تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


من وعد.. الى وعد.. إلا وعد ربك ! وما هو - تعالى - بمُخلف وعده.
وعود.. ولطالما تكسرت على صخرة الواقع، أو، إذا أردنا التشبيه بموضوع المناسبة، صخرة القدس.
رؤساء كثيرون، منذ أن صوت الكنغرس الأميريكي على نقل عاصمة إسرائيل الى القدس بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية اليها، أجفلوا ولا أقول أجّلوا نقل هذه الرمزية الى جوار بيت المقدس، لعلمهم بأنها لم تزل في نفوس المسلمين مكاناً مقدساً لا ينبغي تلويثه بالسياسية البراغمتية الأميركية المعروفة، وإلا يكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

لأن الوعد الذي قد يحرص ترامب على تنفيذه لحساباته الانتخابية وربوياته المالية، يمكن أن يكون بداية النهاية للكيان المغتصب لهذه الأرض المقدسة. وإن تكن لليهود وللعرب سوية بالتاريخ.. للإغتصاب الذي تأباه الأديان، وتكفر به القوانين. ولأمر آخر هو المعاونة عليه من طرف أمريكا التي لا شأن لها في الشرق الأوسط الا الاستحواذ على مخلفات الاستعماريين الأوروبيين الذين طالما تكسرت شوكتهم على الأزهر أو الزيتونة أو غيرهما من قلاع الإسلام التي فتحها أتباعه في أرض الله لنشره دينه الحق بعد أن طالت بالسنين الديانات السابقة وتحرّفت كتُبها لأغراض دنيوية. إلا من بقوا على فطرتهم وآمنهم الإسلام في عقيدة آبائهم.

ومن مصلحة اليهود، وهذا عرفه كثير من حكمائهم اليوم وأحبارهم، أن الاستعانة بأمريكا اليوم هو كالغريق المستمسك بغريق. وربما انحطاطها وتفككها منذر بتفكك وانحطاط كل ما وضعت يدها عليه للارتفاق به أو الاتكاء عليه. وما هي ببالغة النجاة من أزماتها السياسية والاقتصادية وقبل كل ذلك الأخلاقية.

وهذه القوْمة كالرجل الواحد اليوم في معابر السياسة الأميركية المعارضة للرئيس الجديد ترامب لا تبشر بخير لمصيره ولا لمصير بلاده اذا بقي على رأسها، وهو كالأهوج، حيثما ولى أثار وراءه غبار الفتن والشقاق والاحتراب، في الرياض وفي بروكسيل وفي شبه الجزيرة الكورية. كل همه عقد الصفقات المريبة والتهديد وخرق الاتفاقات والالتزامات والتعهدات بحجة انعاش أمريكا أولاً. فأين ستكون سياسة اسرائيل إذا كان أول ما لاحظه لها حينما زارها انها تبدو أكثر تقدما اقتصاديا وماليا ولذلك لم تعد محتاجة الى المساعدات الأمريكية مستقبلاً وكأنما كف لمناسبة الضيافة مطالبتها بالتعويض.

إسرائيل التي ما انفكت قوانينها الغاصبة والتمييزية التي قامت عليها تدفع اليمين اليهودي اليوم بأكثر قوة للضغط من أجل عودتها الى شريعتها التوراتية لعلها تكون أكثر تطهراً من آثام الدولة التي سارت عليها أولاً.

فسقوط ترامب مؤذن بسقوطها بسبب هذا الوعد الذي يمكن أن يورطها فيه باشتداد المقاومة لها في الأراضي المحتلة وفي سائر العالم الاسلامي، بسياساته الصدامية للشعوب وللأمم وللحكومات. خاصة وأنه سيفتح لناتنياهو آفاقاً لمشروع القدس الكبرى الذي سيصدر به قانون الى وقت مؤجل بعد تنفيذ ترامب لوعده بنقل سفارة بلاده الى القدس، ليشمل المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، لالتهام أكثر ما يمكن من الأراضي المحتلة بعد ٦٧ لفائدته.

وإذا كان في تقدير اسرائيل أنها كسبت القدس على مراحل من ٤٨ الى ٢٠١٧، فإن في تقدير حقائق الكون التي نزلت بها الديانات أن المدافعين على عقيدتهم في القدس بأنها حرم، نعم حرم إبراهيم عليه السلام ومسرى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، سوف يكون الوعد به من أمريكا لإسرائيل عمود الهيكل الذي سقط على شمشون.

-----------
تونس في ٦ ديسمبر ٢٠١٧


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

القدس، ترامب، فلسطين، إسرائيل،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-12-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية
  السياسي لا يصدق بالضرورة..
  غير مبرر وغير مجرم .. ولكن محرر
  الدين واللغة في المواقع الرسمية في تونس
  مقدمة لكتاب للدكتور المنجي الكعبي
  نفس الاشخاص نفس المشاكل
  تعليق على تمزيق
  آداب الانتخابات
  الانتماء السلبي والحياد الايجابي
  أخو علم..
  الفدْي بالنفْس .. يا قدْس!
  الوعد الحق
  هيئة الانتخابات.. المأزق
  على هامش قانون المصالحة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
جمال عرفة، مصطفى منيغ، محمد أحمد عزوز، د - مصطفى فهمي، فتحي العابد، فهمي شراب، محمد إبراهيم مبروك، د- محمد رحال، ابتسام سعد، د - محمد بنيعيش، عبد الغني مزوز، وائل بنجدو، أحمد النعيمي، عزيز العرباوي، سعود السبعاني، د. محمد يحيى ، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد ملحم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، شيرين حامد فهمي ، د - غالب الفريجات، صباح الموسوي ، د - احمد عبدالحميد غراب، الناصر الرقيق، د- هاني ابوالفتوح، د - المنجي الكعبي، د- هاني السباعي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - صالح المازقي، عدنان المنصر، أحمد الغريب، صفاء العراقي، علي عبد العال، إسراء أبو رمان، الهادي المثلوثي، عمر غازي، مجدى داود، طلال قسومي، حسن الطرابلسي، ماهر عدنان قنديل، رافد العزاوي، د. الشاهد البوشيخي، إيمى الأشقر، صفاء العربي، خالد الجاف ، د- جابر قميحة، محمود طرشوبي، د. صلاح عودة الله ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمان القدوسي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، عصام كرم الطوخى ، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الله الفقير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد الياسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمود صافي ، محمود فاروق سيد شعبان، ياسين أحمد، عراق المطيري، د - محمد سعد أبو العزم، رمضان حينوني، د. أحمد بشير، د. جعفر شيخ إدريس ، صالح النعامي ، د - الضاوي خوالدية، يحيي البوليني، سلوى المغربي، حميدة الطيلوش، سامر أبو رمان ، معتز الجعبري، د - محمد عباس المصرى، حسن الحسن، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، أحمد بوادي، د- محمود علي عريقات، محمد عمر غرس الله، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. نهى قاطرجي ، د.محمد فتحي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، فوزي مسعود ، خبَّاب بن مروان الحمد، محرر "بوابتي"، نادية سعد، هناء سلامة، سحر الصيدلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، رأفت صلاح الدين، تونسي، د.ليلى بيومي ، حسن عثمان، عواطف منصور، محمد تاج الدين الطيبي، مصطفي زهران، محمد شمام ، المولدي الفرجاني، رافع القارصي، صلاح المختار، إياد محمود حسين ، د. خالد الطراولي ، مراد قميزة، فتحي الزغل، سيد السباعي، سيدة محمود محمد، كريم فارق، كمال حبيب، د. محمد مورو ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد عمارة ، محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، سوسن مسعود، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحـي قاره بيبـان، فاطمة حافظ ، يزيد بن الحسين، فراس جعفر ابورمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامح لطف الله، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة عبد الرءوف، كريم السليتي، د. عبد الآله المالكي، منى محروس، الهيثم زعفان، علي الكاش، محمد الطرابلسي، العادل السمعلي، عبد الله زيدان، محمد العيادي، سلام الشماع، جاسم الرصيف، د - مضاوي الرشيد، حمدى شفيق ، د. أحمد محمد سليمان، حاتم الصولي، أنس الشابي، بسمة منصور، صلاح الحريري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الحباسي، د. الحسيني إسماعيل ، د. طارق عبد الحليم، منجي باكير، د. نانسي أبو الفتوح، رشيد السيد أحمد، أبو سمية، الشهيد سيد قطب،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة