تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إقالة وزير الداخلية التونسي.. هل عاد الحكم إلى القصبة عوضًا عن قرطاج؟

كاتب المقال عائد عميرة - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


أقال رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد أمس الأربعاء وزير الداخلية في حكومته لطفي براهم، إقالة أرجعها البعض إلى التقصير الأمني الذي تجلى في حادثة غرق المركب الذي يقل مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل تونس، فيما أرجعها آخرون إلى فشل الوزير في القبض على وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلي الفار من العدالة.

فيما رأى البعض الآخر أن السبب وراء الإقالة يعود إلى محاولة الوزير المقال التقليل من شأن الشاهد والعمل دون الرجوع إليه، وهو ما ظهر جليًا في زيارته إلى المملكة العربية السعودية التي أثارت جدلًا كبيرًا في تونس.

تعددت أسباب الإقالة، غير أن الواضح وفقًا لعدد من المتابعين للشأن التونسي أن هذه الإقالة أعادن مركز الحكم إلى القصبة (الحكومة) بعد أن شهدت انحرافات سابقة نحو قصر قرطاج (الرئاسة) حيث يوجد الرئيس الباجي قائد السبسي الساعي إلى التفرد بالحكم رغمًا عن دستور البلاد الذي يقيد صلاحياته.

ضحية قربه من الرئاسة

رغم تعدد أسباب الإقالة فإن السبب الأبرز وفقًا لعدد من المحللين يتمثل في تحركات لطفي براهم بعيدًا عن رئيس حكومته يوسف الشاهد، والضوء الأخضر الذي يتمتع به من الرئاسة رغم العديد من الأخطاء التي قام بها والتجاوزات الأمنية في عهده، في تحدِ صريح لرئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي عبر للمقربين منه عن امتعاضه من براهم بسبب قربه من قصر قرطاج أكثر من قصر الحكومة بالقصبة وتنفيذه لأوامر السبسي.

ومثلت زيارة براهم وعدد من المسؤولين الأمنيين التونسيين البارزين إلى الجزائر وبعدها المملكة العربية السعودية بموافقة من السبسي دون علم الشاهد بحيثيات الزيارة - حيث التقى هناك الملك سلمان بن عبد العزيز ووزيري الداخلية والخارجية السعوديين وعددًا من كبار المسؤولين الأمنيين في المملكة - الحدث الأبرز الذي ساهم في المزيد من تأزيم العلاقة بين الطرفين.

وتقول مصادر مقربة من جهات القرار في تونس إن بوادر الخلافات والصراع بين وزير الداخلية لطفي براهم ورئيس الوزراء يوسف الشاهد الساعي إلى تعبيد الطريق لقصر قرطاج حتى وإن نفى ذلك في أكثر من مرة، زادت حدتها في الفترة الأخيرة، نتيجة تعمد براهم الاستقواء بقرطاج دون إعطاء الشاهد أي اهتمام.

ووفقًا لمصادر خاصة، كان لطفي براهم القادم من جهاز الحرس الوطني الذي قاده لنحو عامين يرفع تقاريره الأمنية وأنشطة الوحدات الأمنية مباشرة إلى الرئيس الباجي قائد السبسي دون الرجوع إلى يوسف الشاهد، وهو ما أثار حفيظة الأخير.

نتيجة ذلك، بقي الشاهد ينتظر اللحظة المناسبة لإقالة براهم، وقد وجدها في حادثة غرق المركب الذي يقل مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل تونس، وقتل فيه ما لا يقل عن 68 شخصًا وفقد عشرات آخرون، في واحدة من أسوأ حوادث غرق المهاجرين في السنوات الأخيرة.

ويعرف عن لطفي براهم عداؤه للصحفيين، حيث ما فتئت قوات الأمن تضيق عليهم ووصل بهم الأمر حد التجسس عليهم بمباركة من براهم، فضلًا عن عدائه للجماهير الرياضية، وفي عهده قتل أحد المشجعين عقب إحدى المباريات الرياضية، إلى جانب عدائه للحريات الفردية.

من يحكم تونس؟

إقالة وزير الداخلية لطفي براهم أعاد إلى الواجهة مسألة من يحكم في تونس، فالجميع يعلم أن تعيين براهم في الـ12 من سبتمبر/أيلول 2017 تم بناء على رغبة الرئيس الباجي قائد السبسي، بهدف الحد من تحركات الشاهد وفرض وزراء في الحكومة ولائهم لقرطاج لا للقصبة.

الشاهد بهذا القرار أعاد الاعتبار إلى شخصه ومؤسسة الحكومة وفقًا لعدد من المحللين، خاصة أنه سبق أن تردد أن الوزير المقال كان لا يتردد في القول إن إقالته من منصبه بيد السبسي وليس الشاهد في تحدٍ واضح لرئيس الحكومة.

وتتكون السلطة التنفيذية في تونس من رأسين: رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الأول منتخب مباشرة من الشعب لكنه لا يتمتع بصلاحيات واسعة، حيث تقتصر على تعيين مفتي الجمهورية وإعفائه والتعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا برئاسة الجمهورية والمؤسسات التابعة لها، وتعيين محافظ البنك المركزي باقتراح من رئيس الحكومة وبعد مصادقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، والثاني منتخب من الأغلبية داخل البرلمان وله كل الصلاحيات.

وتؤكد إقالة براهم من منصبه على رأس وزارة الداخلية حرب التموضع والأجنحة بين قصري قرطاج والقصبة، وهي الحرب التي نتج عنها فشل الحكومة فشلًا ذريعًا في القيام بمهامها باعتبار أن أعضاءها منهمكين في هذه الحرب بدل التفرغ لمهامهم الأساسية.

وينص الفصل 92 من الدستور على أن رئيس الحكومة يختص بإقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البت في استقالته وذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية إذا تعلق الأمر بوزير الخارجية أو وزير الدفاع.

الشاهد يستعيد بعض صلاحياته

إقالة براهم تأتي في وقت اشتد فيه الصراع بين الشاهد والسبسي، ذلك أن السبسي يسعى لوضع يده على مقاليد الحكم في البلاد وتغيير رئيس الحكومة الذي تمرد على إرادته، وقد قاد الرئيس في الفترة الأخيرة مشاورات تهدف لإقالة الشاهد غير أنه اصدم بـ"فيتو" من حركة النهضة الإسلامية التي شددت على ضرورة المحافظة على استقرار البلاد.

يذكر أن الأزمة بين القصبة وقرطاج بدأت في الظهور إلى العلن بعد أشهر قليلة من صعود يوسف الشاهد إلى منصب رئيس الحكومة في تونس، وذلك بعد أن بدأ اسم الشاهد في الصعود محققًا نسبة ثقة كبيرة لدى العديد من التونسيين بعد إعلانه الحرب على الفساد، وفقًا لما تؤكده نتائج سبر الآراء، ويؤكد العديد من المقربين من الشاهد أنه رفض أن يكون بمثابة وزير أول وفقًا للنظام السياسي القديم المعمول به في البلاد قبل الثورة الذي يسعى الرئيس الباجي قائد السبسي إلى إعادته وفرضه على البلاد، وأصر على أن يمارس مهامه بصفته رئيسًا للحكومة وفقًا للنظام السياسي الجديد في تونس.

هذا الأمر أثار قلق السبسي الذي يرغب في العودة إلى نظام حكم الشخص الواحد الذي وضعه الحبيب بورقيبة ورسخه زين العابدين بن علي، نظام يكون فيه رئيس الجمهورية المتحكم الأول والوحيد بزمام الأمور في البلاد، وسبق أن أعلن السبسي نيته إجراء تعديلات دستورية، قائلًا إنه لا يرى مانعًا من تعديل الدستور بهدف اعتماد شكل جديد لنظام الحكم ولن يكون ضد أي مبادرة في هذا الاتجاه.

ولم يكن خافيًا على يوسف الشاهد سعي السبسي إلى سحب البساط من تحت قدميه وجعله دمية بين يديه، لذلك عمل على الاستناد بمجموعة من المنظمات والأحزاب والشخصيات التي كانت في وقت قريب إلى جانب الباجي قائد السبسي، غير أن إعادة تنظيم الحكم أبعدهم عنه.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، يوسف الشاهد، لطفي ابراهم،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-06-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد إبراهيم مبروك، د. صلاح عودة الله ، عبد الله زيدان، ابتسام سعد، ياسين أحمد، د- هاني ابوالفتوح، يزيد بن الحسين، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د.ليلى بيومي ، أحمد الغريب، حمدى شفيق ، د - غالب الفريجات، د- محمود علي عريقات، د. نهى قاطرجي ، د- محمد رحال، رافع القارصي، محمد أحمد عزوز، أحمد النعيمي، يحيي البوليني، عبد الله الفقير، د. أحمد محمد سليمان، عواطف منصور، الهيثم زعفان، صفاء العراقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، علي الكاش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سوسن مسعود، محمود فاروق سيد شعبان، د - مضاوي الرشيد، صالح النعامي ، سامر أبو رمان ، خبَّاب بن مروان الحمد، ماهر عدنان قنديل، أنس الشابي، سامح لطف الله، حسن الحسن، مراد قميزة، محمد عمر غرس الله، فوزي مسعود ، محمد العيادي، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد ملحم، صلاح الحريري، الهادي المثلوثي، عراق المطيري، د - محمد بنيعيش، د. الشاهد البوشيخي، د. محمد عمارة ، د. عبد الآله المالكي، بسمة منصور، المولدي الفرجاني، فاطمة حافظ ، عبد الغني مزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، العادل السمعلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، مجدى داود، صلاح المختار، عدنان المنصر، د - صالح المازقي، فتحـي قاره بيبـان، محمد شمام ، سلوى المغربي، إسراء أبو رمان، د. خالد الطراولي ، د. أحمد بشير، علي عبد العال، رأفت صلاح الدين، كمال حبيب، شيرين حامد فهمي ، سحر الصيدلي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، عزيز العرباوي، منجي باكير، كريم السليتي، معتز الجعبري، الشهيد سيد قطب، تونسي، صفاء العربي، جمال عرفة، د- جابر قميحة، جاسم الرصيف، حميدة الطيلوش، محمود صافي ، فتحي الزغل، سفيان عبد الكافي، رمضان حينوني، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، خالد الجاف ، د.محمد فتحي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، د - أبو يعرب المرزوقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عصام كرم الطوخى ، سلام الشماع، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الحباسي، رشيد السيد أحمد، د - شاكر الحوكي ، د - المنجي الكعبي، فراس جعفر ابورمان، رضا الدبّابي، د - مصطفى فهمي، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد مورو ، رافد العزاوي، محمد الياسين، أحمد بوادي، صباح الموسوي ، كريم فارق، د - محمد سعد أبو العزم، فهمي شراب، سيدة محمود محمد، هناء سلامة، حسن الطرابلسي، وائل بنجدو، محمود سلطان، د - محمد بن موسى الشريف ، سيد السباعي، محمد الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، محرر "بوابتي"، د. طارق عبد الحليم، عمر غازي، حسن عثمان، مصطفي زهران، نادية سعد، أ.د. مصطفى رجب، سعود السبعاني، منى محروس، د. مصطفى يوسف اللداوي، حاتم الصولي، إيمى الأشقر، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، إيمان القدوسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود طرشوبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. جعفر شيخ إدريس ، د - محمد عباس المصرى، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد يحيى ، مصطفى منيغ، طلال قسومي، أبو سمية، فتحي العابد،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة