الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات الثورة التونسية
مقالات الثورة التونسية

موسم الحج إلى قسم الأخبار!!!

كاتب المقال كريم السليتي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
karimbenkarim@yahoo.fr



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يكاد يُجمع جميع التونسيين على أن مستوى التلفزة الوطنية بقناتيها لم يرتق إلى مستوى تحقيق أهداف الثورة و تلبية الطموحات الشعبية في اعلام وطني يتسم بالمهنية و الاستقلالية. غير أن الواقع الحالي يبين بكل وضوح أن التلفزة الوطنية ( و الأصح هو تسميتها بالتلفزة العمومية و ليست الوطنية) واصلت العمل في عالم خاص بها منقطع تماما عن الواقع، و بعيدا عن تطلعات التونسيين كما كانت تماما في عهد النظام البائد. و قد تم تعويض اجندة “التجمع” الاعلامية قبل الثورة بأجندة الزمرة المعادية لأهداف الثورة بعدها.

ومن خلال قراءة و تحليل للواقع الاعلامي في التلفزة العمومية، لا توجد أية بوادر للاصلاح والقطع مع سياسات الهروب الى الأمام و الوصاية على الشعب التونسي و استبلاه المشاهد. ومن أبرز المؤشرات على فشل هذه المؤسسة في الاندماج في البيئة الديمقراطية و الدخول في عهد التعددية الاعلامية هو الرفض التام و القاطع لفئة هامة من صحافيي هذه المؤسسة لأي شكل من أشكال النقد البناء لتطوير الأداء الاعلامي والذي و للاسف الشديد يعطي فكرة متخلفة جدا عن تونس وواقعها الديمقراطي و التعددي المشرف، كما أنها أساءت بمردودها المهتز والذي يشكو نقصا فادحا في الموضوعية و الحياد و المهنية إلى الاساءة للصورة الناصعة للثورة التونسية.

ان الملاحظ، هو الرفض التام لأي شكل من أشكال الاصلاح الاعلامي و تطوير مهنيته وجعله اعلاما متعددا حقيقيا، فعدد من الاعلاميين يرون أنه من حقهم الانتقاد و التهويل و خدمة الاجندات الخاصة، لكنهم يرفضون النقد بل و يسارعون الى اعتبار ذلك مسا من حرية الصحافة والتعبير و تعديا على مهنة الصحافة "المقدسة" و ضربا من ضروب فرض الوصاية عليهم. و من المعلوم أن أول باب للتطوير و الابداع و التحسين المتواصل في المادة الاعلامية هو سماع النقد و أراء الجمهور المتلقي و الحرص على تلبية تطلعاتهم و هو ماهو معمول به في جميع أنحاء العالم، حيث ان النجاح لاي وسيلة اعلامية مرتبط أساسا بمدى رضا المتلقين. لكن في تونس فإن اعلاميي العهد البائد يصرون على فرض أرائهم و قناعاتهم و أجنداتهم علي التونسيين بل و الاساءة لسمعة الوطن و الثورة و الضرب بعرض الحائط لاهتمامات التونسيين بمختلف مشاربهم و الاقتصار على "نخبة" أثبتت افلاسها الفكري و الابداعي و اختصت في السفسطة و الكلام من أجل قول لاشيء.
و هنا أتساءل : هل مازالت هناك قنوات في أشد بلدان العالم تخلفا تقدم "تحرير الوقت" قبل الأنباء أو قبل بعض البرامج المباشرة؟ هل هناك قناة في العالم مازلت تعتمد على التدخلات لانتداب اعلامييها و فنييها في ظل المنافسة الشرسة في هذا الميدان؟ و أتحدى هذه مؤسسة التلفزة أن تثبت للشعب التونسي أن مذيعيها و فنييها بصفة عامة وفي قسم الاخبار خاصة قد تم انتدابهم في مناظرات وطنية؟ كما أدعو هيئات الرقابة و التدقيق العمومية لكشف الفساد في هذه المؤسسة خاصة في ما يتعلق بالموارد المالية و التصرف في الموارد البشرية وفيما يتعلق بالجوانب التشغيلية.

ومن الطبيعي في ظل هذه الرداءة الممولة من جيوب المواطنين و اختطاف التلفزة العمومية من فئة غير ممثلة لأطياف الشعب التونسي، أن ينتفض المواطنون عليها و يطالبوها بالاصلاح. غير أن هذه الدعوات التي تشترك فيها جل فئات المجتمع التونسي، تصطدم بجدار الصلف و الكبر و احتقار المواطن و الاستهزاء به و تتفيه ارائه. و الغريب أن نرى بعض الاحزاب و الجمعيات و الصحف تقف مع التلفزة العمومية و خاصة قسم الأخبار (الذي يعاني نقصا فادحا في الموضوعية و المهنية و الاستقلالية عن التيارات الفكرية نتيجة للانتدابات العشوائية و اختيار جل افراده من توجه فكري معروف كان بالامس القريب يخدم مصالح العائلة المالكة و أذنابها) عوض دعوتهم الى التزام المعايير المهنية في العمل الاعلامي. ودخلت المزايدات السياسية في هذا الموضوع حتى صار هناك "موسم للحج إلى قسم الأخبار" لكل من يريد بقاء الأمور على حالها و رفض الاصلاح الاعلامي قصد بقاء التلفزة العمومية حكرا على فئة قليلة من ما يسمى بـ "النخبة" و اغلاق أبوابها تماما أمام بقية المواطنين و أفراد الشعب التونسي بمختلف مستوياته و اتجاهاته الفكرية.

وقد أصبح قسم الاخبار يخصص مساحة في كل نشرة لتشويه سمعة منتقديه، و تقديم من "يحُجُ" اليه لدعمه في صورة البطل المدافع عن "الحرية و الديمقراطية" وهو ما يذكرننا تماما بالمناشدات اليومية التي كان يقدمها هذا القسم لترشيح بن علي لانتخابات 2014 وحملات قلب الحقائق و تصوير الحق باطلا و تزين الباطل لتسويقه. وهذا غير غريب على من لا يعرف قيمة مهنية العمل الصحفي حيث لا ينبغي لأي صحفي أن يستغل موقعه و الجهة الاعلامية التي يعمل فيها للتشهير بخصومه و فرض وجهة نظره والا فهو مثل الجراح الذي ينتقم من خصمه أثناء أدائه عملية جراحية له.

ما نقوله إلى التلفزة العمومية عامة و قسم الأخبار خاصة أن صورة تونس سبعة والاشعاع البنفسجي و المقاربة النوفمبرية مازلت في أنفاسكم ، و "من تربى على شيء شاب عليه"، وأن أولى خطوات الاصلاح هي تغيير الوجوه الاعلامية البالحة التي كرهها المواطن وهي تسبح صباحا مساء بصفة آلية بذكر بن علي و حمده، و التي تواصل اليوم التسبيح بحمد اجندات خاصة معادية لارادة الشعب و الثورة. و لا يمكن لهذه القناة أن تتخلص من ماضيها المخجل و المجرم في حق الشعب التونسي الا بتغيير تلك الوجوه و بدمقرطة الاعلام العمومي و جعله مفتوحا على مختلف فئات الشعب و مختلف تيارته الفكرية و التخلي عن المحسوبية والتدخلات في عمليات انتداب و اختيار الاعلاميين و الضيوف. كما نذكرها بأن زمن احتكار الاعلام قد ولى بدون رجعة و أن مهنة الصحافة ليست مهنة مقدسة حتى لا ينقدها الناس، خاصة اذا كان مستواها المهني بتلك الضحالة.

كريم السليتي
كاتب و محلل سياسي (ابحث عن مقالته على قوقل)


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الإعلام بتونس، وسائل الإعلام، القناة الوطنية التونسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-03-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد يحيى ، رمضان حينوني، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمود علي عريقات، فهمي شراب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رأفت صلاح الدين، محمد الياسين، الهيثم زعفان، سيدة محمود محمد، د. نانسي أبو الفتوح، د - صالح المازقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فراس جعفر ابورمان، د. محمد مورو ، د - مصطفى فهمي، صفاء العراقي، عبد الرزاق قيراط ، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد عمر غرس الله، طلال قسومي، كمال حبيب، مجدى داود، محمود سلطان، محمد إبراهيم مبروك، جاسم الرصيف، رضا الدبّابي، حميدة الطيلوش، محمود طرشوبي، هناء سلامة، فاطمة عبد الرءوف، حسن الطرابلسي، حسن الحسن، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - المنجي الكعبي، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الغريب، صفاء العربي، سلام الشماع، محمد اسعد بيوض التميمي، د - عادل رضا، أحمد الحباسي، تونسي، وائل بنجدو، إيمان القدوسي، علي الكاش، سفيان عبد الكافي، فوزي مسعود ، جمال عرفة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أنس الشابي، د. الشاهد البوشيخي، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، د. صلاح عودة الله ، حمدى شفيق ، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، د. عادل محمد عايش الأسطل، فتحي الزغل، صباح الموسوي ، الشهيد سيد قطب، د.ليلى بيومي ، محمود صافي ، معتز الجعبري، خالد الجاف ، إسراء أبو رمان، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أ.د. مصطفى رجب، أحمد النعيمي، د- هاني السباعي، عمر غازي، د- محمد رحال، د. الحسيني إسماعيل ، ابتسام سعد، د. خالد الطراولي ، بسمة منصور، د - شاكر الحوكي ، محمود فاروق سيد شعبان، عدنان المنصر، د- هاني ابوالفتوح، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بنيعيش، يحيي البوليني، رافع القارصي، علي عبد العال، د. عبد الآله المالكي، يزيد بن الحسين، حسن عثمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الهادي المثلوثي، محمد أحمد عزوز، العادل السمعلي، د- جابر قميحة، محمد العيادي، د. طارق عبد الحليم، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيرين حامد فهمي ، صلاح الحريري، رشيد السيد أحمد، منى محروس، أبو سمية، عراق المطيري، د. أحمد بشير، محمد الطرابلسي، أحمد بوادي، المولدي الفرجاني، مصطفى منيغ، سلوى المغربي، د - محمد عباس المصرى، حاتم الصولي، د - محمد بن موسى الشريف ، مراد قميزة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله زيدان، ياسين أحمد، عبد الغني مزوز، د. محمد عمارة ، عبد الله الفقير، د. نهى قاطرجي ، د.محمد فتحي عبد العال، الناصر الرقيق، فاطمة حافظ ، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، سوسن مسعود، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، سامح لطف الله، سحر الصيدلي، محمد شمام ، فتحي العابد، د - احمد عبدالحميد غراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد سعد أبو العزم، د - مضاوي الرشيد، صلاح المختار، عصام كرم الطوخى ، سامر أبو رمان ، كريم فارق، نادية سعد، إيمى الأشقر، د - الضاوي خوالدية، رافد العزاوي، ماهر عدنان قنديل، خبَّاب بن مروان الحمد، سيد السباعي، مصطفي زهران، إياد محمود حسين ، عزيز العرباوي، سعود السبعاني، صالح النعامي ،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء