الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


الخوض في مسألة النقاب كما يفعل الآن من أن منعه بسبب خطره الأمني، ثم يأتي آخرون لينفوا الخطر المتوهم وينبروا للدفاع عنه بزعمهم معتمدين مبدأ الحرية الشخصية، مثل هذا التمشي يمضي في جانب فرعي هو أساسا نقاش فاسد إبتداء لأنه وظيفي يؤدي دور تمرير مسألة وموقف إيديولوجي أهم والتغطية عليه، أي أن النقاشات كلها مصممة لخدمة أهداف غير ما هو مصرح به.

في الحقيقة النقاب لا يمثل أي خطر أمني، ولا يوجد أصلا من داع لتوضيح هذه البديهية وإلا لكان علينا منع السيارات لكثرة الحوادث التي تحدث من جرائها ولكان علينا منع الكهرباء لكثرة حالات القتل التي تنتج عن إستعمالاتها.

ثم إن إرتداء النقاب من شرائع الإسلام وإن كان من باب الفضل لدى البعض وليس الواجب، ولسنا كمسلمين مطالبين بتبرير إلتزاماتنا الشرعية بالمحاججة بمبدأ الحرية الشخصية، نحن كمسلمين نعلل سلوكياتنا بضوابط ديننا التي تعتمد فلسفة أصالة الفكرة وهي كافية لنا وليس بمبادئ وضعية تعتمد فلسفة أصالة الواقع كمبدإ الحرية الشخصية. بمعنى آخر مانهانا عنه الإسلام ننتهي عنه بما نستطيع وما أمرنا به نأتيه بما أستطعنا، ليس للحرية الشخصية دخل في تشريعات الإسلام في مستوى تقريرها المبدئي.

مبادئ الإسلام تدعو للعفة والحشمة وهي كافية للإقناع بالحجاب والنقاب ومن لم يقتنع بمبادئ الإسلام، فلا أقتنع، ولسنا معنيين أساسا بإقناعه، فهو عدو للإسلام ويجب ان يعتبر هكذا، ثم نمضي.

يريد البعض رغم ذلك أن يحشر مسألة الدستور ومبدأ الحرية الشخصية في هذا النقاش، والحقيقة أن هذه الزاوية من النقاش يجب أن تتوضح ويحسم فيها.

تونس بلد مسلم، و دستورها يجب أن يعكس هذه الحقيقة، أي أن الدستور يجب أن يكون لخدمة مبادئ الإسلام وليس مطلوبا من الإسلام ومبادئه أن تخدم الدستور وشهوات المنبتين من بقايا فرنسا الذين تسللوا في غفلة ووصلوا لمجلس نواب الشعب، هذا يعني أن كل محتويات الدستور يجب أن تفسر في ظلال مفاهيم الإسلام وأن لا تغالبه، وإن حاججوا بأن الدستور يشرع لانحرافاتهم وتأويلاتهم، إذن فالتونسيون ليسوا ملزمين بهذا الدستور، ذلك يعني إعطاء مشروعية المطالبة بإلغاء هذا الدستور وإعادة صياغته بطريقة أكثر دقة لا تترك للمتؤولين من حملة مشعل الإلحاق بالغرب مجالا، وفي كل الحالات البلاد لازالت تعيش مرحلة الثورة ولعلها ستكون فرصة لإنجاز ثورة فعلية.

هذا يعني أن لا مجال للتعلل بمبأ حرية المعتقد أو الحرية الشخصية المضمنة بالدستور لتشريع ما يمنعه الإسلام، كالسماح بمنظمات الدعارة ومنع النقاب، كما أن مدلول تطبيق الدستور بظلال إسلامية يعني أنه يجب أن تغلق بؤر الفساد من مواخير وعلب ليلية، كما يجب أن يستبعد كل من يحمل حقدا على الإسلام من مثل المسؤولين بالدولة الذين يغلقون المساجد والروضات القرآنية ويضيقون على الجمعيات الاسلامية ويحملون حقدا على ذوات السمت الإسلامي من مثل تلك التي أحالت شركة طيران الدولة لمزرعة إييولوجية بحيث تمنع من العمل فيها لابسة الحجاب الشرعي.

لكن في كل الحالات لا يجب أن نتوقف كثيرا في هذا الوجه من النقاش -وجه تبرير النقاب من عدمه- الذي يخدم محاربي العفة ومشيعي الفاحشة بتونس إذ يخفي مخططاتهم العفنة، بدل ذلك يجب أن نبحث عن الأسباب العميقة المخفية التي تدفع لسن مثل هذا القانون وأشباهه بتونس.

حينما نرى أن هناك أمورا أخرى مماثلة تقع ببلادنا عقب ضياع ثورتنا، من مثل التهجم على الاسلام وتشريعاته بتونس، مجسمة في عمليات غلق المساجد والروضات القرآنية والجمعيات الاسلامية، ومواصلة إستبعاد اللغة العربية وتهميشها مثلما كان طيلة عقود، وتمكين أصحاب الخلفيات الإيديوليجية المغالبة للإسلام من مراكز القرار في مختلف هياكل الدول، بل وصل الأمر لمطالبة وزيرة المرأة بالاستفتاء على حكم مقرر بنص قرآني قطعي متعلق بالمواريث

كل ذلك متوازيا مع إشاعة الفاحشة والتشجيع عليها كالترخيص لجميعات الشواذ، والسكوت عن الدعوات للدعارة والتهتك التي تبث في وسائل الاعلام، وغض الطرف عن بؤر الفساد كالمواخير والعلب الليلية

حينما نرى ذلك، نفهم أن مسالة النقاب ليست بدعا، وأنها مجرد تفصيل في حملة كبيرة، تأتي في سياق حرب عقدية يشنها من لهم عداء مع الإسلام، هؤلاء حاملو مشعل الإلحاق بالغرب الذين مكنتهم الظروف للأسف أن يرجعوا ليتحكموا في مقاليد تونس بطريقة ظاهرها شرعي من بعد أن كانوا متحوزين عليها لعقود من خلال الإغارة والتسلط

هذا هو الموضوع ببساطة، أعتقد أننا يجب أن ننظر اليه بهذا التوسع، لا أن نبقى نخوض من خلال زاوية النظر الحقوقية والأمنية التي يريد أعداء الاسلام بتونس تبرير دفعنا إليها وإبقائنا فيها، وهي الزاوبة التي تجعلنا أسارى حلقات مفرغة نجتر في بديهيات لا معنى لها، في الوقت الذي يمضي فيه بقايا الغرب لتكريس إنجازاتهم التي تحارب هوية تونس والتونسيين من لغة ودين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، منع النقاب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 30-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي الكاش، رمضان حينوني، عواطف منصور، د. محمد عمارة ، محمد تاج الدين الطيبي، رافع القارصي، محمد الياسين، د. محمد مورو ، د- جابر قميحة، رافد العزاوي، منجي باكير، سامر أبو رمان ، عبد الله الفقير، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، أحمد النعيمي، وائل بنجدو، أحمد الغريب، د - شاكر الحوكي ، د. نهى قاطرجي ، فتحـي قاره بيبـان، سامح لطف الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، تونسي، صفاء العربي، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سحر الصيدلي، طلال قسومي، د. خالد الطراولي ، بسمة منصور، فوزي مسعود ، حسن الطرابلسي، يزيد بن الحسين، د. طارق عبد الحليم، إسراء أبو رمان، د - احمد عبدالحميد غراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.ليلى بيومي ، إيمى الأشقر، الهيثم زعفان، حمدى شفيق ، سفيان عبد الكافي، عراق المطيري، سلام الشماع، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، أبو سمية، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمود علي عريقات، محمود فاروق سيد شعبان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عصام كرم الطوخى ، المولدي الفرجاني، د. محمد يحيى ، محمود طرشوبي، د. أحمد محمد سليمان، هناء سلامة، عدنان المنصر، محمد شمام ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سلوى المغربي، محمد إبراهيم مبروك، د. عبد الآله المالكي، مراد قميزة، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، محمود صافي ، صالح النعامي ، د - الضاوي خوالدية، أحمد الحباسي، خالد الجاف ، حسن عثمان، د- محمد رحال، د.محمد فتحي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، فهمي شراب، صلاح المختار، أشرف إبراهيم حجاج، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الطرابلسي، إيمان القدوسي، فتحي الزغل، شيرين حامد فهمي ، عبد الله زيدان، فراس جعفر ابورمان، عبد الرزاق قيراط ، الناصر الرقيق، د - مصطفى فهمي، رضا الدبّابي، علي عبد العال، محمد عمر غرس الله، سوسن مسعود، محمود سلطان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إياد محمود حسين ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الشهيد سيد قطب، الهادي المثلوثي، محمد العيادي، د - صالح المازقي، د - محمد عباس المصرى، د. الشاهد البوشيخي، حميدة الطيلوش، أنس الشابي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بوادي، يحيي البوليني، مجدى داود، صباح الموسوي ، فاطمة حافظ ، ابتسام سعد، عزيز العرباوي، عبد الغني مزوز، صفاء العراقي، ياسين أحمد، أحمد ملحم، حسن الحسن، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، فاطمة عبد الرءوف، د- هاني السباعي، حاتم الصولي، كريم فارق، د- هاني ابوالفتوح، د. صلاح عودة الله ، محمد اسعد بيوض التميمي، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، فتحي العابد، العادل السمعلي، د - محمد بنيعيش، معتز الجعبري، صلاح الحريري، جمال عرفة، مصطفي زهران، سيد السباعي، منى محروس، د - مضاوي الرشيد، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، د - المنجي الكعبي، جاسم الرصيف، سيدة محمود محمد، سعود السبعاني، د. الحسيني إسماعيل ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - غالب الفريجات، مصطفى منيغ،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء