تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لماذا يريدون تخريب تونس؟ ولماذا سيفشلون؟

كاتب المقال فراس أبو هلال   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لا تخطئ عين المراقب عندما تلاحظ أن ثمة "حملة" على تجربة ثورة تونس هذه الأيام، من أطراف داخلية وخارجية، اعتادت أن تضع العصي في دواليب الانتقال الديمقراطي في هذا البلد الجميل، الذي يخط تجربته الخاصة، ببطء، ولكن بمسار واضح.

وليس المقصود هنا فقط تكثيف الهجوم على رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة "راشد الغنوشي"، باتهامات سخيفة تتعلق بالمال العام والإثراء، ولا بكمية المقالات التي تنشرها صحف ومواقع مصرية وسعودية وإماراتية تتهمه وتتهم حركته بآخر شيء يمكن أن تتهم به وهو التطرف والسلطوية، في حين أن الحركة تتهم من بعض مؤيديها بالمبالغة في انفتاحها وتنازلها عن حصتها العادلة في السلطة بحسب نتائج الانتخابات، ولكننا نعني حملة بالمعنى الحرفي للكلمة، يقودها ويخططها "مايسترو" واحد، يسيطر على حركتها في الداخل والخارج.

فإضافة لتكثيف الضخ الإعلامي ضد النهضة ورئيسها، يمكن ملاحظة معالم أخرى للحملة على مسار تونس:


- صناعة حركة احتجاج وهمية، يقودها أشخاص مجهولون، تحت شعار "اعتصام الرحيل 2"، تهدف بحسب صحف سعودية! "لإعادة كتابة الدستور، وإقالة رئيس مجلس النواب لأنه غير منتخب من قبل الشعب، وصياغة قانون انتخاب جديد"، وكأن هناك رئيس مجلس نواب ينتخب مباشرة من قبل الشعب في أي بلد بالعالم!

- نشر تقارير إعلامية مفبركة في قنوات وصحف محور "الثورة المضادة"، كان آخرها تقرير لقناة الغد المقربة من الإمارات عن مظاهرات احتجاجية في 7 مدن تونسية، تبين أنها مظاهرات جرت قبل أسبوع من قبل جمهور كرة القدم. هكذا تتحول احتجاجات رياضية معزولة ببساطة إلى مظاهرات سياسية في سبع مدن!

- ترويج إعلامي لمزاعم عن صراع على السلطات بين رئيس مجلس النواب ورئيس الدولة، واستغلال بعض الخطابات ذات الرسائل المختلطة من قبل الرئيس قيس سعيد لتعزيز هذه المزاعم، في حين أن أي طفل أو مبتدئ بالسياسة يعلم أن لا علاقة بين صلاحيات الرئيس في الدستور التونسي وصلاحيات رئيس مجلس النواب، وإذا كان هناك إمكانية لتنازع صلاحيات فمن الممكن أن يحصل بين الرئيس ورئيس الوزراء وليس رئيس مجلس النواب، الذي لا يملك صلاحيات تنفيذية!

لماذا يريدون تخريب تونس؟

لم تكن هذه المحاولة لتخريب مسار تونس هي الأولى. فقد بدأت دول الثورة المضادة سعيها للانقضاض على الانتقال الديمقراطي في عام 2013 بالاستفادة من أجواء خلقها الانقلاب العسكري في مصر، واستطاعت تحقيق بعض النقاط، ولكنها لم تنجح بشكل كامل حتى الآن، ولهذا فإنها تواصل المحاولة عند أي فرصة ممكنة.

باعتبارها موطن انطلاق الربيع العربي، ومصدر إلهام الشعوب العربية بإمكانية انتصار الثورات، فهي التي أثبتت أن الشعوب إذا أرادت الحياة "فلا بد أن يستجيب القدر"، وهو الأمر الذي شكل إلهاما لا يمكن القبول باستمراره بالنسبة لمحور الثورة المضادة، ولهذا فإنهم يريدون إنهاءه بأي ثمن.

أما السبب الآخر، فهو أن تونس تمثل جزءا من مجموعة دول تمتلك مسارا انتقاليا ناجحا بدرجات متفاوتة، ونعني بذلك المغرب تحديدا، ثم الجزائر بدرجة أقل، وأضيف لها مؤخرا ليبيا التي صارت الأحداث فيها تسير باتجاه يمكن أن يجعل تجربتها مؤهلة لنجاح نسبي. هذه النجاحات المتفاوتة جعلت محور الثورة المضادة ينشط في تلك الدول، في محاولة لتخريب مسارها الانتقالي.



وهو ما يحدث في تونس والمغرب سياسيا بشكل واضح، في حين يتخذ طابعا عسكريا في ليبيا عبر دعم الجنرال الانقلابي خليفة حفتر.

ولعل النجاحات النسبية في ليبيا، هي ما صعّدت من حملة محور الثورات المضادة في تونس بشكل علني، وفي المغرب بشكل ناعم أدى لظهور الخلافات المكبوتة على السطح خلال الأسابيع الماضية، ما يؤكد رغبة هذا المحور بمنع تشكّل منظومة ديمقراطية من عدة دول متجاورة في شمال إفريقيا.

لماذا سيفشلون؟

لا نشك للحظة أن محاولات تخريب تونس من قبل "الثورة المضادة" ستفشل فشلا ذريعا، لأسباب موضوعية كثيرة.

لقد كانت تونس عصية على التخريب منذ البداية وستبقى كذلك، لأن شعبها أثبت تصميمه على عدم العودة للماضي. صحيح أنه غير راض تماما عن المسار الانتقالي، وغاضب بسبب تأخير قطف ثمار الثورة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ولكنه بنفس الوقت يدرك أهمية التغيير الذي حدث على صعيد الحياة السياسية ومستوى الحريات، وهو لا يريد العودة لدولة البوليس وعهد السرقة والفساد المحميّ بالقمع والاستبداد.

وإذا كانت بعض النخب المعزولة في تونس رضيت بأن ترهن نفسها لأجندات التخريب الخارجية، بسبب انغماسها بالصراع الأيدولوجي مع النهضة، فإن غالبية النخب التونسية رضيت بالصراع داخل قوانين اللعبة الديمقراطية. فقد تمارس هذه النخب ألاعيب السياسة بأبشع صورها، ولكن ضمن إطار الدستور، ولذلك فإنها لن تقبل أن تكون جزءا من محاولات تخريب المسار الديمقراطي برمته، لأنها ستكون في مقدمة ضحايا هذا التخريب، إن حصل.

قد تخطئ بهذا القرار أو ذاك، ولكنها منذ نجاح الثورة غلّبت مصلحة التوافق وحفظ المسار الانتقالي على مصالحها وحقها بالحصول على نصيبها من السلطة، وهو هدف أي حزب سياسي في العالم.

وفوق كل هذه الأسباب التي تجعلنا متأكدين من فشل محاولات تخريب تونس، فإن رئيسا جاء بطريقة دستورية وشعبية، لن يقبل أن يرهن قرار بلاده لمشاريع تغيير غير دستورية.

قد يكون لديه خلافاته مع الحكومة أو البرلمان، وقد يمارس خطابا "انتخابيا شعبويا" مع أنه على رأس السلطة الآن، ولكنه في نهاية اليوم لن يقبل أن يكون معولا في عملية تخريب للمسار الذي جاء به لرأس السلطة، خصوصا أنه يمثل مؤسسة مهمة في بلد كانت مؤسساته العسكرية والبيروقراطية منذ يوم 14 يناير 2011 جزءا من الثورة ومسار الانتقال الديمقراطي، ولن تقبل أن تضع في سجلها أنها حادت عن هذا المسار، لصالح مساعي التخريب، التي ستكون تونس بلدا وشعبا أول الخاسرين فيها، لا قدر الله.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، فرنسا، بقايا فرنسا، التبعية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-06-2020   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
العادل السمعلي، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، عدنان المنصر، الهيثم زعفان، د. أحمد محمد سليمان، ياسين أحمد، د - مصطفى فهمي، سليمان أحمد أبو ستة، فهمي شراب، د. نهى قاطرجي ، أحمد الحباسي، إيمان القدوسي، د. نانسي أبو الفتوح، خالد الجاف ، بسمة منصور، معتز الجعبري، صالح النعامي ، الشهيد سيد قطب، إسراء أبو رمان، إياد محمود حسين ، د- هاني السباعي، كمال حبيب، د.ليلى بيومي ، محمد أحمد عزوز، رشيد السيد أحمد، يحيي البوليني، صفاء العربي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الهادي المثلوثي، حسن عثمان، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، مجدى داود، علي الكاش، كريم السليتي، نادية سعد، طلال قسومي، فاطمة حافظ ، وائل بنجدو، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - صالح المازقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، سعود السبعاني، منى محروس، د. طارق عبد الحليم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، أنس الشابي، د - مضاوي الرشيد، د- محمد رحال، محمد الياسين، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، المولدي الفرجاني، محمد شمام ، د. محمد مورو ، حمدى شفيق ، أحمد النعيمي، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، محمد العيادي، سيد السباعي، تونسي، سلوى المغربي، صباح الموسوي ، محمود سلطان، محمد إبراهيم مبروك، شيرين حامد فهمي ، ماهر عدنان قنديل، حسن الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود فاروق سيد شعبان، ابتسام سعد، صفاء العراقي، محرر "بوابتي"، أحمد ملحم، حسن الحسن، فاطمة عبد الرءوف، د. عبد الآله المالكي، صلاح الحريري، منجي باكير، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، سامح لطف الله، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي العابد، خبَّاب بن مروان الحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د - عادل رضا، كريم فارق، عواطف منصور، د.محمد فتحي عبد العال، د. جعفر شيخ إدريس ، سحر الصيدلي، د - الضاوي خوالدية، مصطفي زهران، يزيد بن الحسين، د - المنجي الكعبي، أشرف إبراهيم حجاج، حميدة الطيلوش، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد تاج الدين الطيبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بن موسى الشريف ، جاسم الرصيف، صلاح المختار، فوزي مسعود ، فتحي الزغل، أحمد الغريب، حسني إبراهيم عبد العظيم، رافد العزاوي، الناصر الرقيق، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامر أبو رمان ، أحمد بوادي، د. الشاهد البوشيخي، د. محمد يحيى ، عبد الله الفقير، د - محمد سعد أبو العزم، علي عبد العال، د - شاكر الحوكي ، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. أحمد بشير، رضا الدبّابي، حاتم الصولي، د. خالد الطراولي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، أ.د. مصطفى رجب، سوسن مسعود، مصطفى منيغ، عبد الله زيدان، هناء سلامة، محمد الطرابلسي، ضحى عبد الرحمن، د- جابر قميحة، مراد قميزة، محمود صافي ، د. محمد عمارة ، رمضان حينوني، رافع القارصي، محمد عمر غرس الله، د- هاني ابوالفتوح، عزيز العرباوي، سلام الشماع، جمال عرفة،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة