تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أبواب الصلح لحل الأزمة

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


القضاء لا يقضي لجهة ضد جهة إلا مجازاً وإنما يقضي بالعدل، فتَشعر كل جهة بالارتياح لأنها كانت مظلومة أو متظلمة عن غير حق. حتى قال الله تعالى (ولن تعدلوا). وهي حكمة جوهرية، لأن المقاييس في الكون، والعدل مقياسٌ، ليست مطلقة الصحة والدقة بل هي نسبية. ومنه التنظير للنسبية علمياً. فليس في الإنسان فما بالك بغيره عديلٌ في جسمه من الأطراف هو نفسه لعديله في الطرف الآخر،

فالمحكمة الدستورية لو كانت موجودة لوفت بالعدل بين السلطات المتنازعة على الصلاحيات التي لها في الدولة الحديثة منذ قيامها عندنا بالقوانين الدستورية وغيرها. وشأنها من قبل كان بمِلْك يد واحدة.

وبعضهم يقول الاحتكام الى الشعب في ظل غياب الدستور أو ركن من أركانه، ولكن ينسى ما تخلفه هذه الحكومة، حكومة الشعب كثورة أو شبهها من بأس على الجميع، لأن العقاب يعمّ الكافة ولا يشمل إلا الخاصة، أي المعاقبين الذين ينتفض في وجوههم من ينتفض فيأتي على الأخضر واليابس لينزع السلطة منهم بالمرة. والحروب من هذا النوع لا تستثني الأديرة والرباطات إلا لمنع الاحتصان فيها للأعداء، وإلا فإن العابدين فيها مستثنون من القتال.

فلو ذهبنا الى الصلح وقد انسدت أبواب التقاضي قبل أن ييأس الناس في خروج قريب من أزمة. أزمة هذا التنازع على السلطة، الذي بان أكثر ما استبان بعد الثورة، لأن السلطات التي كانت ممسكةٌ يد عليا واحدة بها من حديد انحلت وانسخلت، فلم تعد غير مسمى مفرغ من هيبة السلطة وحرمتها رغم ما فيها من نقص، فلو ذهبنا الى الصلح لكان الأمثل بنا كتونسيين.

فأصبح صاحب كل سلطة من السلطات الثلاث نقصد الرئاسة والحكومة والبرلمان، زائد القضاء والإعلام والنقابات والمجتمع المدني والتدخل الخارجي، كلها لا يجمعها جامع إلا التنابز والتنافر والتطاول والامتهان والتدخل الفج، ولا عاصم.

وغدَا كلّ صاحب ذي وجه بالديمقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة ونظافة اليد، ذا وجوه متعددة وهو في هذه السلطة أو تلك بعكس ما كان عليه في سلطة المعارضة أو الاستقلالية إذا صحت التسمية.

وإذا كان الباب مفتوحاً من قبلُ للتأويلات الدستورية كل على شاكلة مزاجه أو مخططاته فالمتوقع أن تنفتح أمام أصحاب الأغراض المريبة أبواب التراشق بالتهم الخطرة لتعكير الأجواء والتأليب على الآخر، ما يؤدي إلا مزيد من التوتر والاجتراء داخل الصفوف، فتنبثق الفوضى العارمة ويتآكل النظام على رأس أقطابه الكافرين بنعمة الثورة لحساب شرعياتهم الحالية ومنافساتهم الانتخابية مستقبلًا.

فلا يجب أن يَعدَم أصحابُ الرأي الحيلة لاقتعاد الأطراف المتصارعة حول صيغة صُلحية تحفظ ماء الوجه وتجنب الفتنة بين الفرقاء في ظل أزمة خانقة وباءً وغلاءً وفقراً وتهميشاً وبطالة، فلا يسقط اعتراض الرئيس على ثقة البرلمان ولا تسقط ثقة البرلمان أمام اعتراض الرئيس على إمضاء التحوير، فيُصان ظاهر الدستور كما يقرأه الرئيس أوْلى من احتذاء قانون داخلي بالمجلس يؤسس لقواعد حكومية، وإن كانت منطلقة من إرادة تشريعية، ولكنها ليس بالأساس تعديلات دستورية أو لا ترقى الى تعديلات دستورية إلا ضمنيا كآلية التوافق التي أقحمت إقحاماً بأعمال المجلس كمقدمة للتصويت إجهاضاً للديمقراطية العادية في المداولات البرلمانية، خصوصاً في مجلس هو نفسه متناقض على نفسه ومأخوذة أطرافه من الأنف في الغالب لعقد الصفقات الفاسدة بكل المقاييس الدينية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

أما إذا بقيت الأبواب موصدة عن كل معقول ومقبول فـإن كل متعنّت في إدارة ومؤسسة سيركب رأسه من غد ويفتعل كل تعلة للتصلب والتشدد. والناس على أمثال حكامها. وعندها لا يكون سماع إلا للجماهير المتألبة على واقعها المرير للإدالة به ولو بالنار والدم.


-------------------------------
تونس في ١٨ جمادى الآخرة ١٤٤٢ ه‍‍
غرة فيفري ٢٠٢١م


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، ذكرى الثورة، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-02-2021  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  في ذكرى حجب الخلافة عن الأمة
  حل الأزمة السياسية في تونس: الأبواب والنوافذ
  الخطر الداهم الاحتلال الأجنبي
   الدستور الصنم
  الدستور مصدر الأزمة
  أصحاب الشبهات والسوابق العدلية بمواجهة أصحاب الذرائع السياسية
  له الحكم وللمشرّع النصّ
  أبواب الصلح لحل الأزمة
  صوت العقل
  الوجه غير الأدغم لأحد رجالات بورقيبة
  توضيح كلام خير الدين من غيره
  صورة دولتنا، في كتاب في القرآن، ممثلة فيه بالإشراف والتمويل
  حوار "ماكرون" على "الجزيرة": مكرٌ بالدين والحرية ..
   الإرهاب سببه الظلم لا الإسلام
  المحكمة الدستورية ومشكل الهيئات الناخبة لها
  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صالح النعامي ، فتحـي قاره بيبـان، د. أحمد بشير، فاطمة حافظ ، سوسن مسعود، عدنان المنصر، حمدى شفيق ، د.محمد فتحي عبد العال، حسن عثمان، محمود سلطان، محمد إبراهيم مبروك، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، جمال عرفة، ضحى عبد الرحمن، ياسين أحمد، تونسي، سليمان أحمد أبو ستة، محمود صافي ، يحيي البوليني، أحمد النعيمي، د. خالد الطراولي ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - الضاوي خوالدية، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بوادي، رمضان حينوني، صلاح المختار، فتحي العابد، حسن الحسن، أحمد الغريب، عبد الله زيدان، محمد اسعد بيوض التميمي، إسراء أبو رمان، الهيثم زعفان، د. مصطفى يوسف اللداوي، إياد محمود حسين ، د. محمد مورو ، د - عادل رضا، أبو سمية، هناء سلامة، كمال حبيب، سامح لطف الله، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عصام كرم الطوخى ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد ملحم، د - محمد بنيعيش، سلام الشماع، د. محمد يحيى ، د.ليلى بيومي ، د- هاني ابوالفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- جابر قميحة، سيدة محمود محمد، سلوى المغربي، عواطف منصور، فتحي الزغل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عمر غازي، سفيان عبد الكافي، أشرف إبراهيم حجاج، أنس الشابي، د - شاكر الحوكي ، بسمة منصور، الهادي المثلوثي، حسن الطرابلسي، محمود فاروق سيد شعبان، شيرين حامد فهمي ، طلال قسومي، د. طارق عبد الحليم، صلاح الحريري، إيمى الأشقر، د. نهى قاطرجي ، محمد عمر غرس الله، د. صلاح عودة الله ، رضا الدبّابي، سيد السباعي، د- هاني السباعي، مراد قميزة، عبد الله الفقير، د - مصطفى فهمي، مجدى داود، د - مضاوي الرشيد، العادل السمعلي، منى محروس، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صباح الموسوي ، محرر "بوابتي"، إيمان القدوسي، عبد الغني مزوز، د - محمد عباس المصرى، رشيد السيد أحمد، صفاء العربي، د - أبو يعرب المرزوقي، ابتسام سعد، فاطمة عبد الرءوف، المولدي الفرجاني، د. محمد عمارة ، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، رأفت صلاح الدين، نادية سعد، محمد الطرابلسي، رافد العزاوي، محمد شمام ، كريم فارق، مصطفى منيغ، فهمي شراب، د- محمد رحال، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - غالب الفريجات، جاسم الرصيف، سامر أبو رمان ، د - المنجي الكعبي، خالد الجاف ، د - احمد عبدالحميد غراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، أ.د. مصطفى رجب، معتز الجعبري، محمد تاج الدين الطيبي، يزيد بن الحسين، محمد العيادي، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، د. عبد الآله المالكي، سحر الصيدلي، حاتم الصولي، وائل بنجدو، صفاء العراقي، د. الشاهد البوشيخي، محمود طرشوبي، الشهيد سيد قطب، علي الكاش، رافع القارصي، الناصر الرقيق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد أحمد عزوز، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - صالح المازقي، فوزي مسعود ، سعود السبعاني، عراق المطيري، د- محمود علي عريقات، منجي باكير، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. الحسيني إسماعيل ، عزيز العرباوي، كريم السليتي، محمد الياسين،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة