تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بين حافظ السبسي والغنوشي

كاتب المقال صلاح الدين الجورشي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


انتهى شهر العسل بين حافظ قايد السبسي وراشد الغنوشي، واقتربت نهاية هذه العلاقة بعد أربع سنوات من بدايتها. وأصبح هذا الأمر واضحا على الرغم من المظاهر التي تخدع المشاهدين، وعلى الرغم من احتياج كل منهما إلى الآخر في هذا الوضع الصعب والرديء.

بدأت هذه العلاقة بين الرجلين على أثر انتخابات 2014، حين قرر الباجي قايد السبسي القيام بائتلاف حكومي بين حركة النهضة وحزب نداء تونس، وتولى إنجاز ذلك ابنه حافظ الذي أصبح المتحكّم في الحزب، على أثر نجاحه في إبعاد معظم المؤسسين الذين اختلفوا معه بشأن تسيير الحزب، ونزوعه نحو الانفراد بالقرار.

كان كل واحد منهما يظهر الود للآخر، ويخفي، في الآن نفسه، أجندته الخاصة. لم يكن الرجلان يطمئنان لبعضهما بعضا. يعتقد الغنوشي ولا يزال بأن علاقته قائمة أساسا مع رئيس الجمهورية الذي يحترم فيه شخصيته القوية وخبرته الطويلة. ولهذا قرّر أن يثق فيه كليا منذ لقائهما السري في باريس، واتفاقهما على تقاسم السلطة. كما كان الشيخ ينظر إلى حافظ شابا مبتدئا في السياسة، ولا يشبه أباه في الحنكة والمكانة. أما ابن الرئيس فيبدو أنه كان ميالا للاستخفاف بالغنوشي وبحركة النهضة، ولا يثق في شركائه كثيرا، وعمل على أن يستثمر ثقلهم السياسي، وخوفهم من العزلة والعودة إلى مرحلة القمع، من أجل تثبيت هيمنة "نداء تونس" على الحكم والحكومة. وكان دائما يذكّر أصحابه والتونسيين عموماً بأن حزبه ليس في تحالفٍ مع "النهضة" التي ينظر إليها باعتبارها شبهةً يجب التبرؤ منها باستمرار. وصرّح أخيرا بأن حزبه وحده القادر على ضمان الاستقرار في مواجهة الإسلاميين. وفي كل مرة يردّد مع أصحابه أنهم يختلفون مع حركة النهضة بشأن المشروع المجتمعي، ما يعني اتهامها بأنها تهدّد النمط القائم باعتبارها "تنظيما إسلامويا ظلاميا"، وذلك على الرغم من التنازلات التي قدمها الغنوشي، ليطمئن الرأي العام والنخب الحداثية والأطراف الدولية.

تمثلت الضربة الأولى التي بدأت تفكك هذه العلاقة التكتيكية في الهزيمة التي مني بها مرشح "نداء تونس" في الانتخابات الجزئية التي نظمت في دائرة ألمانيا لسد الشغور في البرلمان. وقد حمّل الندائيون يومها حركة النهضة مسؤولية ذلك، واتهموها بـ "الخيانة". وحدثت الضربة الثانية مع الانتخابات البلدية، حيث كاد "نداء تونس" أن ينهار، في حين بقيت حركة النهضة متماسكةً، وتصدّرت المشهد. ومرة أخرى، يحمّل حافظ راشد الغنوشي مسؤولية تلك الهزيمة التي أفقدته التحدّث باسم الحزب الأول في تونس.

واليوم تزداد الهوة بين الرجلين، نظرا لتباين موقفهما من مسألة إزاحة الشاهد عن رئاسة الحكومة، فالغنوشي متمسك به، بحجة حماية الاستقرار السياسي، في حين يريد حافظ إزاحته مهما كانت التكاليف. وقد كتب تدوينةً تضمنت ردا غريبا على موقف حركة النهضة، متسائلا عن أي استقرار يتحدثون، قبل أن يقدم كشف حساب لحكومة يوسف الشاهد التي فشلت، حسب اعتقاده، في كل شيء، ناسيا أنه يتحدث عن شخصٍ من حزبه، وقام بتزكيته ودعمه، قبل أن يغير موقفه منه.

بيّنت الوقائع أن ابن الرئيس لم يكتشف بعد الشخصية الحقيقة للشيخ راشد الغنوشي الذي لا ينسى من يسيء إليه. لكن المشكلة القائمة اليوم تتجاوز ردود الفعل غير المدروسة، وتطرح إشكالا أكثر أهميةً، يتلخص في السؤال: هل اقترب التحالف بين "النهضة" و"نداء تونس" من حافة الانهيار؟ خصوصا أن تيارا وازنا داخل "النهضة"، يطالب منذ فترة بتغيير العلاقة مع "نداء تونس"، والتعامل أكثر حزما مع فريقه القيادي الذي يظهر عداوة لحركة النهضة، ويتعامل معها باستخفاف، متناسيا أنها شريكته في الحكم. أما بالنسبة لحافظ قياد السبسي الذي ينوي خوض غمار الانتخابات الرئاسية في 2019، في حال عدم تجديد والده الترشح لدورة ثانية، فعليه أن يتأكد منذ الآن بأن "النهضة" لن تساعده على الوصول إلى قصر قرطاج، بل ستعمل على قطع الطريق أمامه، وستنافسه في السباق، وقد تلجأ إلى تزكية من تعتقد أنه أكثر كفاءةً وأكثر وفاءً لها، لأنه مع مغادرة السبسي الرئاسة تدخل البلاد مرحلة أخرى، بمشهد سياسي مغاير.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، راشد الغنوشي، حركة النهضة، نداء تونس، حافظ قايد السبسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-05-2018   المصدر: العربي الجديد

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي الكاش، صباح الموسوي ، سحر الصيدلي، رافع القارصي، إسراء أبو رمان، إيمى الأشقر، فتحي العابد، د- جابر قميحة، شيرين حامد فهمي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، نادية سعد، علي عبد العال، ماهر عدنان قنديل، معتز الجعبري، عواطف منصور، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، المولدي الفرجاني، محمود صافي ، د - صالح المازقي، فاطمة حافظ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أشرف إبراهيم حجاج، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد سعد أبو العزم، كريم فارق، رافد العزاوي، يحيي البوليني، صفاء العربي، حمدى شفيق ، طلال قسومي، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، كريم السليتي، محمد الطرابلسي، فراس جعفر ابورمان، أنس الشابي، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، د - غالب الفريجات، محمد تاج الدين الطيبي، منجي باكير، ابتسام سعد، د - المنجي الكعبي، إيمان القدوسي، ياسين أحمد، سعود السبعاني، عراق المطيري، سوسن مسعود، عزيز العرباوي، العادل السمعلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود فاروق سيد شعبان، د - الضاوي خوالدية، سيد السباعي، د- هاني ابوالفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، د- هاني السباعي، منى محروس، يزيد بن الحسين، بسمة منصور، سامر أبو رمان ، د - محمد بنيعيش، أحمد النعيمي، هناء سلامة، محمود طرشوبي، سلوى المغربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. عبد الآله المالكي، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد عمارة ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حسن عثمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. صلاح عودة الله ، حميدة الطيلوش، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محرر "بوابتي"، الهادي المثلوثي، حسن الحسن، د- محمود علي عريقات، د. خالد الطراولي ، د. أحمد بشير، رمضان حينوني، محمد إبراهيم مبروك، جمال عرفة، فهمي شراب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، سامح لطف الله، د. نهى قاطرجي ، د. محمد يحيى ، أحمد ملحم، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عمر غازي، وائل بنجدو، رضا الدبّابي، الناصر الرقيق، تونسي، صالح النعامي ، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، مراد قميزة، حسن الطرابلسي، صلاح الحريري، د- محمد رحال، عبد الغني مزوز، د - مضاوي الرشيد، رشيد السيد أحمد، سفيان عبد الكافي، كمال حبيب، د - احمد عبدالحميد غراب، رأفت صلاح الدين، محمود سلطان، د - مصطفى فهمي، مصطفى منيغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد محمد سليمان، صفاء العراقي، مجدى داود، عبد الرزاق قيراط ، د.ليلى بيومي ، حاتم الصولي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، خالد الجاف ، د - شاكر الحوكي ، عصام كرم الطوخى ، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، أحمد الغريب، عبد الله الفقير، الهيثم زعفان، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد الحباسي، محمد الياسين، د - محمد بن موسى الشريف ، د. نانسي أبو الفتوح، أبو سمية، فتحـي قاره بيبـان، عدنان المنصر، مصطفي زهران، أحمد بوادي، محمد شمام ، سيدة محمود محمد، الشهيد سيد قطب، د - محمد عباس المصرى، جاسم الرصيف،
أحدث الردود
أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة