تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عندما تخسر تركيا كل أصدقائها

كاتب المقال احمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما طرح وزير الخارجية و رئيس الحكومة التركية السابق ما سمى بنظرية ‘ صفر مشاكل تركية مع دول الجوار ‘ سال كثير من الحبر و كتب المعلقون و المحللون ما كتبوا معتبرين أن هناك تحولا دراماتيكيا فى السياسة التركية و بالذات فى رؤية حزب العدالة و التنمية لعلاقاته مع دول الجوار ، عندما تمت الحادثة الشهيرة بين رئيس الدولة التركية و المجرم شمعون بيريز فى مؤتمر دافوس استنتج المتابعون أن الرئيس التركى سينأى بنفسه عن كل السياسات التركية السابقة و سيكون هناك انموذج تركى سياسى يقوم على احترام دول الجوار و عدم التدخل فى شؤونها تحت كل الذرائع ، هذا على الورق كما يقال ، لكن بعد ما يناهز السبعة سنوات من تدبير المؤامرة على سوريا و المشاركة فيها بتلك الكيفية القذرة بات الجميع يعتقدون أن سياسة الصفر مشاكل قد تحولت الى سياسة كم من المشاكل مع دول الجوار بل هناك من يتنبأ من الان بان تركيا ستدفع أثمانا غالية نتيجة رعونة رئيسها التى تشبه فى كثير من العناوين رعونة المعزول محمد مرسى و راشد الغنوشى ، يدفع البعض بالقول بأن تركيا قد اضطرت فى النهاية الى الخضوع الى الاملاء الروسى بغاية حفظ ماء الوجه كما يدفعون بأن قيام الرئيس التركى بالاستفتاء الاخير على الدستور و سجن كل معارضيه أو ذويهم ستكون رصاصة الرحمة التى ستسقط الحزب الحاكم مهما طال الزمن .

بمطالعة دقيقة للأحداث التى سبقت و تلت ما سمى ‘ بالثورة السورية ‘ نجد أن الخطاب التركى الرسمى قد كان متشددا الى أبعد الحدود و كان الامر اليومى لهذا الخطاب هو رحيل الرئيس الاسد حالا و بدون شروط ، هذا ما كان مطروحا من دول الخليج و من اسرائيل و طبعا من الادارة الامريكية على لسان الرئيس باراك أوباما ، اليوم انقلب المشهد 360 درجة لتختلف اللهجة المتشنجة التركية و تحل محلها مفردات سياسية كانت غائبة طيلة اكثر من ستة سنوات من عمر هذه المؤامرة الدنيئة و من بينها القبول بالسيادة و وحدة التراب السورى بل القبول بالمستحيل سابقا و هو بقاء و استمرار حكم الرئيس بشار الاسد ، يجب أن ندرك أيضا أن مواقف بقية اطراف المؤامرة على سوريا هى نسخة قص و لصق للمشهد التركى بحيث يمكن القول أن خسائر اطراف المؤامرة كبيرة و مرعبة و توشك أن تؤدى ببعض الانظمة الخليجية الى صراعات قادمة حول كيفية التعامل مع الرئيس الاسد و مع محور المقاومة خاصة و أن الامريكان قد نفضوا ايديهم تقريبا من الملف السورى و باتوا يبحثون عن حل روسى يحفظ لهم ما تبقى من ماء الوجه ، يجمع المراقبون اليوم على أن روسيا هى اللاعب الاساسى فى الحل السياسى و أن على تركيا تقديم تنازلات مؤلمة حتى تضمن علاقات شبه طبيعية مع الجانب السورى و بطبيعة الحال ستكون لهذه التنازلات فاتورة انتخابية سيدفعها الحزب الحاكم فى الانتخابات القريبة القادمة .

يتساءل المتابعون اليوم بشغف كبير عن مغزى قيام الرئيس التركى اثر الاستفتاء الاخير باتخاذ اجراءات تربط مؤسسات الدولة بالمؤسسة الرئاسية و من بين هذه المؤسسات مؤسسة الاستخبارات التركية بحيث اصبح الرئيس هو المتابع المباشر لعمل هذا الجهاز و هو قرار مرعب بكل المقاييس عندما نعلم الطبيعة العدوانية للرئيس التركى و مدى ديكتاتوريته تجاه المعارضة التى ادخل الالاف منها الى السجون منذ ما سمى بالانقلاب الفاشل ، فى هذا السياق يتحدث المتابعون على أن الخسارة فى سوريا و فشل الانقلاب و فشل الرؤية التركية تجاه الانقلاب الكردى الاخير بعد أن تم اسقاط مسعود البرزانى بجرة قلم و نجاح ايران فى فرض حالة من الاستقرار فى الشمال العراقى لصالح الدولة المركزية العراقية قد جعلوا الرئيس التركى يفكر فى الاستقواء بجهاز المخابرات لتسيير البلاد و تجنب انقلاب جديد يقضى على احلام حزب العدالة و التنمية فضلا على ان هذا الاجراء يعتبر اجراء استباقيا لإضعاف الجيش لدفعه الى عدم التفكير مجددا فى الانقلاب على الحكومة و محو الصورة النمطية القديمة التى تتحدث عن كونه الحامى الوحيد للجمهورية ، طبعا هناك احساس و خوف رهيب لدى القيادة التركية بأن فتح المعركة الدموية ضد سوريا كما كان من نتائجها انقطاع الصلة بين النظامين فان التفجيرات المرعبة التى حدثت داخل التراب التركى تؤكد أن نار الارهاب التركى قد وصلت الى تلابيب الجبة العثمانية الملطخة بدماء الابرياء و أن ارتدادات الهزيمة الارهــــابية فى العراق و سوريا و لبنان و اليمن ستكون مخيفة بكل المقاييس و ان الحديث عن انموذج تركى او عن انموذج حكم اسلام سياسى ناجح قد اصبح مجرد أوهام مبتورة .

منذ اشهر قليلة اشار رئيس الدولة الى حالة من الارهاق السياسى للحزب الحاكم ، يفسر الملاحظون هذا التصريح بما ظهر للعيان من غطرسة الحزب و محاولة تركيع المعارضة فضلا عن بروز عدة قضايا فساد و استعمال نفوذ طالت حتى ابن الرئيس نفسه و افتضاح حالات من قدوم المالى السياسى الاجنبى لتمويل نشاط الحزب الحاكم ، ماذا يعنى كل هذا على أرض الواقع التركى ؟ ...بطبيعة الحال هذه مؤشرات ترهل و سقوط للحزب الحاكم تؤكد أن كوادره قد انغمسوا فى الاثراء الغير المشروع و فى حرب الوساطات و استعمال النفوذ بما يعكس حالة من فقدان البوصلة خاصة و أن الحزب يتحمل اليوم كما تتحمل الطبقة الحاكمة مسؤولية الفشل فى سوريا و العراق و لبنان ، فى مجال آخر يؤكد العارفون ان العلاقات التركية الامريكية تمر بأصعب فتراتها و أن هناك فى الادارة الامريكية من حرك الاكراد بقيادة القائد عبد الله اوجلان المعتقل فى جزيرة ايمرلى لتسخين الحدود و أن هذه الادارة قد قامت بتشويش على القمر الصناعى حتى لا تتمكن الطائرات التركية من تحديد مواقع الثوار الاكراد خاصة بعد خطاب التهديد الصادر عن الرئيس التركى ، بتجميع الصورة بصورة بطيئة يتأكد المتابعون أن حكم حزب العدالة آيل الى السقوط و المسألة مسألة وقت لا غير .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تركيا، تونس، رجب طيب أردوغان،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-12-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  حرب الاسكات، من يريد بحرية التعبير شرا ؟
  لماذا يريد الرئيس توريث ابنه بالقوة ؟
  سهام طائشة و كلام في الممنوع
  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سلوى المغربي، حميدة الطيلوش، محمد أحمد عزوز، فهمي شراب، طلال قسومي، الشهيد سيد قطب، حسن عثمان، د. أحمد محمد سليمان، محمد العيادي، عبد الله الفقير، محمد الطرابلسي، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سامر أبو رمان ، تونسي، عبد الله زيدان، د - الضاوي خوالدية، د- هاني ابوالفتوح، رضا الدبّابي، خبَّاب بن مروان الحمد، الهادي المثلوثي، الهيثم زعفان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سوسن مسعود، وائل بنجدو، فتحـي قاره بيبـان، رافع القارصي، العادل السمعلي، ابتسام سعد، محمود صافي ، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، كريم السليتي، صفاء العراقي، جاسم الرصيف، فراس جعفر ابورمان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سيد السباعي، د. نهى قاطرجي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، إسراء أبو رمان، د - مضاوي الرشيد، د - غالب الفريجات، رحاب اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد بوادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فوزي مسعود ، مصطفى منيغ، حسن الطرابلسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عواطف منصور، علي الكاش، محمد إبراهيم مبروك، صالح النعامي ، إيمان القدوسي، سامح لطف الله، إياد محمود حسين ، سفيان عبد الكافي، د. طارق عبد الحليم، عزيز العرباوي، منى محروس، المولدي الفرجاني، كمال حبيب، د. محمد يحيى ، سحر الصيدلي، عبد الغني مزوز، د. محمد مورو ، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، سلام الشماع، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. صلاح عودة الله ، عراق المطيري، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، خالد الجاف ، رافد العزاوي، د. جعفر شيخ إدريس ، أ.د. مصطفى رجب، حاتم الصولي، د - المنجي الكعبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد سعد أبو العزم، مجدى داود، أبو سمية، فتحي الزغل، جمال عرفة، د - محمد عباس المصرى، أحمد ملحم، فاطمة حافظ ، أشرف إبراهيم حجاج، محمد عمر غرس الله، محمود فاروق سيد شعبان، عدنان المنصر، د- محمد رحال، فتحي العابد، محمد شمام ، محمد تاج الدين الطيبي، عمر غازي، بسمة منصور، د. نانسي أبو الفتوح، فاطمة عبد الرءوف، شيرين حامد فهمي ، يزيد بن الحسين، عصام كرم الطوخى ، ياسين أحمد، سعود السبعاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ماهر عدنان قنديل، د.محمد فتحي عبد العال، عبد الرزاق قيراط ، كريم فارق، د - احمد عبدالحميد غراب، معتز الجعبري، د - صالح المازقي، صلاح الحريري، د. عبد الآله المالكي، د. خالد الطراولي ، علي عبد العال، د. أحمد بشير، د. محمد عمارة ، يحيي البوليني، الناصر الرقيق، محمود طرشوبي، د - محمد بنيعيش، صفاء العربي، د.ليلى بيومي ، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الحباسي، سيدة محمود محمد، صباح الموسوي ، هناء سلامة، نادية سعد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الغريب، د- جابر قميحة، د - أبو يعرب المرزوقي، محرر "بوابتي"، محمود سلطان، صلاح المختار، حمدى شفيق ، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، د- محمود علي عريقات، محمد الياسين، إيمى الأشقر، رشيد السيد أحمد، أنس الشابي، رمضان حينوني،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة