تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عن الحمار الذهبي والتنمية في تونس..

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


زيارة ثانية لبلد خليجي ولكنها ليست زيارة تعزية، يجب أن نحمد الله على ذلك، فسفر الرئيس قد يكون خارج دبلوماسية الجنائز، ونحمده أيضا أن لم تكن هناك في قطر أكتاف للتقبيل، فلقد حمتنا الكورونا في عار إضافي. رأيت أو سمعت من يفرك يديه سعيدا بالمكاسب المرتقبة من الزيارة، وسمعت نواحا أيضا فقد تم بيع البلد لقطر الإخوانية.

صراع إعلامي متوقع بين أنصار قطر وأنصار الإمارات في تونس، دون أن ننسى المتفجعين على مصالح فرنسا في تونس، والذين يغفلون أن لقطر والإمارات استثمارات في فرنسا تفوق ميزانيات بلدهم الرازح تحت نير النقابات التي توسمها فرنسا بجائزة نوبل. في أجواء الحرب الإعلامية هذه، هل يمكن أن نحمل هذه الزيارة معاني ودلالات أكثر أهمية؟

الخليج ينتظر بايدن قبل قيس سعيد

رفع سقف التوقعات الأخيرة من زيارة قيس سعيد لقطر واعتباره انتصارا لمحور الربيع العربي؛ عمل مفرط في التفاؤل أو هو مواساة ذاتية، فالخليج العربي ينظر إلى البيت الأبيض ولساكنه الجديد، فمن هناك يأتي التأثير الحقيقي.

فمن هناك قام الديمقراطي باراك أوباما بتشريع انقلاب عسكري في مصر كسر موجة الربيع العربي ومد لمحور الإمارات في طغيانه، ومن هناك قام الجمهوري ترامب بتشريع حصار قطر، ومد في طغيان محور الإمارات وحلفائها حتى امتدت أذرعها الى تونس لتخريب تجربتها الديمقراطية.

تطلعات دول الخليج الى البيت الأبيض رغم ذلك ليست واحدة، فما تنتظره الإمارات ليس ما تنتظره قطر. فساكن البيت الأبيض هو من يمكن أن يفك قبضة محور الإمارات عن عنق قطر ويسمح لها بالتنفس، ومن يمكنه لو كانت لديه الخطة أن يحجّم محور الامارات ويعيد إطلاق موجة الربيع العربي المخنوقة بقبضة إماراتية، وقبل ذلك نعتقد أن قطر المكبلة بحصار خانق لا يمكنها أن تكون بنفس الفعالية المرجوة من الساعين إليها طمعا في المساعدة.

من هذه الزاوية أرى أن زيارة قيس سعيد ليست أكثر من زيارة مجاملة؛ تأتي ردا على زيارة الأمير القطري إلى تونس وتوجيهه دعوة بروتوكولية للرئيس التونسي.

المؤثر الحقيقي في بلدان الخليج هو خطة الرئيس الأمريكي للمنطقة، ولا نظن أن هناك اختلافا جوهريا بين الديمقراطي والجمهوري لجهة دفع التغيير نحو الديمقراطية ونشر الحريات.

ونعتقد أن وضع بلدان المنطقة على شفير الاحتراب الدائم دون السماح لها بانتصار في أي اتجاه؛ هو خطة قديمة تستعاد بتغيير أسماء الرؤساء. إن النوايا الحسنة التي قد تدفع قطر إلى مساعدة بلد يسعى في طريق الديمقراطية مثل تونس؛ تعادل عند البيت الأبيض نفس النوايا الخبيثة التي تصدر عن محور الامارات لتعطيل الديمقراطية في تونس وليبيا ومصر وغيرها. ووضع هذه التوجهات في حالة توازن قوة لا يسمح لأي محور بالانتصار هو السياسة المتوقعة بقدوم بايدن، ولو أمر بايدن برفع الحصار الخليجي عن قطر سنعتذر عن هذا التحليل.

ماذا يفعل قيس سعيد في قطر؟

على هامش الزيارة ألّف أصدقاء قطر رواية سريعة مفادها مصالحة بين رئيس الدولة ورئيس البرلمان المختصمين، بلا سبب واضح، ووسعوا المصالحة بين الرئاسات الثلاث بما يمهد لمرحلة من السلام السياسي والتفرغ لقضايا البلد الحقيقية، وبنوا خيالات كثيرة عن مساعدات قادمة لحلحلة الوضع الاقتصادي المتعثر. هل كانت لديهم معلومات لم تتح للعوام، أم أنهم يصطنعون وهْما انتصروا به على الإمارات في تونس وليبيا، ورأوا من خلاله الديمقراطية تعود في مصر.

في الواقع البعيد عن الأحلام الكسولة نتذكر أنه لم تكن قطر على خريطة الرئيس وعلى قائمة أصدقائه، فلم يثبت أن للرئيس خريطة ولا قائمة أصدقاء قبل أن تولى وبعد أن تولى، وهو الذي لم يتحدث أبدا في الدبلوماسية الاقتصادية. فالرجل يتحدث دوما في القانون الدستوري، حتى أنه ألقى خطابا في الموضوع في قطر (نخشى أن يكرره في زيارة محتملة إلى السعودية، حيث أن الحديث عن الدساتير يعتبر خروجا عن الملة).




الرئيس الذي اصطنع معركة مع رئيس حكومته ورئيس برلمانه في الداخل دون أن يقنع الشعب الكريم بسبب منطقي لهذه المعارك، لا نراه يفكر في أفق أوسع من درسه الدستوري المكرر، بما يقلل من الآمال المعقودة على زيارته إلى قطر واعتبارها فاتحة عهد تنموي جديد.

ونحن هنا لا نلقي عليه درسا، ولكن هناك مقدمات منطقية متاحة لعوام الناس يفهمونها بالحدس والفطرة. فالرجل الذي عطل المصالحة في ليبيا تحت زعم الحياد بين فرقاء، أغلق حدود بلاده وعطّل شريانا اقتصاديا كان يضخ فيها دما تنمويا كبيرا. وهو يشاهد الآن ميل الليبيين الى حلفاء آخرين في مقدمتهم تركيا التي تزود الآن طرابلس بغذائها عبر البحر، وهي التي تزودت دوما من تونس بالشاحنات الصغيرة كأي مدينة تونسية. من فعل هذا مع ليبيا لا يملك خيالا تنمويا يجعل زيارته الى قطر ذات أهداف تنموية. فالزيارة الاقتصادية لها تقاليد، وإن لم تكن للرئيس صلاحيات تنفيذية كما في الحالة التونسية. فريق الرئيس الى قطر يكشف طبيعة الزيارة وحدودها، ولذلك فإن الرواية الرومانسية التي بُنيت حولها لا تعدو كونها أحلاما كسولة.

قليل من الواقعة قد يفيد الحالمين

ولو أن اللقاء الأخير بين القيادات الليبية عُقد في تونس، فلم يكن أكثر من فرصة أخرى للرئيس لإلقاء خطاب حول القانون الدستوري. وقد رأينا أن الحل السياسي في ليبيا جاء من خارج تونس، ونرى أن الحل الاقتصادي في تونس لن (زمخشرية) يأتي من قرطاج، حيث لا يوجد خيال سياسي ولا تنموي. ربما لن يأتي من القصبة (الحكومة) أيضا رغم الحل الذكي لاحتجاج الكامور، ومن غير المتوقع أن يأتي من برلمان عبثت به الفاشية وعطلت سيره.

الحل لن يأتي أبدا من مساعدات خارجية ولو نقعت في رحيق الأخوة والمحبة، فثمة لحظة واقعية سينتهي عندها الجميع يوما عندما يتوقفون عن الهروب إلى الإمام خوفا.. إنها النقابات. من يتجرأ على رؤية هذه الحقيقة ويضع خطة إيقاف التغول النقابي سيجد نقطة البداية لتحقيق التنمية بموارده الذاتية، ولن يحتاج الاستعانة بصديق. بخلاف ذلك، سيدور حديث كثير فيه تفاؤل مفرط وانتظارات حالمة، وفيه نواح وعويل على المستقبل الذي بيع لخط "الربيع العبري".

ولقد علمنا في تاريخ الأدب أن كل روايات الخيال العلمي كُتبت في مكاتب مغلقة على ضوء فانوس لطيف، ولم يغادر الكتّاب كراسيهم، وسنعتبر التنمية التي جلبها قيس سعيد في حقيبته من قطر وروّج لها أنصار قطر في تونس من روايات الخيال العلمي. يمكن أن نذكر أيضا، لعل فائدة تحصل لمؤمن، أن أول رواية في تاريخ الأدب كُتبت في تونس وكان عنوانها "الحمار الذهبي".


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، قطر، الإمارات، قيس سعيد، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-11-2020   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سيدة محمود محمد، سفيان عبد الكافي، رافد العزاوي، د - مصطفى فهمي، صباح الموسوي ، سعود السبعاني، محمد العيادي، المولدي الفرجاني، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح الحريري، حسن الطرابلسي، تونسي، د.محمد فتحي عبد العال، أبو سمية، أنس الشابي، د. محمد مورو ، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز، د - محمد بن موسى الشريف ، د - عادل رضا، فوزي مسعود ، محمود صافي ، فهمي شراب، الهيثم زعفان، يزيد بن الحسين، نادية سعد، الناصر الرقيق، فراس جعفر ابورمان، أحمد ملحم، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. صلاح عودة الله ، د - شاكر الحوكي ، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الغني مزوز، د.ليلى بيومي ، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رأفت صلاح الدين، بسمة منصور، إسراء أبو رمان، كمال حبيب، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمود علي عريقات، إيمى الأشقر، سلام الشماع، د - المنجي الكعبي، سيد السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة حافظ ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد النعيمي، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد عباس المصرى، جاسم الرصيف، هناء سلامة، د - محمد سعد أبو العزم، منجي باكير، د. الشاهد البوشيخي، صفاء العربي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- جابر قميحة، محمود فاروق سيد شعبان، علي عبد العال، عراق المطيري، ياسين أحمد، أحمد بوادي، د. جعفر شيخ إدريس ، مجدى داود، إيمان القدوسي، د- هاني ابوالفتوح، د - صالح المازقي، معتز الجعبري، رافع القارصي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. أحمد بشير، أحمد الغريب، رضا الدبّابي، عدنان المنصر، رمضان حينوني، منى محروس، د. محمد يحيى ، محمود طرشوبي، مراد قميزة، عمر غازي، محمد عمر غرس الله، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فاطمة عبد الرءوف، سوسن مسعود، محمد إبراهيم مبروك، عواطف منصور، وائل بنجدو، د- محمد رحال، محمد الياسين، صلاح المختار، صالح النعامي ، صفاء العراقي، حمدى شفيق ، ابتسام سعد، د. الحسيني إسماعيل ، عزيز العرباوي، جمال عرفة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. نهى قاطرجي ، أ.د. مصطفى رجب، محمد تاج الدين الطيبي، حميدة الطيلوش، عبد الله الفقير، عبد الله زيدان، د. محمد عمارة ، رشيد السيد أحمد، أحمد الحباسي، فتحي الزغل، د- هاني السباعي، د. عبد الآله المالكي، طلال قسومي، مصطفي زهران، الشهيد سيد قطب، محرر "بوابتي"، د. عادل محمد عايش الأسطل، كريم فارق، فتحـي قاره بيبـان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عصام كرم الطوخى ، محمد شمام ، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - الضاوي خوالدية، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بنيعيش، حسن الحسن، يحيي البوليني، د. طارق عبد الحليم، الهادي المثلوثي، خبَّاب بن مروان الحمد، علي الكاش، خالد الجاف ، مصطفى منيغ، حاتم الصولي، سلوى المغربي، فتحي العابد، د - أبو يعرب المرزوقي، سامح لطف الله، محمد الطرابلسي، سحر الصيدلي، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، حسن عثمان، د - احمد عبدالحميد غراب، د - غالب الفريجات، إياد محمود حسين ،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة