الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

موت الباجي كمناسبة لمراكمة المكاسب الايديولوجية والسياسية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مثل حدث موت الرئيس التونسي الباجي مناسبة للتذكير بمزايا النموذج التونسي في مستوى سلاسة الانتقال السلمي للسلطة، ولكن سرعان ما تم تحريف مساره نحو أداة إلتفاف إيديولوجية وسياسية قامت بها منظومة تشكيل الاذهان في تونس.
وسأبرهن في مايأتي أننا لسنا أمام حدث موت رئيس فقط، و إنما إزاء شوط آخر من المواجهة الفكرية والإعلامية مع منظومة بقايا فرنسا (*) المتحكمة في تونس منذ ستة عقود.

بني تناول بقايا فرنسا على توظيف حدث الموت وتوجيه متعلقاته، وتم ذلك من خلال آليات المغالطة والإسقاط الايديولوجي وإستدعاء قضايا خلافية.

أصل ومحور المغالطات كان الخلط بين الباجي الشخص صاحب الاراء الايديولوجية باعتباره أحد رموز بقايا فرنسا في تونس، وبين الباجي كرئيس لكل التونسيين بمن فيهم من لم ينتخبه، مما يستدعي التفريق بين البعدين في التناول الموضوعي.

ومطلوب هذا التفريق أننا يجب أن نتعامل بفصل منهجي بين بعد الرئيس وبعد المواطن التونسي، أي بين متعلقات المنصب وبين متعلقات الرأي والذوق، فالتونسيون حينما أشادوا بالباجي مثلا كرئيس للتونسيين رفض باعتباره رئيسا أن تتدخل قوى إقليمية في تونس، هذا الشكر تعلق بالمنصب أي بشكر الباجي من زاوية كونه رئيسا

أي أن هذا الموقف ليس له اي تعلق ببعد الباجي المواطن، أي أن للتونسي أن لا يوافق الباجي مثلا في تفضيله اي صنف من الطعام عن آخر، وتفضيله نوع لباس عن غيره، وبنفس المعنى فللتونسي أن لايوافق الباجي في أرائه الايديولوجية الخاصة به.

يتفرع عن هذا المدخل، أمران، أولهما مجموع عمليات التوجيه الايديولوجي والسياسي، وثانيها ترهيب المختلف مع الباجي المواطن.

فقد وقع توظيف الخلط المقصود بين البعدين وعملت أدوات تشكيل الاذهان على تمرير مواقف الباجي الايديولوجية ومن ورائها مواقف منظومة بقايا فرنسا، وتصويرها أنها الاصل وليس مجرد رأي له ما يخالفه.

من ذلك، تم تسفيه من رفض قانون المساواة في الميراث، و هناك من أستغل المناسبة وتهجم على أصحاب ذلك الموقف ووصفهم بالظلاميين، بل هناك من أراد استغلال المناسبة واقترح تمرير ذلك القانون، وهناك حتى من أشاد بالباجي لأنه حارب الإسلاميين وحجمهم.

هنا نحن في حالة توظيف الايديولوجي في مستوى كسب النقاط والتهجم على خصم فكري وترهيبه وإستعمال ذلك لمواصلة الحروب السياسية.

كما تم إحياء مسالة المرأة وتحريرها المزعوم وتم التوسع في ذلك بالتهجم على المخالف فكريا وسياسيا، وعمل على استغلال النساء الاتي اجتمعن يودعن رئيسهن، أي المتعاطفات مع الباجي الرئيس وتصويرهن أنهن مناصرات للباجي الايديولوجي، أي إختلاق وترويج فكرة أن تلك النسوة باجتماعهن أنهن موافقات على طرح منظومة بقايا فرنسا الايديولوجية التي كان الباجي أحد مروجيها، وهذا بالطبع تعسف في المغالطات والتوظيف.

كما تم إستدعاء مواقف الباجي في مناسبات عديدة الرافضة للإسلام من أن يحكم ويضبط الحياة، وعمل على تصوير ذلك الموقف أنه صواب ضمنيا، من خلال استحضاره وخلطه مع أبعاد الباجي الرئيس مستغلين حقيقة أن التونسيين يرفضون الخوض في تلك المسائل في أيام شديدة تمر بها بلادهم، فتم إذن تمرير الموقف بجعله مقبولا ضمنيا وان كان قبولا مكرها، وهذا توظيف للحدث لتحقيق كسب إيديولوجي أي نصرة مبدأ يحارب الاسلام من خلال استغلال الحدث.

وتفصيلا عن هذه الفكرة، يمكن ذكر مسألة وجدي غنيم، فالرجل تحدث في وقت ما كان له ان يتحدث فيه لو كانت له حكمة، أي وقت كان التونسيون مهمومين ببلدهم وملتفين حول الباجي في بعد الرئيس، لذلك انتفض التونسيون ضد غنيم لانه مس رئيسهم، لان الباجي الرئيس هو ما كان يهمهم ساعتها، والأرجح أنهم كانوا سينتفضون كذلك ضد اي أحد آخر هاجم الباجي مثلا في طريقة أكله أو لبسه، أي أنه رفض للتوقيت وليس لمحتوى الفكرة.

لكن منظومة بقايا فرنسا استغلت ذلك، لتمرير مشروعها الايدلوجي وعملت على تصوير أن الامر موافقة التونسيين لآراء الباجي الرافضة للإسلام، والحال أن من رفض كلام وجدي غنيم على الارجح لم يرفض كلامه في أصله أي محتواه و إنما رفضه لتوقيته غير الملائم الذي ظهر لهم كأنه استهداف للباجي الرئيس.

---------
(*) بقايا فرنسا مصطلح يقصد به كل من يوافق فرنسا (المحتل) ضمنيا أو مباشرة في خططها المغالبة للإسلام من أن ينظم حياة الناس والرافضة للغة العربية أن تسود غيرها من اللغات، ولما كان هذا المصطلح ينطبق على طيف واسع يتوزع بين الاحزاب السياسية يسارها وليبرالييها مرورا بالإعلام والثقافة وصولا لمنظمات المجتمع المدني نقابات وغيرها، كان مصطلحا جامعا شاملا، أيسر من ان يقع تعداد عشرات المكونات كل مرة.




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

توس، الباجي قائد السبسي، موت الرئيس التونسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-07-2019  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد سعد أبو العزم، معتز الجعبري، د. الشاهد البوشيخي، محمد الياسين، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد شمام ، د. نانسي أبو الفتوح، سعود السبعاني، نادية سعد، عبد الله الفقير، رافد العزاوي، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، الشهيد سيد قطب، د. محمد يحيى ، د. محمد عمارة ، هناء سلامة، أشرف إبراهيم حجاج، محمود فاروق سيد شعبان، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الرزاق قيراط ، د. أحمد محمد سليمان، صباح الموسوي ، عزيز العرباوي، د - صالح المازقي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - عادل رضا، د. أحمد بشير، سلام الشماع، رمضان حينوني، سوسن مسعود، فتحـي قاره بيبـان، د- هاني السباعي، د. عبد الآله المالكي، د. نهى قاطرجي ، الهيثم زعفان، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي العابد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، جمال عرفة، حمدى شفيق ، حميدة الطيلوش، د.محمد فتحي عبد العال، كريم السليتي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حاتم الصولي، د- محمد رحال، ياسين أحمد، وائل بنجدو، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. خالد الطراولي ، رشيد السيد أحمد، مصطفي زهران، فوزي مسعود ، محمد تاج الدين الطيبي، عراق المطيري، أنس الشابي، أ.د. مصطفى رجب، سامر أبو رمان ، محمد العيادي، د. الحسيني إسماعيل ، عدنان المنصر، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، رافع القارصي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود سلطان، علي عبد العال، د - مضاوي الرشيد، د. صلاح عودة الله ، د- محمود علي عريقات، عبد الله زيدان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الطرابلسي، سيدة محمود محمد، علي الكاش، إياد محمود حسين ، تونسي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد عباس المصرى، ماهر عدنان قنديل، فاطمة حافظ ، صلاح المختار، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن عثمان، صلاح الحريري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صفاء العربي، سحر الصيدلي، محرر "بوابتي"، محمود صافي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - المنجي الكعبي، د - مصطفى فهمي، أحمد ملحم، فراس جعفر ابورمان، سفيان عبد الكافي، جاسم الرصيف، محمود طرشوبي، إسراء أبو رمان، عصام كرم الطوخى ، عواطف منصور، مراد قميزة، فتحي الزغل، بسمة منصور، سيد السباعي، خالد الجاف ، فاطمة عبد الرءوف، سلوى المغربي، رضا الدبّابي، المولدي الفرجاني، أحمد النعيمي، الناصر الرقيق، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد عمر غرس الله، أحمد الحباسي، حسن الحسن، حسن الطرابلسي، محمد أحمد عزوز، سامح لطف الله، كمال حبيب، يحيي البوليني، مجدى داود، رأفت صلاح الدين، صالح النعامي ، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، العادل السمعلي، صفاء العراقي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - غالب الفريجات، يزيد بن الحسين، عبد الغني مزوز، إيمى الأشقر، أبو سمية، فهمي شراب، ابتسام سعد، د- جابر قميحة، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد بنيعيش، عمر غازي، د.ليلى بيومي ، طلال قسومي، الهادي المثلوثي، منى محروس، أحمد الغريب، محمد إبراهيم مبروك، منجي باكير، د- هاني ابوالفتوح، شيرين حامد فهمي ، إيمان القدوسي، كريم فارق،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء