تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

السلطان وبناء المسجد الحرام الجزء الثالث

كاتب المقال د.محمد فتحي عبد العال - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


موعدنا في هذه الحلقة مع الاشرف سيف الدين برسباي والذي يمثل صورة من صور الفصام الذي عاشه سلاطين المماليك فبرسباي الذي فتح قبرص للقضاء علي هجماتهم بشكل نهائي علي موانئ الاسكندرية والشام كما تصدي لهيمنة عملة الدوكة والتي كانت تحمل نقشا بصور القديس بطرس ودوق البندقية ووصفها بنقود الكفرة المشخصة واستبدلها بعملة وطنية هي الدنانير الاشرفية كما سار علي عادة السلاطين السابقين عليه وانشيء مسجد عظيما ومدرسة ملحقة به ..

المشاهد السابقة تستحق ان ترفع صاحبها الي مصاف الشخصيات العظيمة في العصر المملوكي الا أن الرجل قد حمل وجها أخرا علي النقيض تماما تحمله المشاهد التاليه فلك ان تتخيل أن سلطانا يحكم دولة مترامية تضم مصر والشام وقبرص يصدر مرسوما سلطانيا لاحد اتباعه من المماليك الشراكسة وكان اقرعا بأن يكون كبيرا للقرعان وياليت الامر يتوقف عند هذا الحد فقد انطلق كبير القرعان في شوارع القاهرة مطالبا كل شخص بالكشف عن رأسه فأذا وجده اقرعا فرض عليه ضريبة !!!!!وجعل تسعيرة مختلفة لكل اقرع علي حسب ملته وعمله !!!...
كما كانت المناصب في عهد برسباي تتوارث وتشتري بالمال فأذا دفع صاحب المنصب المال للسلطان فأنه بالطبع فور توليه منصبه سيسارع في جبايته من الشعب المسكين لتعويض ما دفعه للسلطان ولكن برسباي كان الاسرع في عزله وتولية اخر وهكذا فمثلا علي بن الطبلاوي والذي كان واليا علي القاهرة في عهد السلطان المؤيد شيخ فكان يمنع الناس من دفن موتاهم الا بأذنه ومع ازدياد ظلمه عزله السلطان وضربه بالمقارع ..

دفع علي بن الطبلاوي للاشرف برسباي رشوة وقدرها الف ومائتين دينار نظير توليته ولاية القاهرة وما أن نشط الطبلاوي في جمع مبلغ الرشوة من جباية الشعب حتي عزله برسباي والوضع نفسه كان مع جلال الدين بن مزهر والذي خلف والده الحاج بن مزهر ككاتب سر للسلطان مقابل رشوة للسلطان ثم عزله بعد ذلك ...

ظهر الطاعون في عهد برسباي الميمون !!! مرتين انحصر في المرة الاولي ثم عاد في المرة الثانية اشد فتكا وضراوة وأصيب به برسباي نفسه ..

كان سؤال برسباي لعلمائه :هل يعاقب الله الناس بالطاعون بسبب ذنوبهم ؟

فأجمع الحضور :ان الزنا اذا فشا في قوم ظهر فيهم الطاعون وأن النساء يتزين ويمشين في الطرقات ليلا ونهارا وأن المصلحة منع النساء من المشي في الاسواق!!!

فأصدر برسباي من فوره قرارين ..القرار الاول بمنع النساء من الخروج من بيوتهن الي الشوارع والطرقات والثاني هو اغلاق السجون والافراج عن جميع المساجين فأنتشر اللصوص في البلاد !!! كان والي القاهرة دولات خجا صارما للحد الذي ترك فيه اللصوص وانطلق في منع النساء من الخروج !!!

فتجده مثلا يمنع امرأة مكلومة من الخروج خلف جنازة ابنها فتلقي بنفسها من أعلي منزلها وتلحق بأبنها ويصير المأتم مأتمين !!!!

كانت اغرب قرارات برسباي هو نفي الكلاب الي بر الجيزة لان اصواتها تزعجه وجعل لكل من يمسك كلبا ويسلمه نصفا من الفضة فأنطلق الشعب في جمع الكلاب وتسليمها والحصول علي المكافأة !!!..
بعد هذا الصور المؤسفة لو اردنا ان نتدبر قوله تعالي (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ)

لقد وصف الله عز وجل فعل الطغاة برعاياهم بالاستخفاف اي استثمار جهلهم فيما وصف القوم الذين يطيعون حكامهم الظالمين بالفسق اي الخروج عن طاعة الله

اذن فالمسؤولية عن الظلم مشتركة بين الحاكم والمحكومين ففي الحكم المطلق للحاكم دون رقيب او معارض هو مفسدة مطلقة وانصياع الشعب للظلم والمهانة تفريط مطلق في حقهم الانساني في الحرية والعدالة والعيش الكريم ..
نمضي الان مع برسباي ومحطته الاخيرة حيث ساورت برسباي الشكوك في ان طبيبيه ابن العفيف و زين الدين خضر الاسرائيلي هما المسؤولين عن مرضه

فأوسطهما والتوسيط وهو من الطرق البديعة التي ابتكرها المماليك والتي يتمني معها الانسان لو صار حيوانا حتي يقتل بطريقة اكثر شفقة !!!وخلاصته ان يعري المحكوم عليه بالاعدام من الثياب ثم يربط الي خشبتين علي شكل صليب ويطرح علي ظهر جمل، وربما يطاف به في شوارع القاهرة علي هذا الحال،وهذا هو التشهير، ثم يأتي السياف فيضرب المحكوم عليه بقوة تحت السرة، فيقسم الجسم نصفين من وسطه فتنهار امعاؤه الي الارض.

وهكذا اختتم برسباي حياته بازهاق روحين بريئين كما رأينا ليموت بعدها مباشرة ليكون قد أمضي بحكم مصر ستة عشر عاما وعدة أشهر ذاق خلالها المصريون من صنوف الهوان ما سجلناه ولم نسجله لضيق المقام ومع ذلك تجد من المؤرخين من يرفعون هذه الشخصيات الظالمة الي مصاف عظماء التاريخ الاسلامي متغاضين عن هذه المشاهد الدامية بالمقارنة بحدث جليل كفتح قبرص فأمتهان قيمة الانسان لا يمثل مشكلة لدي هؤلاء المؤرخين ..

---------
د.محمد فتحي عبد العال
كاتب وباحث مصري


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، العصر المملوكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-05-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الزعيم وظليله - الجزء الثاني
  مأساة الحلاج
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الخامس (أبو السعادات)
  السلطان وبناء المسجد الحرام - الجزء الرابع
  السلطان وبناء المسجد الحرام الجزء الثالث
  السلطان وبناء المسجد الحرام (الجزء الثاني)
  التصوف الاسلامي ..محمد اقبال نموذجا
  السلطان وبناء المسجد الحرام
  الزعيم و ظليله
  الزيني بركات ..اشهر محتسبي مصر
  الشدة المستنصرية وحكاية اول ارميني علي كرسي الوزارة بمصر
  القيادة في الاسلام بين الحقيقة والاكاذيب
  المرأة في المنظور الاسلامي ...رؤية معاصرة
  احاديث رسخت الطغيان
  داء مصر ...حينما تمرض الاوطان
  الطاعون ورقصة الموت
  الملاريا.......زائرة المتنبي
  الهيموفيليا ...المرض المحب للدماء
  كيف تقي نفسك من الجلطات؟ ...
  حمي الضنك.....كاسر العظام
  الملكة بلقيس ... أسطورة عابرة للحضارات
  النقرس داء الملوك
  موسي التوراتي والقرآني في ميزان التاريخ
  الدوسنتاريا :مرض غياب الوعي
  البواسير ..الوقاية خير من العلاج
  الكوليرا ...المرض الفتاك
  يوسف الصديق وحلم تحقق على ضفاف النيل
  اسطورة سليمان
  الغوص في أعماق السرطان
  فرعون موسي ...القصة كاملة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد بوادي، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، كمال حبيب، هناء سلامة، أحمد الحباسي، أ.د. مصطفى رجب، د - الضاوي خوالدية، د - محمد عباس المصرى، د. محمد عمارة ، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الرزاق قيراط ، محمد أحمد عزوز، د. محمد مورو ، د - مضاوي الرشيد، رحاب اسعد بيوض التميمي، رأفت صلاح الدين، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، رضا الدبّابي، ياسين أحمد، عبد الله زيدان، مراد قميزة، محرر "بوابتي"، فتحي العابد، إسراء أبو رمان، د. أحمد محمد سليمان، د - مصطفى فهمي، يزيد بن الحسين، صباح الموسوي ، سامح لطف الله، شيرين حامد فهمي ، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود صافي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، العادل السمعلي، فهمي شراب، عبد الغني مزوز، د. الحسيني إسماعيل ، مجدى داود، أشرف إبراهيم حجاج، د - شاكر الحوكي ، إيمان القدوسي، رافد العزاوي، معتز الجعبري، مصطفي زهران، رشيد السيد أحمد، محمد الياسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ابتسام سعد، عمر غازي، محمد الطرابلسي، أنس الشابي، د.محمد فتحي عبد العال، منى محروس، سفيان عبد الكافي، د - المنجي الكعبي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أبو سمية، عواطف منصور، بسمة منصور، سوسن مسعود، فراس جعفر ابورمان، حمدى شفيق ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، حسن الحسن، سعود السبعاني، د. خالد الطراولي ، رافع القارصي، سلوى المغربي، أحمد الغريب، سيدة محمود محمد، د.ليلى بيومي ، محمد تاج الدين الطيبي، عدنان المنصر، فوزي مسعود ، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، المولدي الفرجاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، وائل بنجدو، سلام الشماع، د. الشاهد البوشيخي، عبد الله الفقير، عصام كرم الطوخى ، د - محمد سعد أبو العزم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الشهيد سيد قطب، سيد السباعي، محمد إبراهيم مبروك، د - غالب الفريجات، ماهر عدنان قنديل، أحمد ملحم، حاتم الصولي، عراق المطيري، صلاح الحريري، منجي باكير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سحر الصيدلي، عزيز العرباوي، حسن الطرابلسي، كريم فارق، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نانسي أبو الفتوح، محمد العيادي، صفاء العربي، صلاح المختار، تونسي، د- محمود علي عريقات، محمود فاروق سيد شعبان، إياد محمود حسين ، الهادي المثلوثي، د. أحمد بشير، د. نهى قاطرجي ، سامر أبو رمان ، د- محمد رحال، د. عادل محمد عايش الأسطل، رمضان حينوني، د. صلاح عودة الله ، جمال عرفة، محمود سلطان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - أبو يعرب المرزوقي، الناصر الرقيق، د - محمد بن موسى الشريف ، الهيثم زعفان، فاطمة حافظ ، د - محمد بنيعيش، د. محمد يحيى ، محمود طرشوبي، إيمى الأشقر، د. طارق عبد الحليم، د- جابر قميحة، يحيي البوليني، طلال قسومي، محمد شمام ، علي الكاش، صفاء العراقي، د- هاني السباعي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد النعيمي، محمد عمر غرس الله، د - صالح المازقي، فتحي الزغل، حسن عثمان، فاطمة عبد الرءوف، جاسم الرصيف، صالح النعامي ، كريم السليتي، مصطفى منيغ، فتحـي قاره بيبـان،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة