الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

تدين آل سعود يكتسح الماضي: نموذج تحقيق الكتب التاريخية

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تعمل آلة الدعاية لدى آل سعود على التمكين لمفاهيمها الدينية التي تمثل امتدادا لتدين بني أمية، وهو تدين وظيفي يكرس الواقع ويعلي من شأن الحاكم، من خلال تكوين مؤسسة إسلام رسمي يؤثثها مرتزقة دين مسنودين بآلة دعاية فعالة.

حديثا بنيت آلة الدعاية لدى آل سعود على مرتزقة من طراز ثقيل كابن باز الذي أفتى بشرعية تواجد القوات الأمريكية بالسعودية وضربها العراق وتقتيل الآلاف من المسلمين.
ومن رموز الدعاية الذين تعتمد عليهم أيضا آلة الدعاية السعودية يمكن ذكر خاصة: العثيمين وآل الشيخ وفيلق كبير من المتحدثين في شؤون الإسلام منضوين عادة في ما يسمى هيئة كبار العلماء.

آلة الدعاية الدينية السعودية، تحصد ضحايا كثيرين، ممن يعتقدون صحة التدين الأموي / السعودي، ولذلك فإنك تجد من يدافع عن السعودية على أنها نموذج الإسلام وأنها ناصرة الدين ومدافعة عنه وأن علمائها رموز الإسلام يجب أن يعلى من شأنهم بزعمهم، بل لقد أنتجت آلة الدعاية السعودية مفاهيم كالسلفية العلمية ومشتقاتها كالمدخلية ، وأسميها أنا سلفية ولاة الأمور.

ولآل سعود جامعات تكون خريجين على منهج تدينها الوظيفي، منها جامعة محمد بن سعود وجامعة أم القرى، يؤمها عادة الوافدون الجدد لحضيرة الدين من الغربيين، ويدرس فيها البعض ممن اعتقد لسبب ما بكون مرتزقة آل سعود علماء ربانيين فعلا.

ولما استتب الأمر لآل سعود في الحاضر حيث مكنوا لتدينهم واقعا، إذ انتدبوا الضحايا من مختلف البلدان الإسلامية من أولئك الذين يتخذون تدينهم الوظيفي نموذحا ينافحون عنه، فإنهم انطلقوا للماضي وتراثه العلمي خاصة يؤولونه ويفسرونه تارة بما يخدم تدينهم، ويشوهونه ويضيقون عليه أخرى.

بعض نماذج ذلك، أن آل سعود بثوا -كما يبدو لي- أتباع تدينهم يحققون الكتب العلمية التاريخية المعتبرة من تلك التي تعتمد مناهج عقلية تعارض التدين الوظيفي الأموي / السعودي، فأفسدوها بتعليقاتهم الركيكة وشوشوا على محتويتها، وهي تحقيقات مزعومة تكاد تنتهي لإفساد تلك الكتب القيمة، لأن تحقيق الكتب مفهوما، لا يجب أن يجاوز الشرح اللغوي وإخراج الأحاديث وتوضيح ما أشكل، وليس التعليق على المحتويات ونقاشها وتفنيدها.

ولي تجارب في ما أقول تؤكد طرحي:
منذ سنوات أقتنيت كتاب "التفسير الكبير" (مفاتيح الغيب) لفخر الدين الرازي (1) وهو كما هو معروف، أقرب للموسوعة الفلسفية الكلامية منه للتفسيرالقرآني، علما أن الفخر الرازي أشعري الاعتقاد شافعي المذهب أي ليس هو بالمعتزلي ولا بالرافضي كما يقال. لم أكد أشرع في قراءة التفسير حتى خرج لي من أسفل الصفحات أحدهم أفسد علي لذة القراءة يزعم انه يقوم بتحقيق الكتاب، قافزا كل مرة يريد أن يسفه ما يقول الرازي، رادا عليه أرائه بما لا يجوز لمحقق أن يفعله، متخذا في ذلك أقوال ابن باز مفتي الأمريكان، كمرجع في الرد على الرازي وما أدراك ما الرازي.

بعد ذلك، أقتنيت تفسر "الكشاف" للزمخشري (2)، وهو تفسير متميز ذكره ابن خلدون وأشاد به، والزمخشري معتزلي لا يخفي اعتزاله، لكن تفسيره بلاغي بياني وليس كتابا كلاميا، وضح فيه بلاغة القرآن وسطوع بيانه، حتى اتخذ التفسير مرجعا – بقطع النظر عن المذاهب، فالسنة أيضا يعتمدون عليه - في الرد على من يزعم أن بالقرآن خطلا لغويا.

لم أكد أيضا ألج الكتاب، حتى اعترضني أحدهم نصب نفسه محققا، شاهرا سيفه ضد الزمخشري، مفندا أرائه، وكل مرة أغوص فيها مع الكشاف، ينبري لك المحقق المزعوم في أسفل الصفحة معلقا ومشنعا أحيانا بألفاظ التبديع والخروج على منهج أهل السنة والجماعة بزعمه وغيرها من التهم ضد الزمخشري.
يجب القول أن المحقق ينقل تعليقات أحدهم من القدماء ممن كتب مشنعا على الزمخشري أرائه، ولا يعلق من عنده.

تخرج بخلاصة أن هناك ما يشبه اللوبي لدى دور النشر المعتبرة التي تطبع هذه الكتب التاريخية القيمة، يعمل على إفساد تلك الدرر التاريخية، من خلال الزعم بالتحقيق وما هو بتحقيق، ولكنه سعي للتحكم في التاريخ والسطو عليه من خلال تشويه محتوياته.

هناك ما يشبه إرادة للتشويش على تلك الإبداعات الفكرية الفذة وتغييبها، سعيا للحد أو إلغاء تأثيرها واقعا، لكي يخلو حقل التأثير منها، ويصبح مشاعا لكتب التدين الوظيفي الأموي من تلك التي تكرس الواقع وتسطح الدين وتنتج الأساطير.

ليس بالضرورة – طبعا - أن يكون هناك إشراف مباشر أو دعوة من آل سعود لأعمال التحقيق الموجهة تلك، وإنما ما يهم هو استشراء ثقافة التدين الوظيفي لدى المحققين ودور النشر، حد الإرادة والسعي لخنق كل إبداعاتنا التاريخية.

--------------------
(1) التفسير الكبير للفخر الرازي – تحقيق عماد زكي البارودي- المكتبة التوفيقية - مصر
(2) الكشاف للزمخشري – علق عليه الشريبيني شريرة – وبهامشه الإنتصاف لأحمد بن المنير – دار الحديث - مصر


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

آل سعود، الزمخشري، تفسير الكشاف، الفخر الرازي، تفسير مفاتيح الغيب، التدين الوظيفي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-07-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلام الشماع، عبد الرزاق قيراط ، حسن الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. أحمد محمد سليمان، د - المنجي الكعبي، سوسن مسعود، عصام كرم الطوخى ، رافد العزاوي، نادية سعد، د - أبو يعرب المرزوقي، د. صلاح عودة الله ، عواطف منصور، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح المختار، رمضان حينوني، يزيد بن الحسين، د - شاكر الحوكي ، محرر "بوابتي"، جمال عرفة، عمر غازي، د - محمد سعد أبو العزم، حمدى شفيق ، عبد الغني مزوز، فهمي شراب، هناء سلامة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عبد الله زيدان، د. محمد مورو ، سلوى المغربي، الهيثم زعفان، صلاح الحريري، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفى منيغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، حاتم الصولي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. نانسي أبو الفتوح، محمد إبراهيم مبروك، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، كريم فارق، تونسي، طلال قسومي، عبد الله الفقير، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد يحيى ، د. الشاهد البوشيخي، د- هاني السباعي، أحمد الحباسي، بسمة منصور، أحمد ملحم، وائل بنجدو، منجي باكير، د- محمد رحال، أحمد بوادي، عزيز العرباوي، ابتسام سعد، محمد الطرابلسي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. طارق عبد الحليم، معتز الجعبري، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إسراء أبو رمان، علي الكاش، رشيد السيد أحمد، د - مصطفى فهمي، د- محمود علي عريقات، حسن الحسن، د.ليلى بيومي ، رافع القارصي، أنس الشابي، كريم السليتي، محمود طرشوبي، فوزي مسعود ، سامح لطف الله، المولدي الفرجاني، أحمد النعيمي، صباح الموسوي ، محمد الياسين، د - غالب الفريجات، فتحي العابد، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد بشير، د - صالح المازقي، حميدة الطيلوش، د- جابر قميحة، فاطمة حافظ ، العادل السمعلي، د.محمد فتحي عبد العال، سيدة محمود محمد، سامر أبو رمان ، صالح النعامي ، صفاء العراقي، حسن عثمان، د. نهى قاطرجي ، أ.د. مصطفى رجب، جاسم الرصيف، د - الضاوي خوالدية، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رضا الدبّابي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فراس جعفر ابورمان، محمد شمام ، محمود سلطان، سفيان عبد الكافي، عدنان المنصر، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد العيادي، أبو سمية، إياد محمود حسين ، مصطفي زهران، محمد تاج الدين الطيبي، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، الهادي المثلوثي، سعود السبعاني، الناصر الرقيق، محمد أحمد عزوز، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد عمارة ، سيد السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة عبد الرءوف، منى محروس، فتحي الزغل، د - مضاوي الرشيد، مراد قميزة، ياسين أحمد، يحيي البوليني، الشهيد سيد قطب، صفاء العربي، د - محمد عباس المصرى، إيمان القدوسي، ماهر عدنان قنديل، مجدى داود، د. خالد الطراولي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سحر الصيدلي، د - محمد بنيعيش، محمود صافي ، د - احمد عبدالحميد غراب، عراق المطيري، أحمد الغريب، إيمى الأشقر، د. عبد الآله المالكي، رأفت صلاح الدين، خالد الجاف ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد عمر غرس الله،
أحدث الردود
مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء