الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

التفسير بالعامل الإيديولوجي لوجود الجماعات المسلحة: تأصيل فلسفي

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يصر الكثير على ترديد تفسير غير مبرهن عليه، لوجود الجماعات الجهادية ولالتحاق الشباب بتلك التنظيمات، وهم يقدمون رأيا يقول أن الفقر والوضع الاقتصادي عموما هو السبب لكل ذلك.

التفسير المادي للأحداث بل وللتاريخ، هو فلسفة المذهب الماركسي و اليساري ككل، الذي يفهم الوجود على أنه إنعكاس لصراعات واقعية طبقية ومادية، وهو لذلك يفسر المشاعر و الثقافة بل و حتى الدين على انها نتاج للواقع المادي، ويقولون في ذلك أن البنية التحتية (الواقع وصراعاته وآليات الإنتاج وكل ما هو مادي عموما) هي التي تنتج البنية الفوقية (الفكر والدين و الثقافة)، بل أن اليساريين العرب وخاصة شقهم الثوري يفسرون الاسلام -الذي بالمناسبة لا يعترفون به ويعتبرونه مجرد حركة زعاماتية- يفسرونه أنه أحد تمظهرات الصراع الطبقي المادي بمكة.

ليس غريبا أن يكون اليسار متناسقا مع أطروحاته الفلسفية ويتبناها كأداة ومرجعية عقدية لتفسير التاريخ والأحداث، ولكن الغريب أن يتخلى أصحاب الطرح الاسلامي ويتناسوا فلسفتهم ورؤيتهم التي يفترض ان تحكم مفاهيمهم، ويقبلوا بدلها الفلسفة الماركسية لتفسير الواقع ولتحديد مواقفهم منه.

الرؤية الاسلامية تحكمها فلسفة مناقضة للفلسفة المادية الغربية ومنها المادية الماركسية، والتناقض يقع تحديدا في مستوى الأصالة، هل هي للفكرة أم للواقع، وهو المعنى الذي يورده بعض الفلاسفة بمصطلح آخر حيث يقولون أصالة الماهية مقابل أصالة الوجود، فمن يقول بأصالة الماهية سيقول حتما بأصالة الفكرة، وهو طرح يناقض من يقول بأصالة الوجود أي أصالة المادة ومنهما أصالة الواقع (الوضعية الفرنسية)، وإن كان الماركسيون يقولون بالجدلية، فإن تلك الجدلية هي أمر لاحق عن الوجود، الذي هو لديهم أصالة الواقع في كل حال.

يجب القول أن المتأثرين بالفلسفة الوضعية الفرنسية من غير اليساريين (وهم يمثلون جانبا كبيرا من المتحكمين في ادوات تشكيل الأذهان بتونس في مستوياتها المختلفة: تعليم، إعلام، ثقافة)، يفهوم أيضا الأمر على معنى أصالة الواقع، حيث هو المرجع في تقييم صوابية الأفكار وليس العكس.

مفهوم الأصالة أنه الجانب المعتمد إليه وعليه في الحكم وتقييم الآخر، فأصحاب أصالة الفكرة والماهية، يحكمون على الواقع ويقيمونه نسبة لمرجعيتهم وقيمهم الثابتة (عادة في شكل دين سماوي او وضعي)، أما أصحاب أصالة الوجود أي المادة أي الواقع، فهم لا يوجد لديهم مفهوم القيم الثابتة، وصلاحية القيمة هي ما يحدده الواقع، لأن القيم ومنها الدين، -كما فسرت سابقا - إنعكاس للواقع وتفاعلاته، فقيمة جيدة اليوم يمكن ان تتحول و تصبح سيئة غدا والعكس بالعكس، وكل ذلك يعد مقبولا لديهم مادام الواقع قبل ذلك التحول ولم ير فيه خطرا.

لو تأملنا حالنا بتونس زمننا الآن، لوجدنا مثل هذه الانقلابات في القيم (الفساد الأخلاقي، التفكك الأسري، غياب القيم الاسلامية...) وتحول معانيها ومحاولات التطبيع مع انحطاطها بزعم ان الواقع يفرض علينا التأقلم، ولكن المسالة في الحقيقة هي انعكاس لصراع فلسفي، بين فلسفة اسلامية تؤمن بأصالة الفكرة أي ثبات مفهوم القيم، وبين فلسفة غربية تؤمن بأصالة الواقع واعتبار تغيير القيم أمرا مقبولا، ولما كان حملة مشعل الغرب هم من يتحكم في ادوات تشكيل الأذهان بتونس، فإنهم يناصرون فلسفة أصالة الواقع على فلسفة أصالة الفكرة، أي يناصرون الإيديولوجيا الغربية على الإيديولوجيا الإسلامية.

رجوعا لمسألة الجماعات المسلحة الجهادية، فإن عامل تكونها لم يكن يوما ولن يكون اعتبارت مادية، بل هي مسألة عقدية وفكرية، المسالة من حيث دواعي وجودهم كما يصرحون، غيرة على الدين وأهله من أن ينتهك من طرف الغرب أو ممثليه المحليين الذين يحكمون بلدان المسلمين، هذا أصل المحرك، لا يغير من هذا كون بعضهم يتحرك لاعتبارات مادية أو إجتماعية، فتلك عوامل مكملة وليست عوامل إيجاد، لكن يبقى العامل العقدي هو الشرط الذي من دونه لا يمكن أن تتواجد تلك الجماعات.

أصحاب الفكر الغربي ومنهم بقايا فرنسا لا يفهمون ولا يستطيعون الخروج من أسر الماديات التي تطوقهم و أفق أفهامهم الفلسفية، ولذلك لا يقبلون مفهوم أن الناس يمكن ان تموت من اجل الدفاع عن مبدأ، ولذلك يلجؤون لتفسيرات مادية تقنعهم حول تكون الجماعات الجهادية، والحال ان الامر أقل من هذا التعقيد الذي يشتت أفهامهم، الأمر سهل فهمه لدى كل مسلم، الأمر يتعلق بتحرك وموت من أجل المبادئ، بقطع النظر عن صوابية فهمهم لذلك المبدإ من عدمه، فذلك مستوى آخر للنقاش، إذ نحن نتحدث عن أصل الدافع إبتداء.

وحينما تنتهك تلك المبادئ التي هي أصيلة كما فسرت في الفلسفة والعقيدة الإسلامية، أي هي المرجعية المعتمدة لفهم الواقع والحكم عليه وتقييمه، حينما تنتهك مثلا من طرف بقايا فرنسا المتحكمين في تونس منذ عقود أو من طرف الدول الغربية، فان ذلك مدعاة لان تستفز غيرة المسلمين، وهذا يمكن ان يكون سببا للعمليات المسلحة، وهو ما يقع حقيقة.

بمعنى آخر، فإنه لفهم العمليات المسلحة يجب النظر في العوامل التي تثير رد فعل المسلمين الغيورين على دينهم، وهي عادة أعمال يأتيها حملة الفلسفة الغربية التي ترى أصالة الواقع ولا تعترف بأصالة الفكرة أي لا تعترف بالدين عموما والإسلام خاصة.

إذن واضح أن النقاشات التي تتناول الجماعات الجهادية المسلحة بشكلها الحالي في وسائل الإعلام، فاسدة منهجيا، لأنه لم يقع الاتفاق على تحديد اطارها الفلسفي ابتداء، ذك أنه لا يمكن أن يلتقيا سويا طرفان يعتمدان فلسفتين متناقضتين، أقصد انه لا يعقل أن يجتمع حملة مشعل الفلسفة الغربية التي لا تعطي قيمة للإسلام وتعتبر الواقع هو الاصل في التقييم، مع من يقولون انهم يتخذون الاسلام مرجعا، وهم جماعة الاسلام الوسطي من احزاب وشخصيات مضافا اليهم الذين يتخذون الحديث في الإسلام مهنة ومصدر رزق، وهم عموم من يمثل مؤسسات الدولة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، الجماعات الجهادية، الجماعات المسلحة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-11-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عصام كرم الطوخى ، محمود طرشوبي، إيمى الأشقر، مصطفي زهران، محمود فاروق سيد شعبان، د.ليلى بيومي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، يزيد بن الحسين، أحمد النعيمي، د. أحمد بشير، د. محمد يحيى ، د- هاني ابوالفتوح، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أ.د. مصطفى رجب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صلاح الحريري، صالح النعامي ، عدنان المنصر، د. الحسيني إسماعيل ، سحر الصيدلي، د. الشاهد البوشيخي، أبو سمية، فاطمة حافظ ، عبد الله الفقير، رأفت صلاح الدين، محمد الطرابلسي، منجي باكير، منى محروس، محرر "بوابتي"، رمضان حينوني، عمر غازي، د. نانسي أبو الفتوح، عراق المطيري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. خالد الطراولي ، الهادي المثلوثي، صفاء العربي، سوسن مسعود، بسمة منصور، د - محمد بن موسى الشريف ، فوزي مسعود ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد عباس المصرى، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، سلام الشماع، العادل السمعلي، حميدة الطيلوش، فتحي الزغل، إياد محمود حسين ، د. صلاح عودة الله ، عبد الله زيدان، د- جابر قميحة، محمد الياسين، محمد اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، د. عبد الآله المالكي، ابتسام سعد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. جعفر شيخ إدريس ، المولدي الفرجاني، د - أبو يعرب المرزوقي، فهمي شراب، ماهر عدنان قنديل، جاسم الرصيف، يحيي البوليني، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، د. محمد مورو ، سامر أبو رمان ، الشهيد سيد قطب، رافع القارصي، سيد السباعي، حمدى شفيق ، طلال قسومي، محمد أحمد عزوز، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد بنيعيش، سفيان عبد الكافي، حسن عثمان، د - غالب الفريجات، إيمان القدوسي، كمال حبيب، د. عادل محمد عايش الأسطل، ياسين أحمد، سلوى المغربي، أحمد ملحم، تونسي، رضا الدبّابي، عبد الرزاق قيراط ، الناصر الرقيق، د- محمد رحال، كريم السليتي، فاطمة عبد الرءوف، أشرف إبراهيم حجاج، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد الغريب، علي عبد العال، سعود السبعاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد شمام ، مراد قميزة، عواطف منصور، فتحي العابد، وائل بنجدو، مجدى داود، محمد عمر غرس الله، الهيثم زعفان، د. طارق عبد الحليم، أحمد بوادي، سامح لطف الله، معتز الجعبري، محمود سلطان، جمال عرفة، رافد العزاوي، إسراء أبو رمان، خالد الجاف ، د.محمد فتحي عبد العال، صلاح المختار، د - المنجي الكعبي، د. نهى قاطرجي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. أحمد محمد سليمان، د - احمد عبدالحميد غراب، د- محمود علي عريقات، عزيز العرباوي، د - الضاوي خوالدية، علي الكاش، حسن الحسن، خبَّاب بن مروان الحمد، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود صافي ، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، هناء سلامة، عبد الغني مزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - مصطفى فهمي، صفاء العراقي، د- هاني السباعي، د - مضاوي الرشيد، أنس الشابي، كريم فارق، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد عمارة ، د - صالح المازقي، مصطفى منيغ، د - شاكر الحوكي ، سيدة محمود محمد، محمد العيادي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء