الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

"أرامل بن علي" في دور كلاب المزابل

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لعل اكبر كارثة تركها بن علي للتونسيين هم جنده الذين مثلوا إبان تسلطه أدوات التدجين والتحكم الذهني، أولئك الذين كانوا متواجدين ولازالوا بوسائل التثقيف الجماعي كالتعليم والإعلام والثقافة.
هؤلاء الذين أصبحوا الآن يعيشون حالة فقدان توازن و رُهاب نفسي بعد غياب ولي نعمتهم فيما يمكن تشبيهه بحالة الأرملة، مثلوا عينات للطبقات المتعفنة الفاسدة التي لا تقتات إلا من الفساد والإفساد، هؤلاء كانوا يرون مناصرة الطغاة انتصارا لمصالحهم، وكذلك مضوا في هذه المواقف الانتهازية عبر تاريخ تونس، فعموم هذه الطبقات المترفة الفاسدة كانت بجانب المستعمر الفرنسي تسنده ضمنا ومباشرة حد التماهي معه والتشبع بثقافته وتبني لغته بل وحمل لوائها والترويج لها من دون اللغة العربية، كذلك كانوا ولازالوا، وهذه الطبقات الانتهازية وقفت مع سيئ الذكر ودعمت مشروعه التغريبي الإلحاقي بفرنسا، ثم فعلت نفس الشيء مع بن علي حينما تحالفوا معه ضد التونسيين.

ولما وقعت الثورة فإن أرامل بن علي هؤلاء ناصبوها العداء إشفاقا من أن تفتكّ منهم امتيازاتهم التي توارثوها منذ الاستعمار، وخوفا من أن يقع اقتلاع أسس النموذج المجتمعي الذي بنوه بالتوازي مع المجتمع التونسي وهو النموذج المجتمعي التغريبي الفرنسي حيث عششوا فيه كالطفيليات واحتموا به كلما أرادوا إطلاق حملاتهم ضد التونسيين وثقافتهم ودينهم.

ثم إن أرامل بن علي أخذوا على حين غرة إبان أحداث الثورة، مما جعل عمليات تصديهم لأحداثها تتخذ أحيانا كثيرة شكل السلوك الفوضوي الضارب على غير هدى، ولكنه لكثرته وتواتره يحدث لا محالة اضطرابا وتشويشا لدى التونسيين.
ولعل تيقن تلك الطفيليات أن تيار الثورة ماض في اقتلاعهم وفسخ نموذجهم المجتمعي ولو بعد حين، هو الذي جعلهم ييئسون من إمكانية النجاح في مساعيهم، مما ألجأهم لمجرد أفعال تؤشر على أنهم موجودون، فكان أن أصبحت تصرفاتهم عبارة عن سعي متواصل في مناسبات يقع من خلالها تأبيد حالة الفوضى وإشاعة مشاعر الإحباط من مآلات الثورة.
وهم لاتصال نقمتهم على الثورة وعلى رجالها وعلى التونسيين عموما، وخوفا على مصيرهم ومصالحهم، فإنهم يسرفون في استغلال كل حادث لاستدعائه إعلاميا حيث مركز القوة لديهم من دون أبناء الثورة، وجعله دليل إدانة ضد حكومة الثورة، وهم لذلك استغلوا الفياضات وزعموا أن الأضرار التي أحدثتها إنما هي بسبب تهاون السلط، وهم قد انتهزوا فرصة نزول الثلوج وحملوا حكومة الثورة أسباب الماسي الاجتماعية التي تركتها تلك الكوارث الطبيعية.

وحينما كفت الطبيعة عن معاضدة مساعيهم، حركوا عصابات الفاسدين ممن يماثلونهم موضوعيا ويلتقون معهم من جماعات اتحاد الشغل وبقايا التجمع وشراذم اليسار الفوضوي الانتهازي، فكان أن أحالوا الجهات لمسارح متميزة للفوضى، فقطعوا الطرقات وأحرقوا المقرات الأمنية والإدارية واطردوا المسؤولين.

على أن اتصال كيدهم ومكرهم لم يكد ينجز الشيء الكثير، إلا أن يكون نشوة كاذبة بالنصر يتقاسمها أرامل بن علي مع بقية الطفيليات في العالم الافتراضي أو حيث يتجمعون في البؤر المنتشرة بإحيائهم المترفة، وأما الواقع فانه ما انفك يسفه أمانيهم ويزيد من توترهم، توتر المجهد دوما الفاشل أبدا.

ولسبب ما فإن سعي هؤلاء المتواصل بين الأحداث لاستغلالها من دون جدوى بغرض تعطيل مسار الثورة، يذكرني بسعي الكلاب المشردة بين المزابل بغرض البحث من دون جدوى عن بقايا لحم في تلك الأكوام العفنة.

وأما آخر ما أسعف القدر به أرامل بن علي فهو حادثة غرق عشرات التونسيين في عرض البحر، فكان أن تحرك هؤلاء زاعمين التعاطف مع الغرقى وذويهم، ومحملين - على عادتهم - حكومة الثورة السبب في ذلك.
على أن هؤلاء لم يوضحوا لنا لماذا لم يتحركوا زمن حكومة "السبسي" حيث ابتلع البحر عددا أكبر من التونسيين، كما أن هؤلاء يحاولون إخفاء حقيقة أنهم هم أساسا سبب التفقير الذي لحق بالتونسيين ومنهم أولئك المهاجرين الغرقى، أوليس أعداء الثورة هؤلاء هم الذين طالما سرقوا أموال التونسيين، أوليس أعداء الثورة هؤلاء هم الذين طالما استغلوا العمال في مصانعهم، أوليس أعداء الثورة هؤلاء هم الذين لازالوا يستغلون التونسيين بطرق عفا عنها الزمن، حيث يستجلبون البنات الصغيرات من مناطق الشمال الغربي لاستغلالهن كعبيد بقصورهم في الأحياء المترفة ثم يأتون بعد ذلك للحديث عن حقوق المرأة، أوليس أعداء الثورة هؤلاء هم الذين يؤثثون العلب الليلية والنزل الفخمة ويعيش أبنائهم عيشة الترف والمجون، في حين لا يجد التونسي البسيط ما يسد رمقه.
أم إن الإعلام الذي بيدهم وشدة ضجيجه هو الذي يخفي حقيقة أعداء الثورة هؤلاء ويسمح لهم أن يبرزوا كأصحاب رأي، ويصورهم كحماة لانجازات الحداثة بتونس بزعمهم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار المتطرف، التجمعيون، حركة النهضة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 11-09-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود فاروق سيد شعبان، د - مصطفى فهمي، علي الكاش، د - محمد سعد أبو العزم، إيمان القدوسي، إسراء أبو رمان، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، د - الضاوي خوالدية، يزيد بن الحسين، أحمد ملحم، عراق المطيري، مجدى داود، د- هاني السباعي، أحمد الحباسي، محمد شمام ، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، حاتم الصولي، محمد إبراهيم مبروك، فراس جعفر ابورمان، رأفت صلاح الدين، أنس الشابي، د. طارق عبد الحليم، فوزي مسعود ، سلوى المغربي، د - عادل رضا، منى محروس، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني ابوالفتوح، محمد العيادي، د. نهى قاطرجي ، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الرزاق قيراط ، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، سوسن مسعود، محمد أحمد عزوز، صفاء العراقي، مصطفي زهران، سيدة محمود محمد، صلاح الحريري، وائل بنجدو، الشهيد سيد قطب، محمود صافي ، مصطفى منيغ، حسن عثمان، محمد تاج الدين الطيبي، محمد الياسين، أحمد الغريب، د. عبد الآله المالكي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود طرشوبي، علي عبد العال، الهادي المثلوثي، عزيز العرباوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، كمال حبيب، د. خالد الطراولي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فاطمة عبد الرءوف، رمضان حينوني، جمال عرفة، د- محمود علي عريقات، طلال قسومي، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، عبد الله الفقير، د. أحمد بشير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، بسمة منصور، صفاء العربي، د - غالب الفريجات، د. محمد عمارة ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، المولدي الفرجاني، نادية سعد، العادل السمعلي، فاطمة حافظ ، د.ليلى بيومي ، سلام الشماع، محمود سلطان، رافع القارصي، فتحي الزغل، صلاح المختار، عبد الغني مزوز، د- محمد رحال، حسني إبراهيم عبد العظيم، سفيان عبد الكافي، أبو سمية، كريم فارق، عبد الله زيدان، عصام كرم الطوخى ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد الطرابلسي، حميدة الطيلوش، شيرين حامد فهمي ، د - المنجي الكعبي، صباح الموسوي ، أشرف إبراهيم حجاج، هناء سلامة، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، سحر الصيدلي، ابتسام سعد، محمد عمر غرس الله، د - شاكر الحوكي ، صالح النعامي ، د - صالح المازقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د. مصطفى رجب، حسن الحسن، د.محمد فتحي عبد العال، يحيي البوليني، عواطف منصور، معتز الجعبري، مراد قميزة، فتحـي قاره بيبـان، حمدى شفيق ، د - مضاوي الرشيد، إياد محمود حسين ، جاسم الرصيف، سعود السبعاني، الهيثم زعفان، عدنان المنصر، د - محمد بن موسى الشريف ، محرر "بوابتي"، منجي باكير، خالد الجاف ، عمر غازي، ياسين أحمد، أحمد النعيمي، ماهر عدنان قنديل، خبَّاب بن مروان الحمد، كريم السليتي، سامر أبو رمان ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. نانسي أبو الفتوح، د. أحمد محمد سليمان، فهمي شراب، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد عباس المصرى، رافد العزاوي، د. الشاهد البوشيخي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد مورو ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، إيمى الأشقر، الناصر الرقيق، فتحي العابد، سيد السباعي،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء