تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مع تواصل الصراعات الثانوية ... فتش عن الاستعمار

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يمكننا القول بكل صراحة موجعة، أن معظم (ما لم نقل كل) الصراعات السياسية التي شهدها العراق لم تكن ضرورية مطلقاً، بل كانت خدمة للقوى الأجنبية الطامعة بالعراق، أو بدفع منها.

وهنا لا أريد أن أوزع التهم، ولكن لابد من القول أن تلك القوى الأجنبية عملت بحرفية ومهنية عالية في العراق، فكسبت العديد من القوى إلى جانبها، أما بصفة وكلاء وأذناب، أو حلفاء، أو أصدقاء. القوى العراقية من يسارها إلى يمينها، خاضت الصراعات (وبعض تلك الصراعات كان داميا)، ولكن لم تكن في تلك الصراعات مصلحة وطنية عراقية، بل كانت نتائج المعارك والصراعات تصب في طاحونة المصالح الأجنبية.

العراق كان وما يزال يمر بمرحلة التحرر الوطني، فالبلاد كانت لتوها قد نالت الاستقلال السياسي، المنقوص عام 1923، ثم الشبه الكامل عام 1932 (نهاية نظام الانتداب/ في العهد الملكي)، ثم بخطوات لاحقة : تصفية القواعد الأجنبية (الشعيبة والحبانية / في العهد الملكي)، بدايات خطط التصنيع (مجلس الإعمار / العهد الملكي) ثم الخروج من منطقة الاسترليني، وحلف بغداد،1959/1960 (عهد ثورة تموز) ثم قانون رقم 80 النفطي(في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم)، ثم القانون الحاسم بتأميم النفط عام 1972 (الرئيس أحمد حسن البكر). كانت هذه خطوات في مراحل تم خلالها إحراز الاستقلال السياسي، وتقليص حجم التبعية للقوى الأجنبية بدرجة كبيرة جداً.

نلاحظ في هذه المسيرة، أن العراق الحديث مر بعهود عدة ومنجزاته الوطنية تحققت عبر انظمة عديدة، ولكن الصراعات الجانبية لم تكن لتتوقف، وهي صراعات الحقت بالعراق ضررا كبيراً أوصلته لما نحن فيه منذ الاحتلال 2003 وإلى حد الآن.

لا أريد أن أتجاهل الأهداف الاجتماعية، والوطنية القومية وأهميتها، ولكن لابد من التركيز على قضية جوهرية، هي أن العراق كان حديث الاستقلال، والتشكل الاجتماعي لم يكن تاماً، وبالتالي فإن الحياة الحزبية في غياب التبلورات الطبقية، هي في الواقع تشكيلات نخبوية. وإذا كان النشاط السياسي الحزبي مقبولاً ومطلوباً، إلا أن التناقض الحاد الذي كان يفضي إلى صراعات دموية لم يكن يتناسب مع الشروط التاريخية للمرحلة التي يمر بها العراق. وبالتالي كان التثقيف السياسي غير موفق في تشخيص الموقف الاجتماعي.، أو الموقف القومي العام المناهض للاستعمار والإمبريالية .فخاضت القوى الوطنية والقومية والتقدمية العراقية حربا لا هوادة فيها فيما بينها، صراعات كانت في بعض الأحيان دموية، لم يكن لها داع حقيقي.

واليوم إذا دققنا في جوهر المواقف السياسية التي قادت إلى الصراع الدموية، نجد أن الصراع قاد في نتائجه لمصلحة القوى المتربصة بالوطن، وخسر الجميع في نهاية المطاف، ومن شدة المأساة أننا نجد من لا يقبل هذا الطرح، رغم أن طمى الخطب قد علا حتى غاصت الركب ...!

والغريب أن بعض أطراف العمل الوطني، ارتضت أن تتفاهم وتتعانق وتتحالف مع المحتلين الأجانب من أفضلهم إلى أسوءهم، وقدم وما زال يقدم التنازلات العقائدية والسياسية، وبتهاون في مصلحة الوطن، ويتخذ مواقفاً أنعم من الحرير معهم، ولكنه في اللقاء الوطني يشترط وينفخ ويغضب ويتوعد ... ويتذرع بالحجج كي لا يتفق على ماذا .....؟ على تحرير الوطن ..! اليوم أمام كل عراقي أفراداً كانوا أم حركات سياسية، هدف واحد يعلو جداول الأعمال، وهو استعادة العراق لسيادته، ومن المؤسف القول أن من لا يرى ذلك، عليه مراجعة طبيب عيون لتصحيح نظره ونظارته ...!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، إيران، الفساد، الكاظمي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-12-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  سد النهضة، تداعيات واحتمالات
  ما هي الابراهيمية وإلى ما تهدف
  الاتفاق الجنائي
  اتفاقية استامبول ... الأبعاد الحقيقية
  الثقافة العربية ... هموم وشجون
  الحكمة في اتخاذ الموقف الصحيح
  فداء الأرض
  العراق: الانتخابات المقبلة... اتجاهات وأبعاد
  الواقعية ... سيدة المواقف
  العولمة أعلى مراحل الإمبريالية / الجزء الأول
  كيف نتنبأ بالقادم من الأحداث
  حيال مشكلات الأمن القومي الإيراني المشروع النووي عبث لا طائل منه
  ظواهر سياسية أولاً : التكتلات والانشقاقات في الحركات الثورية
  أزمة ثقافة أم محنة مثقفين
  العالم ما بعد كورونا .....!
  أنطونيو لوسيو فيفالدي
  إغتيال الحاكم العسكري رينهارد هايدريش
  الجيش العراقي : 100 عام هوية وتاريخ
  الساعة 0 /التاريخ : 1 / 1 / 2021
  ثلاثية البحر: آيفوزوفسكي ــ أهرنبرغ ــ فيركور
  مع تواصل الصراعات الثانوية ... فتش عن الاستعمار
  التشيع الصفوي في مأزق
  الرأسمالية في قمة تطورها
  عملية في طهران
  الفونس دي لا مارتين
  الأحداث تحرق أوراق إيران
  ما جرى للعراق في مسرحية من فصل واحد
  ميدان عمود النصر في برلين
  حكماء العرب
  مهمتان ثوريتان أمام الانتفاضة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فاطمة حافظ ، محمد العيادي، د - محمد بنيعيش، د.ليلى بيومي ، عصام كرم الطوخى ، د. جعفر شيخ إدريس ، سامر أبو رمان ، د.محمد فتحي عبد العال، أ.د. مصطفى رجب، نادية سعد، عبد الرزاق قيراط ، سيدة محمود محمد، سلوى المغربي، د - احمد عبدالحميد غراب، فراس جعفر ابورمان، صلاح الحريري، د. أحمد بشير، د - محمد بن موسى الشريف ، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، فاطمة عبد الرءوف، حسني إبراهيم عبد العظيم، سليمان أحمد أبو ستة، إسراء أبو رمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، منى محروس، محمد إبراهيم مبروك، محمود سلطان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، حميدة الطيلوش، صباح الموسوي ، عبد الغني مزوز، عدنان المنصر، حسن عثمان، مجدى داود، سفيان عبد الكافي، محمد الطرابلسي، صفاء العراقي، رضا الدبّابي، د. الحسيني إسماعيل ، د - مصطفى فهمي، جاسم الرصيف، د. أحمد محمد سليمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، خبَّاب بن مروان الحمد، د- جابر قميحة، د - شاكر الحوكي ، كريم السليتي، محمد الياسين، حسن الحسن، سامح لطف الله، صفاء العربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - الضاوي خوالدية، أحمد بوادي، حسن الطرابلسي، سوسن مسعود، د. نانسي أبو الفتوح، فتحـي قاره بيبـان، إيمان القدوسي، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، الناصر الرقيق، عبد الله الفقير، سلام الشماع، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - عادل رضا، وائل بنجدو، رمضان حينوني، محمد تاج الدين الطيبي، حمدى شفيق ، محمد اسعد بيوض التميمي، فوزي مسعود ، د. خالد الطراولي ، كريم فارق، د - المنجي الكعبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، العادل السمعلي، أبو سمية، أحمد ملحم، د. مصطفى يوسف اللداوي، الشهيد سيد قطب، محمد أحمد عزوز، أحمد الغريب، شيرين حامد فهمي ، ابتسام سعد، محمد عمر غرس الله، رأفت صلاح الدين، محمود طرشوبي، عزيز العرباوي، عبد الله زيدان، رشيد السيد أحمد، عراق المطيري، يزيد بن الحسين، د- محمد رحال، د. محمد مورو ، محمد شمام ، د - محمد سعد أبو العزم، رافد العزاوي، د- هاني ابوالفتوح، عمر غازي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ياسين أحمد، حاتم الصولي، إيمى الأشقر، سعود السبعاني، منجي باكير، أحمد النعيمي، مصطفى منيغ، د - صالح المازقي، محمود فاروق سيد شعبان، صلاح المختار، د. الشاهد البوشيخي، صالح النعامي ، الهيثم زعفان، د. نهى قاطرجي ، د. محمد عمارة ، علي الكاش، تونسي، فتحي العابد، د- هاني السباعي، د. محمد يحيى ، هناء سلامة، أنس الشابي، سيد السباعي، المولدي الفرجاني، ماهر عدنان قنديل، فهمي شراب، جمال عرفة، إياد محمود حسين ، مصطفي زهران، خالد الجاف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كمال حبيب، د - مضاوي الرشيد، د. عبد الآله المالكي، أحمد الحباسي، د - محمد عباس المصرى، مراد قميزة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عواطف منصور، فتحي الزغل، محمود صافي ، طلال قسومي، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، الهادي المثلوثي، د. صلاح عودة الله ، أشرف إبراهيم حجاج، علي عبد العال، رافع القارصي، ضحى عبد الرحمن، د- محمود علي عريقات، يحيي البوليني، معتز الجعبري،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة