الأكثر قراءة   المقالات الأقدم    
 
 
 
 
تصفح باقي إدراجات محرر بوابتي
مقالات محرر بوابتي

إرتداء الحجاب الإسلامي بين الرّساليّة والإمّعيّة

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كان الحجاب الإسلامي لفترة طويلة ممثلا للمرأة الرسالية وريثة الأنبياء حيث الوعي الوقّاد منتج الفاعلية والفرد الإيجابي، وكانت مرتديته ينظر إليها بحق على أنها كتلة مبادئ متحركة بالواقع مع ما يمثله ذلك من خطر محدق بأصحاب الطرح العقدي الإلحاقي بالغرب وهم عموم بقايا فرنسا وعلى رأسهم سيئ الذكر ومشروعه الإقتلاعي التغريبي.

وقد فهم هذا الأخير دلالات ارتداء الحجاب الإسلامي، ولذلك تصدى له، واستعمل للغرض أدوات الدولة على عادته في تمرير مشروعه الهجين المفروض قسرا على التونسيين، فكان أن استصدر ما يشبه القانون يحارب من خلاله الرساليات.

كانت مرتديات الحجاب الإسلامي في الثمانينات والتسعينات نماذج للمرأة المسلمة صاحبة الرسالة الهادفة لتغيير الواقع على أسس الإسلام وتصوره الخاص، تعتز بنفسها وبدينها وتعتبره منظومة متكاملة جديرة أن تغالب كل المنظومات البشرية، فضلا على أن تكون متماهية مع الواقع المحلي متزلفة للمتحكمين فيه طالبة رضاهم.

ثم كان أن تبدلت الأحوال، واضمحلت مفاهيم الإسلام الرسالي القاصد تغيير الواقع حسب منظومته الشاملة عبر منهج الأنبياء، لأسباب يطول شرحها.

ثم حدث أن برزت بعدها بكثافة أدوات تشكيل أذهان من تلك التي تغذيها مفاهيم تدور حول استعمال الإسلام كأداة تأبيد للواقع، وصْلا لعادة قديمة أبتدعها بنو أمية، تقوم على إيجاد فيلق من مرتزقة يحوزون على ثلاث خصلات وهي الكفاءة في علوم الدين والكفاءة في خدمة الحكام والكفاءة في تبرير الواقع من خلال الدين.

وكما كان لبني أمية ولبني العباس مرتزقة دين يسكتون عن الحق ويشرعون الواقع ضمنيا من خلال سكوتهم أو تبريرهم، من مثل مالك بن انس وأبي هريرة وغيره العشرات من أولئك الذين يحملون ألقاب الصحابي والتابعي، كان لآل سعود مرتزقة من مثل العثيمين وابن باز وآل الشيخ وغيرهم ممن يدور في فلكهم.

أنتجت أدوات تشكيل الأذهان الحديثة وخاصة التلفزات مفاهيم لإسلام حسب الطلب، إسلام وظيفي يخدم مصلحة السلطة التي تزعم شرعية دينية، إنتهى لتأبيد الواقع والإقناع بصوابيته ووجوب عدم مراجعته.

يتمحور الإسلام الوظيفي الذي تتقن إنتاجه آلة الدعاية التابعة لآل سعود، حول تضخيم التعبد الفردي وتغييب شبه تام للجانب الاجتماعي والجماعي.

أسرفت أدوات دعاية آل سعود في نشر مفهومها ذلك للإسلام الذي زينته بتسمية السلفية ومنهج أهل السنة والجماعة، وزاد البعض في تمييزه بان وسمه باسم السلفية العلمية، واسميه أنا سلفية ولاة الأمور و أخرى الإسلام الوظيفي.

تكاثرت تكاثر الفطر قنوات تروج لشيوخ يتحدثون في الدين يقولون حقا ولكنه حق ناقص، إذ أغرقوا الناس في الجانب التعبدي الفردي من صلاة وطهارة ومشتقاتهما، وغيبوا عنهم حقيقة كون الإسلام في أصله رسالة تغيير للواقع لن يتم من دون جوانب أخرى غير التعبد الفردي، وان الواقع لن يتغير ولو أنفقت عمرك كله بالصلاة والطهارة فقط.

غيبوا عنهم أن الإسلام لا يصح أن يكون أداة تبرير للواقع الفاسد، وأن الإسلام لا يمكنه أن ينتج إمعات يقادون كالأنعام، وأن الإسلام إنما جاء لتنشئة طاقات من الأحرار وليس عبيدا غايتهم أن يتخذوا الغير أربابا من دون الله، وأن الإسلام دين التحرر من كل العبوديات وعلى رأسها عبودية البشر للبشر وأخصها عبودية الناس للحكام والزعماء والشيوخ.

غيبوا عنهم أن الإسلام لا يمكن أن يكون مناطا للتقرب مع من يحاربك، وأنسوهم حقيقة أن العبادات هي أساسا أدوات للمهمة الرسالية الأصلية وان دورها تنشئة الفرد الرسالي المعد لتأدية المهمة الأكبر، ولكنهم غالطوهم، أن جعلوا الوسيلة هي الغاية بعدما غيبوا الغاية الأصيلة.

غالطوهم بعدما ضخموا الجانب الفردي التعبدي وقزموا الجانب الاجتماعي، فكان معنى ذلك أننا بإزاء مخادعين يستعملون أدوات الإسلام لتضليل الناس، فصح عليهم أنهم مرتزقة وعلماء سوء.
تنامي انتشار هذا التدين الوظيفي المشوه، ولما كان تدينا مشوها، فإن نتائجه لن تكون إلا مشوهة.

ثم إن من نتائج القصف الذهني الذي عملت أدوات آل سعود على رعايته، القول بوجوب لبس الحجاب باعتباره رمزا للعفة والتدين النسوي هكذا في المطلق من دون حديث عن تكوين شخصية إسلامية متكامة صاحبة تصور رسالي شامل يتناول كل الواقع يرفض أن يكون إمعة مستكينا طالبا رضاء الغير العقدي، وكيف لآل سعود أن يبنوا تلك الشخصية وهم أصلا يخشون أمثالها، فهم لن يعملوا إلا على بناء نماذج مشوهة، فاختزلوا التدين في لبس غطاء الرأس، اختزلوا التدين في الشكل، أعطوا تصورا مجتزئا عن التدين على عادتهم في تجزئة الإسلام.

لم تستتبع دعوات تغطية الرأس بدعوات لبناء شخصية المرأة المتكاملة التي تقوم على تقوى الله في السر والعلن وأنها لا تتميز بلباسها فقط وإنما هو الجانب الظاهر من حقيقة كونها صاحبة أمر خطير داخل مجتمع يناصبها العداء لوعيها بدورها التغييري، وأنها متميزة لأنها حاملة للواء منظومة تستهدف التغيير على خطى الأنبياء حيث لا قدسية لشيء إلا ما أمر به خالق الكون، وأنها منبوذة لأنها صاحبة موقف ترفض التبعية للغير وترفض القبول بالواقع، وأنه يوم يرحب بها فذلك الدليل على أنها أصبحت فردا من قطيع سلبي لا فرق بينها وبين الآخرين.

ولما أن كان انتشار ذلك الحجاب الشكلي إنما تمّ من طرف أدوات آل سعود، فهو الدليل على انه تدين شكلي وظيفي يخدم مفاهيم أولئك للدين وللإسلام خصوصا وللتدين بالأخص ويكرسه واقعا، وهو بعد ذلك حجاب يشترك في ظاهرة اللباس من ذلك الذي يسمى موضة، في أمرين:
أولا، أنه لباس يخضع لمقاييس التقييمات الموضوعية الواقعية من زينة وقبول ورفض، فهو بهذا المعنى لا قيمة للدين فيه.
ثانيا، هو يؤشر على شخصية سلبية متأثرة بالواقع حد الخضوع، إمعة، مجرد فرد من قطيع يقبل أن يقع التقرير له ما يلبس وما لا يلبس.

ولما كان هذا التدين الوظيفي لا يحمل من الدين إلا الشكل، فهو تدين حري أن يجابه ويسفه، و لن يتم ذلك إلا بتبيين أسسه المغالطة، وهي أن التدين الوظيفي على نمط بني أمية وآل سعود، تدين فاسد لا ينتج إلا مسلمين شكليين بعيدون من أن يكونوا مسلمين رساليين أصحاب هدف وسعْي تغييري بالواقع.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الحجاب، التدين، الإسلام الوظيفي، آل سعود، بورقيبة، المرأة الرسالية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-06-2014  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك
شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محرر "بوابتي"، سيدة محمود محمد، فتحـي قاره بيبـان، تونسي، عبد الله زيدان، د - مضاوي الرشيد، إيمان القدوسي، مجدى داود، حميدة الطيلوش، رافد العزاوي، المولدي الفرجاني، د - شاكر الحوكي ، أحمد الغريب، كريم السليتي، علي الكاش، د. جعفر شيخ إدريس ، صلاح الحريري، د- هاني السباعي، الشهيد سيد قطب، عدنان المنصر، د - محمد عباس المصرى، د- محمد رحال، سفيان عبد الكافي، سحر الصيدلي، الهيثم زعفان، وائل بنجدو، د.ليلى بيومي ، صفاء العربي، د - محمد بن موسى الشريف ، د - الضاوي خوالدية، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد شمام ، صالح النعامي ، يزيد بن الحسين، محمد الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، العادل السمعلي، عبد الغني مزوز، محمد اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، حسن الطرابلسي، كريم فارق، مصطفي زهران، أنس الشابي، سلام الشماع، خالد الجاف ، د- جابر قميحة، د. خالد الطراولي ، حمدى شفيق ، بسمة منصور، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود صافي ، عصام كرم الطوخى ، صباح الموسوي ، محمد الياسين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الرزاق قيراط ، إسراء أبو رمان، ماهر عدنان قنديل، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة حافظ ، جمال عرفة، ياسين أحمد، عزيز العرباوي، د - احمد عبدالحميد غراب، أشرف إبراهيم حجاج، سلوى المغربي، شيرين حامد فهمي ، فوزي مسعود ، فتحي العابد، هناء سلامة، أ.د. مصطفى رجب، د. أحمد بشير، د- محمود علي عريقات، منى محروس، صفاء العراقي، فهمي شراب، حسن الحسن، سوسن مسعود، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمى الأشقر، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. الحسيني إسماعيل ، سعود السبعاني، سيد السباعي، د. أحمد محمد سليمان، سامر أبو رمان ، د. طارق عبد الحليم، أبو سمية، د - محمد بنيعيش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فراس جعفر ابورمان، محمد العيادي، محمود سلطان، جاسم الرصيف، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، أحمد بوادي، عمر غازي، ابتسام سعد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد ملحم، رافع القارصي، محمود طرشوبي، حسن عثمان، عواطف منصور، أحمد الحباسي، د. محمد مورو ، علي عبد العال، د. محمد يحيى ، رأفت صلاح الدين، رضا الدبّابي، فاطمة عبد الرءوف، محمد عمر غرس الله، د. نانسي أبو الفتوح، د - أبو يعرب المرزوقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، رشيد السيد أحمد، مراد قميزة، د - مصطفى فهمي، حاتم الصولي، سامح لطف الله، معتز الجعبري، محمد تاج الدين الطيبي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رمضان حينوني، عراق المطيري، د- هاني ابوالفتوح، كمال حبيب، د. محمد عمارة ، محمد إبراهيم مبروك، د. الشاهد البوشيخي، عبد الله الفقير، د. نهى قاطرجي ، طلال قسومي، صلاح المختار، يحيي البوليني، د - صالح المازقي، مصطفى منيغ، نادية سعد، د. مصطفى يوسف اللداوي، الناصر الرقيق، فتحي الزغل، أحمد النعيمي، د. صلاح عودة الله ، محمود فاروق سيد شعبان، د - غالب الفريجات، د - محمد سعد أبو العزم، د. عبد الآله المالكي، إياد محمود حسين ، محمد أحمد عزوز،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضات من طرفه أومن طرف "بوابتي"

كل من له ملاحظة حول مقالة, بإمكانه الإتصال بنا, ونحن ندرس كل الأراء