تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أين أخطأ العبادي بإعلانه النصر على تنظيم "داعش"؟

كاتب المقال شمس الدين النقاز - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


في الـ9 من ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي انتهاء الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وسيطرة قواته بشكل كامل على الحدود العراقية السورية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة، بينما كان الانتشار العسكري والأمني والاستخباري لقواته في مختلف المدن العراقية، يوحي بعكس ذلك.

وبينما كان العبادي يعلن النصر على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من جانب واحد، كانت خلايا التنظيم النشطة تستجمع قواها وتحين خططها وتكتيكاتها لتتأقلم مع المتغيرات الجديدة، فـ"الخلافة" سقطت والرعية خرجوا، والقوات والميليشيات العراقية والشيعية المدعومة من التحالف الدولي أصبحت سيدة القرار في دولة كانت نصف مساحتها خاضعة لسيطرة مقاتلي أبي بكر البغدادي.

عندما أعلن رئيس الوزراء العراقي انتهاء تنظيم الدولة في شهر ديسمبر الماضي، شكك خبراء وباحثون وعسكريون غربيون في حقيقة ذلك، بل عبروا عن خشيتهم من أن يكون العبادي قد استبق الأمر خاصة أن كل الوقائع والمؤشرات تؤكد تواصل نشاط خلايا التنظيم النائمة واستحالة القضاء عليها في أشهر قليلة.

رد تنظيم الدولة على العبادي لم يتأخر كثيرًا، فبعد أيام قليلة، قُتل وجُرح عدد من الأمنيين والعسكريين والمدنيين في مناطق متفرقة من العراق على غرار العاصمة بغداد وكركوك والحويجة، جراء تفجيرات ومواجهات نفذها مقاتلوه، ليعلن تواصل وجوده رغم إعلان النصر عليه من جانب الحكومة العراقية.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقبل أيام قليلة، قُتل وجرح عشرات من القوات العراقية وميليشيا الحشد الشعبي جراء عمليات نفذها تنظيم الدولة في مناطق متفرقة من كركوك، بطرق مختلفة كان أخطرها إقامته لحاجز تفتيش وهمي على طريق طوزخورماتو ـ داقوق، الموازي لسلسلة جبال حمرين، عندما أعدم 8 من أفراد الشرطة الاتحادية وبث صورًا لذلك.

يطرح تواصل وجود تنظيم الدولة الأمني في مناطق متفرقة من العراق أسئلة عديدة على المراقبين والباحثين ومتابعي تطورات المشهد العراقي، يبقى أهمها سر نجاح التنظيم في التحرك بحرية وإقامة الحواجز الوهمية واستهداف الأمنيين والعسكريين والمدنيين متى ما قرر ذلك.

خلال إعلانه الانتصار على تنظيم الدولة في شهر ديسمبر الماضي، لم يكن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يعلم أن سياسته المتخبطة لمرحلة ما بعد طرد التنظيم ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فعجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين المتضررين من تدمير مدنهم ومنازلهم كان له الأثر البالغ في إعادة تشكيل حاضنة شعبية مؤقتة للجهاديين وللخلايا النائمة التي عجزت الاستخبارات العراقية عن كشف أكثرها.

في ذات السياق، وبينما كان العبادي يستعد لإلقاء خطاب النصر وإعلان السيطرة على الحدود العراقية السورية، كان المئات من الجهاديين يصولون ويجولون في تلك المنطقة، وكل همهم إعادة ترتيب أمورهم وتحيين خططهم الأمنية بما يتماشى مع طبيعة المرحلة الراهنة وهي مرحلة شبيهة بسنوات ما قبل إعلان "الخلافة".

عندما سقطت مدينة الموصل وأعقبتها تلعفر، سقط تنظيم الدولة عسكريًا بالضربة القاضية، ولكنه لم يسقط أمنيًا، وهذا ما حاول إخفاءه المسؤولون العراقيون الذين تعجلوا إعلان النصر الشامل، ورغم أنهم أعدوا الخطط العسكرية والسيناريوهات المتوقعة في حربهم الأمنية مع الجهاديين، فإن التحركات غير المحسوبة لحكومة بغداد وخاصة منها اجتياح كركوك ومعاداة الأكراد، كان لها الأثر البالغ في فقدان السيطرة على مناطق متفرقة من العراق.

يتخوف العراقيون اليوم من تكرار سيناريو 2014 وسقوط المدن من جديد بيد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، بينما يتخوف المسؤولون في بغداد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب عدم التزامهم بوعودهم بإعمار المدن المحررة؛ مما قد يصب في مصلحة الجهاديين الراغبين في إعادة تكوين حواضن شعبية في حربهم المستمرة.

إن تكرار تجربة 2014 وسقوط المدن عسكريًا بقبضة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يبدو صعبًا في الوقت الراهن إن لم يكن مستحيلاً، ولكن في المقابل، فإن سقوط المدن أمنيًا سيتواصل بسبب السياسة الطائفية والمتخبطة التي تنتهجها حكومة حيدر العبادي، لذلك فمن الممكن أن نشهد خلال الفترة المقبلة هجمات وحوادث أكثر دموية من أي وقت مضى.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تنظيم الدولة، داعش، العراق، العبادي، الحركات الجهادية، الحركات الإسلامية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-03-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صباح الموسوي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. عبد الآله المالكي، أحمد بوادي، علي عبد العال، د. طارق عبد الحليم، محمد العيادي، أحمد ملحم، د.ليلى بيومي ، د- هاني السباعي، صلاح المختار، الشهيد سيد قطب، محمد اسعد بيوض التميمي، د. خالد الطراولي ، د. محمد يحيى ، بسمة منصور، رحاب اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، عبد الله زيدان، د. نهى قاطرجي ، عدنان المنصر، ابتسام سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أبو سمية، الهادي المثلوثي، أشرف إبراهيم حجاج، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد تاج الدين الطيبي، شيرين حامد فهمي ، صفاء العربي، منى محروس، إيمان القدوسي، أ.د. مصطفى رجب، د - الضاوي خوالدية، إياد محمود حسين ، رضا الدبّابي، أحمد النعيمي، د. محمد مورو ، علي الكاش، د. نانسي أبو الفتوح، طلال قسومي، د- هاني ابوالفتوح، عصام كرم الطوخى ، إيمى الأشقر، مراد قميزة، فهمي شراب، حسن عثمان، محمد عمر غرس الله، عبد الله الفقير، فوزي مسعود ، مجدى داود، سامر أبو رمان ، كمال حبيب، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سامح لطف الله، فاطمة عبد الرءوف، محمد إبراهيم مبروك، د. صلاح عودة الله ، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد أحمد عزوز، د.محمد فتحي عبد العال، سلوى المغربي، هناء سلامة، إسراء أبو رمان، أحمد الغريب، د - مصطفى فهمي، رافد العزاوي، الهيثم زعفان، محمود طرشوبي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - مضاوي الرشيد، د - محمد عباس المصرى، د - محمد سعد أبو العزم، ياسين أحمد، مصطفى منيغ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بن موسى الشريف ، تونسي، حمدى شفيق ، رأفت صلاح الدين، العادل السمعلي، د. أحمد محمد سليمان، سوسن مسعود، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، عبد الغني مزوز، د- محمود علي عريقات، صفاء العراقي، عراق المطيري، محمود فاروق سيد شعبان، حاتم الصولي، د. الحسيني إسماعيل ، محمود سلطان، د- محمد رحال، عمر غازي، عبد الرزاق قيراط ، منجي باكير، محرر "بوابتي"، عزيز العرباوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، وائل بنجدو، معتز الجعبري، الناصر الرقيق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. الشاهد البوشيخي، نادية سعد، فتحـي قاره بيبـان، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود صافي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، فتحي العابد، المولدي الفرجاني، د - غالب الفريجات، أحمد الحباسي، كريم السليتي، سيدة محمود محمد، سفيان عبد الكافي، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، رشيد السيد أحمد، حسن الطرابلسي، صالح النعامي ، جاسم الرصيف، جمال عرفة، د- جابر قميحة، رمضان حينوني، حسني إبراهيم عبد العظيم، يزيد بن الحسين، محمد شمام ، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفي زهران، سحر الصيدلي، سلام الشماع، ماهر عدنان قنديل، خالد الجاف ، أنس الشابي، محمد الطرابلسي، حسن الحسن، عواطف منصور، د - شاكر الحوكي ، رافع القارصي، كريم فارق، حميدة الطيلوش، محمد الياسين، صلاح الحريري، سعود السبعاني، فاطمة حافظ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة