تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

هويتنا المضطربة.. الميراث نموذجا

كاتب المقال مصطفى النجار   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


يبدو النقاش والجدل المحتدم حول قضية مثل الميراث الشرعي وزواج المسلمة بغير المسلم نقاشا عبثيا لا يستند الى منطق ولا مرجعية محددة يمكن الانطلاق منها للوصول الى رؤى موضوعية في مثل هذه القضايا، نحن في استقطاب أحمق بين من يدعون التنوير ومن يدعون الأصالة والتمسك بالثوابت والحفاظ على الدين، كل فريق يمارس الإرهاب الفكرى والتشنج الذى تضيع بين جلبته وصخبه الحقيقة وتنتحر الموضوعية وينعدم صوت العقل.

نحن نعاني من الازدواجية الفكرية والانفصام الأخلاقى فى النظر لنفس القضايا المتشابهة فنرى بعين واحدة بينما يصيب العين الأخرى عمى متعمدا ومختارا لكى نبتعد عن الإنصاف ونهرب من مواجهة أنفسنا ، هبوا فجأة يعلنون أن المدنية تعنى المساواة التامة فى الميراث بين الرجل والمرأة فى كل الحالات واعتبروا أن خلاف ذلك يعنى الانتقاص من حق المرأة بينما لا يرون غضاضة فى إلزام الرجل بالانفاق المالى على المرأة ولا يقتربون من مفاهيم مثل ( نفقة المتعة ) وما شابهها ليمارسوا التجديد والتنوير الذى يصدعون أدمغتنا به، بينما هو فى الحقيقة تجديد انتقائى عشوائى ليس له جذور راسخة ومنطلقات يتأتى من خلالها.

على الجانب الأخر يقبع فريق حراس العقيدة وحماة الدين يلقمون بالأحجار كل من تسول له نفسه الاقتراب من التراث الفقهى التاريخى وكل من يفكر فى إعادة قراءة النصوص الشرعية وإعمال العقل فيها و تجديد مراميها وأغراضها بما يتناسب مع الزمن الذى نعيش فيه بكل المتغيرات التى لا تتوقف
نحن بين شقي الرحى ولا نفارق مكاننا ، يحتدم النقاش وتعلو الأصوات وتظن أن هناك مفاهيم بالية ستتغير أو أفكار مشوهة ستنضج وتتزن لكن لا يحدث شىء من ذلك وتهدأ الضجة ونبقى على حالنا المزرى فى عدم تطور الأفكار أو رشادتها وتجديد وعينا الذى تشوه تحت تأثير عوامل عدة منها التعليم المسخ والمناخ السلطوى الذى رسخ على مدار عقود من الزمان أحادية الرأى وسلفية الأفكار وتشوه الفطرة وكسل العقول وركونها للتقليد والاتباع!

نهرب من إجابات الأسئلة الكبرى لا أحد فينا يقول ما الذى يريده بوضوح؟ هل مرجعيتنا دين أم عقل ؟ وهل تتنافى بعض النصوص الدينية مع العقل ؟ هل نريد دولة مدنية لا تخضع لنصوص دينية وتفسيراتها ولا تخضع لكهنوت وتتعامل مع كل المواطنين فيها بقانون وضعى واحد يخضع له الجميع ؟ أم دولة شبه مدنية تتقيد بنصوص دينية وتفسيراتها وترضخ لاجتهادات فقهاء قرأو النص بظروف عصورهم وأخرجوا أحكاما وأفكارا هى بنت زمانهم ووليدته ؟ نحن فى حالة اضطراب للهوية وصراع لم نستطع حسمه حتى الآن.

الليبراليون لدينا ليبراليتهم ليست كاملة وتجتزىء ما تقدمه للناس حتى لا تخوض معارك كبرى وسط مجتمع أتلفه الجمود وتوقف اجتهاده لقرون عدة فصارا متكلسا أسيرا لهذه التفسيرات والاجتهادات القديمة ، أما الأنظمة الحاكمة فهى تستخدم الدين وتوظفه بشكل مباشر أو من خلال مؤسسات دينية تابعة لها تساعدها فى فرض الهيمنة الفكرية على الجماهير وتوجيههم نحو ما يضمن الولاء للسلطة ليستمر الجمود وشيخوخة الأفكار وشيوع الكسل المعرفى وازدياد الجهل والخرافة.

يجب أن نتحلى بالشجاعة ونصارح أنفسنا، هل سنتعايش مع النصوص الدينية ونلتزم بفحواها أم سننبذها بلا رجعة لنتحرر من تفسيراتها وننطلق لمساحات جديدة من التفكير النقدى القائم على تحقيق مصالح الناس أينما وجدت (بعضهم يرى ان مصلحة الناس تكمن فى تنفيذ النصوص الدينية)، هل سنراعى النص ولكن سنجدد قراءته وتفسيره ليتلاءم مع الواقع ومقتضيات الضرورة الحالية؟

هل مجتمعنا بما يحتويه من اختلافات سيقبل ذلك؟ ما الذى نحتاجه لنصل لمرحلة من النضج والرشادة العقلية والفكرية التى تجعلنا نتعامل مع النصوص بلا خوف وبلا افتراض أنها صالحة لكل زمان ومكان بصورتها الحالية؟ هل سنتوقف عن الصخب والاستعراضات الكلامية وندلف لعتبة الحقيقة ونعلن تحكيم العقل قبل أى محدد آخر؟

إن المجتمعات المأزومة لا تنتج فكرا ولا تتعاطى اجتهادا ولا تتزحزح قيد أنملة عن عاداتها وقيمها مهما كانت ضارة ولا تتسم بالعدل، مستقبلنا مفخخ بالكراهية واحتقار المختلف والركون للماضى ومحاولة تلميعه وإعادة إنتاجه مع اعتماد المنهج التلفيقى فى تبرير كل شىء لإبقاء الأوضاع على ما هى عليه
حرية الرأى والفكر تأتي إذا تحققت حرية الانسان التي إذا تحققت فتحت السبل لتحرر العقل ورشادته، معركتنا صناعة الوعى وإيقاظ الغافلين عن سواد المستقبل إذا لم نسلك درب التنوير الحقيقى ونخلع ثوب الماضي ونتدثر برداء المستقبل، عسى أن يكون ذلك قريبا.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الميراث، المواريث، مسألة المواريث، المرأة، العلمانيون، التغريب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-08-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد الطرابلسي، ماهر عدنان قنديل، د- هاني ابوالفتوح، فتحي العابد، رافع القارصي، محمود فاروق سيد شعبان، فاطمة عبد الرءوف، خبَّاب بن مروان الحمد، د- محمود علي عريقات، عبد الغني مزوز، محمود طرشوبي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. محمد عمارة ، حميدة الطيلوش، رضا الدبّابي، محمد إبراهيم مبروك، عبد الله زيدان، أحمد الحباسي، عبد الرزاق قيراط ، معتز الجعبري، سامح لطف الله، عمر غازي، طلال قسومي، رمضان حينوني، د - صالح المازقي، أحمد الغريب، كمال حبيب، منى محروس، حسن عثمان، أحمد ملحم، تونسي، د. جعفر شيخ إدريس ، إياد محمود حسين ، فوزي مسعود ، د. صلاح عودة الله ، د - الضاوي خوالدية، صلاح الحريري، مجدى داود، إيمى الأشقر، كريم السليتي، صباح الموسوي ، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بنيعيش، د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز، حسن الحسن، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، د - محمد عباس المصرى، حاتم الصولي، محمد عمر غرس الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. الشاهد البوشيخي، نادية سعد، فهمي شراب، عراق المطيري، د - مصطفى فهمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، كريم فارق، د- محمد رحال، فتحـي قاره بيبـان، د. محمد يحيى ، إسراء أبو رمان، إيمان القدوسي، سيدة محمود محمد، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، د - شاكر الحوكي ، الهادي المثلوثي، سلام الشماع، د - أبو يعرب المرزوقي، صالح النعامي ، د - المنجي الكعبي، رأفت صلاح الدين، أنس الشابي، شيرين حامد فهمي ، منجي باكير، سيد السباعي، د.ليلى بيومي ، د - غالب الفريجات، عبد الله الفقير، د.محمد فتحي عبد العال، محمد شمام ، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سلوى المغربي، محمد الياسين، أ.د. مصطفى رجب، د- هاني السباعي، حمدى شفيق ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الناصر الرقيق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عادل محمد عايش الأسطل، فراس جعفر ابورمان، د. الحسيني إسماعيل ، سفيان عبد الكافي، عواطف منصور، ابتسام سعد، د - محمد سعد أبو العزم، ياسين أحمد، أحمد بوادي، د- جابر قميحة، وائل بنجدو، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد العيادي، العادل السمعلي، الهيثم زعفان، محمود صافي ، محمد اسعد بيوض التميمي، جمال عرفة، يزيد بن الحسين، عدنان المنصر، محمود سلطان، يحيي البوليني، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. خالد الطراولي ، د. أحمد بشير، صفاء العربي، محرر "بوابتي"، هناء سلامة، د - احمد عبدالحميد غراب، رافد العزاوي، عصام كرم الطوخى ، علي عبد العال، خالد الجاف ، د. محمد مورو ، سامر أبو رمان ، د. عبد الآله المالكي، عزيز العرباوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - عادل رضا، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سوسن مسعود، محمد تاج الدين الطيبي، أبو سمية، بسمة منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صفاء العراقي، فتحي الزغل، د. نهى قاطرجي ، علي الكاش، حسن الطرابلسي، أحمد النعيمي، مراد قميزة، د. طارق عبد الحليم، مصطفي زهران، صلاح المختار، د. نانسي أبو الفتوح، رشيد السيد أحمد، مصطفى منيغ، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، فاطمة حافظ ،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة