الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

نحن لا نتهجم عليهم، بل نفضح عوراتهم

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بالإمكان أن نختلف مع الرئيس الراحل المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة أو نتفق حول منجزاته التاريخية ، نشر التعليم، مجلة الأحوال الشخصية، قانون إلغاء الاحباس ،تأميم الأراضي الفلاحية، سياسة عدم الانحياز إلى غير ذلك، لكن الجميع يتفق أن الرجل قد خرج من الحكم كما دخل و لم يضع في جيبيه أو حسابه البنكي أي مليم من أموال الشعب و لم يحتكم حتى مماته على عقار من عقارات الدولة، هذا مهم حين نرى ماذا فعل الرئيس السابق بن على و ما فعل الراحل القذافى و الرؤساء حسنى مبارك و على عبد الله صالح و غيرهم من أمراء الخليج و ملوكه، في إيران، انتهت المدة الرئاسية للرئيس أحمدي نجاد فغادر السلطة و ترك كل شيء لمواصلة التدريس بالجامعة و استعمال سيارته القديمة، رفض الرئيس أي مكافأة عن خدماته كرئيس لأكبر دولة في المنطقة، لا تقاعد، لا مكافأة نهاية الخدمة، لا سيارة، لا حراسة، لا خدم و لا حشم .

الرئيس محمد المرزوقي كان عليه أن يقتدي بهؤلاء، فالبلد كانت تغلي بسبب الظمأ في كل شيء، ظمأ في الماء بالنسبة لبعض الجهات، ظمأ في التعليم لبعض المناطق النائية، ظمأ في التشغيل بالنسبة لملايين العاطلين من أصحاب الشهادات العليا و غيرهم ، فماذا قدم الرئيس لمن أوصله للسلطة، ما عدى بعض الخطب الظمئانة للمنطق و للموضوعية، ليبقى هؤلاء على ظمأهم و على إحباطهم و على كراهيتهم لكل السياسيين، و هو الآن يتقاضى خدمة ‘ تقاعد’ بعشرات الملايين، بكل امتيازات الوظيفة الرئاسية ‘ المؤقتة’ و بكل المنافع بما فيها ما يعلق في ‘بطاقته الشخصية C.V ‘ من صفته كرئيس سابق، لم يقدم السيد الرئيس خدمة معتبرة ملموسة لهذه الثورة أو لهذا الوطن أو لهؤلاء المواطنين الناخبين، لا أدرى صراحة ماذا نقول حول فترة حكم الرئيس محمد المرزوقي، و لا أدرى بماذا سيذكره التاريخ هذا إن ذكره، و هل لا يزال سيادته يتذكر كل تلك الوعود الانتخابية التي لم تنفذ و ماذا سيقول الرئيس لناخبيه لو قدر لهم أن يلاقوه .

في صحيفة ‘الثورة نيوز ‘ كشف بالوثائق و الأدلة، و في موقع بيزنس نيوز كشف بالوثائق و الأدلة، و في صحف تونس اليومية كشوف بالأسماء والوثائق و الأدلة، هناك من يتحدث عن شخصيات ما بعد ‘ الثورة’، من هؤلاء الذين يدمنون على شذب اللحية و مسك السبحة و تلاوة أذكار الصباح و المساء، هؤلاء الذين نشاهدهم في فنادق خمس نجوم عندما يشتد الحر و القيظ على أهالينا في الشمال و الجنوب، أيضا هناك من ‘ الملحدين’ و الزنادقة من يستنزف اللغة العربية في مواقع التواصل الاجتماعي و على بلاتوهات التلفزيون للتصويب على الحكومة الفاشلة و على البنك الدولي و على دول الخليج و على فرنسا الاستعمارية و أمريكا الامبريالية، لكنهم زبائن السفارات معروفون بالاسم و بالصوت و الصورة لدى جهاز المخابرات المتهم بالاختراق من جماعة الجبهة و من والاهم من بقية المعارضة الصفر فاصل، هؤلاء جميعا نهبوا و استحوذوا و شيدوا و خزنوا و جمعوا بالوثائق و الأدلة و لكن ‘الثورة’ لم تحاكمهم و لن تحاكمهم .
كل التقارير الملتزمة تتحدث عن صعود نسبة الفساد و عدد المفسدين و الفاسدين بعد الثورة ، و كل المؤشرات تدعو إلى القلق، و هناك من ‘ بشر’ من هذا الشعب المركون في الخلف بحدوث ثورة و عاصفة جديدة قد تسحب البساط من الجميع حكومة و معارضة، و هناك من عبر بصراحة انه لن يبقى في انتظار ما لن يأتي من هذه الحكومة الفاشلة و أن عهد الاعتصام و إضراب الجوع و المطالب السلمية قد انتهى،لكن الحكومة عاجزة و ستبقى عاجزة، و الرئاسة نائمة لحين الاستيقاظ من سباتها، و مجلس الشعب يتصارع مع النحو و الصرف عند كل قانون و مشروع، بالمقابل يستمر النزيف و الاقتطاع و لهف المال العام و إثقال كاهل المواطن بالضرائب المجحفة، فكأن الحكومة نفسها قد أصبحت تستعجل ثورة الشعب و خراب البلد بسقوطها في الممنوع و ارتكابها للحماقات الجبائية، بالمقابل، تقف بعض الدول الخليجية وبعض الدول الغربية في انتظار ‘ الثورة’ القادمة و تستحضر كل أدواتها الإعلامية و عملاءها في تلك الدكاكين المشبوهة التي تمولها و تمون عليها وزارة الخارجية الأمريكية ‘لتعليم’ البعض كيفية ‘سياقه ‘ الثورات و إيصالها إلى محطات الفوضى الخلاقة لتصنع منها الصهيونية العالمية و عملاء مخابراتها المنتشرين في تونس الحبل الذي يقطع وريد المستقبل العربي في كل المجالات .

لا أظن أن أغلب الذين نراهم على الفضائيات و في وسائل الإعلام مؤهلون لقيادة ‘الثورة’ التونسية نحو الأهداف المستحقة، هم فقط ركبوا على الثورة كالحمل المفرط الزائد و نزلوا متأخرين جدا في محطتها الأخيرة في ليلة 14 جانفى للإيحاء بكونهم كانوا من الثوار و يستحقون النطق بلسان الثورة، لا تسل عن ‘ ماضيهم’ الملوث لدى البوليس السياسي القديم، فهؤلاء ‘طاهرون’ كعصافير الجنة، و لا تسل عن علاقاتهم بالسفارات و لا بدكاكين فريدووم هاوس و غيرها، فنحن أمام قيادات ‘ محصنة ‘ لا يأتيها الباطل لا من خلفها و لا من أمامها، قيادات تقول مالا تفعل و تفعل ما لا تقول، قيادات ليست مثلى و مثلك، قيادات تعلم كل شيء و تنطق بكل شيء و تفسر كل شيء و تتنبأ بكل شيء ، لديها الحل و الربط لكل شيء ، فقط هو ا الصفر فاصل الانتخابي اللعين الذي اوهن عزائمها و جعلها تقبل من باب ‘الديمقراطية’ بنتائج الصندوق .

أصدقاء الثورة يحتكمون على علم رباني، فطرى، وراثي، تنزل دمعتهم بسرعة البرق عند رؤية اليتيم و المتشرد و البطال، يبكون، يتباكون، لكنهم يرفضون ‘ التبني’ من باب الالتصاق الطوعي بالشريعة، فهم يرفضون تبنى أي مشروع أو انجاز أو مكتسب لفائدة العاطلين و المعوزين ، و يرفضون ‘ تبنى’ مشروع لبناء مدرسة أو تطهير حي سكنى أو بناء محضنة مدرسية أو حتى بيوت الراحة، هم لا يقيمون المستشفيات الخاصة و لا يساهمون في بناء العامة، رفض ‘التبني’ حالة مشتركة بين هؤلاء الساسة سواء أكانوا من الإسلاميين أو من العلمانيين، تبحث عن منجز لهم في كل الوطن ، عبثا، فقط تجد ‘أثارهم’ في الحانات بالنسبة للبعض و في بيوت الله المسخرة لنشر ثقافة التكفير و العصيان بالنسبة للطرف الآخر، لكنهم لا يبنون معلما للأجيال و لا مكانا للتعليم و لا مستشفى لإبعاد المرض، مع ذلك يسخرون من بورقيبة و من الإصلاحيين و من مانديلا و من أحمدي نجاد، و يتهمون كل من يأتي على سيرة هؤلاء المصلحين بكونه من ‘الأزلام


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، ذكرى الثورة التونسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كريم فارق، ماهر عدنان قنديل، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد ملحم، الهيثم زعفان، يحيي البوليني، د. أحمد بشير، د. خالد الطراولي ، محمود فاروق سيد شعبان، رافد العزاوي، عبد الرزاق قيراط ، رضا الدبّابي، د- هاني ابوالفتوح، أبو سمية، عبد الله الفقير، محرر "بوابتي"، د - غالب الفريجات، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد يحيى ، ابتسام سعد، د - محمد عباس المصرى، د - محمد سعد أبو العزم، عراق المطيري، رشيد السيد أحمد، العادل السمعلي، محمود صافي ، د - المنجي الكعبي، د - الضاوي خوالدية، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، محمد عمر غرس الله، مصطفي زهران، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمد رحال، محمد شمام ، كريم السليتي، فاطمة حافظ ، د - محمد بنيعيش، فتحـي قاره بيبـان، إياد محمود حسين ، بسمة منصور، سيد السباعي، سامر أبو رمان ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سلوى المغربي، عدنان المنصر، عصام كرم الطوخى ، د - مضاوي الرشيد، علي عبد العال، عواطف منصور، أحمد النعيمي، المولدي الفرجاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - أبو يعرب المرزوقي، يزيد بن الحسين، سوسن مسعود، محمود طرشوبي، محمد الياسين، صالح النعامي ، خبَّاب بن مروان الحمد، مجدى داود، أحمد بوادي، كمال حبيب، صلاح المختار، الهادي المثلوثي، هناء سلامة، صفاء العربي، محمد تاج الدين الطيبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد العيادي، د. طارق عبد الحليم، سحر الصيدلي، جاسم الرصيف، علي الكاش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، وائل بنجدو، د. عبد الآله المالكي، سعود السبعاني، خالد الجاف ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد محمد سليمان، سلام الشماع، فوزي مسعود ، فراس جعفر ابورمان، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، مراد قميزة، حاتم الصولي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. صلاح عودة الله ، فهمي شراب، د - احمد عبدالحميد غراب، صلاح الحريري، فاطمة عبد الرءوف، حسن الحسن، أ.د. مصطفى رجب، إسراء أبو رمان، رأفت صلاح الدين، د.ليلى بيومي ، سامح لطف الله، محمد الطرابلسي، عزيز العرباوي، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن عثمان، أشرف إبراهيم حجاج، د. نانسي أبو الفتوح، ياسين أحمد، منجي باكير، محمود سلطان، سفيان عبد الكافي، د. نهى قاطرجي ، نادية سعد، معتز الجعبري، منى محروس، فتحي العابد، رمضان حينوني، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، تونسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد أحمد عزوز، الشهيد سيد قطب، صباح الموسوي ، رافع القارصي، د - مصطفى فهمي، حميدة الطيلوش، د- محمود علي عريقات، طلال قسومي، إيمى الأشقر، د- جابر قميحة، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، د - شاكر الحوكي ، إيمان القدوسي، محمد اسعد بيوض التميمي، الناصر الرقيق، صفاء العراقي، د - محمد بن موسى الشريف ، جمال عرفة، عبد الله زيدان، محمد إبراهيم مبروك، شيرين حامد فهمي ، سيدة محمود محمد، عبد الغني مزوز، حسن الطرابلسي، فتحي الزغل، مصطفى منيغ، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، أحمد الغريب،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء