الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

نور الدين الخادمي يسأل المفتي: نموذج للسطحية الفكرية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نقلت مواقع إخبارية أن نور الدين الخادمي وهو مختص في علوم الإسلام ومقرب من حركة "النهضة"، دعا مفتي الجمهورية التونسية ل"إصدار فتوى وإبداء رأي تخصصي واضح في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة"، وهو موقف خطير لما سأوضحه في ما يلي بتناول العوامل الثلاثة: المفتي كوظيفة داخل منظومة حاكمة، ثم المفتي في إطار زماني ومكاني معين ثم منظومة الحكم التي يتحرك ضمنها المفتي.

كمدخل ورجوعا لكلام الخادمي، فإنه يحسن التذكير أنه ما أهلكنا إلا مثل هذه المواقف التي تؤكد غياب العمق الفكري حين تناول مشاكلنا في تونس، وهي أنها في حقيقتها تفاصيل لمواجهة أعمق وأشمل تدور حول محور عقدي إيديولوجي مع ممثلي محتل غربي ولّى ولكن ترك بقاياه تحكمنا، وليس صراعا سياسيا تقنيا، وأن يكون شخصية بوزن أحدهم يفترض أنه مختص، بهذا القدر من التشويش الذهني، ذلك يفسر تنامي فاعلية بقايا فرنسا رغم أقليتهم ونجاحهم في تشكيل المجالات الفكرية والإعلامية والثقافية والقانونية حسب تصوراتهم، مقابل غياب الفاعلية للشق المتحكم في مسار الثورة: "النهضة" والمتحلقين حولها ومنهم الخادمي هذا.

أن يطلب الخادمي من المفتي رأيا، ذلك يفترض أن المفتي مرجعية عقدية في مفهومها النظري وفي شخصية المفتي واقعا، وقبل ذلك أن منظومة الحكم التي أختارته، لا عداء لها مع الاسلام وإعتماده مرجعا وحكما في الواقع.

كل هذه الفرضيات التي أنطلق منها الخادمي غير سليمة وهي تمضي بين الفساد وغياب الدقة

أولا، لأن أمر الإفتاء كوظيفة في الكيانات السياسية منذ عهد بني أمية حرّف نحو منصب سياسي جعل للتحكم في مجال التدين داخل التجمعات البشرية وتوجيهه بما يضمن عدم مغالبته لمشاريع المتحكمين في الواقع، ثم العمل على تسطيح والتلاعب بمفاهيم الدين لينتهي أداة دعائية تضاف لأدوات التحكم في تشكيل ذهنيات الناس كالإعلام والثقافة والتعليم، إذن لا يمكن للمفتي الوظيفي أي المفتي العامل تحت سلطة حاكمة، لا يمكنه مطلقا أن ينتج موقفا حرا، باعتبار تعارض المصالح إذ هو مجرد موظف لدى سلطة يتحرك بما يرضيها لأن وجوده مشتق من وجود السلطة، فهو يستعمل الإسلام ويطوعه لخدمة الواقع، وليس كما هو مفترض يستعمل الإسلام لتقييم وتقويم الواقع، نحن إزاء مرجعية الواقع وليس مرجعية الفكرة، فلسفيا هذا تغليب لنموذج أصالة الواقع على أصالة الفكرة التي يعتمدها الإسلام، هذا كلام يصح في كل من شغل منصب مفتي أو رجل دين يدور في فلك السلطة، واذكروا إن شئتم حديثا الطاهر والفاضل بن عاشور ومعهم جملة "علماء" الزيتونة وخدمتهم فرنسا وتكريسهم الواقع زمن البايات ثم زمن بورقيبة، فضلا على هياكل المختصين في علوم الدين بكل البلدان الاسلامية وبالأخص السعودية

ثانيا، المفتي في حالتنا هنا تحديدا سجل ضده أنه تحرك بما غالب الإسلام و حارب الملتزمين به، ويكفي لتأكيد ذلك أن نعرف أنه كان إحدى أدوات بن علي وشراذم اليسار التي تحالفت معه، كان المفتي هذا عونا لهم، يشرع لهم بالقول تارة وبالسكوت والقبول الضمني لمواقفهم المحاربة لله ولأنصاره تارة أخرى، هذا أيضا كلام ينطبق على كل المتحدثين بعلوم الإسلام وكانوا موظفين تحت أمر السلطة الحاكمة، وليس المفتي فقط

ثالثا، المنظومة الحاكمة تونس حاليا، من حيث التشريعات الموجدة لها والضابطة لمجالاتها، لا علاقة لها بالإسلام إلا علاقة الشكل بما أستحفظ على إستحياء في بعض نصوص متفرقة بين الدستور وتشريعات ثانية ما دون ذلك بصيغ غير حاسمة ومترددة، تنازعها نصوص أخرى تنفي الإسلام وتستبعده وتسفهه، بعضها موجود بالدستور ذاته، وهو الوضع الذي أوجد جرأة على الإسلام وأهله في تونس بما لم يوجد لا في عهد بورقيبة ولا في عهد بن علي ولا حتى في عهد المحتل الفرنسي، حتى غدا التونسي إذا أراد أن يعيش إسلامه كما طلب منه ربه، عليه أن يستعد لمحن تقارب محن أولى العزم، بفعل ترهيب إعلامي يصوره متطرفا تارة وتكفيريا أخرى، وقد ينتهي به الحال للإيقاف المطول بحكم قوانين قدّت على عجل بعد الثورة تسمى مرة قانون التكفير وأخرى قانون الإرهاب، وحتى أضحت شعائر الإسلام غريبة يسفه الملتزمون بها ويضيق العسس عليهم، أولئك الذين يجعلون رزقهم الوشاية بأنصار الإسلام الملتزمين به

إذا عرفنا كل هذه المقدمات، ثبت أن موقف الخادمي الذي يسأل المفتي أن يستنقذ الإسلام من اعتداءات المعتدين، عمل فاسد لاقيمة له، وهو بعد ذلك فعل يكرس الواقع الموجود مما يقوي مجمل تنظيمات الباطل والفاعيلن بها، إذ لاينازعهم أسباب فاعليتهم، ولا يوضح خطرهم ولا يبين للناس كيفية مواجهتهم، فهو موقف سلبي خطير، سببه الرئيس أنه فعل لا ينطلق من فهم للأبعاد الفكرية لطبيعة صراعنا مع بقايا المحتل الفرنسي، من حيث اننا إزاء ممثلين محليين لعدو عقدي خارجي، مالم ننظر للمسالة من هذه الزاوية، فإننا نواصل تدعيم أعداء تونس ممثلي الغرب ببلادنا


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، نور الدين الخادمي، مفتي تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-06-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  22-06-2018 / 09:11:39   حسين العبيدي
تعليق عن مقال نور الدين الخادمي يسأل المفتي


أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم أن المفتي أداة من أدوات الحكومة التي لم تكن يوما تدافع عن الإسلام والخادمي نفسه تمت إقالته لما لم تستطع الحكومة ومن ورائها اللوبيات أن تجعله أداة من أدواتها
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عراق المطيري، أبو سمية، د. مصطفى يوسف اللداوي، مراد قميزة، د - محمد بنيعيش، محمد العيادي، محمد عمر غرس الله، د - أبو يعرب المرزوقي، وائل بنجدو، الهيثم زعفان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمد رحال، ماهر عدنان قنديل، ابتسام سعد، علي الكاش، عواطف منصور، د - شاكر الحوكي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فاطمة عبد الرءوف، الهادي المثلوثي، رضا الدبّابي، د. أحمد محمد سليمان، د. الشاهد البوشيخي، أنس الشابي، حسن الطرابلسي، د- هاني السباعي، تونسي، د- هاني ابوالفتوح، رحاب اسعد بيوض التميمي، بسمة منصور، كريم السليتي، صلاح الحريري، عبد الغني مزوز، نادية سعد، سلوى المغربي، حمدى شفيق ، صفاء العراقي، د- جابر قميحة، المولدي الفرجاني، جمال عرفة، مصطفى منيغ، محمد إبراهيم مبروك، منجي باكير، سيد السباعي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. عبد الآله المالكي، منى محروس، د. محمد عمارة ، محمد الطرابلسي، عصام كرم الطوخى ، محمود صافي ، محمود فاروق سيد شعبان، صالح النعامي ، فتحي الزغل، عبد الله الفقير، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد النعيمي، الشهيد سيد قطب، محمود سلطان، فاطمة حافظ ، شيرين حامد فهمي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سلام الشماع، سعود السبعاني، د. جعفر شيخ إدريس ، د - المنجي الكعبي، د. خالد الطراولي ، هناء سلامة، د. صلاح عودة الله ، د. نانسي أبو الفتوح، يزيد بن الحسين، سوسن مسعود، عزيز العرباوي، فهمي شراب، عمر غازي، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حسن الحسن، د. الحسيني إسماعيل ، محمد شمام ، عبد الله زيدان، صفاء العربي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - الضاوي خوالدية، سحر الصيدلي، أ.د. مصطفى رجب، د. محمد مورو ، إياد محمود حسين ، رافد العزاوي، د.ليلى بيومي ، محمد الياسين، خالد الجاف ، د - احمد عبدالحميد غراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ياسين أحمد، أحمد بوادي، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، جاسم الرصيف، د - مصطفى فهمي، رافع القارصي، عدنان المنصر، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، العادل السمعلي، د - غالب الفريجات، محمود طرشوبي، فتحي العابد، د. أحمد بشير، صلاح المختار، د. محمد يحيى ، صباح الموسوي ، رأفت صلاح الدين، حميدة الطيلوش، يحيي البوليني، رمضان حينوني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد أحمد عزوز، محرر "بوابتي"، أحمد الحباسي، د - محمد سعد أبو العزم، سامر أبو رمان ، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، عبد الرزاق قيراط ، مصطفي زهران، د. نهى قاطرجي ، خبَّاب بن مروان الحمد، رشيد السيد أحمد، فوزي مسعود ، د. طارق عبد الحليم، كريم فارق، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، د- محمود علي عريقات، إيمان القدوسي، أحمد ملحم، إيمى الأشقر، سامح لطف الله، أحمد الغريب، د - صالح المازقي، أشرف إبراهيم حجاج، مجدى داود، إسراء أبو رمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، حاتم الصولي، د - محمد بن موسى الشريف ، سيدة محمود محمد، الناصر الرقيق، طلال قسومي،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء