الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

فرنسا أقامت بنية تحتية في تونس، فلماذا نحاسبها ؟

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تحرك التونسيين لإعادة النظر في علاقتهم مع فرنسا، أثار ردودا مقابلة تطرح أراء تنتهي بالدفاع عن فترة إحتلال فرنسا تونس. وهي في عمومها مواقف لاترتقي للإراء الفكرية المنضبطة منهجيا، وإنما أقرب للمغالطات من حيث بنائها.
كمثل لتلك المواقف، قولهم: أن فرنسا أقامت بنية تحتية بتونس فترة إحتلالها، فوجود فرنسا ليس كله سيئ، وقولهم أن فرنسا لم تقتل منا الكثير مثلما فعلت بالجزائر.

الرد على المغالطات
أولا: الموجودات إما أن تكون مادية فقط، أو لامادية فقط أو مادية ولامادية معا (وهو الأغلب ويكون الجانب اللامادي متضمنا في الموجود المادي).

ثانيا: الموجود إما أن يكون ذا محددات متفق عليها (مثل: المنتوجات المادية متفق على صفاتها وخصائصها مهما اختلفت البلدان)، أو موجود تختلف تقييماته حسب مرجعية قيمية / فكرية.

ثالثا: لما كانت الموجودات المادية متفق على خاصياتها، فلا يمكن ان يختلف حولها من حيث الوجود وإنما من حيث قيمة الخاصية كالطول واللون والوزن وغيرها، بينما الموجودات اللامادية فلما كانت تدور حول مفاهيم غير محورية أي لا تتغير حسب محاور الزمن او الكمية، فإنها لاتملك أبعادا لوجودها، أي أنها في أساس إعتبارها ثنائية فقط، أي ممكنة الوجود في مجال مفاهيمي أو لا مثلا: موقف ما هل يفهم كإهانة أو لا، أو يفهم كتجاوز أخلاقي أو لا، شرب الخمر يجوز أو لا، ممارسة العلاقة الجنسية قبل الزواج ممكنة أو لا...

رابعا: الموجود الذي يحوي بعدين مادي ولامادي، يشترط في صحتهK صحة مكونيه أي المادي ولا المادي، ولما كان المكون المادي موجود إبتداء، كان معنى ذلك أن صحة الوجود مشترطة بصحة المكون اللامادي أي قيمتها المنطقية تكون الإيجاب، مثلا الخمر لكي يكون إستعماله في مجال زمني ومكاني معين صحيحا، يجب أولا أن يتوفر الخمر كموجود مادي ثم الشرط الثاني الإعتبار اللامادي لإستعماله وهو جواز الإستعمال (في منظومة قيمية تجيز إستهلاك الخمر)، وحينما يكون نفس الموجود المادي أي الخمر في بلد مسلم، فإن الخمر كموجود كامل ينتفي ويصبح كأنه غير موجود لأن شرط إجازته يكون العدم.

خامسا: إذن كل موجود مادي ملتصق بمفهوم لامادي، تشترط صحته بصحة البعد اللامادي وتنتفي بإنتفائه، وحينما ينتفي البعد اللامادي، فلا معنى للنظر لقيمة المكون المادي. حينما ننزل هذه الصياغة على أمثلة، يمكن أن نقول: المرأة (يمكن أن نبني المثل على الرجل) حينما تزنى، تبقى العملية زنا سواء أزنت مجانا أو بمقابل مادي كبير، لأن البعد اللامادي وهو إجازة العملية الجنسية من عدمها هو الذي يعطي قيمة لوجود العملية الجنسية في بعدها المادي. أو حينما يرتكب أحد إهانة ضد شخص ما (ليكن وصفه بوصف بذيء)، فهي تبقى إهانة حتى وإن أعطاه مالا مثلا بعد ذلك.

سادسا: علاقة الإحتلال التي بنتها فرنسا مع تونس، علاقة إخضاع وقهر في بعدي المادة كسرقة ثرواتنا وقتل وإغتصاب أجدادنا وجداتنا، وبعد لامادي كمحاربة ديننا وإفراغه من إمكانية ضبط الواقع، وتهميش لغتنا وإستبعادها من مجالات الفعل الحضاري، ثم إن الإستقلال الرسمي فكك الجانب المادي فقط لعلاقة الربط مع فرنسا، ولم يتناول الروابط اللامادية بل عمل على دعمها (هذه ملاحظة إعتراضية لا حاجة لنا بها في بناء برهاننا) .

سابعا: عملية الإحتلال لتونس كموجود، تملك مكونين مادي ولامادي، وهي إحتلال بشرط ركنها اللامادي المتوفر، أي لا تتغير طبيعة العملية ولا تتغير النظرة إليها بتغير مكونها المادي باتجاه الزيادة أو النقصان. معنى ذلك: إحتلال فرنسا تونس يصح بوجود أقل ما يمكن من المكون المادي، يعني هو إحتلال يكفي فيه دخول فرنسا تونس حتى ولو لم تقتل أي تونسي، وحتى لو لم تغتصب اي تونسية وحتى لو لم تسرق ثرواتنا، مادام الربط اللامادي موجودا اي مادام انتهاك ديننا ولغتنا وترابنا من حيث دخول بلادنا من دون اذننا موجودا.

ثامنا: ثبت إذن أن أي كلام عن التفاصيل المادية للوجود الفرنسي بتونس زمن الاحتلال، لاقيمة له، وأن عملية الإحتلال ثابتة بثبوت أقل مكون مادي لها وهو الوجود الفرنسي بتونس، لان ذلك الوجود الأدنى يثبت وجود مكون لامادي للاحتلال المرفوض قيميا لدينا، مما يجعل العملية كلها مرفوضة.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، فرنسا، بقايا فرنسا، التبعية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-06-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد مورو ، رافع القارصي، أحمد الغريب، د. أحمد محمد سليمان، د - المنجي الكعبي، محمد أحمد عزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد عباس المصرى، حسن الطرابلسي، عدنان المنصر، حميدة الطيلوش، د. عبد الآله المالكي، رمضان حينوني، حمدى شفيق ، أنس الشابي، أشرف إبراهيم حجاج، د - أبو يعرب المرزوقي، د - صالح المازقي، سامح لطف الله، سحر الصيدلي، خالد الجاف ، علي الكاش، رافد العزاوي، فتحـي قاره بيبـان، محمد الياسين، مجدى داود، كريم فارق، سوسن مسعود، الناصر الرقيق، صلاح المختار، رأفت صلاح الدين، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الحسن، كمال حبيب، فتحي الزغل، د. محمد يحيى ، صلاح الحريري، المولدي الفرجاني، سيد السباعي، سلوى المغربي، عزيز العرباوي، سامر أبو رمان ، بسمة منصور، أحمد النعيمي، ابتسام سعد، عراق المطيري، محمد العيادي، عبد الله زيدان، د- هاني ابوالفتوح، الشهيد سيد قطب، منجي باكير، فاطمة عبد الرءوف، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بنيعيش، د- محمد رحال، علي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أبو سمية، عواطف منصور، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رشيد السيد أحمد، د. طارق عبد الحليم، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد عمارة ، صفاء العربي، د. أحمد بشير، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، سعود السبعاني، جاسم الرصيف، د- محمود علي عريقات، فاطمة حافظ ، د- جابر قميحة، محرر "بوابتي"، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، أحمد الحباسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - شاكر الحوكي ، سفيان عبد الكافي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد الطرابلسي، صالح النعامي ، صفاء العراقي، وائل بنجدو، معتز الجعبري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد اسعد بيوض التميمي، العادل السمعلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد شمام ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. نهى قاطرجي ، د. صلاح عودة الله ، تونسي، منى محروس، جمال عرفة، محمود طرشوبي، إياد محمود حسين ، الهيثم زعفان، مراد قميزة، عبد الله الفقير، محمود صافي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن عثمان، عصام كرم الطوخى ، د. خالد الطراولي ، نادية سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني السباعي، كريم السليتي، هناء سلامة، فهمي شراب، أ.د. مصطفى رجب، د. الشاهد البوشيخي، رحاب اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، د. الحسيني إسماعيل ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، شيرين حامد فهمي ، عبد الرزاق قيراط ، رضا الدبّابي، أحمد ملحم، فوزي مسعود ، فتحي العابد، حاتم الصولي، الهادي المثلوثي، ياسين أحمد، د.محمد فتحي عبد العال، محمد إبراهيم مبروك، محمد تاج الدين الطيبي، د.ليلى بيومي ، صباح الموسوي ، د - عادل رضا، يزيد بن الحسين، مصطفى منيغ، أحمد بوادي، إسراء أبو رمان، مصطفي زهران، د - غالب الفريجات، محمود سلطان، فراس جعفر ابورمان، عمر غازي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مضاوي الرشيد، طلال قسومي، سيدة محمود محمد، محمد عمر غرس الله، د - الضاوي خوالدية، د - مصطفى فهمي، عبد الغني مزوز،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء