تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس: الشعب يريد أن يفهم الرئيس

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


الخيبة لم تعد الكلمة الكافية للتعبير عن الأمل الذي تلاشى بعد انكشاف السقوف الواطئة التي يتحرك تحتها الرئيس موهمًا الناس بإعادة اكتشاف السياسة. السؤال الذي يردده التونسيون كل صباح وبعد كل ظهور للرئيس يتساءل الناس من هذا؟ وماذا يريد؟ وباء كورونا يفتك بالبسطاء العاجزين دون الكلفة الطبية في القطاع الخاص والطب العمومي تتحكم فيه النقابات وتطرد المرضى عن أبواب المشافي والرئيس مشغول بصلاحيته أن يقضم منها رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان، يريد أن يتوسع على حسابهما خارج أحكام الدستور فإذا أظهرا رفضًا استحضر حديث المؤامرة.

وكلما خرج على الناس شعروا بأنه ضرة تخاصم ضرائر، ماذا يريد الرئيس؟ وما مشروعه؟ بل من هذا الرئيس؟ رغم مشروعية السؤال الشعبي فإننا نجد الحديث عن الرئيس مملًا، لكم حديث هذه الورقة مليء بالشجن.

لا مشروع ولا رئيس
حقيقة نرفض الإقرار بها بعد سنة من انتخابه، حقيقة تشعرنا بأننا تعرضنا إلى خديعة انتخابية، لقد باعنا الرجل وهمًا فهو المقاوم الذي يناصر الحق والعدل وهو ابن الشعب الفقير الذي لم يلغ في المال العام، صورة مما أوهمنا فاخترعنا له لنذهب إلى صندوق الانتخاب فخورين، فإذا نحن الآن نصفع وجوهنا لا هو مقاوم ولا هو ابن الشعب الذي يشعر بألمه ويخرج إليه ليطمئنه من تفشي الوباء ولا يستخدم سلطته المتاحة ليوقف عبث النقابات بالاقتصاد وخاصة بالمناجم، أي خديعة هذه؟ ومن سوق لها؟

نتبين بعد أن ليس للرجل مشروع سياسي ولا خريطة طريق للسنوات الخمسة من حكمه، إنه يتقن فقط تأنيب التلاميذ الخائبين، لقد أمسك بخناق رئيس البرلمان وأدبه على تجاوز صلاحياته ثم اكتشف سلطته الافتراضية على رئيس الحكومة فقرعه على الهواء مباشرة، ربما فعل هذا يومًا في المدرج الجامعي بكلية الحقوق حين كان رئيس الحكومة تلميذه، لكنه لم يره رئيس حكومة مكلف من قبله وأن الوضع تغير.

يدعو الوزراء إلى القصر دون الرجوع إلى رئيسهم فيملي عليهم فيختلط الأمر بين أوامره وواجبات الانسجام الحكومي حتى يدفع رئيس الحكومة إلى إعادة ترتب أمر حكومته (بيان الحكومة يوم الـ30 من شهر سبتمبر/أيلول يكشف صراع نفوذ سيكبر ويهلك الحرث، اسمعوا الرئيس ولكن بعد إذني ثم قدموا لي تقريرًا عما يريد)، لقد بات الشعب يسأل من يحكم البلد الآن؟ الشعب يواجه كورونا واضطراب الرئيس ولا يعرف ما الذي يحصل، حيرة مطلقة وتقدم نحو المجهول.

هل هي عقدة المعيد؟
في التقاليد الجامعية يمارس الأساتذة الكبار نوعًا من الاستعباد على المساعدين الجامعيين أو المعيدين من شرّاح الدروس الكبيرة والتأسيسية في كل مادة، وقد قضى الرئيس ردحًا من الزمن مساعدًا جامعيًا (لم يحصل على الدكتوراة ليرتقي في الرتب الجامعية إلى درجة أستاذ وظل ينفذ أوامر أساتذته بما في ذلك أشغال نسخ الدروس وتوفير الببليوغرافيا للأستاذ مالك الدرس).

كثيرون تحول عندهم الأمر إلى عقدة نقص ويبدو أن الرئيس يعيشها بشكل دراماتيكي وهو يمارس الآن الانتقام، فقد وجد نفسه فجأة رئيسًا لأساتذته، فهو ينفس عقدة المساعد الجامعي المضطهد المقهور سابقًا ليثبت أنه يملك النص القانوني وقد صار به رئيسًا، لكنه يفشل في تأويل النص واقعيًا، ولو قيم أساتذته مدى التزامه بالدستور لأسقطوه في الامتحان النظري قبل السؤال الشفهي، فما ذنب الشعب إذا كان الرئيس عجز عن إكمال دراسته؟ نحن نتحمل الآن عقدة النقص الرئاسية وندفع ثمنها.

سيدي الرئيس من أنتم؟
دلنا عليك لنواصل بعض الإيمان أننا في دولة ولها رئيس منتخب ولها مؤسسات تقاوم الوباء والبطالة والفقر وتصلح المؤسسات العمومية المنهارة. أنت لا تتدخل في المكان الذي ننتظرك فيه كأن تأمر القوة العامة التي تحت إمرتك لتعيد ترتيب أمور الفوضى في المناجم وفي منطقة النفط بالجنوب، أنت صامت بل تختلق حديثًا آخر، لتهرب من الحديث الأصلي.

الناس ينتظرونك في مقاومة وباء كورونا المتفشي كالنار في الهشيم، لكنك تتحدث بلغة (يبدو أن) عن أحكام الإعدام. سيدي حكم الإعدام يصدره قاضٍ مستقل ولا ينفذ إلا بإذنك، فلماذا تتدخل في القضاء وتحاول ربح المزاج الشعبي المجروح من حادثة اغتصاب وقتل وأنت تعلم أنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؟ التهرب من المسؤولية الفعلية باختلاق معارك وهمية لسد الفراغات التي تبينت لك بعد الخطاب الانتخابي الخادع، هذا هو العنوان أو اليافطة الذي نجدك تسير تحتها، انتظارات الشعب في واد وأنت تهيم في واد آخر، لذلك فالشعب (المسكين الذي انتخبك) يريد أن يفهم الرئيس، فمن أنت؟ وماذا تريد؟

بعد عام معك نعلن الندم
نعم لقد ندمنا سيدي على انتخابك، خذلتنا في مواضع انتظرنا فيها نصرتك، بعد عام ماذا فعلت في قضايا الإرهاب وفتح ملفاته وهو من مشمولات الأمن القومي أي نفوذك المطلق؟ كنت تحدثنا زمن الانتخاب عن الدبلوماسية الاقتصادية فلم نرك إلا في جنازة السلطان قابوس.

كنت تحدثنا على أن التطبيع خيانة عظمى فإذا أنت تصمت وتبرر للمطبعين وتزكي فعلهم وقد أخجلتنا أمام شباب فلسطين الذي احتفل بانتصارك وأحسن بك الظن.

سيدي إنه حول يمر على حكمك وقد حق لنا أن نقيم ما فعلت، وقد بدأنا فإذا نحن في سؤال أساسي: من أنت؟ وماذا تريد؟ نحن لم نفهمك خلال سنة ولا أمل لنا أن نفهمك في باقي مدتك، لكن مثلما ترانا في قصرك هناك قصر الخيبات الكبرى نستسلم لقدرنا أمام الوباء سنسلم لك ونسير في الحياة خائبين، لقد انتخبنا الرجل الذي يرانا نموت ولا يتدخل، تمتع بالقصر سيدي بعد مسرحية السكن في الحي الشعبي، فالشعب يريد أن ينجو من الوباء فقط، لكنه يتعلم جمع الوباء على أوبئة وسينطقها متفاصحًا مثلك ولا يمكنك التخمين إن كان يعنيك كما يعني الكورونا.

----------
وقع تغيير طفيف في العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي




 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، قيس سعيد، قذافي تونس، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-10-2020   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
تونسي، محمد العيادي، د - غالب الفريجات، د. الحسيني إسماعيل ، رافع القارصي، حسن الطرابلسي، محمد اسعد بيوض التميمي، سامح لطف الله، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، صباح الموسوي ، هناء سلامة، د - احمد عبدالحميد غراب، أحمد النعيمي، إسراء أبو رمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حميدة الطيلوش، رحاب اسعد بيوض التميمي، سوسن مسعود، د - مضاوي الرشيد، أشرف إبراهيم حجاج، عزيز العرباوي، يزيد بن الحسين، محمد الياسين، سلام الشماع، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، معتز الجعبري، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بوادي، حمدى شفيق ، جاسم الرصيف، د. كاظم عبد الحسين عباس ، بسمة منصور، الناصر الرقيق، أنس الشابي، صلاح المختار، د- جابر قميحة، مجدى داود، عواطف منصور، عدنان المنصر، منى محروس، د. محمد يحيى ، سيد السباعي، المولدي الفرجاني، عبد الله الفقير، نادية سعد، د- محمد رحال، محمد الطرابلسي، الهادي المثلوثي، رشيد السيد أحمد، الشهيد سيد قطب، محمد عمر غرس الله، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فوزي مسعود ، سيدة محمود محمد، إياد محمود حسين ، ياسين أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي الزغل، د - محمد بنيعيش، سعود السبعاني، د- هاني ابوالفتوح، محمد شمام ، كمال حبيب، د. خالد الطراولي ، أحمد الحباسي، كريم فارق، سلوى المغربي، عمر غازي، د- هاني السباعي، ابتسام سعد، محمود صافي ، محمد تاج الدين الطيبي، د - أبو يعرب المرزوقي، فراس جعفر ابورمان، د. محمد عمارة ، عصام كرم الطوخى ، د. مصطفى يوسف اللداوي، سحر الصيدلي، يحيي البوليني، حسن عثمان، محمد أحمد عزوز، محمود سلطان، د.ليلى بيومي ، العادل السمعلي، فتحي العابد، د - مصطفى فهمي، أبو سمية، خالد الجاف ، أحمد ملحم، رضا الدبّابي، د - المنجي الكعبي، عراق المطيري، سفيان عبد الكافي، د. نهى قاطرجي ، خبَّاب بن مروان الحمد، شيرين حامد فهمي ، رمضان حينوني، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الله زيدان، رافد العزاوي، فهمي شراب، منجي باكير، د.محمد فتحي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، محرر "بوابتي"، ماهر عدنان قنديل، د. محمد مورو ، رأفت صلاح الدين، محمود طرشوبي، كريم السليتي، د. طارق عبد الحليم، إيمى الأشقر، د- محمود علي عريقات، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد إبراهيم مبروك، د - عادل رضا، مراد قميزة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صالح النعامي ، سامر أبو رمان ، صفاء العراقي، د - شاكر الحوكي ، إيمان القدوسي، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد الغريب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، د - محمد سعد أبو العزم، فاطمة عبد الرءوف، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بن موسى الشريف ، علي الكاش، فاطمة حافظ ، حاتم الصولي، عبد الغني مزوز، د - محمد عباس المصرى، مصطفي زهران، محمود فاروق سيد شعبان، د - الضاوي خوالدية، وائل بنجدو، د. أحمد محمد سليمان، صفاء العربي، علي عبد العال، فتحـي قاره بيبـان، د - صالح المازقي، د. أحمد بشير، جمال عرفة، الهيثم زعفان،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة