تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المحكمة الدستورية ومشكل الهيئات الناخبة لها

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد انقضاه أجل العام الذي منحه الدستور لقيام المحكمة الدستورية ولم تنشأ في بحره، ندخل العام السادس ونظامنا شاغر من هذه المحكمة المنتظرة، التي بدونها لا نظام متكامل ولا استقرار كما نشاهد، ولا تقدم.

وكأنه لا وزر يترتب على هيئة من الهيئات المسؤولة بسبب هذا الإخلال، بينما يسقط الحق بسقوط الأجل في كثير من القضايا العادية وتجوز على أصحابها العقوبة للعبرة ودفاعاً عن القانون.

فالعام المقرر دستورياً لإنجاز هيئة المحكمة كان يمكن أن يمدد بتشريع لا إهمال الالتفات اليه عبر هذه السنين. فذلك مشجع على التواصل في تجاهل القوانين والدساتير والأحكام الانتقالية.

ونبقى نتحدث عن الاستقرار والأمن والتقدم. ولكن إذا كانت العلة تكمن في الهيئات الدستورية القائمة، أو إحداها فلا مناص من اتحاذ اجراءات لحلها مثلاً وإعادة تركيبها أو انتخابها، لأن العلة قطعاً تدور مع المعلول. أي عدم ارتقاء هذه الهيئات أو بعضها بمستواها التمثيلي للمهام المناطة بعهدتها هو السر. لأن محكمة يتطلب انتخاب أعضائها ثلاثة أرباع المصوتين لها في المجلس النيابي في جزء من أعضائها، أو في هيئة القضاء العليا في جزء ثان منها، لا يمكن لتمثيل نيابي منبثق عن نظام انتخابي معين تحقيق نصابها أن نعْدل عن ذلك النصاب الى الحط من النسبة المطلوبة من الأصوات لها. لأن الأساس الانتخابي المناسب هو المطلوب لها وليس العكس. فناخبيها يجب أن يكونوا في مستوى ما هو مطلوب منهم تحقيقه لا النزول بالمحكمة العليا الى الدرجة الأدنى من الأصوات المقررة لها مراعاة للتشتت القائم في الهيئة الناخبة.

كما لا يمكن للأهمية ذاتها فك التتابع في انتخاب أثلاث أعضائها حسب النظام المقرر دستورياً. لأنه إجراء غير اعتباطي ولكن لغايات سامية في هيكلتها، حتى يتحقق الانسجام داخلها والتوازن والتكافؤ.

فالدعوة الى إسقاط عبارة "تباعاً" في المقترح المعروض أو المشروع المعروض للتنقيح في قانون المحكمة الدستورية هو بمثابة تمتيع للهيئة الناخبة بالسهولة غير المتعينة في حقها على حساب التصويت بالتتابع المقدر والمقرر هيكلياً للمحكمة، منَعة لها من كل تأثير حزبي أو توافقي مبيت لظروف نيابية منعت الى حد الآن من قيامها أصلاً.

فالإشكال سيبقى قائماً، تقديم الناخبين في الاعتبار أو تقديم المحكمة على الناخبين. فليس من حق غير المؤهل لمهمة أن يتولى أمرها وهو دون مستواها في أبعادها العليا وأهدافها وغاياتها.

فإذا كان لا بد مما ليس منه بد فليتولّى القائمون على الحياة السياسية مسؤولياتهم الأدنى لحفظ النظام من التهالك والدولة من التهاوي، بسبب جر الأمور من خلف كل هذه السنوات الماضية.

ولأنْ تردّ الأمور كما قال المرحوم عبد الفتاح عمر الى رئيس الجمهورية لتمثيل المحكمة في شخصه، فهو الأفضل، وأضيف له، إذا ما قام عليه استفتاء، أو حتى بصورة وقتية كما تمنح فلسفة نُظم الحكم فترة وقتية للحكم الاستبدادي المسمى ديكتاتورياً عند خير الدين باشا، تمنح للأمم في الأزمات والفتن الداخلية تعود بعدها الدولة لممارسة نظامها العادي.

----------------------
تونس في ١٩ صفر ١٤٤٢ ه‍‍‍
الموافق ٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، المحكمة الدستورية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-10-2020  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الوجه غير الأدغم لأحد رجالات بورقيبة
  توضيح كلام خير الدين من غيره
  صورة دولتنا، في كتاب في القرآن، ممثلة فيه بالإشراف والتمويل
  حوار "ماكرون" على "الجزيرة": مكرٌ بالدين والحرية ..
   الإرهاب سببه الظلم لا الإسلام
  المحكمة الدستورية ومشكل الهيئات الناخبة لها
  رمضان والتقارب الروحي أكثر
  نذُر الحرب حذَر العدوى
  سياسة الأزمات والديون
  حول الكورونا في تونس: مثل أجر الشهيد
  الدواء العزيز يجود به الحاكم كما يجود به الطبيب
  دواء ولا كمثله دواء
  خواطر حول تطابق الأسماء
  من نوادر الأقوال: في العلم والدين
  كورونا: الخطر الداهم واتخاذ الأهبة
  كورونا: إنطباعات وتأملات
  على ذكر الأقصى في الحكومة
  (الأقصى) في أسماء أعضاء الحكومة المقترحة
  ثقة بتحفظات كلا ثقة
  البرلمان: الوحْل أو الحل
  محرقة ترامب في فلسطين
  موسم الاختيارات للحكم
  مصر لا يغيب الماء عن نيلها
  في الأقدر على تشكيل الحكومة
  وجهة نظر فيما حصل بحكومتنا الموقرة
  في الجزائر: معجزة الموت لمباركة الحراك
  في الدين والحقوق (تفسير الشيخ السلامي أنموذجاً)
  تحية بتحية واستفهامات
  حقيقة طبعة ثانية للشيخ السلامي من تفسيره
  متابعات نقدية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحي الزغل، د. طارق عبد الحليم، سليمان أحمد أبو ستة، هناء سلامة، محمد العيادي، أ.د. مصطفى رجب، صلاح الحريري، رافد العزاوي، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، منى محروس، د- محمد رحال، الهادي المثلوثي، د - مضاوي الرشيد، الشهيد سيد قطب، خالد الجاف ، فهمي شراب، مصطفي زهران، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، كريم السليتي، رشيد السيد أحمد، صالح النعامي ، محمود طرشوبي، عبد الرزاق قيراط ، د. صلاح عودة الله ، عزيز العرباوي، كريم فارق، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د.ليلى بيومي ، محمد عمر غرس الله، رأفت صلاح الدين، محرر "بوابتي"، يزيد بن الحسين، ابتسام سعد، د. الحسيني إسماعيل ، يحيي البوليني، د. محمد يحيى ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، محمد أحمد عزوز، حميدة الطيلوش، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، أحمد الحباسي، أبو سمية، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، د - المنجي الكعبي، سامح لطف الله، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، نادية سعد، فتحي العابد، د - محمد بن موسى الشريف ، خبَّاب بن مروان الحمد، د.محمد فتحي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، المولدي الفرجاني، د. أحمد بشير، د- هاني السباعي، صباح الموسوي ، محمد الياسين، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، العادل السمعلي، محمد شمام ، سفيان عبد الكافي، حمدى شفيق ، د- جابر قميحة، صفاء العراقي، رافع القارصي، د. عبد الآله المالكي، رمضان حينوني، د- محمود علي عريقات، د. محمد مورو ، محمود فاروق سيد شعبان، عدنان المنصر، مصطفى منيغ، الهيثم زعفان، د - عادل رضا، سلوى المغربي، سحر الصيدلي، د - الضاوي خوالدية، أحمد الغريب، د - محمد بنيعيش، حسن الطرابلسي، محمود سلطان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إسراء أبو رمان، سعود السبعاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، أنس الشابي، صلاح المختار، علي عبد العال، علي الكاش، سيد السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، وائل بنجدو، حاتم الصولي، أحمد النعيمي، فاطمة حافظ ، تونسي، ضحى عبد الرحمن، محمد تاج الدين الطيبي، الناصر الرقيق، فاطمة عبد الرءوف، د. نهى قاطرجي ، جاسم الرصيف، سيدة محمود محمد، شيرين حامد فهمي ، أحمد بوادي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - غالب الفريجات، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد محمد سليمان، عبد الله زيدان، محمود صافي ، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمان القدوسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عراق المطيري، حسن عثمان، د- هاني ابوالفتوح، د - شاكر الحوكي ، مراد قميزة، د. محمد عمارة ، د - محمد سعد أبو العزم، حسن الحسن، سوسن مسعود، معتز الجعبري، منجي باكير، عمر غازي، فراس جعفر ابورمان، محمد إبراهيم مبروك، رضا الدبّابي، بسمة منصور، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الغني مزوز، فوزي مسعود ، صفاء العربي، عصام كرم الطوخى ، عبد الله الفقير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، ياسين أحمد، مجدى داود، د - صالح المازقي، ماهر عدنان قنديل، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، إيمى الأشقر،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة