البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
 
   
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك

السّديّس، ماهر المعيقلي... المشكل ليس في الأشخاص وإنما في اعتماد الغير مفسرا للإسلام

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس   
 المشاهدات: 197
 محور:  إسلام العقيدة

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الآن انتبه الناس لأحد المشتغلين بالإسلاميات لدى آل سعود وهو ماهر المعيقلي، وكانوا قد انتبهوا من قبل للسديس، ولولا بعض الأحداث لما انتبهوا لأي منهما

لذلك فإن هؤلاء لم ينتبهوا بَعدُ لخطر المئات ولعلهم الآلاف من المشتغلين بالإسلاميات من هؤلاء العلماء الذين يروجون لحكام المغرب والأردن وغيرهم، مثلما لم يدركوا أن علماء الزيتونة كانوا تاريخيا خدما للحكام كالبايات ثم خدما لفرنسا ثم خدما لبورقيبة ومن تبعه
ومثلما لم يدركوا أن الكثير ممن يعتقدونهم الآن رموزا إسلامية وسطية لطالما خدموا أمريكا والغرب عموما
ومثلما لم يدركوا أنه تاريخيا فإن العديد من هؤلاء العلماء الذين طالما أُعلي من شأنهم كانوا خدما للحكام بداية من بني أمية مروروا ببني العباس وصولا لحكام العثمانيين وغيرهم

ثم هم لايدركون أن وجود شخص ما يفسر الإسلام معناه انتزاع أحقيتك في التدين والفهم، لأن الأمر أساسا لايستحق هذا الانتزاع والإستيلاء، فالإسلام أسهل من هذه التعقيدات التي اصطنعها هؤلاء لتبرير تواجدهم

-----------

طيب، لماذا تواصل هذا الإنحراف المتمثل في وجود طبقة من المشتغلين بالإسلاميات، ثم قبلنا ذلك وأصبحنا نفاضل بينهم

سبب ذلك وجود خلل منهجي في مستوى التعامل مع فهم الواقع، وهذا تحديدا يوجد في كوننا نتعامل مع الواقع في مستوى عيناته لا مع نموذجه المفهومي التصوري، لأن التعامل مع العينات لايمكن أن يجعلك تحيط بكل مجال الممكنات وهذا يمنعنا من الحسم في أي إتجاه، فاليوم قد نجد متحدثا بالإسلام ظاهر الفساد لكن بالمقابل لايمكنك أن تدرك فساد المشتغلين بالإسلاميات الآخرين فتعتقد أنهم جيدون مادامت لم توجد أحداث فاضحة لهم، وهكذا يتواصل الإنحراف من دون التوقف عنده

بينما حينما نتعامل مع النموذج التصوري الموجد لهؤلاء المشتغلين بالإسلاميات فذلك النموذج سيوضح ما كنت أقوله وهو أن وجود طرف يفسر الإسلام معناه تحوّزه على سلطة ستكون بالضرورة أداة للتحكم في الناس وستتحول لوسيلة لدى حكام الواقع لتوجيه الناس بتوظيف الإسلام ومعارفه من خلال ذلك الشخص المشتغل بالإسلاميات

إذن الخلل يتمثل في وجود طبقة تحوز على سلطة حصرية متأتية من تفسير الإسلاميات، وليس في بعض عيناتهم الشخصية، أي أن الخلل في الموافقة على هؤلاء والتعامل معم وليس المفاضلة بينهم

فالخلل تصوري يوجد في فكرة اعتماد الغير واسطة لفهمك للإسلام

--------------

فكرة اعتماد الغير واسطة أمر غريب عن الإسلام وانحراف تمّ استيراده من العادات التي كانت موجودة في الديانات السابقة وقد حملها على الأرجح الوافدون الجدد للإسلام، من المسيحية واليهودية والزارادشتية التي يتسيّد فيها طبقة رجال الدين التحكم في فعل التدين

ثم إن هذا الإنحراف الذي خلق واسطة في مسار التدين بالمعنى الاسلامي، انتهى لتحريف معنى الدين الذي أصبح يقرب للمعنى المسيحي واليهودي، إذ أنه حصره في مجال التعبد الفردي الشعائري

الدين بمعناه المنحرف حاليا يُتعامل معه كدائرة موازية لدوائر الحياة الأخرى، فمثلما توجد دوائر اقتصاد وثقافة وتعليم ومساحة خاصة ومساحة عامة، فكذلك توجد دائرة منفصلة تخص الدين، لذلك اختزل الإسلام في سياق هذا الفهم المنحرف للدين، لاختصاص من اختصاصات الحياة وأنشطتها، ثم جعل تأثيره منعدما على مختلف دوائر الواقع مادام هو دائرة موازية لها وليس طبقة يعلوها، وأصبح الإسلام مناسبة دورية تخصص لها فترات من الأسبوع ومن العام يذكر فيها كمناسبة ثقافية، وكل هذه تصورات فاسدة متأتية من الديانات الأخرى

بينما الدين في الإسلام قبل تحريفه (كانت تلك فترة قصيرة، إذ سرعان ما تمّ تحريف الإسلام بُعيد بداياته) ليس دائرة موازية وليس مساحة منفصلة، إنما الإسلام يُفترض أنه طبقة توجد في أول كل دائرة من دوائر الواقع تؤثر فيها، فالإسلام يفترض أنه هو الطبقة الأولى من دائرة الإقتصاد وهو كذلك الطبقة الأولى في دائرة الثقافة وقس على ذلك باقي الدوائر

والإسلام ليس مساحة موازية للمساحتين الخاصة والعامة، وإنما هو طبقة من المساحة الخاصة وهو طبقة من المساحة العامة

فالإسلام باعتباره مركزية عقدية يفرض بصمته على الاقتصاد والثقافة وكل مساحات الواقع

ثم إن الإسلام ليس اختصاصا وإنما هو أمر يهم الفرد العادي والفلاح والمدرس والمهندس والطبيب، وكل من هؤلاء يعيش تدينه وينتج نسخته من التدين فيخطىء ويصيب وهو في كل ذلك ليس في حاجة لتثريب وتحكّم أيّ كان، وإنما الواقع الإسلامي الدائر في المركزية الإسلامية هو من سيعدّل الإنحرافات والأخطاء

------------

تقزيم الدين الإسلامي نحو البعد الفردي يوجب الحاجة للغير للتحكم فيك وهم هنا رجال الدين، لأنك لاتنتج مسار التدين مادمت لا تخضع مجالات أفعالك الأخرى للإسلام، حيث تصبح محتاجا للغير في أمر لاتطاله بنفسك لأنك لا تمارس دينك في باقي مساحات الحياة

إذن هناك علاقة بين تقزيم الإسلام لمعناه المسيحي وبين وجوب توفر رجال دين يتوسطون في مسار تدينك

بينما الدين بالمعنى الإسلامي هو ما أسميه أنا إسلام العقيدة المقترن بالمركزية العقدية، وهو أن يكون منظومة تفسر كل الوجود ثم يولد طبقات المجال المفاهيمي ويغذي منظومات التشكيل الذهني من تعليم وتثقيف وإعلام

الدين المتفرع من معنى المكزية العقدية هو أن يصبح كما وضحت سابقا طبقة أولى من كل دوائر الواقع يؤثر فيها، لا مجرد دائرة منعزلة من دوائرها، والدين بمعنى المركزية العقدية أن يخرح من الاختصاص المتحكم فيه ليتحول لسلوك حياتي يعيشه كل فرد

تصور لو كان واقعنا يدور في أفق الإسلام باعتباره مركزية عقدية وذلك هو معنى الدين في الإسلام، فإن التدين سيكون هو الفعل التلقائي لأن منظومات التشكيل الذهني التي تؤثر في إنتاج المعنى ستكون كلها إسلامية كأمر بديهي مادام الناس يعيشون الإسلام في كل تفاصيل الحياة، في تلك الحالة من التدين الشامل بالمعنى الإسلام كمركزية عقدية، لن يحتاج الفرد لمن يتدخل ويفسر له الإسلام أو يوجهه، لأنهم يعيشون حياتهم الطبيعية بالمعنى الإسلامي، وسيقع إنتاج نسخ من الإسلام حسب حاجة الناس وواقعهم لا حسب توجيهات أفراد يتم التحكم فيهم استجابة للسلطة السياسية، وسيعدّل المجتمع تلقائيا لوحده المنحرف والشاذ والمتطرف والمتسيب في تطبيقاته للإسلام

لكن المجتمع المسلم في كل الحالات سيكون متحررا من تحكمات الأفراد والمشتغلين بالإسلاميات الذين طالما تفّهوا الإسلام وجعلوه مطية للحكام، وستقوى المعاني الإسلامية وسيتحول التدين لدلالته الإسلامية ليشمل كل مساحات الحياة وطبقاتها وسينتقل الإسلام لمركزية عقدية

----------

فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
. السّديّس، ماهر المعيقلي... المشكل ليس في الأشخاص وإنما في اعتماد الغير مفسرا للإسلام


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

فايسبوك،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-06-2024  


تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
مقالات فوزي مسعود على الفايسبوك حسب المحاور
اضغط على اسم المحور للإطلاع على مقالاته

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء