الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

تماثيل سيئ الذكر تنصب من جديد: تعدي على التونسين وإستفزاز لهم (*)

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بلغت العزة بالإثم لدى المتحكمين فينا مراحل متقدمة، هؤلاء الذين أستولوا على مقاليد تونس الثائرة بطرق مشبوهة وإن كان ظاهرها شرعيا بزعم الإنتخابات، لم يكفهم أنهم أوقفوا مسار الثورة، لم يكفهم أنهم سنوا القوانين التي تشرع وجودهم المشبوه من خلال دستور قدّ على قياس السفارات وممثليها بتونس من حملة مشعل الإلحاق بالغرب، لم يكفهم انهم حصنوا وجودهم باستحداث التشريعات التي تمنع نقدهم وفضحهم كقانون الإرهاب وقانون التكفير، لم يكفهم كل ذلك، فعمدوا الى ما يمكنه أن يبين جوهر موقفهم من التونسيين، أنهم يحتقرونهم وأنهم لا يعبؤون بما قد يسوؤهم ويجدد ألامهم

وهل يوجد ماهو أحقر للتونسيين من أن يعمد لأسوا رموز تونس فيستجلب من التاريخ من بعد أن رمي في مزبلته، فيذكّر به، بل ويقع فرضه علينا في المجال العام

هل يوجد ما هو أشد إستفزازا للتونسيين من أن يعمد لمؤسس مسار الإلحاق بالغرب في تونس فيشاد به، وهل نصب تماثيل الهالك بورقيبة إلا بعض ذلك

هل يوجد ما هو أنكى لجروح التونسيين من أن يقدم كرمز، من كانت حياته مسارا متصلا لتذويب وتقزيم هوية تونس، وهل كان سيئ الذكر إلا محاربا للإسلام وهل كان إلا مقتلعا للغة العربية مستبعدا لها من مجالات الفعل

هل يعقل ان يكون رمزا يدعى للفخر به، من جعل حياته مناطا متصلا لإثبات فساد الاسلام وعدم صلوحيته لهذا العصر، وهو الذي سخر لذلك كل أدوات الدولة، فصيّر التعليم في تونس لا يكاد يتصل بالاسلام الا كما يتصل به في أي بلد من تلك التي لا يربطها بحضارة الإسلام رابط، وهو الذي حول الاعلام لأداة توجيه ذهني نحو كره الذات، وهو الذي عبث بالتعليم فكان ان سلمه لفرنسي (جون دوبياس) سطر له برامجه، و هو الذي نكل بالزيتونيين وكل صاحب مرجعية اسلامية وشرد بهم من خلفهم

هل يعقل ان يكون ممن يحتفى به، من حارب لغة بلاده و أحتقرها، فنبذها وجعلها منبوذة لدى التونسيين، و أتى لها بضرة هي لغة فرنسا فرضها تدرس قهرا لأبنائنا منذ الصغر، كي ينتج أجيالا منبتة تحب فرنسا أكثر مما تحب بلدها وتكره ذواتها أكثر مما تكره فرنسا، وهو في ذلك جعل لغة العربية عالة عليلة عاجزة لا تكاد تقوم بشيئ من شؤون الحياة العصرية من علم وطب و هندسة و إدراة، فانتهى ان كرّه للتونسيين لغتهم، وحبب اليهم لغة فرنسا، وهو من بعد كل ذلك سرّع في عمليات الاقتلاع من الجذور أو ما بقي منها ثم الالحاق بالغرب

هل يجوز الإحترام لمن كانت حياته جهادا دؤوبا لاثبات الولاء الفكري والعقدي للغرب، دعك مما يقال انه استقل بتونس سياسيا، فتلك تهويمات ضحايا منظومة الاقتلاع التي صممها وانتج بها قطعانا يؤلهونه ويغضون الطرف عن أفاعيله، لعجز ذاتي منهم على فعل ذلك، يغالبهم العجز ولا يستطيعون رده.

هل يجوز غير التسفيه لمن أورد تونس بعد عقود ستة ما نراه من واقع سيئ على كل المستويات ورثه لنا

هل يجوز غير التحذير والتنبيه من نتائج أفاعيل من دمر مجتمعنا فشجع الانحطاط الاخلاقي وأشاع الفاحشة ودمر الاسرة وميز الرذيلة وأعلاها، وحارب العفة وقتل الصادقين من بعد أن سامهم العذابات، وأنتج أجيالا منبتة تكره ذاتها وتكره من يذكرها بدنائتها ممن يتبع منهجه فنكلوا برافعي رايات تونس العربية المسلمة مثلما نكل، ومن شابه أباه فما ظلم.

هل يجوز غير الخزي على كل من شجع المنكرات وأعلى وقرب الداعين اليها وحارب المعروف و كل من دعا اليه او أطمأنت نفسه به

أنا تفهم وجود من لم يعمل عقله يوما في واقع تونس ودور سيئ الذكر في ذلك، فأنّى لمثل هؤلاء أن يفهموا خطورته، ولكننا لسنا مجبرين نحن التونسيون أن نكون مناطا لعبث من لا يعمل عقله، وتحركه أهوائه أبدا

لمريدي سيئ الذكر هؤلاء ان ينصبوا تماثيله في بؤرهم الخاصة الموبوءة، ولكن ليس لهم الحق ان يلوثوا مجالاتنا العامة

المجال العام من ساحات وما شابه يجب ان يكون محل تصرف بما هو متفق عليه، فهل يعقل ان يأتي احدهم مثلا وينصب تمثال زعيم عصابة من تلك التي تحترف وتبرع في السرقات والقتل، او يريد نصب تمثال لهتلر مثلا، بل هل يستطيع أصلا وضع أبسط الأشياء في ساحة عامة من دون موافقة الناس من ساكني تلك المنطقة، فضلا أن يكون شيئا مما يكرهون كتمثال سيئ الذكر

الحاكمون فينا ولنا، يجب أن يعرفوا أنهم موجودون في مناصبهم تلك بحكم اتفاق تاريخي دبر بليل لا دخل للتونسيين الشرفاء فيه، دعك من مسألة الانتخابات فالكل يعلم انها امر مغشوش، بل القوانين التي انتجت تلك الانتخابات وأولها الدستور أصلا غير متفق عليها، والأرجح أن وجودهم في مناصبهم لن يدوم طويلا، فالاحسن اذن أن لا يعجلوا في تدمير بناء الاتفاق الذي اوجدهم بالنبش في ما هو مستفز للتونسيين

الحكمة تقول -وان كنت استبعد الحكمة عن بقايا فرنسا فما عرفناهم يتصرفون إلا كالعصابات بالإغارة والجبر-، تقول الحكمة انه يحسن ان لا تستفز الناس بإتيان أمر يكرهونه، وأنا أعرف ان الزمرة التي تحكمنا وعموم المنظومة التي تسندها، يحتقرون عموم التونسيين، ولكن مصالحهم تدعوهم إلى الكف عن العبث بما قد يعجل هدم بنائهم المفكك، وهل نصب تمثال سيئ الذكر الا عبث بيّن العبث

-----------
(*)
وصف سيئ الذكر ليس سبا كما قد يفهم البعض، ولكنه وصف موضوعي لأمر واقع، والفرق بين السب والوصف الموضوعي، أنه كلما أمكن إثبات وجود الصفة في الواقع، فهي لازمة للموضوع لايمكن انكارها، أما القول بكون الصفة سبا من عدمها، فهو أمر نسبي ذاتي، يوجد وينفى حسب زاوية النظر عكس اثبات وجود الصفة.
بالنسبة لوصف سيئ الذكر، فهو وصف موضوعي لأنه يمكننا إثبات الذكرى السيئة لبورقيبة لدى قطاع من التونسيين، منهم على الاقل كاتب هذا المقال، حين استذكار أفاعيله، فهو وصف موضوعي إذن وإن لم يرق لبعض مريديه
قد يقول مُــتَـفَـيْـقِه من جماعة الإسلام الوظيفي، أن الدين يدعونا إلى ذكر موتانا بخير، والرد على هؤلاء أن كلامهم هذا فاسد إبتداء لأنه مصادرة على المطلوب، إذ لو كان سيئ الذكر منا، لما قام أساسا بما قام به، لكن الواقع يثبت أنه قام بما قام، فبطل إذن الإفتراض، فكان معنى ذلك أن المطلب مبني على مصادرة، وكما هو معروف كل ما هو مبني على مصادرة لاقيمة له


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-03-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
ابتسام سعد، عصام كرم الطوخى ، محمد العيادي، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، د - مصطفى فهمي، د. طارق عبد الحليم، محمد اسعد بيوض التميمي، د- هاني السباعي، مصطفي زهران، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، يحيي البوليني، د. نهى قاطرجي ، عراق المطيري، الناصر الرقيق، يزيد بن الحسين، رضا الدبّابي، خالد الجاف ، رمضان حينوني، د - غالب الفريجات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سوسن مسعود، منجي باكير، جاسم الرصيف، فاطمة عبد الرءوف، حسن الحسن، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، د- جابر قميحة، هناء سلامة، د. أحمد محمد سليمان، د. الحسيني إسماعيل ، عبد الرزاق قيراط ، سامر أبو رمان ، جمال عرفة، كريم السليتي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سفيان عبد الكافي، أحمد الحباسي، علي عبد العال، سيد السباعي، محمد شمام ، أحمد الغريب، سحر الصيدلي، الشهيد سيد قطب، حسني إبراهيم عبد العظيم، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، ماهر عدنان قنديل، صفاء العراقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، علي الكاش، د - محمد عباس المصرى، د. الشاهد البوشيخي، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، رحاب اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، حسن الطرابلسي، الهيثم زعفان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عدنان المنصر، خبَّاب بن مروان الحمد، بسمة منصور، رافد العزاوي، منى محروس، محمد عمر غرس الله، فراس جعفر ابورمان، كمال حبيب، د.ليلى بيومي ، د - المنجي الكعبي، محمد الياسين، سعود السبعاني، مجدى داود، سامح لطف الله، نادية سعد، د - شاكر الحوكي ، فتحـي قاره بيبـان، معتز الجعبري، أحمد النعيمي، عبد الغني مزوز، سلام الشماع، صالح النعامي ، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، مصطفى منيغ، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، أحمد ملحم، سيدة محمود محمد، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، رأفت صلاح الدين، صلاح الحريري، أبو سمية، د - محمد بن موسى الشريف ، وائل بنجدو، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد أحمد عزوز، د- محمود علي عريقات، إياد محمود حسين ، أ.د. مصطفى رجب، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، د. خالد الطراولي ، كريم فارق، محمود صافي ، د - مضاوي الرشيد، محرر "بوابتي"، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن عثمان، فهمي شراب، مراد قميزة، ياسين أحمد، عبد الله الفقير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، سلوى المغربي، طلال قسومي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. محمد مورو ، العادل السمعلي، فوزي مسعود ، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمى الأشقر، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمد رحال، حمدى شفيق ، د. أحمد بشير، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، د. صلاح عودة الله ، د. جعفر شيخ إدريس ، حاتم الصولي، عواطف منصور، محمد تاج الدين الطيبي، أنس الشابي، إيمان القدوسي، إسراء أبو رمان، محمد الطرابلسي، فتحي الزغل، صلاح المختار، د - محمد بنيعيش، فاطمة حافظ ، عبد الله زيدان، أحمد بوادي، د. محمد يحيى ، تونسي،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء