تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عن ممثلي المنظومة القديمة في تونس: ادْعُوهُمْ لـ"عبير" هو أقسط!

كاتب المقال سليم عزوز - مصر / بريطانيا   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


من نكد الحياة الدنيا، أن تكون لافتة الحزب "الحزب الدستوري الحر"، من حظ ونصيب "عبير موسى" وباقي أفراد فرقتها في البرلمان التونسي، وهو أمر يمثل إهانة لهذا العنوان المهم في التاريخ التونسي!

فالحزب الدستوري الحر تشكل قبل الاستقلال، وبهدف مقاومة المحتل، ولهذا لم يكن غريباً أن يكون النداء الخاص بأعضائه، هو "المناضلون" للذكور و"المناضلات" للإناث. وإن تغير اسمه بعد ذلك، في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، فلم يكن أحد يعتقد أن الهبوط سيصل إلى درجة ابتذاله على يد "عبير" المذكورة، بعد عودته إلى اسمه القديم بفضل الثورة. وأفضالها كبيرة على "عبير" ليس فقط لأنها مكنتها من الاستحواذ على هذا الحزب التونسي المجيد، ولكن لأنها مكنتها من أن تترقى طبقيا واجتماعياً، فلولا الثورة، لاستمرت "عبير" وكل "عبير" عند المستوى العاشر في السلم الحزبي، تطلق الزغاريد عند دخول الرئيس والسيدة حرمه إلى القاعة التي تكون قد سيقت إليها لهذه المهمة "التصفيق والزغاريد"!

فاتحة خير:

بيد أن الربيع العربي ابتلي بمن هم في "حكم عبير"، ومن الذين كانوا لا يستطيعون ضرباً في الأرض، ولا يمثلون قيمة من أي نوع، فكانت الثورات فاتحة خير عليهم، ومع ذلك يتنكرون لها، مثلها في هذا مثل عبد الفتاح السيسي، الذي يفتعل التحرش بثورة يناير، والتي لولاها لصار ضابطاً على المعاش، أو مع الرأفة رئيس مجلس مدينة أرمنت وبكارت توصية من المشير محمد حسين طنطاوي!

فإذا بالثورة ترقيه رتبتين عسكريتين، وإذا به يصبح بفضلها وزيراً للدفاع، وينتقل بفضلها ليكون مشيرا ورئيساً للجمهورية. صحيح أن هذا تم بالانقلاب؛ لأنه لولا الثورة لم يكن هناك انقلاب، ولظل وأمثاله من حملة العرش يسبحون بحمد مبارك. وقد وصل الآن إلى سن المعاش، وربما لو تمكن من رئاسة مجلس مدينة أرمنت أو أي مدينة أخرى، لانتهى دوره عند جمع الأموال من التجار ومحلات البقالة من أجل صناعة لافتات تدعو الشعب لاختيار جمال مبارك، على أساس أنه خير خلف لخير سلف!

ومع هذا هو يتجاهل أفضال الثورة عليه، تماماً مثل "عبير موسى"، التي بدلاً من أن تقبل يدها وجهاً وظهراً، وأن تلهث بالثناء لهذه اللحظة التاريخية التي دفعتها لأن تكون نائبة، وأن تستولي على اسم لحزب عريق هو "الدستوري الحر"، فإنها تعمل من أجل أن تهدم التجربة على رؤوس الجميع، لا يهمها إن سقطت على رأسها، ورأس من معها، فهي تعمل بالوكالة ولو كان المقابل هو هدم الدولة التونسية واضعافها!

دفع الأتعاب:

لقد كانت أزمة السلطة في تونس أنها ركزت في التمويل القادم من الخارج لصالح حزب "نداء تونس"، وتركت الساحة مفتوحة لتمويلات أخرى لا بد أن تكون دخلت البلاد من المنافذ الشرعية، ولهذا لم يكن غريباً أن تطلب نائبة تونسية من الإمارات أن تدفع لعبير موسى "بقية الأتعاب"، فيبدو أنها لهذا السبب تبالغ في إظهار دورها في تعطيل مؤسسة البرلمان عن العمل، وفي ممارسة البلطجة، ولا تريد أن تتوقف!

لقد حرصت "عبير موسى" منذ اليوم الأول لانعقاد البرلمان الجديد، على إثارة الشغب، فلا تهتم في محاولتها البائسة باحترام النشيد الوطني لبلادها. فبينما النشيد يعزف، وبينما النواب وقوفا احتراما له، فإنها لم تتوقف عن الضجيج، وهو أمر لو حدث من قبل نواب التيار الإسلامي مثلاً، لمثّل دليلاً دامغاً على عدم وطنيتهم.

لقد شاهد العالم كله عبر شاشات التلفزيون هذا الأداء الطائش للنائبة ومن معها، وهي تريد وقف سير الإجراءات بطلبها نقطة نظام، أو كما نطقتها "نقطة نزام"، مع مخالفة هذا الطلب لقواعد العمل البرلماني، الذي حدد إجراءات الجلسة الافتتاحية على سبيل الحصر، ولم يتركها عرضة للاجتهاد!

لقد استغلت كبر سن رئيس الجلسة، ورئيس البرلمان بعد ذلك، "راشد الغنوشي"، وعدم قدرته على أن يردعها بصوت مرتفع، وظلت تقاطعه وامتنعت عن أداء القسم، لتعود بعد ذلك وتؤديه عندما سألها رئيس المجلس في حسم: ستقسمي أم لا؟ فلما رأت العين الحمراء، بادرت ومن معها فأدت القسم، وكانت هذه رسالة لا تخطئ العين دلالتها؛ فالحسم سيوقفها عن هذا التهريج، وعن ممارسة البلطجة!

لقد انتقلت ونواب حزبها إلى فصل جديد من أعمال البلطجة، فقامت بالاعتصام أمام مكتب رئيس البرلمان، وهي سابقة لم تحدث من قبل في البرلمان التونسي، لذا فإن لائحة البرلمان لم تأت على ذكر لمثل هذه التصرفات، فلم يكن معلوما أنه سيأتي اليوم الذي سيمثل الشعب أو جزء منه شبيحة، يجوز في حقهم أن يخاطبوا كما خاطب رئيسا لبنانيا سابقاً صحفيين بلاده: "مرحبا بكم في وطنكم الثاني لبنان"، لتحل تونس محل لبنان!

المواجهة:

وبدلاً من أن يبحث راشد العنوشي عن طريق للمواجهة مع هذا الطارئ، ولو بتغيير اللائحة ومعه أغلبية النواب الذين يرفضون هذا الأداء الأرعن من ممثلي واحد من أحزاب الأقلية، انتقل إلى مكتب آخر، مما أغرى "عبير ونوابها"، إلى منع انعقاد مكتب المجلس، كما رفضت اعتذاراً كان يخطط له من النائبة بحركة النهضة جميلة الكسيكسي، التي اتهمت "عبير ونوابها" بما هم أهله وأنهم شبيحة وقطاع طرق. وقد هاجت "عبير" وماجت لهذا، وصار هذا هو موضوعها، في حين أن الاتهام كان رد فعل على تصرف غير مسؤول، فلماذا هذا الهياج الذي أحدثته في الجلسة الأولى؟ ولماذا قامت ونوابها بالاعتصام أمام مكتب رئيس البرلمان ومنعته من دخول مكتبه؟ وما هو الوصف المناسب لهذا السلوك المستهجن والمدان قانونا، إذا لم يكن بلطجة وقطع طريق!

فماذا تريد "عبير موسى"؟!

الحقيقة إنها قصة لها ما بعدها، وهى تقود التطاول على مؤسسة البرلمان ورئيس مجلس النواب، لأنه في حالة العجز عن ردعها، فستكون حالة التجرؤ عامة في الشارع، لنصل في النهاية إلى مصير الحكم المدني المنتخب في مصر، فالبداية كانت بالفوضى في الشارع. وهي وإن علقت اضرابها فسوف تعود مرة أخرى وبوسائل أخرى!

إن من الظلم البين لتاريخ الحزب الدستوري أن نسلم باستباحته في غفلة من الزمن، فالنواب المنتسبون له لا بد من أن ينسبوا إليها. فأدعوهم لـ"عبير" هو أقسط عند الله، وأقرب للموضوعية!

قل "نواب عبير"، ولا تقل "نواب الحزب الدستوري"!

-----------
وقع التصرف في العنوان الاصلي للمقال


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الحزب الدستوري، عبير موسي، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-12-2019   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد إبراهيم مبروك، سلام الشماع، الهيثم زعفان، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، محمد عمر غرس الله، أحمد الغريب، محمود سلطان، فتحي الزغل، عراق المطيري، رافع القارصي، رافد العزاوي، د - المنجي الكعبي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، علي الكاش، د - محمد عباس المصرى، د - الضاوي خوالدية، كريم السليتي، د. محمد مورو ، سعود السبعاني، سامح لطف الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، أحمد ملحم، د . قذلة بنت محمد القحطاني، كريم فارق، محمد شمام ، حاتم الصولي، عمر غازي، د.ليلى بيومي ، تونسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، منى محروس، أ.د. مصطفى رجب، مصطفى منيغ، عبد الله زيدان، د. عبد الآله المالكي، فاطمة عبد الرءوف، عواطف منصور، عزيز العرباوي، رشيد السيد أحمد، ماهر عدنان قنديل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد النعيمي، أبو سمية، صلاح الحريري، حمدى شفيق ، محمد الياسين، محمد الطرابلسي، الشهيد سيد قطب، عبد الرزاق قيراط ، د- محمد رحال، يزيد بن الحسين، د - أبو يعرب المرزوقي، سيد السباعي، د. نهى قاطرجي ، العادل السمعلي، معتز الجعبري، حسن الطرابلسي، فوزي مسعود ، جاسم الرصيف، د- محمود علي عريقات، د - صالح المازقي، د - غالب الفريجات، منجي باكير، فاطمة حافظ ، د - احمد عبدالحميد غراب، فتحي العابد، بسمة منصور، رأفت صلاح الدين، كمال حبيب، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، أنس الشابي، نادية سعد، إيمى الأشقر، فراس جعفر ابورمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد أحمد عزوز، حميدة الطيلوش، فهمي شراب، د. محمد عمارة ، رمضان حينوني، شيرين حامد فهمي ، عصام كرم الطوخى ، عدنان المنصر، د. مصطفى يوسف اللداوي، سحر الصيدلي، د. خالد الطراولي ، صفاء العراقي، وائل بنجدو، سوسن مسعود، حسن الحسن، د. أحمد محمد سليمان، د. أحمد بشير، صالح النعامي ، محمود طرشوبي، د - مصطفى فهمي، جمال عرفة، الناصر الرقيق، ابتسام سعد، خالد الجاف ، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الحباسي، سلوى المغربي، الهادي المثلوثي، المولدي الفرجاني، مجدى داود، محمود صافي ، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، صباح الموسوي ، هناء سلامة، صفاء العربي، د. نانسي أبو الفتوح، خبَّاب بن مروان الحمد، صلاح المختار، د. صلاح عودة الله ، عبد الغني مزوز، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سفيان عبد الكافي، سامر أبو رمان ، د - مضاوي الرشيد، محمود فاروق سيد شعبان، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن عثمان، عبد الله الفقير، محمد العيادي، فتحـي قاره بيبـان، طلال قسومي، إياد محمود حسين ، أشرف إبراهيم حجاج، محمد اسعد بيوض التميمي، رضا الدبّابي، أحمد بوادي، محرر "بوابتي"، د- هاني ابوالفتوح، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد تاج الدين الطيبي، مراد قميزة، مصطفي زهران، د. عادل محمد عايش الأسطل، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة