البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبمقالات رأي وبحوثالاتصال بنا
 
AccueilEntreprises  |  Annuaire webOpinionsNous contacter
 
   
  الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 5875


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الخوض في مسألة النقاب كما يفعل الآن من أن منعه بسبب خطره الأمني، ثم يأتي آخرون لينفوا الخطر المتوهم وينبروا للدفاع عنه بزعمهم معتمدين مبدأ الحرية الشخصية، مثل هذا التمشي يمضي في جانب فرعي هو أساسا نقاش فاسد إبتداء لأنه وظيفي يؤدي دور تمرير مسألة وموقف إيديولوجي أهم والتغطية عليه، أي أن النقاشات كلها مصممة لخدمة أهداف غير ما هو مصرح به.

في الحقيقة النقاب لا يمثل أي خطر أمني، ولا يوجد أصلا من داع لتوضيح هذه البديهية وإلا لكان علينا منع السيارات لكثرة الحوادث التي تحدث من جرائها ولكان علينا منع الكهرباء لكثرة حالات القتل التي تنتج عن إستعمالاتها.

ثم إن إرتداء النقاب من شرائع الإسلام وإن كان من باب الفضل لدى البعض وليس الواجب، ولسنا كمسلمين مطالبين بتبرير إلتزاماتنا الشرعية بالمحاججة بمبدأ الحرية الشخصية، نحن كمسلمين نعلل سلوكياتنا بضوابط ديننا التي تعتمد فلسفة أصالة الفكرة وهي كافية لنا وليس بمبادئ وضعية تعتمد فلسفة أصالة الواقع كمبدإ الحرية الشخصية. بمعنى آخر مانهانا عنه الإسلام ننتهي عنه بما نستطيع وما أمرنا به نأتيه بما أستطعنا، ليس للحرية الشخصية دخل في تشريعات الإسلام في مستوى تقريرها المبدئي.

مبادئ الإسلام تدعو للعفة والحشمة وهي كافية للإقناع بالحجاب والنقاب ومن لم يقتنع بمبادئ الإسلام، فلا أقتنع، ولسنا معنيين أساسا بإقناعه، فهو عدو للإسلام ويجب ان يعتبر هكذا، ثم نمضي.

يريد البعض رغم ذلك أن يحشر مسألة الدستور ومبدأ الحرية الشخصية في هذا النقاش، والحقيقة أن هذه الزاوية من النقاش يجب أن تتوضح ويحسم فيها.

تونس بلد مسلم، و دستورها يجب أن يعكس هذه الحقيقة، أي أن الدستور يجب أن يكون لخدمة مبادئ الإسلام وليس مطلوبا من الإسلام ومبادئه أن تخدم الدستور وشهوات المنبتين من بقايا فرنسا الذين تسللوا في غفلة ووصلوا لمجلس نواب الشعب، هذا يعني أن كل محتويات الدستور يجب أن تفسر في ظلال مفاهيم الإسلام وأن لا تغالبه، وإن حاججوا بأن الدستور يشرع لانحرافاتهم وتأويلاتهم، إذن فالتونسيون ليسوا ملزمين بهذا الدستور، ذلك يعني إعطاء مشروعية المطالبة بإلغاء هذا الدستور وإعادة صياغته بطريقة أكثر دقة لا تترك للمتؤولين من حملة مشعل الإلحاق بالغرب مجالا، وفي كل الحالات البلاد لازالت تعيش مرحلة الثورة ولعلها ستكون فرصة لإنجاز ثورة فعلية.

هذا يعني أن لا مجال للتعلل بمبأ حرية المعتقد أو الحرية الشخصية المضمنة بالدستور لتشريع ما يمنعه الإسلام، كالسماح بمنظمات الدعارة ومنع النقاب، كما أن مدلول تطبيق الدستور بظلال إسلامية يعني أنه يجب أن تغلق بؤر الفساد من مواخير وعلب ليلية، كما يجب أن يستبعد كل من يحمل حقدا على الإسلام من مثل المسؤولين بالدولة الذين يغلقون المساجد والروضات القرآنية ويضيقون على الجمعيات الاسلامية ويحملون حقدا على ذوات السمت الإسلامي من مثل تلك التي أحالت شركة طيران الدولة لمزرعة إييولوجية بحيث تمنع من العمل فيها لابسة الحجاب الشرعي.

لكن في كل الحالات لا يجب أن نتوقف كثيرا في هذا الوجه من النقاش -وجه تبرير النقاب من عدمه- الذي يخدم محاربي العفة ومشيعي الفاحشة بتونس إذ يخفي مخططاتهم العفنة، بدل ذلك يجب أن نبحث عن الأسباب العميقة المخفية التي تدفع لسن مثل هذا القانون وأشباهه بتونس.

حينما نرى أن هناك أمورا أخرى مماثلة تقع ببلادنا عقب ضياع ثورتنا، من مثل التهجم على الاسلام وتشريعاته بتونس، مجسمة في عمليات غلق المساجد والروضات القرآنية والجمعيات الاسلامية، ومواصلة إستبعاد اللغة العربية وتهميشها مثلما كان طيلة عقود، وتمكين أصحاب الخلفيات الإيديوليجية المغالبة للإسلام من مراكز القرار في مختلف هياكل الدول، بل وصل الأمر لمطالبة وزيرة المرأة بالاستفتاء على حكم مقرر بنص قرآني قطعي متعلق بالمواريث

كل ذلك متوازيا مع إشاعة الفاحشة والتشجيع عليها كالترخيص لجميعات الشواذ، والسكوت عن الدعوات للدعارة والتهتك التي تبث في وسائل الاعلام، وغض الطرف عن بؤر الفساد كالمواخير والعلب الليلية

حينما نرى ذلك، نفهم أن مسالة النقاب ليست بدعا، وأنها مجرد تفصيل في حملة كبيرة، تأتي في سياق حرب عقدية يشنها من لهم عداء مع الإسلام، هؤلاء حاملو مشعل الإلحاق بالغرب الذين مكنتهم الظروف للأسف أن يرجعوا ليتحكموا في مقاليد تونس بطريقة ظاهرها شرعي من بعد أن كانوا متحوزين عليها لعقود من خلال الإغارة والتسلط

هذا هو الموضوع ببساطة، أعتقد أننا يجب أن ننظر اليه بهذا التوسع، لا أن نبقى نخوض من خلال زاوية النظر الحقوقية والأمنية التي يريد أعداء الاسلام بتونس تبرير دفعنا إليها وإبقائنا فيها، وهي الزاوبة التي تجعلنا أسارى حلقات مفرغة نجتر في بديهيات لا معنى لها، في الوقت الذي يمضي فيه بقايا الغرب لتكريس إنجازاتهم التي تحارب هوية تونس والتونسيين من لغة ودين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، منع النقاب،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود فاروق سيد شعبان، أحمد بوادي، كريم فارق، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- هاني ابوالفتوح، سفيان عبد الكافي، صباح الموسوي ، محمد شمام ، أشرف إبراهيم حجاج، ماهر عدنان قنديل، وائل بنجدو، فتحي الزغل، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إياد محمود حسين ، نادية سعد، سلام الشماع، الهيثم زعفان، عبد الله زيدان، حميدة الطيلوش، خالد الجاف ، المولدي الفرجاني، حاتم الصولي، مصطفي زهران، الهادي المثلوثي، أبو سمية، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - شاكر الحوكي ، د - عادل رضا، محمود سلطان، د- محمود علي عريقات، عراق المطيري، محمد اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، ضحى عبد الرحمن، سامح لطف الله، د - محمد بن موسى الشريف ، صفاء العراقي، محرر "بوابتي"، د - الضاوي خوالدية، د - المنجي الكعبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، سعود السبعاني، خبَّاب بن مروان الحمد، جاسم الرصيف، رافع القارصي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، أ.د. مصطفى رجب، محمد الطرابلسي، علي عبد العال، أحمد ملحم، إسراء أبو رمان، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، عبد الغني مزوز، مصطفى منيغ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صالح النعامي ، د. عبد الآله المالكي، منجي باكير، عبد الله الفقير، أنس الشابي، تونسي، علي الكاش، عمر غازي، إيمى الأشقر، د- جابر قميحة، صلاح الحريري، مجدى داود، د- محمد رحال، أحمد النعيمي، د - صالح المازقي، محمد الياسين، حسني إبراهيم عبد العظيم، سيد السباعي، فتحـي قاره بيبـان، رشيد السيد أحمد، يزيد بن الحسين، رمضان حينوني، سامر أبو رمان ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلوى المغربي، د. أحمد بشير، طلال قسومي، ياسين أحمد، عواطف منصور، محمد عمر غرس الله، محمد العيادي، رضا الدبّابي، صلاح المختار، صفاء العربي، محمد أحمد عزوز، رافد العزاوي، حسن عثمان، كريم السليتي، فهمي شراب، د. طارق عبد الحليم، حسن الطرابلسي، أحمد الحباسي، الناصر الرقيق، فتحي العابد، عبد الرزاق قيراط ، سليمان أحمد أبو ستة، د.محمد فتحي عبد العال، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود طرشوبي، فوزي مسعود ، عزيز العرباوي، د. صلاح عودة الله ،
أحدث الردود
تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء