تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الصرف الصحي "العلماني"!

كاتب المقال محمد طلبة رضوان   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


القدس عربية.. أم إسلامية.. أم أنها قضية إنسانية لمجموعة من البشر المجردين "ملط"؛ أولاد الحرام أخذوا منهم أرضهم وعلينا أن نتضامن معهم بصفتنا أولاد حلال "مصفى"؟!

اختر من الإجابات السابقة إجابة واحدة فقط. لا يحق لك الجمع بين إجابتين أو اختيار جميع ما سبق؛ وإلا يبقى نهارك أزرقا..

أين التعارض بين دوائر الانحياز الدينية والعروبية والإنسانية في قضية القدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة والأرض الفلسطينية؟ أين المشكل؟ وما الحاجة لعلمنة "مشاعر" الانحياز التي لا يعرف أصحابها، وهم ملايين البشر، سوى أنهم منحازون لأسباب "يستشعرونها "ويؤمنون بها، ولا يريد أحدهم أن يتقعر لإثبات صحتها، فهي صحيحة لأنه يراها كذلك؟!

لا يحب كثير من مثقفينا الحديث عن المشاعر الإنسانية.. يرونها أليق بأمسيات الشعر، وأغاني أنغام، لا بحديث الفكر والسياسة المعقد بطبيعة الحال. وإذا قال لوبون إن المشاعر هي التي تحرك التاريخ وتقوده، وأن الإسلام والاشتراكية وغيرهما من الأفكار العظيمة التي استقطبت الملايين؛ إنما فعلت لاحتوائها أولا وقبل أي شيء آخر على المكون العاطفي الفعال، تراهم يسبون الدين والدنيا لجوستاف لوبون ولمن يقرأونه، والمطلوب، كما رأينا في أحاديث ومقالات ومناقشات يحسب أصحابها أنها جادة، هو "علمنة" مشاعر الناس وتحديد بوصلة لا دينية لها لئلا يقع المتعاطف في إثم "أسلمة"قضية انحيازه لـ"مسجد" و"قبلة" و"مسرى نبي"!!

عندما اعتقل الأمن المصري طلاب الإيجور الذين جاؤوا لدراسة العلوم الإسلامية بجامعة الأزهر، بهدف تسليمهم للحكومة الصينية؛ حيث يتعرضون لأبشع ممارسات التعذيب والقتل على الهوية، شرفت باستضافة عميد المسلمين الإيجور في تركيا في برنامج صباح الشرق.. تحدث الرجل عن "قيمة" مصر لدى المسلمين الإيجور الصينيين، حيث يرونها بلد "الأزهر الشريف"، وهو المعادل الموضوعي للإسلام في نظرهم. وتفاجأت بأن تسليم النظام المصري للطلاب الإيجور لن يعني أي اهتزاز لمكانة مصر في قلوب الإيجور؛ لأن مصر بالنسبة إليهم ليست النظام الذي لا يعرفونه، ولا السيسي الذي سمعوا عنه فقط عندما أثيرت هذه المشكلة، إنما هو الأزهر ولا شيء آخر. الأغرب، أن الرجل لا يعرف أحمد الطيب ولا غيره، لا يعرف أسماء شيوخ ولا علماء ولا دعاة.. لا يعرف سوى أن الأزهر هو قبلة الإسلام السني، كما أن المسجد الحرام هو قبلة المسلمين، الأزهر وكفى...

في إسطنبول، الناس لا تتحدث العربية.. ترك، أعاجم.. لكنهم يحفظون القرآن بحكم كونهم - بعد إذن حضراتكم - مسلمين. بعضهم يحفظ ويفهم، وأكثرهم يحفظ ولا يفهم شيئا، لكنه يحمله في صدره حبا وتبركا. بمجرد أن يعرف السائق "المتدين" أنك مصري؛ حتى يسألك عن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، بوصفه لحن السماء الخالد. أحدهم فوجئ بأن عبد الباسط ليس القارئ المفضل بالنسبة لي، كما أنه ليس القارئ الأول لدى أغلب المصريين.. يحدثني بالتركية فأفهمه من ذهول وجهه: ماذا تقول؟ عبد الباسط؟ إنه معجزة.. أحدثه عن رفعت، مصطفى إسماعيل، المنشاوي العظيم، لا يعرف منهم أحدا.. عبد الباسط وكفى. وهكذا في إيران، وفي غيرها.. كل العجم يحبون عبد الباسط.. أرزاق!

كيف يمكننا أن نقول لعميد الإيجوريين في إسطنبول أن عليه أن يحب مصر الحضارة والتاريخ وثورة يناير والدولة المدنية الحديثة، (مع ملاحظة أن كل ما سبق ميتافزيقيا بدوره)، وألا ينظر للأزهر بوصفه شريفا، فهو جامعة دينية تعاني الكثير من المشكلات الدينية والسياسية، بل والأخلاقية؟ كيف يمكنني أن أوجه عشاق عبد الباسط إلى ضرورة تعاملهم معه بصفته البشرية، والانحياز له كإنسان يؤدي عمله بشكل جيد ويتقاضى عليه الأجر المناسب، دون اعتباره رمزا وقيمة لأنه قارئ للقرآن الذي يؤمنون بقدسيته؟!

كيف يمكننا "علمنة" مشاعر الناس قسرا؟ ولمصلحة من، بشكل سياسي نفعي محض، نخسر جزءا من قوة مصر (والعالم العربي ولغته وثقافته) الناعمة؟ ومن قال إن استدعاء الإسلامي - دائما وأبدا - يعني نفي الآخر غير المسلم؟ وأن البعد الإسلامي لأي قضية يعني بالضرورة نفي البعد المسيحي؛ لأنهما - بحسب العلماني الأصولي - لا يلتقيان ولا يتجاوران، ولا يتقاطعان، ولا يتفاهمان، ولا يتكاملان، تماما كما لو أننا أمام "داعشي"أصيل؟!

أثناء حكم الإخوان لمصر، وقف أحد الإسلاميين، وهو صفوت حجازي بالمناسبة، أمام الجماهير الغفيرة، وأخذته الجلالة، وقال سوف نجعل كل شيء في مصر "إسلاميا"، حتى الصرف الصحي!!!

يبدو منطق الشيخ - ربنا يفك سجنه - عبثيا، ولا يخلو من المبالغة حد الهوس. الحقيقة أنهم مجانين بشكل رسمي، ولكن ما الفارق بين "الأخ" الإسلامي المهووس، ونظيره العلماني اللطيف الشيك الذين يريد أن يجرد القضية من بعد أصيل، غير مجلوب، ولا مفتعل، لمجرد أنه ديني، ويدعي أن استدعاءه من قبيل الأسلمة "الوحشة" في مقابل العلمنة "الحلوة"؟

ما أعرفه، وأتمنى ألا يكون قد فاتني شيئا، هو أن العلمانية فكرة متحركة، متطورة، بنت سياقها وظروفها، ليس لها كتاب مقدس وثوابت، وخوارق للإيمان يكفر من يتجاوزها.. وهي في سياقنا العربي محاولة لتنظيم العلاقة بين الديني والدنيوي، الشرعي والسياسي، المطلق والنسبي.. محاولة للتخلص من كهنوت الإسلاميين، دون التورط في خلق كهنوت آخر..

ما قرأته في الأيام السابقة لمثقفين مصريين، منذ أن أعلن ترامب قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لا يختلف كثيرا عن تطلعات "حجازي" للصرف الصحي الإسلامي.. الفارق هو أن صرف الشيخ "ريحته فاحت"، فيما لا يزال "الأخ" العلماني قادرا على استهلاك أنواع فاخرة من "البارفانات"الفرنسية الفواحة!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

القدس، فلسطين، إسرائيل، العلمانية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-12-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. جعفر شيخ إدريس ، فتحي العابد، مجدى داود، يحيي البوليني، جمال عرفة، محمد إبراهيم مبروك، الهيثم زعفان، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، خالد الجاف ، فتحي الزغل، د.ليلى بيومي ، ياسين أحمد، رأفت صلاح الدين، كريم فارق، محمود طرشوبي، صلاح الحريري، د - الضاوي خوالدية، سلام الشماع، عدنان المنصر، علي الكاش، إياد محمود حسين ، رمضان حينوني، أحمد النعيمي، هناء سلامة، صفاء العربي، د. نهى قاطرجي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله الفقير، د. نانسي أبو الفتوح، محمد شمام ، أ.د. مصطفى رجب، رضا الدبّابي، مصطفي زهران، الناصر الرقيق، فهمي شراب، عبد الرزاق قيراط ، فوزي مسعود ، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، د - مصطفى فهمي، إسراء أبو رمان، فاطمة عبد الرءوف، سيدة محمود محمد، بسمة منصور، د. محمد يحيى ، د - محمد عباس المصرى، معتز الجعبري، خبَّاب بن مروان الحمد، سفيان عبد الكافي، العادل السمعلي، محمد الطرابلسي، د - مضاوي الرشيد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رافع القارصي، نادية سعد، مصطفى منيغ، سحر الصيدلي، د. الحسيني إسماعيل ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحـي قاره بيبـان، رشيد السيد أحمد، محمد الياسين، حميدة الطيلوش، أحمد الغريب، فراس جعفر ابورمان، إيمان القدوسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سيد السباعي، الشهيد سيد قطب، د - صالح المازقي، تونسي، حسن الطرابلسي، كمال حبيب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أشرف إبراهيم حجاج، وائل بنجدو، جاسم الرصيف، أبو سمية، صفاء العراقي، أحمد بوادي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد ملحم، د- هاني ابوالفتوح، سعود السبعاني، حسن الحسن، ابتسام سعد، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمى الأشقر، محمد العيادي، د- هاني السباعي، طلال قسومي، د. عادل محمد عايش الأسطل، يزيد بن الحسين، عزيز العرباوي، د. محمد عمارة ، د. محمد مورو ، سلوى المغربي، د. عبد الآله المالكي، د - احمد عبدالحميد غراب، أنس الشابي، د. أحمد بشير، عبد الله زيدان، صباح الموسوي ، سوسن مسعود، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد سعد أبو العزم، د- جابر قميحة، رافد العزاوي، أحمد الحباسي، د - غالب الفريجات، مراد قميزة، المولدي الفرجاني، حمدى شفيق ، حسن عثمان، محمد أحمد عزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، سامر أبو رمان ، عواطف منصور، سامح لطف الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الغني مزوز، محمد عمر غرس الله، د - محمد بن موسى الشريف ، فاطمة حافظ ، عراق المطيري، د - شاكر الحوكي ، د. صلاح عودة الله ، عمر غازي، محمود سلطان، عصام كرم الطوخى ، د. خالد الطراولي ، صالح النعامي ، علي عبد العال، د. طارق عبد الحليم، صلاح المختار، محمود فاروق سيد شعبان، شيرين حامد فهمي ، كريم السليتي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- محمد رحال، د- محمود علي عريقات، منجي باكير، محمد تاج الدين الطيبي، حاتم الصولي، منى محروس، د - محمد بنيعيش،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة