تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العولمة أعلى مراحل الإمبريالية / الجزء الأول

كاتب المقال د- ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


العولمة نظام دولي جديد برز في نهاية مرحلة الحرب الباردة، والتي كان مؤتمر مالطا / 3 ـ 4 / كانون الأول / ديسمبر / 1989الثنائي ببين الرئيسين : الأمريكي جورج بوش، والسوفيتي ميخائيل غورباتشوف، والذي عقد على متن الباخرة السوفيتية مكسيم غوركي، والذي أسفر عنه الإعلان عن وضع نهاية للصراع بين القولتين الأعظم ومما أعلن عن المؤتمر:

تخفيض الأسلحة النووية والكيمياوية.
بدء مرحلة من التعاون بين القوتين.
التعاون لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

ولكن النتائج الفعلية لمؤتمر مالطا (1989)، بدأ تتجسد على ميدان العلاقات الدولية:
إنهاء شبح الحرب بين العملاقين.
رفع الأمريكيين للحظر التكنولوجي على روسيا و تقديم القروض لها.
تخفيض القوات العسكرية للعملاقين بأوروبا.
زوال القطبية الثنائية.
تراجع دور روسيا عالميا.
إتاحة هجرة يهود روسيا إلى إسرائيل.
ظهور التعددية الحزبية في دول شرق أوروبا.
توجه دول المعسكر الشيوعي نحو اقتصاد السوق.
تقارب الشرق والغرب سياسيا واقتصاديا وثقافيا.

وبعد نحو عام على مؤتمر مالطا انعقاد مؤتمر باريس للأمن و التعاون في 19/11/1990، حيث تم الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب الباردة، ظهور فكرة النظام الدولي (Neue Weltordnung) الجديد بعد اقتراح من الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، ثم وجد فيما بعد أن هذه التسمية غير مناسبة فجرى تعميم تسمية العولمة (Globalisation) ، بتقديري ليبدو أقل قسوة وإرغامية، على أساس أن تسمية العولمة انطلقت من فكرة أن العالم بفضل السرعة الهائلة والتطور الكبير في وسائل الاتصالات قد أصبح أشبة بالمدينة الكبيرة. وأن الاقتصاد يتجه بشكل متسارع بل ينجرف نحو الدولنة. وهذه الأفكار الأولية كانت تعني نهاية المعسكر الاشتراكي، وبروز صيغ جديدة للعمل الدولي، وبدأ تدريجياً تتكون ملامح عالم جديد أحادي القطبية. بدت الآمال المعقودة على هذا النظام الجديد خيالية، إذ انطلقت الولايات المتحدة وقد تحررت من عقد التوازن، لتغرض مواقفها السياسية، وتصورها الاستراتيجي على أصعدة الاقتصاد على العالم، في توجه ينم عن فرض الحلول دون اعتبار لمصالح الشعوب والدول. وتزايد الشراسة في استخدامها للقوة المسلحة والنزعة الاستعمارية في العلاقات الدولية، والحديث عن فرص للتطور والتنمية، ترجم واقعيا إلى ازدياد تكبيل البلدان النامية بالديون ومعوقات التنمية، وطغى استخدام عبارة " الدول الفقيرة " على مصطلحات : العالم الثالث، البلدان النامية.وسرعان ما انتقلت التناقضات إلى قلب العام الرأسمالي نفسه، فسقط الاقتصاد الأوربي إعياء وإرهاقاً في مشكلات مصرفية في حمى سباق وتكديس الأرباح، وكادت دول صناعية مهمة أن تعلن افلاسها، وما لبثت التناقضات بدأ تعصف ببلدان الاتحاد الأوربي الذي يجاهد للحفاظ على وحدته، فيما أثيرت المشكلات في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، السياسية منها والاقتصادية، وبلغ التدهور في انتقال قوى اليمين المتطرف الذي لا يتورع عن إطلاق شعارات لها فحوى عدواني، من البلدان التي تشكل تقليديا المرتع لقوى اليمين (ألمانيا وإيطاليا) إلى مجتمعات دولة كانت مستبعدة كهولنده والدانمرك، انتقلت إلى بريطانيا، ومن ثم إلى متروبول الرأسمالية العالمية نفسها في الولايات المتحدة الأمريكية.واليوم تلوح تناقضات عميقة داخل المجتمعات الرأسمالية وبتقديري، أن للتناقضات الاجتماعية / الطبقية دورها الهام في العمليات الدائرة، ذلك أن قوى رأس المال تتغير، إضافة إلى الدور الخطير للتقدم التكنولوجي، والأجيال المقبلة الوشيكة للتقدم التكنيكي تنبأ بتطورات ذات أثر اجتماعي عميق، وفي هذا تنشط قوى متطرفة تريد أن تقيم حرائق اجتماعية / اقتصادية / ثقافية، تحت لافتات التعصب الديني، والعرقي، ولكن الحقيقة هي إرهاصات وتبلورات طبقية جديدة ستشهدها المجتمعات الرأسمالية.كان عهد الحكومة التي يقودها الحزب الجمهوري اليميني يمثل واجهة لمحتوى قوى اليمين، وكاد العالم أن يشهد حرباً عالمية، ربما محدودة، وأن يتخذ الصراع بين القوى الدولية والمتربولات الرأسمالية طابعا ليس بالضرورة بالوسائل العسكرية التقليدية، ولكن ربما أن الحسابات والاحتمالات لم تكن مشجعة، ثم حلت جائحة كورونا، وآثرت الولايات المتحدة على التراجع ومحاولة تجميد الموقف عند حدوده المحتملة ريثما يتمكن العالم الرأسمالي نمن إعادة تنظيم صفوفه، ولكن على الأرجح فإن نظام العولمة لم يعد مشروعاً يمكن أحياؤه ... بعد مرحلة كورنا سنشهد ملامح ومقدمات لنظام جديد.هذا البحث أدناه، كنت قد دونته في عز مرحلة نظام العولمة، وفيه تنبأت أن هذا النظام ينطوي على تناقضات حادة يستبعد معه أن يعيش لفترة طويلة، وأن هناك مشكلات كثيرة تنخر هذا النظام. واليوم إذ أعيد نشره لأني أريد التأكيد أن العولمة كان ذروة الإمبريالية، وهذه الذروة أرجح أنها صارت ورائنا ...!

ضرغام الدباغ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مطلع هذا القرن كتب فلاديمير لينين احد أهم كتبه " الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية "، وأدركنا بعد التجربة إن الولوج في عالم دراسات وأبحاث الرأسمالية والاقتصاد السياسي ، يحتم فعلاً دراسة هذا العمل.
وكنا قد قرأنا هذا الكتاب غير مرة ثم تناولناه بدراسة معمقة، ومن المثير للدهشة أني قرأت مرة مقابلة مع العالم الفرنسي بيير جاليه، أكد فيها أن الفكر العالمي لم ينتج عملاً يماثل كتاب لينين في أهميته، ثم أن أستاذاً ألمانياً معروفاً (بروفسور دكتور رئيس قسم في الاقتصاد)، نصحني أن أدرس مجدداً هذا الكتاب وباللغة الألمانية، ومن المدهش مرة أخرى أن اكتشف بنفسي، أنك تكتشف في هذا الكتاب من تشخيص وإشارات وتحليل ما لا تجده في أعمال أخرى، حتى في أعمال أساتذة كبار أمثال يوجين فارغا، وتوماس سنتش، وأوسكار لانجة.

ولكن أمور كثير تغيرت، أو ينبغي تطويرها، أو تعديلها الآن بعد أن دخل الرأسمال العالمي مرحلته الإمبريالية الجديدة بما في ذلك دراسة ظواهر جديدة في نظام الإمبريالية الجديدة، التي يطلق عليها تلطيفاً بالعولمة. فالولايات الأمريكية المتحدة لا تخفي ضيقها وتبرمها من تسميات وأوصاف كالإمبريالية مثلاً، فقد حدث أن تقدمت وطالبت بنفسها وبمذكرات رسمية، من دول ومؤسسات عدم استخدام هذا المصطلح، وبلهجة لا تخلو من التهديد، ورأس الحكمة عند البعض مخافة أمريكا، واليوم شجاعة أن تقول أن هناك إمبريالية، وقد يتطلع إليك شزراً بعض من كانوا في مقدمة المتظاهرين وحاملي اللافتات .. يوم كان هناك استعمار وإمبريالية ..

لذلك شاع مصطلح جديد (العولمة) وهو تلطيف لنمط جديد من الإمبريالية افتتحته الولايات المتحدة الأمريكية، بمؤشرات :

* نهاية القطبية الثنائية.
* دخول الرأسمال العالمي في مرحلة دولنة كثيفة غير مسبوقة للاقتصاد.
* تنامي مؤشرات لمشكلات مستقبلية في الولايات المتحدة والعالم الرأسمالي.
* صياغة أهداف وهمية لإخطار خرافية أو مبالغ بها، أنتجها (مفكروا) الرأسمالية لخلق حالة من الاستنفار والتعبئة في صفوف العالم الرأسمالي من جديد خلف دبابات وجيوش وبنوك تقودها الولايات المتحدة لاحتلال العالم.

ويتبارى (مفكروا)، وشركات العلاقات العامة ومنتجوا الأفلام وكتاب وصحفيين ممن اعتادوا تأجير أقلامهم من العاملين بالقطعة، وربما حتى رؤوسهم، وكل يدلو بدلوه بصرف النظر عن أسئلة أخرى يطرحها مشاغبون ومثيري الفتن !! فالمسألة أولاً وأخيراً بزنس ! وقد يصارحك بعضهم القول، بأنهم كسبة على باب الله لا أكثر ولا أقل، والقناعة كنز لا يفنى ! وأنا أعلم ... أقول أعلم .. أن هناك من الكتاب والصحفيين يشتمون بأجرة، ويمدحون بأجرة ... وأعرف صحفيين يشتمون الجهة الفلانية، على أمل أن تقوم تلك الجهة (دولة) بإسكاتهم وذلك بملأ أفواههم دولارات ..!

ومن أبرز ظواهر وملامح الإمبريالية الجديدة، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود معسكراً جراراً لا نظير له في تاريخ العالم وهي في قمة قوتها سياسياً، إذ حولت الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى مقهى للكسالى والمتكاسلين، وتحصل على ما تشاء بتراب الفلوس، واقتصادياً تتمتع بقوة مالية تبيح لها خوض المغامرات دون أن تخشى شيئاً، أما على الصعيد العسكري فتنفرد بحق امتلاك ما تشاء من أسلحة، و لكنها وهذا الانكى، أنها تستخدمها جهاراً نهاراً ليس في حقول تجارب، ولكن في أجساد وأوطان عباد الله ، ومنها وطني العراق. كما استخدمت في أجسادنا رجالاً ونساء وشيوخاً وأطفال اليورانيوم المنضب، وأصناف من أسلحة ربما البعض منها لا يزال سرياً.

اليوم هناك مصطلحات محظور عليك أستخدامها، ومنها الإمبريالية ... ولكن أشتم ما شئت (القومجية) وأخف قليلاً (الاشتراكية)، و(الوطنجية) اليوم يوم ترويج شعارات ومصطلحات دينية طائفية لأنها تفرق ولا تجمع، لأنها جعجعة بلا طحين، كلام فاضي يضر ولا ينفع ...


ماذا يعني عصر العولمة

لا بد من عودة إلى الوراء وتحليل جذور قيام أسس المجتمع الدولي، الذي أفضى في مضاعفاته اللاحقة إلى عصر الحرب الباردة، الذي آل إلى تخلي الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية عن المنافسة وإخلائها الميدان لصالح الولايات المتحدة ليقوم بالتالي ما يصطلح عليه بالعولمة Globalisation.

من أجل فهم هذا المصطلح الهام، وبالتالي ليصبح بالإمكان تعريفه وإيضاح أبعاده، لنعد إلى عصر الثورة الصناعية قد قادت إلى عصر الاستعمار الذي كان قائماً بصفة رئيسية على الاحتلال المباشر وممارسة سياسة الضم والإلحاق، أما والاستعمار الجديد Neo Colonialism كان تعبيراً صادقاً عن تطور الأنظمة الرأسمالية الاستعمارية وانتقالها إلى مرحلة استعمارية متقدمة تمثلت باتحاد سلطة الدولة مع الاحتكارات وسلطة رأس المال المالي، وصيرورتها متربولات عملاقة للاحتكارات الرأسمالية العظمى اتحدت مع سلطة الدولة وأقامت النظم الإمبريالية.

وقد استفادت الرأسمالية الأمريكية من عوامل عديدة لتصبح بالتالي مركزاً رئيسياً من مراكز رأس المال وكانت قد وجدت في الحرب العالمية الأولى الفرصة الذهبية لتصدير رأس المال إقراضاً واستثماراً أو كمبيعات لسلع وبضائع جاهزة ومنتجات زراعية. لذلك فأن الدور الأمريكي برز بصفة خاصة بعد مؤتمر باريس في أعقاب الحرب العالمية الأولى وإعلان مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون، وبشكل متزايد ابتدأت الولايات المتحدة تطرح نفسها طرفاً دولياً مهماً على مسرح العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن ذلك لم يكن يعني بعد أفول مجد الدول الاستعمارية القديمة، إذ كانت القوة العسكرية لبريطانيا وفرنسا(بصفة عامة) لما تزل بعد مؤثرة وكانت مستعمراتها في مختلف القارات تمدها بأسباب النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري.

أفرزت الحرب العالمية الأولى عنصراً جديداً ومهماً للغاية وسوف تتزايد أهميته على مسرح السياسة الدولي في المراحل اللاحقة، تمثل ذلك بظهور دولة الاتحاد السوفيتي، ومع أنه ما زال مبكراً الحديث عن قوة وتأثير الاتحاد السوفيتي الفعال في السياسة الدولية، بسبب حملات التدخل ومحاولات العزل والحصار التي كانت تقوم بها الدول الرأسمالية ضد الدولة الاشتراكية الحديثة، إلا أن باكورة أعمال تلك الدولة تمثلت بخطوة كبيرة في الانسحاب من الاتفاقية الثلاثية حول تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية التي كانت تضم روسيا ـ فرنسا ـ بريطانيا، والتي أضحت بعد الانسحاب الروسي تدعى باسم اتفاقية سيكس/ بيكو، وفي الثلاثينات كان قد أشتد عودها لتدعم بقوة الجمهورية الأسبانية بوجه القوى الفاشية الأسبانية المدعومة من الفاشية الألمانية والإيطالية.

ومع أن الرأسمالية كانت تنظر إلى الاتحاد السوفيتي كعدو يجب الاتحاد ضده، إلا أن الصراعات بين المتروبولات الرأسمالية في نفس الوقت كانت عملية لا تعرف التوقف، فالرأسمالية كطبيعة لا تعرف شيئاًً سوى التوسع، بل هي تحتضر ثم تموت ما لم تمارس التوسع. وقد تسعى الأقطاب الرأسمالية إلى تنسيق فعالياتها كي لا تصطدم ببعضها وتجنب ما قد ينجم عن هذا الاصطدام من آثار مروعة، وقد تعقد تحالفات وائتلافات، وقد تتفق فيما بينها على هذا الأمر أو ذاك في هذه المرحلة، وتعقد المؤتمرات والاتفاقيات وتتقاسم فيما بينها(المصالح)، ولكن هذه الترتيبات ليست نهائية، وعندما يصل التنافس ذروته حيث لا محل في القمة سوى مقعد واحد، آنذاك سوف تسعى الأطراف المتنافسة إلى احتلاله، وتنهض تحالفات جديدة، وتدور صراعات يمكن أن تتطور في أي لحظة إلى صراع مسلح، عندما يبلغ التناقض نقطة لن يكون بوسع نظام العلاقات السائد استيعابه، ويبلغ التناقض في المصالح درجة لا يمكن السكوت عنها، يتطور ذلك الصراع إلى درجته المسلحة بصرف النظر عن الخسائر فالأمر يدور حول كل شيء أو لا شيء، فتاريخ الحروب في العالم تشير أن الحروب هي حرفة رأسمالية.

وكانت النتائج التي تمخضت عنها الحرب العالمية الأولى عبر معاهدة فرساي، وضعت على كاهل الدول الخاسرة للحرب(ألمانيا خاصة) تبعات ثقيلة( أجبرت ألمانيا على دفع تعويضات تقدر بحوالي 120 مليار مارك ذهبي، وهو يفوق قدرة الاقتصاد الألماني المحطم)، ولم تكن هذه سوى بوابة للعبور إلى تناقضات جديدة تمثلت كالعادة في التوسع، فالإيطاليون الذين خرجوا من الحرب العالمية الأولى دون مكاسب تذكر، اختاروا في الحرب العالمية الثانية التحالف مع ألمانيا، حيث توصلوا إلى صياغة تصورات جديدة للعلاقات ومناطق النفوذ والمكاسب في أوربا والعالم.

ومع أن الرأسمالية بجناحيها: (الديمقراطي) والفاشي، كانتا معاديتان للاشتراكية، إلا أن الفاشية أرادت أن تنفرد بكل جبهة، فالاتحاد السوفيتي رأى في الحرب أنها صراع يدور بين الأقطاب الرأسمالية على أعادة اقتسام للعالم، فيما كانت وجهة نظر الرأسمالية انتهازية. فأميركا قالت إن طحن الألمان النازيون الاتحاد السوفيتي فذلك خير، وإذا هزم السوفيت الألمان فهو خير كذلك.
فالحرب العالمية الثانية، هي إذن وليدة الحرب الأولى ومقررات مؤتمر فرساي حيث تناهبت الدول المنتصرة ممتلكات الدول المندحرة بل وقطعت أوصالها وأثخنتها بالديون الثقيلة والنزاعات الداخلية التي قادت إلى أزمات وصراعات محلية.

الحرب الأولى نتج عنها أيضاً، ثورات دموية في المجر وجيكوسلوفاكيا، وفي ألمانيا نفسها، ثم في تركيا العثمانية، ثم شهد العالم ولادة أول دولة اشتراكية في العالم(الاتحاد السوفيتي)وما رافق ذلك من صراعات داخلية وحروب تدخل خارجية عليها، بيد أنها (الحرب الأولى ونتائجها النهائية ووثائقها) خلقت ظروفاً ومقدمات لحرب أخرى، إذ أوقعت ألمانيا ضحية لعقوبات قاسية كما أن إيطاليا التي وقعت في قبضة الفاشية، تقدمت لتنال نصيبها من المغانم وهي تطمح لإحياء الإمبراطورية الرومانية في التوسع وحيازة المستعمرات وامتلاك القدرة على التأثير على الأحداث، منها تدخلها في الحرب الأهلية الأسبانية 1939 / 1936 ومغامراتها الاستعمارية في أفريقيا: ليبيا، تونس، الحبشة، الصومال، فوجدت خير حليف لها في الفاشية الألمانية التي كانت تسعى بدورها إلى أعادة ترتيب الأدوار في أوربا، وإنهاء التزامات مؤتمر فرساي والتوسع لإحراز النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري سواء في أوربا أو الحصول على مكاسب وامتيازات في أرجاء أخرى في العالم.

وفي الشرق البعيد، كانت اليابان قد قطعت أشواطاً مهمة في مجال استكمال الهياكل الداخلية، وكانت البورجوازية اليابانية قد أنجزت بناء ركائز صناعية مهمة الأمر الذي دفع الإنتاج إلى درجة لا بد من بعدها من التوسع وإحراز النفوذ وكسب مصادر مواد الخام والأسواق. وأصبحت مصطلحات مثل المجال الحيوي مرنة ومطاطة تشتمل على النفوذ والمكاسب الاستعمارية، كما وجدت البورجوازية اليابانية في الفئات العسكرية اليابانية المحترفة، التي كرست تقاليد فاشية، خير حليف داخلي ضمن النظام الإمبراطوري، فأسفرت بذلك عن نوايا توسعية دون مواربة.

لم نستنفذ البحث بعد عن الحرب العالمية الأولى كأسباب ونتائج وذلك للأهمية الكبيرة لهذه الحرب باعتبارها شهدت تنافساً محموماً على اقتسام العالم في ذروة مرحلة الاستعمار حيث لم يعد هناك ما يكسبه أي طرف إلا ما يخسره الآخرون، وهنا دخل الصراع بين الأقطاب الرأسمالية مرحلته التناحرية، فلم يعد للنظام الدولي آنذاك القائم أساساً على دبلوماسية الدول العظمى، العلنية والسرية، القدرة على تنظيم العلاقات بين الأقطاب في السعي المحموم لاقتسام العالم فيما بينها، إذ كانت الثورة الصناعية قد قادت إلى عصر الاستعمار، وكانت الأمم الصناعية والاستعمارية قد تنافست فيما بينها حوالي قرن على اقتسام العالم سعياً وراء المواد الخام والأسواق والذهب، كما مثلت المستعمرات في الوقت نفسه روافد للقوة العسكرية، سواء كقواعد عسكرية أو كقوة بشرية استخدمت في الحروب.

وكان الحكم الاستعماري الأوربي الفعلي في المرحلة 1878 / 1800 يشمل 67% من مساحة اليابسة في الكرة الأرضية ما لبث أن أتسع إلى 85% عام 1914 حيث كانت قارات بأكملها تخضع للحكم الاستعماري المباشر.

أما في أوربا فقد كانت تدور رحى عملية تاريخية مهمة، إذ أفرزت التبلورات القومية دولتان صناعيتان حديثتان هما: ألمانيا وإيطاليا، وكانتا تسعيان دون هوادة إلى اكتساب مواقع نفوذ لهما سواء في القارة أو في خارجها( وقد أسلفنا ذلك) فإيطاليا كانت تطمح إلى جعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة رومانية، وألمانيا مضت في سياسة توسعية: Drangen nach Osten: الزحف نحو الشرق، أما إمبراطورية العثمانية فأنها كانت تلفظ أنفاسها لعدم إمكانها مواكبة التطور العلمي والتقني، فقد مثلت هي ومستعمراتها اللقمة الشهية لكافة الأطراف، عبرت ذلك عن نفسه بأشكال وصور متعددة.

ولما بلغ التوتر في العلاقات الدولية الذروة، إذ لم يعد هناك بين المتنافسين القدامى والجدد ما يمكن اقتسامه، أصبح بلوغ نقطة الصراع المسلح أمراً محتماً، ولإعادة اقتسام العالم بحسب قوة وقدرة كل قوة عظمى، أما الأحداث التفصيلية فلم تكن سوى رتوش على التخطيط الرئيسي للصورة، وكان الهدف الأساسي كما أسلفنا: اقتسام جديد للعالم بين القوى الاستعمارية القديمة: بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، والقوى الجديدة: ألمانيا وإيطاليا، فالعوامل الذاتية داخل أوربا ساهمت في بلورة وإفراز قوى جديدة، وبالتالي أهداف سياسية جديدة، كما أدت الصراعات الاجتماعية داخل الأمم الأوربية إلى بروز وتعاظم دور الطبقة العاملة في الأمم الصناعية مثل بريطانيا وفرنسا، وكانت الحرب الوسيلة المفضلة للفئات الاجتماعية المسيطرة في تحقيق مكاسب جديدة من جهة وقذف الملايين في أتون حرب تؤجل الصراعات الاجتماعية التي كانت محدقة في أوربا، فتحملت الطبقات الكادحة في البلدان الرأسمالية العظمى فاتورة خسائر الأرواح، ودفعت قضية الصراع الاجتماعي إلى الخلف في الأهمية أمام جشع ونهم حكوماتها في التوسع السياسي والعسكري.

لكن النتائج المباشرة للحرب العالمية كرست زعامة وقيادة الدول الاستعمارية القديمة: بريطانيا وفرنسا، وحلفائهم بالدرجة الثانية الولايات المتحدة وإيطاليا، الولايات المتحدة بصفة خاصة. وهكذا توفرت عناصر ذاتية وموضوعية في جبهة البلدان الصناعية والقوى الاستعمارية ومعطيات لتناقض سيقود في مرحلة لاحقة إلى صراع مسلح.

جدول يشير إلى رؤوس الأموال المصدرة إلى الخارج

الدولة__________عام 1914 ___ عام 1930___عام 1960
الولايات المتحدة الأميركية__6_________35_______59
بريطانيا___________50________44_______25
فرنسا____________22________8________1
ألمانيا____________17________3________1
هولندة____________3_________1________1
كندا_____________1_________1________5

المصدر : براندت، ريتشارد : حروب التدخل الأمريكية ص8 بيروت 1977

وكان تنامي دور بيوت المال(المصارف والبنوك) قد أنعكس مباشرة في هيمنتها على قيادة الدولة:

داخلياً / استغلت القوى البورجوازية في ألمانيا وإيطاليا واليابان، الفئات العسكرية المتنامية وتحالفت معها لتلبية طموحاتها في التوسع. فالأساس في القضية كان التوسع الاقتصادي والسياسي.
خارجياً / تحالفت هذه القوى الجديدة تحت شعار إزالة الغبن الذي لحق بها، وتوزيع جديد (عادل) للاستحقاقات في العالم.

وهكذا تشكلت أمامنا خارطة تحالفات وائتلافات جديدة داخلية من البلدان الصناعية وخارجياً على صعيد العلاقات الدولية حيث شكلت الدول الاستعمارية القديمة (بريطانيا ـ فرنسا) بوجه المحور الجديد للدفاع عن مصالحها الاستعمارية، فيما ظلت الولايات المتحدة ترقب الموقف من بعيد تتحين الفرصة المناسبة للانقضاض على المسرح في أضعف فقراته، وكانت تستغل المرحلة لتطوير صادراتها من رأس المال والتجارة، ولم تكن اللحظة المناسبة سوى أن تنشب الحرب الضروس لتضعف كافة الأطراف ولتبقى هي محتفظة بأمكاناتها سليمة لتكون القوة الحاسمة خلال الحرب وما بعدها.

لاحظ الجدول بمليارات الدولارات لحركة التجارة الأمريكية:

السنوات__________التصدير_______الاستيراد_____الفائض في الميزان التجاري
1940-1936_____3,220_______2,482_______738
1945-1941_____10,051______3,514_______6,537

المصدر: جوليان, كلود: الإمبراطورية الأمريكية ص271 بيروت 1972

فالحرب العالمية الثانية كانت إذن في لحمتها وسداها عبارة عن نتيجة لاحتدام التناقضات بين الأقطاب الرأسمالية وبسبب بروز فئات جديدة في مجتمعاتها، فالتناقضات تقود في مراحلها المتقدمة إلى تجاوز الصراع خلاف ما وراء الكواليس وعبر الوسائل الدبلوماسية إلى الصراع مباشرة على مسرح الأحداث ومن درجته الدبلوماسية الهادئة إلى لغة المدافع الصاخبة، ولم يكن هناك رقم صعب في المعادلة سوى الاتحاد السوفيتي الذي كانت كافة الأطراف تكن له العداء وتود تصفيته ولطالما عملت على ذلك سراً وعلناً بالتآمر وبمحاولات العزل السياسي والتدخل العسكري والتحريض، كما أن الاتحاد السوفيتي بدوره كان ينظر إلى الصراعات التي تدور في المعسكر الرأسمالي بين استعماريين قدامى وفاشيين جدد، هو صراع بين الأطراف الرأسمالية على الأطماع والمكاسب ليس إلا.

ولكن الاتحاد السوفيتي كقوة مؤثرة وقع في مرمى أهداف القوى المتنافسة. فدول المحور(ألمانيا ـ إيطاليا ـ اليابان) اعتقدت، بصفة خاصة القيادة الألمانية، أن الاتحاد السوفيتي يمكن أن يكون المستودع الذي يجهز الحرب ضد الحلفاء ما تحتاجه من مواد خام وزراعية، بالإضافة إلى الأطماع الألمانية التقليدية في سياسة التوسع شرقاً، أما التحالف الغربي فقد رأى في سهوب الاتحاد السوفيتي الشاسعة أفضل دار فناء لقوات دول المحور.

وهكذا وجد الاتحاد السوفيتي نفسه مرغماً على ممارسة تكتيكات ومناورات في خضم هذه الصراعات الهائلة التي قذفت فيها مصائر دول وشعوب بين فكي أطماع البورجوازية الصناعية الأوربية في تطلعها إلى التوسع والصراع على الهيمنة والنفوذ.

بيد أن الحرب العالمية الثانية أنهت مخاطر الفاشية الألمانية والإيطالية في أوربا، والعسكرية اليابانية في آسيا، لكنها خلفت أثاراً سلبية على الدول الاستعمارية القديمة، فقد كانت الأنشطة التجارية والاقتصادية الأمريكية قد جعلت الولايات المتحدة في مرتبة متقدمة بين الدول الرأسمالية، إذ بلغ قيمة الذهب الذي تدفق خلال المدة 1939-1934 إلى الولايات المتحدة 9,991 مليون دولار، فيما تقلصت بعد نهاية الحرب مساحة الأراضي التي تدار استعمارياً من قبل الدول الاستعمارية إلى 30%فقط (لاحظ إنها كانت 85% قبل الحرب العالمية الأولى).(1)

وبذلك امتلكت الولايات المتحدة نفوذاً لا يمكن تجاهله، وأضحى تصدير رأس المال بكافة أشكاله، الشغل الشاغل للدولة، وبهذا المعنى أدى إلى التحام متزايد بين سلطة الدولة والاحتكارات وقيام سلطة الدولة الرأسمالية الاحتكارية إلى بروز دول إمبريالية كان لها أساليبها في الهيمنة والاستحواذ على مراكز النفوذ التي تعرضت للخلخلة نتيجة الحرب، بانسحاب قوى رأسمالية وضعف وتراجع أخرى، أساليب حديثة توارت أمامها الأساليب القديمة، ولكن جوهر العملية لم يطرأ عليه تغير كبير إذ ما برح ينطوي على التوسع وجني المزيد من الأرباح.

ولكن وجود الاتحاد السوفيتي كدولة اشتراكية يتعاظم نفوذها في العالم تدريجياً وبتأثيرات مباشرة وغير مباشرة بدعم نضال شعوب المستعمرات، والتأثير في نضال البلدان النامية في تعزيز الاستقلال السياسي والاقتصادي، كما كان له دوره في تأجيج النضال الوطني والقومي للشعوب المضطهدة، ومكانته السياسية والثقافية والاقتصادية وقوته العسكرية المؤثرة.

لم يمض وقت طويل على نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى بدا أن التناقض الرئيسي بين الرأسمالية والاشتراكية، الذي سيطبع ذلك العصر بسماته وعلامة للمرحلة، والعنصر الرئيسي الظاهر أو الكامن وراء التحالفات والائتلافات على مسرح السياسة الدولية.

وكانت أحداث بارزة ذات تأثير خطر تركت بصماتها على المرحلة، بل ومنحتها السمة وطابع الصراع، فقد توالت الأحداث:
* احتكار الولايات المتحدة للسلاح الذري(استخدمته ضد اليابان عام 1945) كسلاح رادع ومرعب.
* نشوب الحرب الكورية التي مثلت أولى احتمالات المواجهة بين قطبي السياسية الدولية، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
* تأسيس حلف الناتو 1949، حيث لجأ الغرب الرأسمالي إلى سياسة الأحلاف بهدف عزله وحصاره وتضيق الخناق عليه بهدف محاولة عزله أو تقليل تأثيراته في العالم. ومن تلك الأحلاف أيضاً، السنتو والسياتو ومعاهدة مونرو.

* تأسيس عدد من المنظمات الاقتصادية والتجارية الدولية، منها ما هو تحت راية الأمم المتحدة مثل صندوق النقد الدولي IMF ، والبنك الدولي للتنمية والأعمار IBRD ومنها ما هو خارجها دون أن يكون بعيد عنها مثل منظمة التجارة الدولية GAAT ونادي روما ونادي باريس. واتفاقية برتون وودز Bretton Woods (في الولايات المتحدة الأمريكية صيف عام 1944) بحضور 44 دولة أعتمد فيها الدولار كقاعدة للتعامل التجاري الدولي.

هذه العوامل وغيرها، بلورت موقف في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ما برح أن مضى يشتد في وضوحه وتبين ملامحه وأبعاده كانت أبرز مظاهره.
* ضعف دول أوربا الغربية وحاجتها الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة.
* هبوب رياح التحرر على المستعمرات التابعة للدول الاستعمارية، لأسباب:
* ضعف الدول الاستعمارية القديمة بسبب الحرب.
* قيام الاتحاد السوفيتي بمساندة هذه الحركات.
* نضج ووعي حركات التحرر الوطني والقومي.

وحيال هذه الحقائق، تشكلت جبهة عريضة لمقاومة النفوذ الإمبريالي، كانت قاعدته الرئيسية:

ـ الاتحاد السوفيتي ومنظومة البلدان الاشتراكية.
ـ الحركات والأحزاب العمالية في العالم الصناعي الرأسمالي.
ـ حركات التحرر الوطني والقومي في بلدان العالم الثالث والمستعمرات.

هذا التحالف الثلاثي الأطراف، كان مؤثراً في حركة التاريخ، لفترة تناهز النصف قرن وحقق مكتسبات كثيرة تمثلت بالتحرر السياسي لكافة بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، كما أن الكثير من تلك البلدان تمكن بفضل انتهاج سياسة تحررية إلى استعادة ثرواتها الوطنية الرئيسية من قوى رأس المال العالمي وشركاته، وكانت بحق مرحلة غنية بالتجارب المهمة والنتائج الكبيرة.

وهذا المعسكر الذي يبدو عريضاً، كان يضم الاتحاد السوفيتي وبلدان المنظومة الاشتراكية، وجد أشكاله المعبرة في حلف وارسو الذي تأسس كرد فعل على تأسيس حلف الناتو(تأسس حلف وارسو عام 1955 .ستة أعوام بعد تأسيس حلف الناتو)وكذلك منظمة التعاضد والتعاون الاقتصادي للعلاقات المتكافئة المعروف بأسم الكوميكون، وتحديات كهذه كانت تضع العديد من البلدان الاشتراكية مثل الصين وكوريا الديمقراطية وكمبوديا وكوبا وألبانيا وفيتنام وعدد آخر من البلدان ذات التوجهات الاشتراكية في مواقع مختلفة البعد أو القرب من منظومة البلدان الاشتراكية، وكان ذلك يمثل ثغرة في النظام العالمي المناهض للغرب الرأسمالي.

وبسبب مشكلات ذاتية وموضوعية عديدة ليست مجال بحثنا هذا، كان الإخفاق أو عدم تسجيل نجاحات حاسمة نصيب الكثير من التجارب الوطنية، بل أن الاستعمار الذي غادر هذه البلدان مطروداً من الأبواب العريضة، عاد إليها متسللاً من النوافذ والثغرات الكثيرة، عبر الضعف الاقتصادي ودوامة الديون، والتحالفات غير المتكافئة.
أما على جبهة القوى والحركات العمالية والديمقراطية في البلدان الصناعية والرأسمالية، لم يكن الوضع بأفضل كثيراً من الأحزاب العمالية التي كانت متعددة ضمن المجتمع الواحد، بل كانت تخوض صراعات تنافسية فيما بينها، ولهذا السبب حدثت خسائر كثيرة في أميركا اللاتينية بالذات قبل غيرها في بلدان مثل: تشيلي، أرغولي، البرازيل، بوليفيا، كولومبيا، نيكاراغوا، غرينادا...الخ

وكانت الأحزاب والحركات الاشتراكية تتوزع إلى شيوعية موالية لموسكو أو موالية للصين، أو اشتراكية يسارية مستقلة، تروتسكية، وكانت شائعة في أميركا اللاتينية وغيرها أو حركات فوضوية، وكانت شائعة في أسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وأيضاً أميركا اللاتينية، وإلى أحزاب اشتراكية ديمقراطية وحركات غوار مقاتلة، وبالإضافة لذلك كانت حركات نقابات العمال وحركات تحرر المرأة ومنظمات السلام وإتحادات الطلبة واتحادات الأدباء والكتاب التقدميين وغيرها لها دورها البارز.

ولكن سوء التنسيق بين القوى الاشتراكية كان له دوره السلبي، ففي بوليفيا مثلاً، حيث حجب الحزب الشيوعي البوليفي تأييده عن الثورة المسلحة بقيادة جيفارا، وفي تشيلي حيث قادت نقابات العمال الإضراب ضد الحكومة الاشتراكية وتطور إلى موقف استغلته القوى المعادية للاشتراكية.

ولابد هنا من الإشارة بنوع خاص، التي سيكون لها مغزاها المهم فيما بعد، هو بروز تيارات من بين الأحزاب الاشتراكية والعمالية في رؤى ذات آفاق جديدة لم تكن إلا رد فعل على الملامح الجديدة للرأسمالية، وللمظاهر والظواهر الجديدة لها، وهذه الحركات اتخذت في البداية أسماء تدل على جوهر الحركة مثل حركة البديلAlternativ أو حركات الخضر أو السلام الأخضر Green Peace وحركة البديل والخضر (كانت انطلاقتها الأولى من ألمانيا الاتحادية)، وكانت تؤكد ضرورة تطوير أساليب عمل الحركات والأحزاب أو الدول الاشتراكية بمواجهة الرأسمالية.

إذن، فأن التحالفات الاجتماعية الداخلية، والائتلافات الدولية على مسرح العلاقات الدولية قد أختلف قوامه باختلاف العهود والعصور، مع أن الموقف الاقتصادي كان العامل الحاسم داخلياً وخارجياً في تبلور تلك التحالفات والائتلافات ولكن باختلاف طبيعة القوى الاجتماعية المتحالفة وأهميتها ومكانتها في قيادة التحالف.

والمؤشرات الحديثة التي ابتدأت مع نهاية القرن الواحد والعشرين، فتلك عملية كانت قد ابتدأت في الواقع منذ السبعينات، وعندما أشتد تمركز رأس المال المالي(المصرفي) وغدت الدولة أداة بيد الاحتكارات الرأسمالية ليس إلا، كما اشتدت عملية تصدير رأس المال من بلدان المركز(المتروبولات) إلى الخارج، فعلى سبيل المثال بلغ أجمالي مبيعات عشر شركات متعددة الجنسية مساوي لمجموع الإنتاج القومي للقارة الأفريقية، وبلغ أجمالي مبيعات شركة جنرال موتورز الأمريكية عام 1986 حوالي 97 ألف مليون دولار، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف أيراد السعودية النفطي، وتسيطر 50 شركة من هذه الشركات الاحتكارية الدولية على نحو ثلثي مجموع الأصول الثابتة في العالم. وتظهر إحصائيات 1986 أن مبيعات 500 شركة أمريكية الأصل(متعددة الجنسية) بلغ 1,8 تريليون دولار وبلغت أرباحها للسنة نفسها 70 ألف مليون دولار.(2)

واتخذت أساليب تصدير رأس المال والفعاليات الخارجية أشكالاً راقية ومتقدمة وتمكنت من اجتياح معظم بلدان العالم، ولم تنفع وسائل الحماية القانونية، حيث تقدمت تلك الاحتكارات بصيغة الشركات المتعددة الجنسية التي استطاعت تخطي الحواجز وقوانين الحماية، ووقفت حكومات البلدان الرأسمالية الصناعية بكل قواها السياسية والعسكرية والاقتصادية وراء هذه الشركات إلى أن تمكنت من التغلغل عميقاً في اقتصاديات مختلف بلدان العالم، والنامية منها بشكل خاص بتأثيرات كارثية.

ومن جهة أخرى، مضت الولايات المتحدة في استغلال هيمنتها المطلقة على مسرح السياسة الدولية بإطلاق شعار النظام الدولي الجديد ومن ثم العولمة، ومنحت هذه العناوين والشعارات أبعاداً دولية شرعية، عبر هيمنتها شبه المطلقة على المنظمات الدولية، السياسية والاقتصادية، وبدت وكأنها تياراً كاسحاً ليس بوسع أحد الوقوف بوجهه، ثم اتخذت هذه الهيمنة طابعها القهري والإرغامي عبر ضربات عسكرية في الشرق الأوسط بصفة خاصة(فلسطين والعراق) وفي يوغسلافيا، وتوجيه التهديد إلى دول أخرى في العالم (كوبا وكوريا) بذرائع مختلفة.

ولكن هذه التوجهات اتخذت بعد أحداث 11/ أيلول ـ سبتمبر طابعاً فعلياً، بدت فيه الولايات المتحدة الأمريكية تنزع فيه إلى الهيمنة المطلقة بحثاً عن ذرائع ليس لقمع التوجهات التحررية لدى بعض البلدان النامية وإخضاعها بصفة تامة، بل وحتى لبعض حلفائها السابقين، وتلك صفة جديدة حصلت عليها بسبب الهيمنة المطلقة وانعدام ظروف التنافس أو القطبية الثنائية، وسوف نتطرق إلى ذلك.

يركز بحثنا في هذا الجانب على ظروف قيام النظام الدولي الجديد أو العولمة Globalisation، حيث لابد من الإشارة بادئ ذي بدء إلى أن تسمية النظام الدولي الجديد كأنما أريد به نهاية لمصطلح النظام الدولي الذي قام على وحي وروح مؤتمر يالطا1991، الذي كان قائماً على الثنائية القطبية، وقد أنتهي هذا النظام بزوال الاتحاد السوفيتي.

وإذا كان النظام السابق وقد تعرفنا على آلياته القائمة أساساً على توازن القوى، فأن النظام الجديد هو عبارة عن مجموعة مفاهيم غامضة، ولكن الفقرة الأكثر وضوحاً فيه، تمثلت بتربع الولايات المتحدة منفردة على قمة هذا النظام، تحدد وتقرر بمفردها توجهاته وتسن مفاهيمه لا سيما في مجال اتفاقيات انتشار الأسلحة والتجارب النووية وأبحاثها وعسكرة الفضاء الخارجي والصواريخ العابرة للقارات، وما إلى ذلك من وسائل السيادة والقوة والهيمنة. فالولايات المتحدة كسبت الحرب الباردة بعد أن أنهكت الاتحاد السوفيتي في سباق التسلح على حساب التنمية في البلدان الاشتراكية.

وكانت أهم شعارات وشروط النظام الدولي الجديد: حرية السوق، إزالة الحواجز الكمركية، حقوق الإنسان. ولابد من الإشارة إلى جميع هذه الفقرات يجري تسويقها وتوظيفها وفقاً للمقاييس الأمريكية وقاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية الرأسمالية بصفة عامة، فحرية السوق تعني القبول بمبدأ الاحتكار والتجارة الحرة تعني رفع الحواجز مهما كان نوعها أمام فعاليات الشركات الأمريكية. وقد دارت صراعات مريرة بين الولايات المتحدة من جهة واليابان أو الدول الأوربية من جهة أخرى حول تفسير فقرات من اتفاقيات الجات التي أبدت الولايات المتحدة مراراً عدم الالتزام بها. وتعني حقوق الإنسان والديمقراطية تعني إتاحة المجال والفرصة للعمل أمام الفئات أو المتعاونين مع الولايات المتحدة ودون ذلك يعد إرهابا وتخريباً، فالمسألة برمتها تلاعب بالألفاظ يفتقر إلى المصداقية ولو بحدوده الدنيا والشواهد على ذلك كثيرة في الواقع، وفي مقدمة ذلك طرد الولايات المتحدة عام 2001 من مؤتمر حقوق الإنسان العالمي بأغلبية ساحقة من الأصوات.

بيد أن عنوان النظام الدولي الجديد بدا مريباً بعض الشيء فأستعيض عنه بمصطلح العولمة Globalization، وفي الواقع فأن هذين المصطلحين يخفيان الجوهر الحقيقي لعملية تدور وتهدف إلى هيمنة المركز الرئيسي العالمي للرأسمالية الاحتكارية وتوجيه العالم وفقاً لمفاهيمها ومقاييسها والتدخل حتى في الشؤون التفصيلية للشعوب والأمم.

وقد سعينا من خلال ما تقدم عرض المرتكزات والشروط الأساسية من أجل فهم دقيق للعولمة ومن خلال:

أولاً/ أن العولمة هي مرحلة من المراحل التاريخية لتطور رأس المال المالي، بل هي أكثرها تطوراً، إن اتحاد الدولة مع رأس المال الاحتكاري، هذا الاتحاد الذي فرخ الدول الإمبريالية، فالعولمة اليوم تعبير على أن هذا الحيوان الهائل قد بلغ مرحلة متقدمة في تطوره، بل أنه يصح القول أن العولمة، هي أعلى مراحل الإمبريالية.

ثانياً/ أن فعاليات الشركات المتعددة الجنسية قد تشابكت وتداخلت لتصبح من سمات الحياة الاقتصادية اليومية لمعظم شعوب العالم، وكذلك كثافة حركة رأس المال على الصعيد العالمي عبر شبكة هائلة من البنوك.

ثالثاً/ إن الموقف الاجتماعي الداخلي( بسبب شدة تمركز رأس المال المالي لارتفاع كلفة المشاريع، وارتفاع معدلات التضخم) أدى إلى وقوع الدولة وأجهزتها في قبضة الاحتكارات وبيوت المال وغدت الدولة الرأسمالية الاحتكارية مسخرة بصفة مطلقة لخدمة هذه الاحتكارات وليس أدل على ذلك من أن الولايات المتحدة ومثلها الدول الرأسمالية الرئيسية وعلى الرغم من ثرائها الكبير، لا تعمل بمجانية العلاج حتى للفئات المسحوقة، بل أن تكاليف التأمين الطبي باهظة بحيث يعجز عن دفع نفقاتها فهناك،37 مليون أمريكي عاجز عن دفع نفقات التأمين الطبي عام 1990 وأن 20% من أصحاب الثروات يستحوذون على 90% من صافي الدخل القومي.(3)
وفي مطلع الثمانينات بلغت شدة درجة تمركز رأس المال في الولايات المتحدة، لدرجة سيطرة ثمانية مؤسسات مالية كبرى هي:
مورجان، روكفلر، ديبوت، ملبون، بنك أوف أميركا، بنك شيكاغو، بنك كليفلاند، بنك فرست ناشنال سيتي، بلغ رأسمالها المستثمر في السبعينات 218 مليار دولار.(4)

رابعاً/ أما على الصعيد الخارجي فإن اشتداد دولنة الاقتصاد(أي المزيد من جعله دولياً) جعل من ذلك العنصر الأساسي، السمة الأساسية للمرحلة وعنصراً مهماً في أقامة التحالفات الخارجية للدولة(الولايات المتحدة) التي تولت قيادة الإمبريالية الجديدة(العولمة) بفضل انفرادها بالهيمنة على العالم.

خامساً/ ومع أن لكل مرحلة تاريخية من مراحل تطور الدولة الرأسمالية وسماتها التفصيلية، لكن العنصر الثابت يشير إلى استمرار السعي لجني الأرباح والتوسع السمة الرئيسية للرأسمال المالي ولكن مع أشداد ظاهرة الدولنة في الاقتصاد.

سادساً/ إن التنافس بين الأقطاب الرأسمالية(المتروبولات) كان عبر التاريخ وما يزال فقرة أساسية في العلاقات بين الدول الرأسمالية وليس ظاهرة عابرة. وكثيراً ما وصل إلى ذروته(الصراع المسلح) وقد حدث ذلك في مراحل التاريخ دائماً (14,000) حرب ونزاع مسلح(5)، أن التنافس والصراع على مراكز النفوذ واقتسام العالم كان السبب الرئيسي في هذه الصراعات، وسوف يستمر هذا العنصر ملازماً للرأسمالية في كافة مراحلها. وقد قلصت أسلحة الدمار الشامل عدد الحروب وأتساعها ولكنها لن تمنع اندلاعها بأي صورة من الصور

والعولمة بوصفها الناتج الطبيعي لتطور الرأسمالية لما بعد مرحلة الاستعمار الجديد ـ الإمبريالية، فأنها تتميز بسمات وملامح في هياكلها السياسية والاقتصادية، كما في توجهاتها على الصعيد العالمي ومن تلك:

أ / باعتبار أن عملية تمركز رأس المال المالي ماضية لتكون في يد فئة قليلة من كبار الرأسماليين(مصارف، مؤسسات تمويل واستثمار) فقد تقلص بطبيعة الحال ضم تلك الفئة باستمرار، ولكن مع تعاظم نفوذها الذي أنعكس بداهة على تأثيرها السياسي داخلياً وخارجياً. كما غدت القوة الأولى المهيمنة في بلدان المتروبولات، فهي ليست المغذية الأولى للصادرات إلى الخارج الاستهلاك الداخلي فحسب، بل وتعدى حدودها إلى احتكارها لصناعة السلاح وأنشطة الفضاء الخارجي، فغدت الدولة أداة الاحتكارات الأولى، ويندر أن يخلو ملف من ملفات الدولة الخارجية من أهداف هذه الاحتكارات على رأس جدول أعمالها، وتصب معظم فعاليات الدولة السياسية / العسكرية في طاحونة مصالح الاحتكارات.

ب/ بناء على ذلك تراجع دور الرئيس والمؤسسات في اتخاذ القرارات مقابل تعاظم دور المؤسسات المالية وما انبثق عنها من إدارات وهيئات تحت عناوين ومسميات شتى، بل أن الاحتكارات والبنوك، تدير معاهد دراسات وأبحاث سياسية وعلمية وغيرها. ويلاحظ أن القرارات تخضع لعملية طويلة نسبياً، ولكن في النهاية فهي تراعي بالمقام الأول مصالح الاحتكارات.

ج/ واستطرادا، فقد احتكرت الفئات العليا من ملوك الصناعات وبيوت المال السلطة، وجعلت العناصر الأخرى، عناصر مساعدة ثانوية الأهمية، وتلك صيغة فريدة في وصف الائتلاف الاجتماعي الحاكم. ومما يثير الدهشة أن هذه الأنظمة تسوق شعارات الديمقراطية في وقت تحتكر فيه السلطة بحدود ضيقة للغاية. ولكن باعتبار أن النظام الرأسمالي هو نظام قديم تاريخياً، والنظم الحالية أنما هي حصيلة تطور وخبرة قرون كثيرة، تطورت فيها أساليب وتقاليد العمل حتى بلغت هذا المستوى من ترويض العناصر المعادية لها، ووضع القوة البشرية في خدمتها، بما في ذلك نقابات عمال موالية لها.

د/ الإقحام المتزايد لمعطيات الثورة العلمية التكنيكية وشيوع استخدام العقول الإلكترونية والروبوتات في الصناعات الثقيلة والمايكرو أليكتروتكنيك في المعدات الدقيقة.

و/وباعتبار حقيقة مؤكدة هي أتساع حجم وأهمية الاقتصاد الدولي وتكاثف نشاطاته وفعالياته لدرجة يصعب فيها ملاحقة ومتابعة الأصول والجذور لرؤوس الأموال والشركات، فقد غدا الاقتصاد عنصر الضغط الأساسي الذي تمارسه الدول الرأسمالية المتقدمة، إلى جانب وسائل الضغط الأخرى ومنها العسكري، كما يلاحظ وفي أطار تصدير رأس المال ودور الديون وفوائدها وأقساطها في اقتصاديات الدول النامية، الأمر الذي رفع من قيمة ونفوذ بيوت المال في دول المركز من جهة كما زاد من تبعية الدول المدينة من جهة أخرى.

ز/ أبدت الإمبريالية الجديدة وأدواتها الثقافية( وهي كثيرة ومتنوعة، إعلامية وثقافية)العداء لكل ثقافة لا تستسلم لها بصفة تامة، بالاستفادة من الثورة التكنولوجية في دنيا المعلومات وشبكة الاتصالات الدولية والفضائيات، تقدمت الإمبريالية بمشروع ثقافي لا يكن الاحترام للثقافات والمنجزات الحضارية، والقيم الثقافية/ الدينية للشعوب الأخرى، ويسعى في حملات غزو وتأثير سلبي وأضعاف وتهميش لتلك المنجزات بهدف أضعاف شخصيتها الوطنية والقومية وجعلها خيوطاً رفيعة في نسيجها الثقافي، وعدم الاكتفاء (كما فعل الاستعمار والإمبريالية) بجعل الشعوب توابعاً في خدمة اقتصادها العالمي، بل وتكريس تبعيتها نهائياً بإلغاء ملامحها وثوابتها الثقافية والوطنية والقومية، فقد أدركنا من تجربة الاستعمار والاستعمار الجديد (الإمبريالية)، وأن العناصر الثقافية والروحية والقومية لعبت دوراً مهماً في النضال ضد الاستعمار والإمبريالية، لذلك تحاول العولمة تحطيم تلك العناصر في شخصيتها لتزيل عقبة مهمة لتحقيق هيمنتها التامة.

تخلق هذه الأهداف التي تستهدف جبهة عريضة من شعوب العالم، بما في ذلك أمم صناعية متقدمة، ولم تعد الاشتراكية والنظم الاشتراكية فقط تستوجب العداء، بل أن المركز الرئيسي للاحتكارات(الولايات المتحدة) تجد في العولمة ما يستدعي عداء أمم أخرى كالصين وروسيا وشعوب عربية وإسلامية، بل وحتى أمم مثل فرنسا وألمانيا رغم أنها حليفة للولايات المتحدة التي لم تعد تقبل بأمم حليفة، بل العالم بأسره في معسكر واحد تقوده وتسخر جميع أمم العالم لمصالحها، طالما أنها تتمتع بالقوة العسكرية أولاً والاقتصادية لمثل هذا الدور. فقد تحول المتربول الأمريكي إلى حيوان خرافي يجوع كلما ألتهم أكثر.

فالعولمة ببرنامجها الاقتصادي ـ الثقافي ـ السياسي، تواجه شعوب وأمم العالم، معتمدة على القوة في أرغام تلك الشعوب بوسائل الترهيب والترغيب في غياب قطب ينافسها أو يحدث التوازن في القوى، وبسبب القوة بل التفاوت الشديد في ميزان القوة لصالح الإمبريالية الجديدة، فقد أحدث اضطرابا واضحاً ضمن المعسكر التحرري وسادت الفوضى عدم وضوح الرؤية واختلاط المفاهيم، بيد أن ذلك هو أمر مؤقت، وهناك المؤشرات الكثيرة التي تدل: أن معسكراً عريضاً من القوى والحركات في سبيله إلى النهوض مجدداً لمقارعة الإمبريالية الجديدة.

فبالإضافة إلى القوى العمالية والاشتراكية واليسارية وقوى الديمقراطية وأتحادات نقابات العمال تلك الغير مرتبطة بالأجهزة الرأسمالية، وحركات الفلاحين والكادحين والشغيلة، وأتحادات النساء والطلاب، وفئات تقدمية، من الخضر والمحافظين على البيئة وغيرها من القوى المعادية للإمبريالية القديمة والحديثة، فإن عناصر وفئات كثيرة تنظم اليوم إلى التحالف العريض منها: الموظفين والتكنوقراطيين وفئات كانت تعتبر ميسورة الحال ضمن الظروف الاقتصادية السابقة، دفعهم اشتداد التمركز إلى ما تحت خط الوسط في المجتمع.

ومن المتوقع أن ينظم إلى هذا التحالف العريض المعادي للإمبريالية الجديدة في مراحل لاحقة ومتقدمة من الصراع حتى الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، بل وحتى الفئات العليا مكن البورجوازية الأوربية دفاعاً عن مصالحها المهددة من قبل الولايات المتحدة، أولم تكن الحرب دائماً حرفة الرأسماليين المفضلة ؟

ويضيف كتاب ومنظري العولمة من أمثال هنتكتن وفوكوياما قوى كثيرة إلى معسكر التحرر عندما يضيفون ديانات وشعوب كاملة في معسكر خصوم الرأسمالية مثل الإسلام والبوذية والكونفوشية، حيث يبشران بقيام صراعات على أساس عرقي / ديني، فالعولمة ترحب بكافة أشكال الصراعات غير الجوهرية، أي تلك التي ليس لها طابع اجتماعي.

ومن الخصائص المبكرة في هذه الجبهة العريضة( وهي بصدد التشكل) المناهضة للإمبريالية الجديدة، أنها ليست قائمة على تناقضات اقتصادية/ طبقية، بل وأيضاً بسبب التناقضات العرقية/ الأثنية، والثقافية/ الدينية، بالإضافة إلى التناقض الأساسي، الاقتصادي / الطبقي. وعلى هذا النحو، فأن هذه الجبهة العريضة تجذب إليها قوى وعناصر كثيرة سواء داخل البلدان الصناعية أو خارجها. ففي الداخل، فأن طبقة الشغيلة الذي هو توسيع لمصطلح الطبقة العاملة، حيث تجد فئات الشغيلة نفسها في موقع النهب من قبل الاحتكارات العملاقة، وقد يدخل في عداد هذه الفئات حتى المهندسين والأطباء والتكنوقراطيين والبيروقراطية، وهناك اليوم عناصر وفئات وطبقات كانت إلى ما قبل عقود قليلة بعيدة عن مجرى النضال الاجتماعي في البلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة.

أما في البلدان النامية، فقد اجتذبت شراسة الأهداف الإمبريالية، قوى وفئات جديدة إلى النضال ضد الإمبريالية الجديدة(العولمة)، ومنها قوى التحرر الوطني. وقد أنظم تحت هذا الشعار قوى دينية متنورة أو كلاسيكية وقوى البورجوازية الوطنية، كما تحذر لدى العديد من الفئات الوطنية والقومية دواعي النضال ضد الإمبريالية في أطار الدفاع عن المصالح الوطنية والثوابت العامة.
وبصفة عامة، دارت في البلدان النامية عملية مختلفة عن تلك التي دارت في البلدان الرأسمالية، حيث اختفت فئات الكومبرادور، أو اختفت أهميتها الاقتصادية وبالتالي السياسية، إذ تقلصت، وتجاوزتها المرحلة التاريخية، كما أن ضعف البورجوازية الوطنية تدريجياً كلما تعمقت مصالح الشركات الاحتكارية الإمبريالية التي تواجدت بشكل مباشر في البلدان النامية، ووجدت القوى الاقتصادية الوطنية نفسها في قبضة الاحتكارات القوية وقدرة مؤسساتها المالية الكبيرة، من بنوك عملاقة ومؤسسات استثمار وتمويل، ألحقت أشد الأضرار بالاقتصاديات الوطنية وساهمت بربطها بتبعية مرهقة وخطرة، بما يمكنها من ألحاق الأضرار بها ببساطة كما حصل في مجموعة آسيان التي تعرضت إلى مضاربات مالية تهاوت معها اقتصاديات تلك البلدان، التي ترتبط بأقوى الروابط مع الشركات المتعددة الجنسية.

ومقابل تقلص الائتلاف الحاكم في بلدان المتروبولات نتيجة لشدة تمركز رأس المال المالي كما بينا، حدث توسع في جبهة النضال المعادي للاحتكارات، باعتبار أن ما تستهدفه (العولمة) في بلدان العالم النامي وغير النامي، أهداف كثيرة منها ما يتصل بثوابت الشعوب والأمم من لغة وركائز ثقافية منها التقاليد والعادات والطقوس الوطنية والاجتماعية وغيرها، فالعولمة تعني تدخل فظ في الاتجاهات الأساسية من حياة تلك الشعوب. فالرأسمالية الحديثة(العولمة) لا تهدف إلى نهب البلدان اقتصاديا فحسب، فالعمل الاقتصادي الحديث يتقدم تكنولوجياً بحيث أنه يتطلب إنسان راق، وهذا الإنسان بحاجة إلى شحنة ثقافية بقد ما يفيد عملية الإنتاج، وبذلك أصبح وفق حسابات العولمة من الضرورة فرض لغة ومزاج وبلورة ذوق في اللباس والطعام تهدف في النهاية إلى خلق شبح إنسان، أو ظل باهت في البلدان النامية أو حتى الصناعية، وضرورة أن تدور عمليات اجتماعية/ ثقافية تحت السيطرة، لا تقود إلى انفجارات في المستقبل. وهكذا فأن هذا الصنف الجديد من الاستعمار(الإمبريالية الجديدة) هي من أشد ما واجهتنه البشرية من شراسة وعدوانية، بحيث أنها تستهدف الإنسان ليس في قواه العضلية كما فعل الاستعمار وقوى الرأسمال السابقة فحسب، بل أنها تستهدف ثقافته ومكوناته الوطنية والقومية ومصادرة تامة لحقوقه المادية والمعنوية.

وعلى هذا الأساس أيضاً، أثارت (العولمة)الإمبريالية الجديدة عداء قوى ليست معادية للإمبريالية تحت عناوين وشعارات اجتماعية، بل ثقافية ووطنية بالدرجة الأولى. فقد كان الاستعمار يستثير ضده عداء عناصر واسعة من المجتمع، بما في ذلك عناصر من الإقطاع ورجال الدين، وبورجوازية وطنية، فأن الجبهة المعادية للإمبريالية الجديدة لا تقل جبهة العداء لها أتساعاً، لذلك فأن النضال المعادي لها الآن سوف يجد في صفوفه تيارات غير تلك التي ناضلت ضد الاستعمار والإمبريالية، منها قوى التحرر الوطني والديني والقومي، بالإضافة إلى الفئات الاجتماعية العريضة التي سترى في الإمبريالية الجديدة(وذلك مهم) خطراً على مرتكزاتها الثقافية وأصولها وجذورها الفكرية وما يشكله ذلك من مخاطر على الروابط الوطنية والقومية تؤدي في المدى البعيد إلى تفكيك الكيانات الوطنية وأضعاف روابطها.

يتطلب مواجهة العولمة في أولى مستلزماته وعي عال بأهداف الإمبريالية الجديدة وتشخيص دقيق لنقاط الضعف المتقابلة، والعمل بمرونة واستثمار الامكانات المتاحة لإعاقة فعالياتها أولاً، والتوجه صوبها بعزم وإلحاق الهزيمة بها أخيراً. وفي مقدمة تلك الفرص، التناقضات التي تنشب بين بلدان المتروبول. ومن الضرورة الفائقة فهم جوهر تلك التناقضات التي تنشب في البدء بسبب التمركز الشديد لقوى رأس المال في بلدان المركز(المتروبولات) بحيث تستحوذ بصفة حاسمة على السلطة السياسية وتغدو المراكز والواجهات عناوين لا أهمية لها، وقد بدأ ذلك فعلاً يتحقق في الولايات المتحدة، فمنذ رئاسة نيكسون التي كانت آخر رئاسة على مستوى من الكفاءة السياسية والشخصية(أقيل لاحقاً بفضيحة وترغيت)، شاع من بعده طابع الضعف والهزال على مستوى الرئاسة الأميركية وهناك أدلة ومعطيات مادية وسياسية وأخلاقية عديدة، تدل على ضعف مستوى الرؤساء لدرجة غريبة ومدهشه، بين منحرفين جنسياً ومرتشين ومدمنين، وضعف على المستوى التعليمي والثقافي. وربما أن النظام السياسي الرأسمالي الاحتكاري يتعمد إسناد الرئاسة إلى رؤساء ضعاف في المستوى الأخلاقي والسياسي قبل كل شيء لكي تسهل السيطرة عليهم وقيادتهم، وأشاعت الأفلام السينمائية الاميركية (وهي ليس مصادفة)فكرة سهولة انحراف الرئيس وارتكابه الموبقات، بل وحتى الجرائم لكي يضعوا في مخيلة وفكر المواطن الأمريكي أن الرئيس كأي فرد آخر يمكن أي يفعل أي شيء ويمكن حتى اغتياله من قبل الأجهزة أو أقالته أو تدبير وضعه تحت الرقابة فيغدو عنواناً ليس إلا، والقيادة الحقيقية للدولة فهي ومنذ زمن بعيد تحت السيطرة التامة للاحتكارات والمصارف، ويتصاعد حجم انحدار مستوى الرئاسة حيال الاحتكارات ومؤسساتها، المخابراتية والأمنية والسياسية والعلمية.

واستيلاء مؤسسات الرأسمال المالي الاحتكاري على السلطة لم يكن بهدف نيل بهرجة السلطة، بل هم يأتون على الأغلب بشخص غير مهم ويمولون حملته من أجل الفوز(تكلف حملات التمويل بضعة مئات ملايين من الدولارات)، وتنحصر المنافسة(وهكذا الأمر منذ تأسيس الولايات المتحدة) بين شخصين، كلاهما هو خادم للاحتكارات بدرجة متساوية تماماً. وهدف الاحتكارات من استيلاء التام على السلطة، هو استغلال قدرات الدولة السياسية والعسكرية، بشكل أساسي من أجل إحراز المزيد من المكتسبات وفي ذلك بالضبط اشتدت ظاهرة تدويل الاقتصاد العالمي، واشتدت كثافة الفعاليات الدولية في مجال الاقتصاد، وهذا ما تتميز به المرحلة الحالية، اشتداد ظاهرة الدولنة(التدويل)والتنافس بين بلدان المتروبول على كسب بلداناً وجعلها على محيطها الاقتصادي(الاقتصاديات الوسيطة)ويدور مثل هذا الصراع في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وعندما لا تبقى أماكن شاغرة(بلداناً ومجتمعات) يبادر كل طرف (حسب قدرته وقواه) إلى الاستيلاء على ما بحوزة الأطراف الأخرى.

تقليدياً، كانت أميركا اللاتينية ملعباً محتكراً للولايات المتحدة وفعالياتها، إلا أن المتروبولات الأوربية واليابان بدأت بالتسلل ثم باقتحام هذا الوسط وكذلك هجومها على أسواق جنوب شرق آسيا التي كانت مكرسة تقريباً للاحتكارات الأمريكية واليابانية، وليس بعيداً عن هذا المعنى ما يدور من صراع علني وخفي لإحراز المكتسبات وبصفة خاصة على نفط الشرق الأوسط الضروري في أي صراع بين المراكز الرأسمالية، وهو يفسر إلى حد ما تقوم به الولايات المتحدة في الشرق الأوسط البلاد العربية والإسلامية تحديداً.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العولمة، الامبريالية، الغرب، الاستكبار، التبعية، الاقتصاد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-02-2021  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الحل ........ في مدغشقر ....!
  الصراع الهندي الباكستاني حول كشمير
  القرارات السياسية في الولايات المتحدة حسابات خاطئة، ونتائج كارثية
  أفغانستان ..... إذا حلت المقادير بطلت التدابير
  الإعلام البائس
  لماذا خسرت أميركا والغرب المعركة في أفغانستان ...؟
  قمة الناتو : بروكسل : حزيران ــ 2021
  ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه
  تأسيس منظمة هيئة الأمم المتحدة
  رسائل من ملوك المسلمين إلى أعدائهم
  حسابات توقع المنطق في الفخ
  الاستحقاق التاريخي: كيف ولماذا انتهى حزب الاستقلال
  الكحال، طب العيون عند العرب
  القيادة الصهيونية اليمنية المتطرفة هي سبب بلاء اليهود
  الحرب على غزة: حسابات الحقل وحسابات البيدر
  هل الإسلام جزء من أوربا ....؟
  لماذا خسرت أميركا والغرب المعركة في أفغانستان؟
  كورونا ... جائحة أم كارثة، أم هي الحرب العالمية الثالثة
  سد النهضة، تداعيات واحتمالات
  ما هي الابراهيمية وإلى ما تهدف
  الاتفاق الجنائي
  اتفاقية استامبول ... الأبعاد الحقيقية
  الثقافة العربية ... هموم وشجون
  الحكمة في اتخاذ الموقف الصحيح
  فداء الأرض
  العراق: الانتخابات المقبلة... اتجاهات وأبعاد
  الواقعية ... سيدة المواقف
  العولمة أعلى مراحل الإمبريالية / الجزء الأول
  كيف نتنبأ بالقادم من الأحداث
  حيال مشكلات الأمن القومي الإيراني المشروع النووي عبث لا طائل منه

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فاطمة عبد الرءوف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - صالح المازقي، صلاح الحريري، معتز الجعبري، جاسم الرصيف، د. صلاح عودة الله ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفي زهران، الشهيد سيد قطب، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، د- هاني ابوالفتوح، محمد إبراهيم مبروك، علي الكاش، فهمي شراب، كريم السليتي، يزيد بن الحسين، ياسين أحمد، الهيثم زعفان، د. أحمد بشير، مصطفى منيغ، صالح النعامي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، جمال عرفة، فراس جعفر ابورمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، د. عبد الآله المالكي، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بوادي، حسن عثمان، د - محمد بن موسى الشريف ، فوزي مسعود ، محمد شمام ، نادية سعد، د. خالد الطراولي ، د- محمود علي عريقات، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، إياد محمود حسين ، صفاء العراقي، د. الحسيني إسماعيل ، د. الشاهد البوشيخي، محمود طرشوبي، محمود صافي ، د. محمد عمارة ، وائل بنجدو، عزيز العرباوي، سفيان عبد الكافي، محمد الياسين، المولدي الفرجاني، عراق المطيري، د. نهى قاطرجي ، حسن الحسن، عبد الرزاق قيراط ، فتحي العابد، رمضان حينوني، سيد السباعي، حميدة الطيلوش، محمد اسعد بيوض التميمي، رافد العزاوي، عمر غازي، فتحي الزغل، د.محمد فتحي عبد العال، منجي باكير، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمان القدوسي، بسمة منصور، ضحى عبد الرحمن، سليمان أحمد أبو ستة، محمد الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، تونسي، د.ليلى بيومي ، عبد الغني مزوز، ماهر عدنان قنديل، صلاح المختار، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، د- جابر قميحة، عبد الله الفقير، فاطمة حافظ ، ابتسام سعد، د- هاني السباعي، د. محمد يحيى ، أ.د. مصطفى رجب، أحمد الحباسي، صفاء العربي، رافع القارصي، هناء سلامة، الناصر الرقيق، خالد الجاف ، محمد عمر غرس الله، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود سلطان، رضا الدبّابي، محمد تاج الدين الطيبي، حمدى شفيق ، د- محمد رحال، حسني إبراهيم عبد العظيم، سلوى المغربي، عدنان المنصر، محمود فاروق سيد شعبان، إسراء أبو رمان، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد الغريب، سلام الشماع، حاتم الصولي، د - غالب الفريجات، محرر "بوابتي"، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد سعد أبو العزم، سامح لطف الله، د - عادل رضا، رشيد السيد أحمد، د - الضاوي خوالدية، علي عبد العال، د - المنجي الكعبي، سحر الصيدلي، أحمد ملحم، سوسن مسعود، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، يحيي البوليني، سيدة محمود محمد، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد عباس المصرى، د. محمد مورو ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عواطف منصور، مجدى داود، سعود السبعاني، أحمد النعيمي، الهادي المثلوثي، د - شاكر الحوكي ، محمد العيادي، عبد الله زيدان، عصام كرم الطوخى ، خبَّاب بن مروان الحمد، طلال قسومي، أبو سمية، أنس الشابي، د - مضاوي الرشيد، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، شيرين حامد فهمي ، كمال حبيب، د. جعفر شيخ إدريس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمى الأشقر، حسن الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، منى محروس،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة