الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

السّلفيّون، هم منّا و نحن منهم

كاتب المقال منجي باكير - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مـــــــــا كانت الحكومة لتركب الخطر و تضع نفسها أمام إبرة الميزان لتتحمّل من بعد و في كلّ الحالات تبعات هي في غنًى عنها وسط الغوغاء التي احترفت التنكيد عليها و الإرباك لكل مجهوداتها في الحكم ، ما كانت الحكومة لتقدم مُكرهة على هذا الفعل لولا الضغوطات الخارجيّة المتواترة و المساومة لكينونتها مقابل الإضطلاع بالتصدّي لكل وجود إسلامي يشكّل الخطر الأكبر على المصالح و التواجد الغربي و الأمريكي في المنطقة ،و ما كانت لتفعل لولا الهجمات المقيتة من إعلام يسوّق لبضاعة التغريب و اجتثاث الشعب من جذور هويّته و دينه ، هذا الإعلام الذي إنخرط في معظمه في أجندا ممنهجة يتقاسم فيها أدعياء الإعلام و الوطنيّة أدوارا تتكامل و تتّحد لتلتقي آجلا أم عاجلا على هدف واحد و هو تمييع الدّين الإسلامي و إقصاءه من الحياة السّياسيّة فضلا عن الحياة الإجتماعيّة ،و هكذا كان شأنهم مع حركة النهضة قائدة الترويكا و التي أجبروها تِباعا على التنازل وراء التنازل عن ثوابتها المرجعيّة و عن وعودها لشعب و ناخبين أشّر معظمهم على خانة ترشّحها لسبب حفظ الدين و ردّ اعتباره بعد سنوات الجمر و العلمانيّة المقيتة ،،،

أضف إلى هذا حساسيّة العلاقة القائمة بين السّلفييّن و حركة النهضة التي تتباين عندها كثير من الأفكار و الخطوط العريضة في فهم تطبيق شريعة الإسلام و تنزيل تعاليمه على الواقع و كيفيّة الأخذ بالمعالجات الشّرعيّة ،لهذا فأنّ محاولة السّلفيّين لإقامة مؤتمرهم الثالث بالقيروان بدون طلب ترخيص من الدّاخلية كان الذّريعة التي اعتمدتها الحكومة لتبرير المنع و المواجهة بأقصى ما تملك من جاهزيّة سخّرتها حصريّا لتنفيذ وعيدها في مواجهة الحدث برغم أنّنا لم نر مثل هذه المواقف الحكوميّة من قبل مع كثير من الأحداث و الأحزاب و الشخوص الذين تناقلت الأخبار عنهم تعطيل المصلحة العامّة و ازدراء المصلحة العليا للوطن و رمزياتها و انتهاك للقوانين الضّابطة و التهديد جهرا بما يزيد من توتير الأوضاع السّياسيّة و الإجتماعية و الإقتصادية و يشكّل خطرا على النّظام العامّ ...

السّلفويّون –التونسيّون- في وضعهم العامّ هم أصيلون و لم يأتوننا من خارج هذه الأرض الطيّبة و التي تحمّلت طيلة تاريخها الكثير من المفارقات الفكريّة و المذهبيّة و حتى الحضاريّة ، هؤلاء السّلفيون قد يحملون ما لا يروق للبعض منّا أو يأتون أفعالا لا يتقبّلها هذا البعض ، لكن ليس هذا هو المشكل الذي تُبطنه الحملات الشعواء عليهم و التهم التي تُلصق بهم جُزافا و أثبت الواقع غالبا براءتهم منها ، بل أصل كلّ هذا العداء هو عداء خفيّ للإسلام و كره لتعاليمه و شِرعته و هذه العداوة لا يمكن المجاهرة بها أمام الشعب المسلم و لا يمكن تمريرها في هذه البلاد العريقة الدّيانة و الهويّة ، و لا سبيل إلى تنفيذ أجنداتهم التي تبشّر بالحداثة و العلمانية إلاّ جعل السلفيين كبش الفداء خصوصا إذا كانت القوى الدّولية تصبّ في ذات الإتّجاه ...
غير أنّه من المفيد جدّا القول بأنّ التيّار السّلفي كغيره من التيّارات مازال يعيش شيئا من تشوّش الأفكار و تضارب بعض الأدبيّات و تعدّد المرجعيّات المحلّية وغوغائيّة التنظّم ممّا جعل من السّهل إختراقهم و بلبلة صفوفهم كما أنّ شيوخهم في بعض الأحيان قد لا يقدّرون جيّدا الأمور قدر حقّها ، أيضا هم لا يتقنون متاهات اللّعبة السياسيّة التي تعتمد المراوغة و التسويف و ديبلوماسيّة التصاريح و ازدواجيّة المواقف باعتبار أنّ عملهم ينطلق من عين الفكرة فيتمسّكون بالوضوح و الصراحة و تحمّل النتائج مهما كانت ضدّهم ...

ختاما نقول أن التيار السلفي هو واقع لا يمكن بأيّة حال إنكاره أو إقصاءه أو حتّى محاصرته ، أتباعه هم تونسيّون يشاركوننا الوطن و يقاسموننا العيش عليه و لهم فيه ما لنا ، هم يمثّلون كتلة من الشعب – أحبّ من أحبّ و كره من كره – و من الملاحظ أنّ أتباعهم يزيدون عند كل ّ مواجهة لهم أو حصارهم ، غالب ما يحملونه من فكر هو دعوي و خدماتي يشتركون فيه مع كل تيّار أو حزب يسعى لبناء هذا الوطن و ما تبقّى ممّا يحملون من الأجدى أن تُرفع عنهم الشيطنة المسلّطة عليهم و الإمساك عن إلصاق التّهم بهم مجاراة للجهات المعادية محلّيا و خارجيا و فتح الحوارات الفكريّة العلميّة و الدينيّة و تيسير أنشطتهم العلنية بمراعاة و متابعة حكوميّة تشملهم و تشمل غيرهم من التيّارات و الأحزاب بنفس المستوى ..
و لهــــذا فإنّه من العبث أن تستمرّ طرق المحاصرة و الإقصاء و المنع لتيّار يحوي في مكوّناته أبناءنا و إخوتنا و أهلنا الذين هم منّا و نحن منهم فالنتائج تتّجه دوما نحو الكوارث التي تعشّش و يستعصي إستئصالها و ما جرى و يجري في البلدان التي مرّت بمثل هكذا تجارب إلاّ دليل واضح ،،،


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، احداث الشعانبي، السلفيون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-05-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عواطف منصور، أحمد ملحم، عزيز العرباوي، د - صالح المازقي، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن الحسن، محمد إبراهيم مبروك، نادية سعد، أحمد الغريب، مصطفى منيغ، د. محمد يحيى ، فاطمة عبد الرءوف، محمود سلطان، د. صلاح عودة الله ، الهيثم زعفان، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صلاح الحريري، محرر "بوابتي"، طلال قسومي، محمد شمام ، أحمد الحباسي، إيمى الأشقر، د - محمد بنيعيش، عبد الغني مزوز، صالح النعامي ، صفاء العراقي، عراق المطيري، رافد العزاوي، د - شاكر الحوكي ، أبو سمية، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رمضان حينوني، سامر أبو رمان ، د.محمد فتحي عبد العال، هناء سلامة، محمود صافي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، سوسن مسعود، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد النعيمي، سعود السبعاني، مجدى داود، سيد السباعي، سفيان عبد الكافي، مصطفي زهران، د. محمد مورو ، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، سلوى المغربي، ياسين أحمد، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، رافع القارصي، فراس جعفر ابورمان، عصام كرم الطوخى ، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، منى محروس، د. الحسيني إسماعيل ، محمد الياسين، د - احمد عبدالحميد غراب، منجي باكير، فوزي مسعود ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، كريم فارق، فاطمة حافظ ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، محمد تاج الدين الطيبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي الكاش، معتز الجعبري، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، د. خالد الطراولي ، د. أحمد بشير، أحمد بوادي، بسمة منصور، كمال حبيب، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، محمد الطرابلسي، فتحي العابد، فتحي الزغل، محمد العيادي، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد سعد أبو العزم، محمود فاروق سيد شعبان، رشيد السيد أحمد، د- هاني السباعي، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، د- محمود علي عريقات، د - غالب الفريجات، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، يحيي البوليني، حسن عثمان، شيرين حامد فهمي ، صباح الموسوي ، د - محمد عباس المصرى، حميدة الطيلوش، الشهيد سيد قطب، العادل السمعلي، الناصر الرقيق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مراد قميزة، عبد الرزاق قيراط ، سحر الصيدلي، أشرف إبراهيم حجاج، يزيد بن الحسين، تونسي، ابتسام سعد، د - مضاوي الرشيد، سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله، محمد عمر غرس الله، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد محمد سليمان، عبد الله زيدان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، جاسم الرصيف، د - المنجي الكعبي، كريم السليتي، حمدى شفيق ، د. الشاهد البوشيخي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عمر غازي، د - مصطفى فهمي، صفاء العربي، د.ليلى بيومي ، المولدي الفرجاني، أنس الشابي، الهادي المثلوثي، فهمي شراب، حاتم الصولي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رضا الدبّابي، محمد أحمد عزوز، خالد الجاف ، د. محمد عمارة ، ماهر عدنان قنديل، عدنان المنصر،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء