الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي باسم الاسلام تزيّد وتحريف

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


وزير الشؤون الدينية المدعو "عثمان بطيخ" يقول أنه يجب منع النقاب شرعا، وهو يتحدث باعتباره المتحدث الرسمي باسم الاسلام كما يزعم، وأنا وإن كنت متأكدا ان الله ختم دينه ونهى عن اتخاذ الارباب والأصنام البشرية كواسطات لعبادته، فإني بالمقابل لست متأكدا أن الله أستثنى ونصب علينا، ناهيك أن يكون ممن يوظف الإسلام لخدمة الحكام، دعك من أن يكون من أمثال البطيخ هذا.

لا أريد الدخول في نقاش حول شرعية النقاب من عدمه، أو تحليل لماذا لم يعط الوزير رأيه في التعري الذي يكتسح تونس إكتساحا خبيثا أو إنتشار بؤر الفساد والتشجيع عليها، وإنما أريد تناول وجود أحدهم ينصب مفسرا أو مفتيا أو متحدثا رسميا باسم الإسلام.

وجود متحدثين رسميين او حتى شعبيين (وجود شيوخ مراجع للجماعات الاسلامية) باسم الاسلام تحريف خطير لمسار التدين وقع سنه كإحدى أدواة الثورة المضادة ضد الإسلام التي قادها مبكرا بنو أمية وتواصلت بعد ذلك إلى الآن، وهو تحريف ساهم فيه للأسف صحابة وتابعون، منهم من هم قدوات وأصحاب مذاهب، حيث يقع تعيين مباشر أو ضمني لأحدهم يرجع إليه للإفتاء الرسمي في أمور الدين ولإعطاء الفهم الصحيح كما يزعمون، بحيث ان تدين الناس يصور على أنه في اعتبار الناقص او الفاسد ان لم يوافق قول الشخص المفترض أنه مرجع في القول.

الخطر أن هذا التمشي يجعل تدين الناس مقررا من طرف الغير وهذا أولا يقود لتكوين الواسطات في التعبد وهو تصور مناقض لفلسفة الاسلام المبنية على حرية التعبد ومباشريتها، كما أنه ثانيا يجعل صحة التدين مقررة بيد طرف رسمي، مما ينتهي بجعل مجال حميمي للفرد وهو الدين أداة في يد الحاكم يوجهه لمصلحته.

الحقيقة أن فلسفة الأنبياء والرسل ومنها فلسفة الإسلام، بسيطة، فالإسلام لايقبل التوسط في أمر التعبد و يرفض وجود منظومات التحكم في الناس أي الكهنوت، كما أن شعائر الاسلام بسيطة ولاتستحق كل التعقيد الذي ظهر وتزايد بالاصطناع عبر تاريخ الثورة المضادة على الإسلام، ذلك أن استحداث مهنة الإرتزاق بالدين دفعت لاصطناع القضايا الفقهية وافتعال تعقيدها كإحدى عوامل تبرير الوجود، الامر حقيقة في الاسلام أبسط مما يصورة مرتزقة الدين من فقهاء ومفتين ومن شابههم.

الاسلام لا يصح فيه أن يصبح مهنة يشتغل بها، الدين ضابط للحياة وليس مهنة، الدين في الاسلام مجال مواز لكل مجالات الحياة الأخرى وليس مجال واحد من ضمن المجالات الأخرى، رياضيا ذلك يعني التوازي وليس التتابع وهو توازي أي تواجد طبقي في مجالي المكان والزمان.
في التصور الكنسي الذي تنبع منه مفاهيم التخصص في الدين كالاختصاصات الأخرى، يكون الدين له مجال مكاني محدد أي إختصاص معين من ضمن إختصاصات الحياة الأخرى، كما أنه زمانيا له تحديد وقتي اي لا يدخل الدين في كل المناشط ولايستدعى الا في أيام معدودات عادة تكون في المناسبات، أما باقي المجال الزماني فيكون متحررا من الدين، وهذه هي العلمانية التي لا تبعد كثيرا عن الفهم الكنسي.

ولذلك فالأقرب لفلسفة الاسلام أن يكون الدين موازيا لكل الاختصاصات وليس متتابعا معها كما هو حاصل الآن، فيصبح المهندس متحدثا في الدين والطبيب متحدثا في الاسلام والمعلم وغيرهم لهم الحق بل من واجبهم أن ينتجوا تدينهم الخاص بهم من دون واسطات مصطنعة.

وحين نعيش التدين واقعا في كل مجالات حياتنا سنكتشف ان الإسلام ليس بالتعقيد الذي يصور به، وأن الكثير مما يطرح من مسائل فقهية انما هي تهويمات ومبالغات من لا يعيش الدين، وأن الإشكاليات التي قد تطرأ زمن التدين اليومي يسير حلها من دون تدخل الواسطات وهي تماثل المسائل التي نعترضها يوميا في حياتنا ونفلح في حلها من دون ضجيج.

ومما أراه أيضا من فلسفة الاسلام البسيطة انه لا يجوز جعل الدولة وصية على أماكن العبادة، لان ذلك يجعل الدين اداة توجيه للناس، وهو أمر مناقض لفلسفة الإسلام الذي يسعى لخلق الاحرار وليس العبيد المحكومين من طرف الغير.

ننتهي إذن لكون وجود وزارة للشؤون الدينية و وزير ومفتي، أمور لا تصح من منظور فلسفة الإسلام التحررية البسيطة، وإن كان الأمر غير لك تاريخيا وواقعا الآن، ولكنه التحريف الذي طرأ على الإسلام والسكوت عنه هو الذي برر تواصل وجود رجال الدين ومؤسساتهم الوظيفية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، المفتي، وزير الشؤون الدينية، فقهاء السلطان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-03-2015  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رافد العزاوي، فراس جعفر ابورمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عواطف منصور، خالد الجاف ، محمد عمر غرس الله، محمد إبراهيم مبروك، د - الضاوي خوالدية، مجدى داود، سعود السبعاني، د. أحمد بشير، سوسن مسعود، أشرف إبراهيم حجاج، حمدى شفيق ، عراق المطيري، محمد أحمد عزوز، أحمد بن عبد المحسن العساف ، كريم السليتي، د. الشاهد البوشيخي، إياد محمود حسين ، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح المختار، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الغريب، محمد الياسين، د - محمد بنيعيش، د - محمد بن موسى الشريف ، د - غالب الفريجات، سامح لطف الله، محرر "بوابتي"، العادل السمعلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد شمام ، د - المنجي الكعبي، سفيان عبد الكافي، رأفت صلاح الدين، الناصر الرقيق، جاسم الرصيف، حسن الحسن، أحمد الحباسي، نادية سعد، د- جابر قميحة، محمود صافي ، د. محمد مورو ، سحر الصيدلي، د. طارق عبد الحليم، أبو سمية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، يزيد بن الحسين، فتحي الزغل، كريم فارق، محمود طرشوبي، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، الهيثم زعفان، تونسي، منى محروس، د - محمد عباس المصرى، هناء سلامة، إيمان القدوسي، ماهر عدنان قنديل، عبد الله الفقير، د- هاني السباعي، محمود فاروق سيد شعبان، علي عبد العال، فهمي شراب، محمود سلطان، المولدي الفرجاني، معتز الجعبري، إيمى الأشقر، محمد اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، رضا الدبّابي، حسن عثمان، د- هاني ابوالفتوح، د. محمد عمارة ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد سعد أبو العزم، بسمة منصور، د- محمد رحال، سلام الشماع، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد بوادي، عزيز العرباوي، أحمد ملحم، مصطفي زهران، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، صلاح الحريري، عدنان المنصر، سامر أبو رمان ، د. محمد يحيى ، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الطرابلسي، عبد الله زيدان، صفاء العربي، سيد السباعي، ابتسام سعد، د- محمود علي عريقات، سيدة محمود محمد، الشهيد سيد قطب، طلال قسومي، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة عبد الرءوف، محمد العيادي، د. أحمد محمد سليمان، حاتم الصولي، أ.د. مصطفى رجب، د.ليلى بيومي ، د. صلاح عودة الله ، عمر غازي، صفاء العراقي، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي العابد، د - صالح المازقي، رشيد السيد أحمد، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - عادل رضا، د. مصطفى يوسف اللداوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عصام كرم الطوخى ، فاطمة حافظ ، فتحـي قاره بيبـان، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، وائل بنجدو، أحمد النعيمي، صالح النعامي ، يحيي البوليني، حميدة الطيلوش، د - مصطفى فهمي، حسن الطرابلسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، شيرين حامد فهمي ، أنس الشابي، د.محمد فتحي عبد العال، إسراء أبو رمان، د. نهى قاطرجي ، مراد قميزة، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - مضاوي الرشيد، فوزي مسعود ، سلوى المغربي، د - احمد عبدالحميد غراب، ياسين أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، منجي باكير، علي الكاش، كمال حبيب، عبد الغني مزوز،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء