البدايةالدليل الاقتصادي للشركات  |  دليل مواقع الويبالاتصال بنا
 
 
 
المقالات الاكثر قراءة
 
تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

فقر المعنى لدى الفرد التابع / الإمعة سبب عمليات التحكم بالواقع

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
 المشاهدات: 229


 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تناولنا من قبل حقيقة أن التحكم في الفرد يقع من خلال طبقة عوامل وهي المعنى والمفهوم وحامل المفهوم، وأن التلاعب بمعاني المفاهيم هو الذي يجعل الفرد ضحية لعمليات التوجيه الذهني وتحويله لتابع إمعة

يحتاج الفرد لمعاني يملى ء بها المفاهيم المتداولة بالواقع، فهو سيستعمل مضطرا مفاهيم الأسرة والعمل والكرامة والرجولة والحلال والحرام وغيرها، لكنه حينما يشرع في استهلاك تلك المفاهيم سيصطدم باعتراضات مرتبطة بمعانيها

نظريا يمكن للفرد أن يتخير معاني المفاهيم بما يريد أو بما قرأه في الكتب واقتنع به، لكن لما كان المعنى الذي يبحث عنه الفرد للمفاهيم هو ذلك الذي يشاركه فيه باقي أفراد الواقع ممن يريد التواصل معهم، فإنه سيضطر لاستعمال المعاني المشتركة للمفاهيم في ما يمكن تسميته المجال المفاهيمي السائد

هنا نحن في وضع استعمال تجريدات ذهنية لم يقع إنتاجها من طرف الفرد لموجودات موضوعية بالواقع، من ناحية أخرى فان العلاقة بين الموجود الذهني والموجود الموضوعي علاقة غير كاملة لأن أحد طرفيها ذاتي ولا يمكن نقله بكامل حقيقته إلا من طرف صاحب الموجود الذهني أي صاحب اللفظ أي المفهوم، لأنه تصور ذاتي يحمل جزءا من تجربة الشخص واستيعابه لمعنى اللفظ ولكل عملية التصور الذهني للموجود، لذلك لا يمكن القول أن دلالة أي لفظ هي التي قصدها واضع المفهوم وإنما هي علاقة تقريبية، فالقول عن موجود أنه شجاع أو جبان أو كريم دلالة تقريبية تحكمية قدرها مطلق الوصف، بين اللفظ والموجود

إذن حينما يأتي الفرد ويجد معاني أمامه ويطلب منه استعمالها لوصف مفاهيم موجودات في واقعه، فإن ذلك الاستعمال سيكون غير دقيق وغير أصيل، أما غير دقيق فلأنه سيضطر لتكرار الاستعمال لكي يقترب من المعاني المقررة من حوامل المفهوم أي الاقتراب مما حدده المتحكمون بالواقع أي الالتزام بمعاني الكرامة والرجولة والحرية والتدين كما صوروها هم، ثم هو استعمال غير أصيل لأنه يستعمل أوعية ذهنية لم ينتجها ولم يشارك فيها أصلا

استغلال فقر المعنى لدى الفرد

هذا الوضع يجعل الفرد يعيش حالة من التيه والضياع الذهني، نتيجته ما يمكن ملاحظته في مايلي:

* أن الفرد لا يستطيع تقييم وتحديد المعاني بدقة، فتصبح الأمور لديه فضفاضة لأنه لا يعرف حقيقة كل الحقل الدلالي للمفهوم حيث هو محتوى فرض عليه، لذلك لو أخذت أي فرد عينة من الموجود بواقعنا الذي في عمومه أفراد إمعات وسألته عن معاني الحرية أو الرجولة أو التبعية أو الدين أو غيرها من المفاهيم المتداولة لما أجابك بأي شيء واضح وقد يجيبك في نفس الحين بكلام ونقيضه

* حينما يكون الأفراد في وضع الفقير للمعنى فهم في وضع الحاجة لمليء فراغات المفاهيم، وهنا يكون دور المتحكم بالواقع الذي سيعمل على إشباع تلك الاحتياجات من معاني المفاهيم، ويكون ساعتها دور حوامل المفاهيم التي ستتكفل بذلك من تعليم وإعلام ومهرجانات ورجال دين لضخ المعاني الوظيفية المراد تأديتها دور خدمة وتكريس الواقع

* ضياع المعنى الدقيق لدى الفرد التابع المتحكم فيه يصل حتى لأموره الحميمية، إذ حتى في دينه تجده يقول أدعية غير دقيقة بل وغير صحيحة وكأنه غير مهتم أصلا بدلالة الألفاظ لشدة نسيانه النظر لمعاني الكلمات، فتجد بعضهم يدعو بأدعية من مثل: اللهم ارزق كل المسلمين أو انصر كل المسلمين، ولو فكر أحدهم قليلا لوجد أن هذا الدعاء وإن كان يمكن نطقه ثم حتى وإن كان في قدرة الله إجراء كل شيء لكن الله ينجز بالواقع الممكنات فقط التي تجري حسب سننه، أما أن ينصر كل المسلمين ويرزقهم كلهم فهذا غير ممكن ويعارض سننه في إيجاد الأشياء، لكن الناس المهم تقول كلاما و لا يهمهم في معانيه

* الواقع الذي يعج بالأفراد الإمعات ضحايا التوجيه والتحكم الذهني لا يشجع على وجود التفكير الحر المنتج للأفكار الجديدة الأصيلة أي التي مرت بمسار حر في تطورها وصياغتها، أولا لأن من يريد الفكاك من أسر عمليات التوجيه الذهني يلزمه قدر غير يسير من الوعي بخطر وسائل التحكم وثانيا يلزمه مجهود فعال للتغلب على تلك الأدوات للفكاك من أسرها

وهذان العاملان هما ما يلزمنا لكسر عوائق منع فهم واقعنا للوصول لتغييره واستنقاذه من منظومة فرنسا


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

التبعية، الامعية، الواقع، تشكيل الأذهان،

 





تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-08-2022  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  قصص أحلام تحطمت على أرض يباب (1)، أرض التيه وناس الجحود
  هيا نتصدى لفرنسا (12): تنظيم "بوكو حرام" النيجيرية، والبرامج الفرنسية التي يفرض تدريسها بالمدارس الخاصة التونسية
  المغالطات المستعملة في التوجيه الذهني (3): المثليون ومجتمع الميم
  الفرد التابع (15): التفكير المقولب والتفكير الحر
  القرضاوي، احد الاصنام الذي ارتزق بعلمه، فلماذا تشيدون به؟
  الفرد التابع وخلل البعد الواحد، تفسير الأحداث ببعد الشخص فقط: نموذج "اللحوم بالقصر"
  تاريخنا من زاوية أخرى (1): قريش مثلت الثورة المضادة لثورة الاسلام، وعلينا فهم التاريخ الاسلامي ودوله وبعض الفقه نتيجة لهذه الحقيقة
  التدين الشكلي (9): اسلام حسب الطلب، اسلام الكسالى
  مايجب ان يعرفه الفرد التابع الإمعة: إذا لم تعش قضيتك بإرادتك، فستعيش رغما عنك قضايا غيرك
  هيا نتصدى لفرنسا (11): مربون في حاجة للتربية، يحاربون اللغة العربية عوض دعمها
  قيمة الموجودات نسبة للزمن
  دلالة احترام شخص، وهل يصح احترام الفرد ابتداء؟
  ماهي دلالة شهادة التخرج؟
  التدين الشكلي (8): آيات القرآن والحكم هروبا من الواقع، نموذج انصار "النهضة"
  هيا نتصدى لفرنسا (10): تونس تسمح لمدارس خاصة تونسية بتدريس البرامج التعليمية الايرانية والافغانية
  ثقافة الهزائم والبكائيات لدى انصار حركة النهضة
  هيا نتصدى لفرنسا (9): استعمال اللهجات في المعلقات يكرس التفاوت الجهوي والعنصرية داخل البلد الواحد
  المغالطات المستعملة في التوجيه الذهني (2): أنت قاصر فلنعلمك، نموذج قضية "الفريخة"
  كن فعالا واخرج من اسر حدث الانقلاب
  التدين الشكلي (7): صلاة الاستسقاء التي لاتتوفر على ادنى شروطها
  المغالطات المستعملة في التوجيه الذهني (1): الأم العزباء
  ذوقي اللغوي الذي هفا لطه حسين
  التدين الشكلي (6): استيراد معارك التاريخ للالتفاف على معارك الواقع، نموذج صراع السنة والشيعة
  مدارس تونسية ترفع اعلام فرنسا: هل بعد هذا الهوان هوان
  التدين الشكلي (5): شجرة على شكل "الله"
  هيا نتصدى لفرنسا (8): لا تستعمل اللهجة في الكتابة عوض العربية، لكي لاتكون خنجرا في ظهر لغتك
  تونس تتحول لمرتع لمراكز البحوث الاجنبية لاستقطاب المفكرين والكتاب: فرنسا، الامارات، قطر
  حول الفرحة باسترجاع احداهن جواز سفر من المنقلب: النصر الموهوم والتطبيع مع الهزائم
  كتاب مرتزقة خدموا ال سعود وانقذوهم
  تونس الان على قارعة الطريق، من ياتي الاول سياخذها بشرط ان تكون لديه مقومات ذلك

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد بنيعيش، محمود سلطان، عراق المطيري، سيد السباعي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبد الله الفقير، ماهر عدنان قنديل، رافد العزاوي، عواطف منصور، أحمد بوادي، أبو سمية، وائل بنجدو، علي الكاش، سامح لطف الله، د - الضاوي خوالدية، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، سلام الشماع، ياسين أحمد، فتحـي قاره بيبـان، محرر "بوابتي"، د. عبد الآله المالكي، صلاح المختار، عمر غازي، د - صالح المازقي، رمضان حينوني، عزيز العرباوي، يزيد بن الحسين، نادية سعد، د. أحمد محمد سليمان، مراد قميزة، صباح الموسوي ، مصطفي زهران، د- محمد رحال، سعود السبعاني، محمد الطرابلسي، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. صلاح عودة الله ، د. أحمد بشير، كريم فارق، رافع القارصي، فهمي شراب، حسن عثمان، خالد الجاف ، فتحي العابد، محمد اسعد بيوض التميمي، ضحى عبد الرحمن، تونسي، سفيان عبد الكافي، سلوى المغربي، صفاء العراقي، د.محمد فتحي عبد العال، د - عادل رضا، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، د- هاني ابوالفتوح، مصطفى منيغ، فوزي مسعود ، أنس الشابي، محمد أحمد عزوز، رشيد السيد أحمد، سليمان أحمد أبو ستة، عبد الله زيدان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حميدة الطيلوش، أحمد ملحم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- جابر قميحة، د - شاكر الحوكي ، د. خالد الطراولي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود طرشوبي، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، محمد شمام ، حسني إبراهيم عبد العظيم، صالح النعامي ، صفاء العربي، طلال قسومي، د - المنجي الكعبي، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، محمود فاروق سيد شعبان، الهيثم زعفان، د - مصطفى فهمي، محمد عمر غرس الله، الهادي المثلوثي، علي عبد العال، المولدي الفرجاني، إيمى الأشقر، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، رضا الدبّابي، أحمد الحباسي، حاتم الصولي، محمد العيادي، عبد الغني مزوز، د- محمود علي عريقات، حسن الطرابلسي، مجدى داود، صلاح الحريري، منجي باكير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الرزاق قيراط ،
أحدث الردود
مقال ممتاز...>>

لغويا يجب استعمال لفظ اوثان لتوصيف مانحن بصدده لان الوثن ماعبد من غير المادة، لكني استعمل اصنام عوضها لانها اقرب للاذهان، وهذا في كل مقالاتي التي تتنا...>>

تاكيدا لمحتوى المقال الذي حذر من عمليات اسقاط مخابراتي، فقد اكد عبدالكريم العبيدي المسؤول الامني السابق اليوم في لقاء تلفزي مع قناة الزيتونة انه وقع ا...>>

بسم الله الرحمن الرحيم
كلنا من ادم وادم من تراب
عندما نزل نوح عليه السلام منالسفينه كان معه ثمانون شخصا سكنو قريه اسمها اليوم هشتا بالك...>>


استعملت العفو والتسامح في سياق انهما فعلان، والحال كما هو واضح انهما مصدران، والمقصود هو المتضمن اي الفعلين: عفا وتسامح...>>

بغرض التصدي للانقلاب، لنبحث في اتجاه اخر غير اتجاه المنقلب، ولنبدا بمسلمة وهي ان من تخلى عن مجد لم يستطع المحافظة عليه كالرجال، ليس له الحق ان يعامل ك...>>

مقال ممتاز...>>

برجاء السماح بإمكانية تحميل الكتب والمراجع...>>

جل الزعماء العرب صعدوا ،بطرق مختلفة ،تصب لصالح المخطط الانتربلوجي العسكري التوسعي الاستعماري،ساهموا في تبسيط هدم حضارة جيرانهم العربية او الاسلامية عم...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة