تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المشهد السياسي التونسي ينظم نفسه ولا عزاء للفاشلين

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


توشك الهيئة المستقلة للانتخابات أن تعلن إغلاق باب الترشح للانتخابات البلدية في تونس، حصص القوم قدراتهم وتقدموا، على الهيئة الآن أن تدخل معركة الورق والمطابع لتكون القائمات جاهزة بعد شهرين، ويذهب الناس إلى اختيار ممثليهم في البلديات، خطوة قانونية سليمة في طريق الانتقال الديمقراطي، سبب للتفاؤل الحذر تزامن مع غيث عميم على أغلب مناطق البلد، يعد بإنقاذ موسم زراعي متعثر.

مشهد واعد بسلام اجتماعي يناقض مشهد الغوطة الشرقية، لن أركز هنا على الذين يتقدمون بقائمات انتخابية في تونس ويكبرون التداول الديمقراطي على السلطة بمستوياتها المختلفة ويكتبون في السوشيال ميديا مكبرين بطولات جزار الغوطة ويهللون للسيسي في مصر باعتباره نموذجًا وقدوة، لكنني سأنظر في جوانب أخرى من المشهد السياسي التونسي وهو يمجد نفسه ليخفي عاهاته المستديمة.

النهضة مدار الحديث

أحدث حزب النهضة في تونس حدثًا أولاً لم يسبق لحزب سياسي أن فعله منذ الاستقلال، لقد رشح الحزب مواطنًا تونسيًا من الطائفة اليهودية بمدينة المنستير(مدينة بورقيبة)، ولم يمر الحدث بهدوء، بل أحدث ضجة جعلت حزب النهضة يحتل النقاشات ويضمن دعاية مجانية كثيرًا ما يستفزها الحزب فتقدم له خدمة سياسية، يمكن للحزب أن يحمد الله على سهولة استدراج خصومه إلى مربع الدعاية لسياساته وقد وقعوا فعلاً، وانتهى المنصفون منهم وهم قلة إلى أن ترشيح مواطن يهودي سابقة مدنية تحسب له لم يفعلها حتى بورقيبة.

لقد كشف خصوم الحزب من كل الفئات قصر نظر غريب، فقد انكشف ارتباكهم إزاء الموقف من اليهود التونسيين، هل هم مواطنون كاملو الحقوق ويحق لهم الترشح والترشيح أم صهاينة متخفون في تونس؟ (علمًا أن الحضور اليهودي في تونس سابق للإسلام).

ذهب البعض منهم إلى كل يهودي صهيوني بالضرورة بما في ذلك فئة من الذين يحجون لمعبد الغريبة اليهودي في جربة كل ربيع مجاملة للطائفة (يأتي صهاينة الكيان كل سنة برحلات مباشرة من الكيان إلى تونس ويحظون باستقبالات رسمية) وفي مقدمة المشنعين على النهضة نجد السيد نجيب الشابي أحد أهم القائلين بأن ما فعلته النهضة مناورة سياسية ورسالة للخارج لإخفاء النوايا الحقيقية للحزب.

من جانب ثانٍ ذهب القائلون بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى حد القول بأن هذا الترشيح هو بداية تطبيع حزب النهضة مع الصهاينة ولكن لم يجدوا بين أيديهم قانونًا يجرم ترشيح مواطن يهودي، فليس في القانون التونسي ما يمنع مواطنًا تونسيًا من حمل جنسية الكيان، علمًا أن كثيرين من المنادين بتجريم التطبيع (قيادة الجبهة الشعبية) يلتقون علنًا قيادات حزب العمل الصهيوني في باريس، غني عن التذكير هنا أن مُجرِّمي التطبيع في تونس يمجدون السيسي في مصر ولا يرونه مطبعًا.

لقد كانت ضربة إعلامية من النهضة صرفت الأنظار عن كل حديث عن قائمات الآخرين وعن نوعية مرشحيهم للانتخابات البلدية وخاصة عن صعوبات تطبيق القانون الانتخابي الذي اضطر بعض الأحزاب إلى شراء مرشحين لاستيفاء شروط القانون.

الغضب الكاذب أو الفشل الذريع

كيف تجعل حزب النهضة يخسر ويتراجع؟ هذا هو البرنامج الوحيد، وهذا برنامج مشروع وممكن لكل حزب سياسي ولكن بأي طريقة يمكن تحقيقه؟ هنا عجزت الأحزاب عن استثمار فشل الحزبين الحاكمين.

فبعد أربع سنوات من عمر التوافق الحاكم (النداء والنهضة) اتسمت بالفشل الذريع في إدارة الشأن الاقتصادي ووضعت البلد عل حافة الإفلاس والانهيار، انتظرنا أن تستثمر المعارضة هذا الفشل لتقلب الطاولة على الحزبين وتستغل الغضب العارم في النفوس فتقدم في الانتخابات البلدية ما يثبت قدرتها على الحكم محليًا ثم تؤسس على ذلك لانتخابات 2019 البرلمانية والرئاسية، فقانون الديمقراطية هو استغلال فشل من في الحكم لأخذ مكانه ببديل أرقى، لكن عشية إغلاق القائمات الانتخابية وجدنا أن كل طيف المعارضة ضعيف بل يعاني تشتتًا مفزعًا ولا يؤشر على أي تقدم عما كان عليه في 2014.

هذا المشهد هو العنوان أو الوجه الحقيقي للطبقة السياسة في تونس، طبقة كسولة وفقيرة في المال وخاصة فقيرة في الكفاءات وعاجزة عن الاستقطاب والدعاية لأفكارها، إن لديها فكرة واحدة أو برنامج واحد ووحيد في الحقيقة وقد عاف الناس ذلك منها فانغلقوا دونها.

زعامات كثيرة متمركزة حول ذواتها الصغيرة ولديها إحساس فائض بالنباهة ولكنها تكرر جملاً سياسية بائسة منذ سنوات طويلة، وقد استعاد بعض الساخرين هذه الأيام حكاية النملة والصرصار ليقارنوا بين عمل حزب النهضة واستعداداها للموعد الانتخابي ومكوث هؤلاء فوق ربوة الكسل ينتظرون أن يفشل الحزب من تلقاء نفسه ليستغلوا قواعده لصالحهم، لكن الحزب لم يفشل بل تقدم عليهم حتى إنه تكرم على بعض الأحزاب والقائمات المستقلة بنواب منه، وظهرت خطابات تهديد بنموذج الجزائر عند فوز جبهة الإنقاذ (الفيس) كأنما يقولون للحزب لا تنجح كثيرًا، هل كان عليه ألا يعمل وقد أفسحت له الطريق؟

حزبان لا ثالث لهما ولا عزاء للفاشلين

لم يمنع حزب النهضة أحدًا من النجاح، ولم يفعل حزب النداء ذلك أيضًا، أربع سنوات من المتابعة والساحة مفتوحة للنجاح ولم ينجح أحد في فتح طريق بين الحزبين ويصنع بديلاً يستقطب الغاضبين، بما يؤهل الساحة في المستقبل المنظور لتكون ملكًا للحزبين سواء اتفقا أو اختلفا، وسواء أبدعا في الحكم وتقدما بالبلد أم فشلا كما هو الحال الآن.

المشهد يتشكل لوضع دائم داخل الفشل، مشهد منقسم بين حزب النهضة وحزب النداء الذي يعيش بعد من قاعدة حزب التجمع (حزب بن علي)، كان هذا ماثلاً منذ بداية سنوات الثمانين وتأجل طويلاً بفعل عمليات تصفية حزب النهضة ولم تفعل الثورة إلا أن منعت الاستئصال بقوة الدولة فعاد المشهد إلى أجواء انتخابات 1981، هل كان يجب أن ننفق أربعين سنة لنعود إلى نقطة صفر؟

هذا الذي حصل وستؤكد ذلك الانتخابات البلدية لسنة 2018 ثم يتكرس ذلك في 2019 ولن نسأل عن اليسار التونسي ولا عن القوميين ولا عن طيف يتظاهر باحتلال وسط المشهد باسم الديمقراطية الاجتماعية، الذين عجزوا منذ 1981 لفتح هذه الطريق سيحملهم الفشل إلى نهاياتهم الوبيلة، لقد فقد اليسار مواقعه في النظام بالتدريج واستهلك كل ورقاته بما في ذلك النقابة التي حولها إلى عدو للشعب تقهره أكثر ما تفعل به الحكومات الفاشلة.

كان يجب أن يحصل هذا وها هو يحصل بقوة، الفرز الديمقراطي السلمي رغم كل المثبطات الاقتصادية، نكتب هذا بكثير من الألم ونقول هي الضارة النافعة، فهذا الغثاء يجب أن يتلاشى ليمكن التعامل مع مشهد منظم ويمكن معارضته لاحقًا من موقع مختلف لا يعيش من المزايدات الكسولة، متى سيمكن تنظيم معارضة مختلفة عن المشهد الحاليّ؟ صدمة ما بعد 2018 ستكون مؤسسة والزمن كفيل بالباقي.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات البلدية، حركة النهضة، حركة نداء تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-02-2018   المصدر: نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
معتز الجعبري، د. نانسي أبو الفتوح، محمد شمام ، شيرين حامد فهمي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- هاني السباعي، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، د. مصطفى يوسف اللداوي، صالح النعامي ، د - المنجي الكعبي، عبد الله زيدان، هناء سلامة، د - مضاوي الرشيد، د. أحمد بشير، د - محمد بنيعيش، فراس جعفر ابورمان، د.ليلى بيومي ، محمد الياسين، سلام الشماع، د - احمد عبدالحميد غراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إيمى الأشقر، د. خالد الطراولي ، سيدة محمود محمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد الطرابلسي، د- هاني ابوالفتوح، عزيز العرباوي، د. أحمد محمد سليمان، د- جابر قميحة، د. محمد مورو ، إياد محمود حسين ، إيمان القدوسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد بوادي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود صافي ، علي الكاش، صباح الموسوي ، الهيثم زعفان، الشهيد سيد قطب، ماهر عدنان قنديل، أنس الشابي، محرر "بوابتي"، د. جعفر شيخ إدريس ، نادية سعد، كمال حبيب، مصطفى منيغ، محمد عمر غرس الله، يحيي البوليني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح الحريري، د. عادل محمد عايش الأسطل، أشرف إبراهيم حجاج، الهادي المثلوثي، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفي زهران، فهمي شراب، عبد الغني مزوز، أ.د. مصطفى رجب، د - مصطفى فهمي، رافع القارصي، مراد قميزة، صلاح المختار، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن عثمان، سامح لطف الله، فتحي العابد، أحمد الغريب، سعود السبعاني، د - صالح المازقي، سلوى المغربي، خالد الجاف ، رضا الدبّابي، حاتم الصولي، رشيد السيد أحمد، رافد العزاوي، سامر أبو رمان ، حسني إبراهيم عبد العظيم، عمر غازي، د. طارق عبد الحليم، د - أبو يعرب المرزوقي، د. نهى قاطرجي ، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، سحر الصيدلي، ابتسام سعد، د - غالب الفريجات، د. الشاهد البوشيخي، سيد السباعي، الناصر الرقيق، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد النعيمي، حسن الطرابلسي، سوسن مسعود، د- محمد رحال، د. محمد عمارة ، إسراء أبو رمان، رأفت صلاح الدين، حميدة الطيلوش، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود فاروق سيد شعبان، تونسي، صفاء العراقي، منى محروس، أبو سمية، د. محمد يحيى ، ياسين أحمد، مجدى داود، طلال قسومي، جاسم الرصيف، محمد إبراهيم مبروك، عواطف منصور، العادل السمعلي، د. صلاح عودة الله ، عصام كرم الطوخى ، يزيد بن الحسين، فتحـي قاره بيبـان، المولدي الفرجاني، منجي باكير، أحمد ملحم، رمضان حينوني، كريم فارق، فوزي مسعود ، صفاء العربي، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، بسمة منصور، د. عبد الآله المالكي، أحمد الحباسي، محمود طرشوبي، حمدى شفيق ، حسن الحسن، فتحي الزغل، علي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، محمد العيادي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد أحمد عزوز، وائل بنجدو، فاطمة عبد الرءوف، د - شاكر الحوكي ، محمد اسعد بيوض التميمي، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الله الفقير، جمال عرفة، عدنان المنصر، سفيان عبد الكافي، محمود سلطان، د. الحسيني إسماعيل ،
أحدث الردود
هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة