الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

عيد الشهداء نموذج لتشويه تاريخ تونس

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يتحرك بقايا فرنسا باحتقار تجاه التونسيين يماثل ماتقوم به فرنسا تجاهنا، إذ تنظر الأخيرة بتعالي للعرب المسلمين بل وتعتبر أوروبا مركز العالم، وكذلك فعل بورقيبة وزمرته المتحكمون في تونس منذ عقود، مع التونسيين.

أختزل بورقيبة والمتحلقون حوله، تونس في العاصمة وبالتحديد من يسمون بالبلدية، أما باقي تونس فهم بزعمهم خلقوا لكي يخدموهم ويوفروا لهم المواد الأولية.

هذا الموقف تم تنزيله واقعا من خلال اعتبار لهجة العاصمة اللهجة الرسمية في أدوات التثقيف والإعلام، حيث كان ولازال يتم تصوير المتكلم بلهجة العاصمة رمزا للتحضر، بالمقابل يتم تصوير المتكلم بلهجات المناطق الداخلية كرمز للتخلف، الأول يقدمه الاعلام كفرد سوي صاحب منصب حاكم، والثاني ساذج محكوم.

مواصلة لمنهج التعالي الذي يحمله بقايا فرنسا نحو التونسيين، تم تحريف تاريخ التصدي لفرنسا، فتم إخفاء عمليات المقاومة المسلحة التي اندلعت منذ دخول فرنسا لتونس من الحدود الغربية، مرورا بمقاومة أرياف الساحل وصفاقس، ثم قبائل الجنوب، ثم اخفاء كل ذلك.

ولكن تنامي أعمال المقاومة المسلحة من أبناء الجنوب والوسط الغربي لفرنسا خاصة في الخمسينات، بلغ درجة أرغمت فرنسا على الهزائم بجهة قفصة وبوزيد والقصرين وسليانة، ولم يعد ممكنا اخفاء مقاومة المناطق الداخلية و دورهم المحوري في تركيع فرنسا، كل ذلك ألجأ بورقيبة وجماعته للقيام بمناورة للتقليل من تلك المجهودات المقاومة، فكان أن قام الإعلام ووسائل التثقيف التي يتحكمون فيها بتشويه تلك الاعمال البطولية، فاطلقوا على الصناديد لقب الفلاقة، اي قطاع الطرق، كعملية مقصودة تهدف للتقليل من إنجازاتهم وتسفيه وتمييع صورة المجاهدين لدى التونسيين، لكي يتم تبرير الالتفاف على منجزات المقاومة المسلحة.

حين خرحت فرنسا وتم استحداث المناسبات الوطنية، وقع سن مناسبة تسمى عيد الشهداء، وهو يؤرخ لخروج بعض سكان العاصمة حرضهم مقربون من بورقيبة، لكن علي بلهوان او المنجي سليم لم تكن تحريضاتهم وتحركاتهم تجاوز سقف المطالبة ببرلمان تونسي، اي ان أقصى هدف لهم لم يكن خروج فرنسا، كانت تحركاتهم تنشد ما يشبه الحكم الذاتي التابع لفرنسا، كما أن الذين سقطوا قتلى في أحداث 9 أفريل بالعاصمة لم يكونوا ينوون التصدي لفرنسا ولا محاربتها ولكن موتهم اقرب مايكون للتغرير بهم من طرف جماعة بورقيبة، واستعمالهم لتحقيق مطالب سياسية قاصرة.

إذن فتتويج تحرك عفوي ذي سقف منخفض كذروة مقاومة التونسيين لفرنسا وتوسيمه بعيد للشهداء، تقليل من أعمال المقاومة التي تعد بالعشرات إن لم تكن بالمئات التي خاضها أبائنا بمختلف مناطق تونس طيلة عقود، ثم هو عمل تحريفي مضلل يهدف للتقليل من إنجازات المناطق الداخلية، واحتكار الشهادة والمقاومة لسكان العاصمة وبالتحديد للمقربين من بورقيبة، أي أننا إزاء مواصلة تعالي واحتكار الريادة من طرف بقايا فرنسا، ولما كانت هذه المعاني فاسدة وخاطئة، فإن القبول بهذا العيد بشكله الحالي مساهمة منا في قبول تحريف التاريخ وتسلط زمرة بورقيبة علينا.

إذا كان يصح التأريخ والاحتفاء بالشهداء في تاريخ مقاومة التونسيين لفرنسا طيلة عقود احتلالها لنا، فإن تاريخ تونس يعج بعشرات العمليات البطولية، كلها أكثر جدارة تمثيلية من أحداث 9 أفريل، وذلك لاعتبارات ثلاثة:

أولا، من حيث عدد الشهداء، فإن تاريخ تونس توجد به عشرات المواجهات مع فرنسا قام بها ابناء تونس انطلاقا من جبال ورغة في القرن التاسع عشر إبان دخول فرنسا لتونس، وصولا لمواجهات الصناديد بالجبال في الخمسينات، وكلها ملاحم سقطت فيها اعداد من الشهداء اكبر من تلك التي كانت بحادثة 9 افريل.

ثانيا، من حيث سقف المطالب، فإن أحاث 9 افريل لاترتقي لأن تكون جديرة بتمثيل مواجهات التونسيين مع فرنسا، فالذين يخرجون بمطلب البقاء تحت فرنسا هم مجرد إمعات يقبلون بالاحتلال في النهاية، تاج الشهادة يجب أن يعطى لمن كانوا يرفضون أساسا الوجود الفرنسي كله، وليس الذين يطالبون بالبقاء تحت الحكم الفرنسي.

ثالثا، فإن الذين خرجوا لمواجهة فرنسا عن قصد هم الجديرون بحمل لقب شهداء، وهم عموم من حمل السلاح وخرج للجبال، وليس من مات عرضا عن غير قصد، حيث جماعة 9 أفريل خرجوا في مظاهرات للمطالبة ببرلمان تحت الحكم الفرنسي، ولكن السلطات الفرنسية فاجئتهم بإطلاق النار.

لكل هذه الإعتبارات ، فإن عيد الشهداء لا يجب ان تمثله احداث 9 أفريل، بل يجب ان يعاد النظر فيه، ويخرج من التصور التحريفي الحالي الذي يعكس موقف عنصرية بقايا فرنسا وتعاليهم على بقية التونسيين.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، عيد الشهداء،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-04-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حميدة الطيلوش، أحمد الحباسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. طارق عبد الحليم، ياسين أحمد، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، أحمد بوادي، أحمد النعيمي، سحر الصيدلي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. محمد عمارة ، إسراء أبو رمان، حسن الطرابلسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود صافي ، أحمد ملحم، سلام الشماع، منى محروس، الناصر الرقيق، ماهر عدنان قنديل، طلال قسومي، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، عزيز العرباوي، د. الحسيني إسماعيل ، صلاح الحريري، محمد عمر غرس الله، سامر أبو رمان ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الله الفقير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد شمام ، الشهيد سيد قطب، فتحي العابد، خالد الجاف ، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود سلطان، محمد اسعد بيوض التميمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد سعد أبو العزم، د.ليلى بيومي ، جاسم الرصيف، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمان القدوسي، عصام كرم الطوخى ، تونسي، محرر "بوابتي"، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، د- محمود علي عريقات، د. أحمد بشير، صالح النعامي ، مجدى داود، فهمي شراب، محمود فاروق سيد شعبان، رافد العزاوي، فاطمة عبد الرءوف، د- هاني ابوالفتوح، نادية سعد، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد الطرابلسي، محمود طرشوبي، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بنيعيش، فتحي الزغل، د. جعفر شيخ إدريس ، عواطف منصور، د. خالد الطراولي ، أحمد الغريب، سامح لطف الله، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد تاج الدين الطيبي، هناء سلامة، محمد إبراهيم مبروك، الهيثم زعفان، د - مضاوي الرشيد، د - الضاوي خوالدية، رافع القارصي، منجي باكير، يحيي البوليني، د. الشاهد البوشيخي، يزيد بن الحسين، عبد الرزاق قيراط ، د. نهى قاطرجي ، د. محمد يحيى ، د - محمد عباس المصرى، د - غالب الفريجات، عبد الله زيدان، د - محمد بن موسى الشريف ، كريم السليتي، الهادي المثلوثي، د - شاكر الحوكي ، سعود السبعاني، د- هاني السباعي، العادل السمعلي، حمدى شفيق ، سوسن مسعود، عدنان المنصر، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. عبد الآله المالكي، حاتم الصولي، صفاء العربي، د.محمد فتحي عبد العال، معتز الجعبري، د - المنجي الكعبي، علي الكاش، صباح الموسوي ، محمد أحمد عزوز، د. محمد مورو ، محمد العيادي، د. صلاح عودة الله ، عراق المطيري، محمد الياسين، رمضان حينوني، المولدي الفرجاني، سيدة محمود محمد، شيرين حامد فهمي ، أشرف إبراهيم حجاج، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمد رحال، علي عبد العال، خبَّاب بن مروان الحمد، مراد قميزة، أنس الشابي، حسن الحسن، د - صالح المازقي، سفيان عبد الكافي، ابتسام سعد، فوزي مسعود ، رأفت صلاح الدين، عمر غازي، جمال عرفة، أبو سمية، د - مصطفى فهمي، سيد السباعي، عبد الغني مزوز، حسن عثمان، مصطفي زهران، صلاح المختار، بسمة منصور، سلوى المغربي، إياد محمود حسين ، رشيد السيد أحمد، فاطمة حافظ ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، صفاء العراقي، كريم فارق، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، فتحـي قاره بيبـان، د. نانسي أبو الفتوح،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء