تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تجليات جماليات الحضور و التشكيل عبر قراءة في صالون ''الفصل الخامس"

كاتب المقال ألفة خليفي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يعتبر الفن مرساة العلاقات البشرية والمعبّر بعمق صادق عن الروح الذاتية، التي تمثل الوعي الذي يصل إلى منارتها الأشدّ حساسيّة والأكثر إضاءة عبر تلك الرؤية والتجربة التي ميّزت مسار الفنانين والباحثين التشكيليين إنتظم بمدينة صفاقس يوم الإثنين 2 أفريل 2018 إفتتاح صالون صفاقس السنوي للفنون في دورته 25 تحت عنوان الفصل الخامس '' نسبة إلى قصيدة للشاعر محمد البقلوطي '' و الذي تتواصل فعالياته إلي يوم الجمعة 6 أفريل 2018 .

حيث أن هذه التظاهرة جعلت الحلم والمخيّلة لدى ذات الفنان تلتقي بين أروقة هذا الصالون الذي جمع بين أهدابه ألوان فنية مختلفة و متنوعة راوحت بين التشكيلي و الرقمي حيث يبرز فيها التنوع و الإختلاف و لعل هذا ما يتجلى عبر إشكاليات متعددة ترواح بين الألوان الزيتية و الأكريليك و التقنيات المتنوعة التي تزواج بين المواد ، لنذكر من ذلك أعمال على سبيل المثال لا الحصر ''قبضة'' لكمال الكشو و ''كلمات'' لبلحسن و الأجسام''' الهجينة'' لهدى الخراط و كذلك ''لقاء ''لنجوى عبد المقصود و '' سمكات '' لغازي زليلة...، إنها رؤية فنية متّسمة بملامح شاعرية تتنفّس تعبيريّة شّاملة تتجلى في تحوّلاتها ضمن عوالم ترتبط بالجمال التشكيلي الإبداعي، ليبدو إنتماؤها مدمجا مع تطلّعات الإنسان في أعماله من خلال واقع جمالي وبصري يبعث التأمّل، ويدفعه إلى البحث المستمر الذي يجعل ذاته تنبثق مبدعة أفكاره الحرّة.

في حين يكون لزاما على الفنان الكشف عن خاصيته الفنية و التشكيلية التي تتلاءم مع مختلف توظيفات الخامات حيث أن هذا الصالون تميز بتنوع المواضيع التي تشكلت عبر ألوان الرسامين التي كشفت عن تنوع هائل في التعبير وسرعة الإنجاز والتلقائية مع الخامات التي تحمل في معطياتها التعبير عن الشفافية والتلقائية من جهة و عن الحبكة و الإتقان من جهة ثانية ، كما أنها تمثل مثيراً بصرياً للمتذوق يمكن من خلاله ترجمة وقراءة فكر الفنان في أشكال بصرية و لمسية، فيما نطلق عليه "العين تلمس"، عبر مصطلح مفهومي يبرز قيمة المادة في العمل الفني فهي لا ترتكز على إثارتها للحواس فقط، بل في التعبير الذي تملكه بداخلها ، بل إنها عنصرا أساسيا للحياة التشكيلية عبر رؤية مفهومية أصبحت تكتسح حياة الإنسان وتأخذ دورا تفاعليا تأثيريا يكشف عن عالم مفاهيمي تحدث عنها "جيل دولوز" في قوله "إن الهدف من استعمال المواد في الفن هو نقلها من المعنى إلى المعنى المفهومي للأشياء" ، التي تتمازج فيه المعطيات لتعطي لمحة فنية تكون فيها المضامين مستوفية لمبادىء تعبيرية تؤسس لعناصر تفاعلية ينتجها تفاعل المفهوم مع الموضوع و المواد و ذلك من خلال الكشف عن علاقتها بإنتاج عمل فني عبر رؤية منحتها سيرورة تظهر خاصة عند لقاء المتقبل مع العمل لغة بصرية، يتعامل معها كل البشر بمختلف ميولهم، و إتجاهاتهم عبر حضور الفكر والمواد التي تبين العلاقات الجمالية التي تكون حاضرة في العمل الفني ولعل هذا ما يتأكد خاصة في قول هيدقير الذي يعتبر بأن الفن "خطاب إنساني يجنح إلى منح الظواهر الطبيعية أبعادا دلالية تتجاوز الأبعاد المادية الوظيفية " فهي رؤية فنية و فلسفية تساهم في الكشف عن أسرار المادة و التقنيات التي تميزت بمرآها المفهومي المعاصر عبر تفاعلية الفضاء التشكيلي مع المكان وفق صورة فنية تساهم في تجسد إنشائية الفعل الفني وشد الانتباه عن طريق الأشكال والألوان والمضامين عبر التشكيل المعاصر .

فهذا الصالون كان بمثابة التجربة التي يحاول عبرها الفنان أن يساهم بدور بارز في الفاعلية داخل كيان العمل الفني، الذي يتطلب بالضرورة توفر تقنيات محكمة تكشف عن إظهار خصائص العمل الفني و تزيد من قدرته التعبيرية، بإعتبار أن جل هذه الأعمال التي إحتضنها صالون صفاقس سنة 2018 باتت تمثل الوعاء الظاهر والملموس لنوعية الفكر الذي يستطيع الفنان أن يقول أفكاره من خلالها، وهي مقياس لتوتره أو إستقراره ، الذي عبره نستطيع التعرف و إستكشاف حالة الفنان الوجدانية، التي لازمته أثناء العمل، بل ربما تكون هي المثير الذي يشحن الفنان بالتوتر والمحرك لإبداعه فالعمل الفني يمثل'' رسالة مرئية تحمل دلالة تؤدي إلى معنى يستقبله المتلقي على شكل إما علامة أيقونة أو إشارة رمزية والفكرة أو الدلالة هي مضمون العمل الفني الرسالة البصرية التشكيلية '' وهي التي تعني أن الفن عالم يمثل الأصل، الخصب والعطاء من خلال الشكل الذي يحيط بالإنسان من ظواهر وموجودات محسوسة بحيث يشكل الصورة البصرية التي تساهم في خلق تواشج بين الفضاء و الأثر الفني من خلال التداخل مع فضاء عرضه الذي يكشف عن التجليات الجمالية للعمل الفني .

من خلال هذه القراءة بات من الضروري إزاحة الستار عن الجدلية التي تجمع العمل الفني بالفضاء و التي تكشف عن تشكيل عمل في نطاق رؤى بصرية يصمم من خلالها الفضاء بطريقة تركيبية تتماشى مع صياغاته الوظيفية التي تكون حاملة لتشكيلات تستجيب إلى ذوق الجمهور وتناغم يمتزج بين البعد الدلالي للصورة و المعنى الفني التأويلي للعمل فهنا تظهر تتكشف القراءات المتعددة و المختلفة التي أصبحت مرتهنة بالتطوّرات الحياتيّة والتّشكيليّة في آن واحد ليتمكن بذلك الباحث و الفنان من مسائلة العمل الفنّي من حيث الخصوصية الفنّية والجوهرية وإمكاناتها في الارتقاء بالفنّ نحو البعد الإبداعي دون الرجوع إلى الأصل والاستلهام منه.

----------
الإحالات:
1- « L’art conceptuel cherche une dématérialisation opposée par généralisation en instaurant un plan de composition suffisamment neutralisé » gille deleuse ,Félix Guattari :Quesque la philosophie , Édition de minuit , Paris. P 187

2- هيدقير أصل العمل الفني ترجمة الدكتور أبو العيد دود ومنشورات الاختلاف ، الجزائر 2001 ص 142.

3-يوسف ، مراد : مبادئ علم النفس العام ، دار المعارف ، القاهرة ، ط 5 ، 1966 ، ص 173.


----------
المراجع :

• يوسف ، مراد : مبادئ علم النفس العام ، دار المعارف ، القاهرة ، ط 5 ، 1966 .

• مارتن هيدقير، أصل العمل الفني ترجمة الدكتور أبو العيد دود ومنشورات الاختلاف ، الجزائر 2001.

• Gille deleuse ,Félix Guattari :Quesque la philosophie , Édition de minuit , Paris.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الفصل الخامس، بحوث جامعية، مقالات نقدية، النقد الفني، الفن التشكيلي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-04-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد الحباسي، أبو سمية، منجي باكير، د. محمد مورو ، عواطف منصور، سامح لطف الله، د. أحمد محمد سليمان، رمضان حينوني، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صلاح الحريري، منى محروس، رأفت صلاح الدين، أشرف إبراهيم حجاج، عزيز العرباوي، د- محمد رحال، د - محمد بن موسى الشريف ، د. صلاح عودة الله ، عصام كرم الطوخى ، أحمد ملحم، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، رضا الدبّابي، عراق المطيري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح المختار، يحيي البوليني، د. جعفر شيخ إدريس ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، أنس الشابي، عمر غازي، فوزي مسعود ، معتز الجعبري، د. عبد الآله المالكي، عبد الله الفقير، عدنان المنصر، جمال عرفة، العادل السمعلي، فتحي العابد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. نهى قاطرجي ، سيد السباعي، د. طارق عبد الحليم، د.ليلى بيومي ، أحمد الغريب، د. خالد الطراولي ، سحر الصيدلي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رشيد السيد أحمد، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، د.محمد فتحي عبد العال، كمال حبيب، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، علي عبد العال، د - محمد بنيعيش، محمود فاروق سيد شعبان، الهادي المثلوثي، طلال قسومي، صفاء العربي، د - محمد سعد أبو العزم، فتحي الزغل، إسراء أبو رمان، فاطمة حافظ ، حاتم الصولي، محمد تاج الدين الطيبي، الهيثم زعفان، د. محمد عمارة ، د - محمد عباس المصرى، رافد العزاوي، د- هاني ابوالفتوح، مجدى داود، محمود سلطان، د - الضاوي خوالدية، بسمة منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - مضاوي الرشيد، د- جابر قميحة، أ.د. مصطفى رجب، ماهر عدنان قنديل، إيمى الأشقر، د. أحمد بشير، د- هاني السباعي، سيدة محمود محمد، هناء سلامة، سفيان عبد الكافي، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، ابتسام سعد، د - صالح المازقي، محمود صافي ، حمدى شفيق ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - مصطفى فهمي، صباح الموسوي ، عبد الرزاق قيراط ، د - شاكر الحوكي ، جاسم الرصيف، محمد الياسين، د. الشاهد البوشيخي، وائل بنجدو، إياد محمود حسين ، محمد إبراهيم مبروك، شيرين حامد فهمي ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد اسعد بيوض التميمي، الشهيد سيد قطب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمان القدوسي، تونسي، سامر أبو رمان ، محرر "بوابتي"، سعود السبعاني، محمد العيادي، المولدي الفرجاني، فتحـي قاره بيبـان، د - غالب الفريجات، كريم فارق، كريم السليتي، مراد قميزة، صفاء العراقي، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد عمر غرس الله، سلوى المغربي، حسن الطرابلسي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، د- محمود علي عريقات، مصطفى منيغ، د. الحسيني إسماعيل ، رافع القارصي، سلام الشماع، عبد الله زيدان، فهمي شراب، الناصر الرقيق، حسن الحسن، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ياسين أحمد، حميدة الطيلوش، علي الكاش، محمود طرشوبي، د - المنجي الكعبي، محمد الطرابلسي، محمد أحمد عزوز، أحمد بوادي، سوسن مسعود، حسن عثمان،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة