تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بمناسبة استشهاد الزواري: قانون تجريم التطبيع في تونس

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تمر هذه الأيام الذكرى الأولى لاستشهاد المواطن التونسي محمد الزواري أمام منزله، يوم 15 كانون الأول/ ديسمبر 2016. تبين بسرعة أن الاغتيال بمسدس كاتم للصوت؛ عملية محترفة، وأنها تستهدف أحد كوادر حركة "حماس" المختصين في تصنيع وتطوير طائرات صغرى بدون طيار لصالح المقاومة الفلسطينية. ومن ثم توجهت أصابع الاتهام للموساد، وهو الأمر الذي أكدته طريقة الاحتفاء الإسرائيلي بشكل علني بما حصل. وإذ تمر هذه الذكرى أمام صمت مطبق من قبل السلطات التونسية، التي لم تقم بأي إعلان جديد منذ حوالي العام حول تقدم التحقيق في هذه الجريمة، فإن تزامن هذه الذكرى مع إعلان ترامب القدس "عاصمة لإسرائيل"، والهبة الشعبية الرافضة لذلك، أعاد لطاولة الجدال موضوع قانون لتجريم التطبيع في تونس.

رغم صمت السلطات التونسية، فقد قام محامون بإحياء ذكرى الشهيد الزواري من خلال ندوة صحفية في "دار المحامي" يوم 15 كانون الأول/ ديسمبر، عرضوا فيها ما توصلوا إليه من نتائج. وقد أكد الأستاذ عبد الرؤوف العيادي؛ على تراخي السلطات التونسية في هذه القضية، مشيرا - مثلا - إلى أن "حاكم التحقيق منذ تقديمه الإنابة لفرقة مكافحة الإرهاب لم يتخذ أي قرار". واتهمت محامية أخرى شاركت في الندوة، وهي الاستاذة الخميري، السلطات باتهامات أقوى، حيث قالت إن التواطؤ يبرز أثناء القيام بالعملية وبعدها، مضيفة أن هناك وثيقة حول الجهات المتواطئة، حيث طرحت سؤالا عن أسباب اختيار الصحفي لنزل أفريكا المحاذي لوزارة الداخلية حتى ينزل فيه، ولماذا تم إخلاء سبيله دون التحقيق معه، مؤكدة في هذا الصدد؛ أن الجهات المحقّقة ترفض التعرّف عن هذا الشخص، والأطراف التي ساعدته، خاصة وأنه توجد تقارير لدى وزارة الداخلية تحتوي على أسماء ضالعة في القضية.

يعيد كل ذلك، طُرح موضوع قانون تجريم التطبيع، الذي تم طرحه أولا كمشروع قانون في المجلس التأسيسي سنة 2012؛ من قبل نواب يتبعون أحزاب المؤتمر ووفاء وآخرين، وتم تجاهله، والتحق به مشروع آخر سنة 2016، من قبل نواب الجبهة الشعبية. وأكد جل نواب المعارضة أثناء جلسة خاصة للبرلمان؛ دعما للقدس دعوتهم لمناقشة مشروع القانون في جلسة عامة.

والحقيقة، إن وجد جدل سنة 2012 حول مبدأ "دسترة" تجريم التطبيع، فإنه كان هناك توجه أقوى نحو الالتجاء لوضع قانون خاص بتجريم التطبيع، مثلما هو الحال في لبنان. ومقابل دفاع نواب المعارضة من توجهات سياسية وإيديلوجية مختلفة على القانون، نجد في المقابل توافقا بين الحزبين الأساسيين في السلطة؛ حول رفضه. وكانت حركة النهضة قد عبرت عن ذلك، في تصريحات أوخر سنة 2016 على لسان أحد أهم قيادييها، وهو رئيس الحكومة الأسبق علي العريض؛ الذي قال حينها إن القانون "لا يحل مشكلة قائمة، ولم يطلبه الفلسطينيون باعتباره لن يضيف لهم شيئا، وإنما يضع تونس أمام مشاكل جديدة وعويصة مع عدد كبير من الدول الشقيقة والصديقة، ومع عديد المؤسسات الدولية". وأضاف: "تونس لا تحتاج إلى سنّ مشروع قانون لتجريم التطبيع،" داعيا إلى أن "يكون التعاطي مع كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الأمنية؛ متّسما بأعلى درجات الروية والتمحيص"، كما شدد على "ضرورة تجنّب التسرع والانفعال والمزايدات عند تناول هذه المواضيع الأكثر خصوصية وحساسية من الملفات الاقتصادية والاجتماعية".

وإذا كان موقف حزب النداء، سليل التجمع المنحل، منسجما مع تاريخ التطبيع لمنظومة ما قبل الثورة، فإن موقف النهضة كان مناقضا لدعواتها وموقفها المعلن قبل الثورة؛ في رفض التطبيع والوقوف ضده. والحقيقة، من الضروري التفاعل مع أي موقف يرى أن قضية التطبيع يجب أن تعالج من زاوية عقلانية. سأعرض هنا بعض الحجج من زاوية عقلانية حول أهمية رفض اللتطبيع وأنه ليس مسألة شعبوية.

وقد حررت مقالا باسمي المستعار قبل الثورة (الطاهر الأسود)، في سياق نقاش مماثل سنة 2007، حين تورطت صحيفة تونسية في مبادرة تطبيعية مع مركز يتبع بيريز؛ خصصت فيها فقرة خاصة حول "المغزى الإسرائيلي من التطبيع". وأشرت حينها - على سبيل الذكر لا الحصر - إلى أن مطلب "التطبيع" كان قبل عقد اتفاقية "الحل النهائي" (أي حل القضية الفلسطينية)، بشكل دائم، في صدارة المطالب الإسرائيلية في أي مفاوضات مع الجانب العربي. ومثلما توضح إحدى وثائق الأرشيف السري الأمريكي، أنه خلال مفاوضات "كامب ديفيد" سنة 1978 بين الجانبين الإسرائيلي والمصري، كان من بين أهم هواجس الجنرال دايان، والتي حرص على تكرارها أمام الرئيس كارتر، ما اعتبره نوايا مصرية "لإبطاء التطبيع في العلاقات".. حيث من الواضح أن مطلب "التطبيع" مع الطرف المصري كان على رأس أولويات الجانب الإسرائيلي، وواحدا من بين الأسباب الأساسية لعقد "اتفاقية سلام". لكن ما يلفت الانتباه؛ أن ذلك المطلب كان مرتبطا بفصل المفاوضات حول سيناء عن أي مطالب أخرى في علاقة بالقضية الفلسطينية. وبمعنى آخر، كان الإسرائيليون يرغبون في تطبيع العلاقات مع مصر من دون الالتزام بأي حل في علاقة بالصراع الأساسي في المنطقة، وهو احتلال الأراضي الفلسطينية، وهو الأمر الذي قبله في نهاية الأمر الرئيس السادات، وأدى إلى عزلة مصر عن محيطها العربي، وهو الأمر الذي أدى لسياسة "التطبيع الباردة" التي بدأها الرئيس مبارك بعد مقتل السادات.

أيضا، سبق التحضير لـ"مؤتمر مدريد" بداية التسعينات؛ ورقة لإسحاق شامير عرفت باسم "خطة الأربع نقاط" (Shamir’s four-point plan). وكانت تلك الورقة المرجعية الرئيسية بالنسبة للإدارة الأمريكية أثناء التحضير للمؤتمر. ومن بين النقاط الأربع، تبين أن النقطة الثانية كانت على رأس أولويات الجانب الإسرائيلي. وتتعلق هذه النقطة بمطلب إسرائيلي يتمثل بتطبيع العلاقات مع مجمل الأطراف العربية، من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، قبل التوصل لأي حل سياسي نهائي في القضية الفلسطينية، وذلك "لبناء جو من الثقة". ويتم تقديم هذه الرؤية بطريقة مشابهة للغاية مع أفكار سافير المذكورة أعلاه.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الشهيد الزواري، محمد الزواري، تونس، الموساد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-12-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أحمد الغريب، عبد الرزاق قيراط ، فتحي الزغل، الهيثم زعفان، فاطمة عبد الرءوف، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمود علي عريقات، أ.د. مصطفى رجب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إياد محمود حسين ، د.محمد فتحي عبد العال، محمد إبراهيم مبروك، وائل بنجدو، سحر الصيدلي، سعود السبعاني، د.ليلى بيومي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، هناء سلامة، عواطف منصور، أنس الشابي، صفاء العراقي، د - محمد عباس المصرى، سلوى المغربي، فتحـي قاره بيبـان، نادية سعد، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، أبو سمية، محمد الياسين، ابتسام سعد، د - شاكر الحوكي ، عبد الله زيدان، سامر أبو رمان ، تونسي، محمد شمام ، عبد الغني مزوز، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، إسراء أبو رمان، محمد أحمد عزوز، محمد اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، محرر "بوابتي"، د - محمد بنيعيش، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بوادي، منى محروس، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود فاروق سيد شعبان، د - احمد عبدالحميد غراب، د- هاني السباعي، جاسم الرصيف، د - أبو يعرب المرزوقي، سيد السباعي، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود طرشوبي، د. أحمد بشير، صفاء العربي، سامح لطف الله، عمر غازي، جمال عرفة، سلام الشماع، د. الحسيني إسماعيل ، مراد قميزة، كريم فارق، أحمد النعيمي، د - مضاوي الرشيد، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، مجدى داود، حاتم الصولي، كريم السليتي، د. نانسي أبو الفتوح، د. جعفر شيخ إدريس ، د. محمد مورو ، فتحي العابد، د. أحمد محمد سليمان، د- محمد رحال، د- هاني ابوالفتوح، أشرف إبراهيم حجاج، إيمان القدوسي، مصطفي زهران، علي الكاش، أحمد الحباسي، د - محمد سعد أبو العزم، كمال حبيب، عزيز العرباوي، د. خالد الطراولي ، د. محمد عمارة ، منجي باكير، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. طارق عبد الحليم، حمدى شفيق ، حسن الحسن، د. صلاح عودة الله ، د - المنجي الكعبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، صلاح المختار، الهادي المثلوثي، الناصر الرقيق، عبد الله الفقير، ياسين أحمد، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد عمر غرس الله، طلال قسومي، فاطمة حافظ ، حسن عثمان، حسن الطرابلسي، رمضان حينوني، ماهر عدنان قنديل، عراق المطيري، رأفت صلاح الدين، فهمي شراب، مصطفى منيغ، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، د - غالب الفريجات، محمود صافي ، بسمة منصور، سفيان عبد الكافي، محمد العيادي، رحاب اسعد بيوض التميمي، رشيد السيد أحمد، عدنان المنصر، د. عبد الآله المالكي، فوزي مسعود ، رضا الدبّابي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمى الأشقر، حميدة الطيلوش، د- جابر قميحة، العادل السمعلي، أحمد ملحم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - صالح المازقي، الشهيد سيد قطب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، رافع القارصي، المولدي الفرجاني، فراس جعفر ابورمان، د - مصطفى فهمي، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، د. نهى قاطرجي ، علي عبد العال، صباح الموسوي ،
أحدث الردود
الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة