الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

"النهضة"، إستعراض الحشود عوض الفاعلية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كتبت في عام 2011، مقالا بعنوان: حركة "النهضة" و هواية استعراض الحشود، بينت فيه خطر منهج قيادة النهضة في مواجهة الأعداء من خلال الاستعراضات، وأن تلك الحشود لايمكنها منع الثورة المضادة.
لسبب ما تواصل حركة "النهضة" إعتماد الحشود كأداة قوة وفعل سياسي، في ما يأتي ساوضح مرة أخرى أن هذه الجموع لا قيمة لها بالمعنى المقصود منها، وأنها قد تمثل دلالات سيئة.

1. باستقراء التاريخ، يمكننا القول أن الجموع لم تكن عموما منطلق تغيير وثورة، وأن فعلها المؤثر يكون تبعا لإرادة وفعل سابق ينجزه عادة فرد أو مجموعة صغيرة من الأفراد.

2. الجموع حينما تفعل إنما يكون ذلك من منطلق إرادة المجموعة، أي فعل ينجز في نطاق ضعف موقف فرد و إحالته للآخر الذي يقرر محتوى الفعل وإتجاهه، أي أن الجموع حتى حينما تنجز فهي لا تفعل إلا من خلال التخلي عن إرادتها الفردية وتكليف غيرها بذلك، أي أن الفعل يتم من خلال إحالة للغير وإستقالة من مجال الفعل في منطلقه.

3. هذا الغياب عن القرار وإحالته للغير وعدم الوعي بكل ذلك، ودليله مواصلة التواجد في مجال الفعل، يكفي لوسم أفعال الجموع بأنها نوع من إنعدام الوعي بالفعل المنجز، مما يطرح ظلالا من الشك حول جواز إلزام الجموع بذلك الانجاز أو حتى بفكرة الفعل في أصله النظري.

4. كنموذج لذلك فإن موجد الكون أختار أفرادا لتبليغ رسالته وهم الانبياء والرسل، ولم يختر مجموعات، ثم تلتحق عصبة متميزة بشخصياتها، بالنبي / الرسول، وتأتي بعد ذلك الجموع. وهذه القاعدة تنطبق كذلك عموما على قادة التاريخ.

5. يمكن أن نخرج بما يشبه القاعدة، وهي كلما أقترب التابع / اللاحق لصاحب الفكرة / الرسالة، كان أكثر تميزا فكريا من حيث الوعي والفهم، لأنه الأرجح، ساهم في إنشاء الفكرة أو تأسيس نشرها، وكلما أبتعد كان الأرجح أن إرتباطه من نوع مجاراة فعل الجموع والتبعية والإمعية، وإحالة للغير وإستقالة من اتخاذ القرار. فالنبي يليه كبار الصحابة ثم رؤساء القبائل ثم أفراد القبيلة الذين يكفي في قبولهم الاسلام عادة، قبول شيخ القبيلة لذلك، أي إحالة اتخاذ قرار الاسلام للغير رغم أهمية الفعل. وقس على ذلك في الحركات الايديلوجية كالماركسية أو حركة الاخوان المسلمين أو حركة النهضة

6. الجزء الثاني من هذه القاعدة، هو أنه كلما أقترب الفرد من الجيل المؤسس للفكرة كلما كان فعله مستصحبا للفكر الناتج عن عمليات الفهم، وكلما أبتعد ترتيبه خلت مواقفه من الفكر، لذلك يسهل التلاعب بمن بعد ترتيبهم، لأنهم أساسا لا يشاركون بوعي المنتج للموقف.

7. يصير من ذلك، أن أفعال من بعد ترتيبهم، تكون من نوع الفعل غير الواعي، الذي تغلب عليه العشوائية والافتراضات غير المثبتة.
لما كان القصد إنجاز مواقف توحي بالقوة، يتنادى لفعل الحشد الجماهيري بناء على فرضية غير مثبتة مفادها أن الجموع دليل قوة.


8. الكثرة لا تعني دائما القوة، بل أصلا لاتعني دائما الزيادة، وبدقة أكبر، فقط العمليات التي تتكون من خلال عمليات الزيادة الرياضية للمتغير يصح فيها القول بقاعدة أن الكثرة تؤدي لكم أكبر، أما ما عدا ذلك فلا يصح أبدا، بل بالعكس يمكن أن نجد وضعيات تكون الكثرة مؤدية مباشرة للضعف.

مثلا: كلما زاد عمر سيارة ما، نقص سعرها، أي يمكن أن نمثلها بصيغة رياضية: ثابت مضروب في عكس عمر السيارة(a/x)، أي كلما زاد متغير الزمن نقصت القيمة.

بينما مثلا، كلما زاد عمر قطعة اثرية زادت قيمتها، ويمكن صياغة ذلك بثابت مضروب في متغير الزمن (a*x)، مما يعطي قيمة أكبر في إزدياد.

يمكن كذلك أن نجد وضعيات أخرى كثيرة تعطي حصيلتها نهايات غير نمطية، مثلا: كلما زاد عمر الانسان زادت قوته البدنية، لكن حين الوصول لعمر معين، تنعكس الوضعية الحاصلة، ويصبح تزايد الزمن مؤد لضعف القوة البدنية، اي مرة: a*x ومرة: a/x.

ما نستنتجه إذن، أنه لا يصح الإعتقاد أن الوجود وظواهره ومنها السياسة والاجتماع تحكمه قاعدة واحدة على صيغة: a*x.

9. هناك إعتبار آخر، وهو الفاعلية، يجب إدخاله في معادلة حاصل القوة، مثلا في حالة قيمة السيارة نسبة لعمرها: a/x، لماذا قلت a/x ولم أقل 1/x، بمعنى آخر مالذي يجعل سيارتان من نفس النوع ولهما نفس العمر تختلفان في السعر، إنه الثابت: a الذي يمكن أن نسميه ثابت الفاعلية، لأنه يجعل سعرا أكبر من الآخر، أي اكبر فاعلية. بنفس المعنى مالذي يجعل رجلان بنفس العمر ونفس الظروف، أحدهما أفضل صحة من الآخر، إنه الثابت a الذي يمكن أن نسميه ثابت الفاعلية.

10. إذن حاصل الفعل يتحكم فيه أمران: الصيغة الرياضية للعملية المعنية، لانه كما وضحت ليست كل العمليات تمضي حسب قاعدة إزياد المتغير يعطي ازديادا في الحاصل، ثم فاعلية إنجاز العملية وهو الذي يحعل إنجار نفس العملية مختلفا بين إطارين زمانيين ومكانيين

11 رجوعا للحشود التي تنظمها الحركات الاسلامية والتي برعت فيها أولا حركة الاخوان المسلمون ثم الجماعة الاسلامية بالباكستان وأخيرا "النهضة"، يمكن ملاحظة غياب الوعي بالنقطتين المذكورتين، ما أدى لافتراض أن كل شيء بما في ذلك الفعل السياسي ومنه الحشود، تحكمه صيغة زيادة المتغير تعطي قوة أكبر، رغم أن هذا لم يقع إثباته بل الأرجح أنه غير صحيح، وثانيا، الأفعال المنجزة، تغيب فيها الفاعلية، ويمكن البرهنة على ذلك من خلال حاصل الأفعال في مجال زمني كبير يمتد لما يقارب القرن، مقارنة بأفعال الاعداء في مجال زمني أقل.

12. يمكن التذكير بنماذج: القوميون مثلا حكموا وأسسوا دولا بعد تواجدهم الزمني القصير، نفس الملاحظة حول الضباط الذين حكموا رغم تواجدهم الزمني القصير(السيسي..)، وسبب كل ذلك فاعليتهم، يمكن كذلك التذكير باليساريين في تونس فرغم أنهم أقلية فهم متحكمون بالاعلام والتعليم والثقافة، انها الفاعلية التي تغيب عن أبناء الحركة الاسلامية، وهذا عيب موروث سابق عن حركة "النهضة".


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، حركة النهضة، الثورة المضادة، الفاعلية، الإعتصام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-02-2021  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
وائل بنجدو، الهادي المثلوثي، إياد محمود حسين ، صباح الموسوي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مراد قميزة، د. محمد مورو ، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد محمد سليمان، د - عادل رضا، صفاء العراقي، طلال قسومي، حسني إبراهيم عبد العظيم، خالد الجاف ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، الهيثم زعفان، د. أحمد بشير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إسراء أبو رمان، محمد شمام ، محرر "بوابتي"، يحيي البوليني، كمال حبيب، حسن الطرابلسي، محمد العيادي، سلام الشماع، د. صلاح عودة الله ، فراس جعفر ابورمان، مجدى داود، فتحي العابد، أحمد النعيمي، بسمة منصور، حميدة الطيلوش، كريم السليتي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. مصطفى يوسف اللداوي، ضحى عبد الرحمن، أحمد الغريب، محمد أحمد عزوز، الناصر الرقيق، د - محمد عباس المصرى، سليمان أحمد أبو ستة، د - مضاوي الرشيد، د. محمد عمارة ، جاسم الرصيف، د. نانسي أبو الفتوح، منجي باكير، فتحي الزغل، أ.د. مصطفى رجب، رأفت صلاح الدين، العادل السمعلي، أبو سمية، محمد تاج الدين الطيبي، د. عبد الآله المالكي، هناء سلامة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود سلطان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد بوادي، تونسي، إيمى الأشقر، المولدي الفرجاني، عبد الله زيدان، الشهيد سيد قطب، د. عادل محمد عايش الأسطل، صالح النعامي ، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، مصطفي زهران، شيرين حامد فهمي ، محمود صافي ، د - صالح المازقي، منى محروس، أحمد الحباسي، د. جعفر شيخ إدريس ، سيد السباعي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، نادية سعد، عبد الرزاق قيراط ، أشرف إبراهيم حجاج، عزيز العرباوي، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد بنيعيش، د.محمد فتحي عبد العال، سامح لطف الله، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الله الفقير، فهمي شراب، ابتسام سعد، سيدة محمود محمد، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، صفاء العربي، عصام كرم الطوخى ، محمود فاروق سيد شعبان، د- جابر قميحة، د - مصطفى فهمي، أنس الشابي، معتز الجعبري، فوزي مسعود ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، فاطمة عبد الرءوف، د - الضاوي خوالدية، د. نهى قاطرجي ، سامر أبو رمان ، د - محمد بن موسى الشريف ، رافد العزاوي، د.ليلى بيومي ، ماهر عدنان قنديل، فاطمة حافظ ، محمد عمر غرس الله، كريم فارق، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، رشيد السيد أحمد، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، محمد إبراهيم مبروك، ياسين أحمد، حسن الحسن، مصطفى منيغ، عدنان المنصر، رحاب اسعد بيوض التميمي، رمضان حينوني، رافع القارصي، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، د - شاكر الحوكي ، سلوى المغربي، صلاح المختار، سوسن مسعود، د. الحسيني إسماعيل ، علي الكاش، د- هاني السباعي، حاتم الصولي، علي عبد العال، محمد الطرابلسي، سحر الصيدلي، د - أبو يعرب المرزوقي، عمر غازي، عراق المطيري، حسن عثمان، محمود طرشوبي، أحمد ملحم، حمدى شفيق ، سعود السبعاني، د - غالب الفريجات، د. خالد الطراولي ، د - المنجي الكعبي،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء