تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الواقعية أفضل من الأمل الكاذب

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


أسبوع لا يخلو من توجس. حرب أخرى محتملة في الخليج. دول الحصار تمنح قطر 48 ساعة للاستسلام. مؤشرات الحرب أكثر من مؤشرات التهدئة. ماكين مطمئن إلى سلامة القاعدة في قطر كأنه يأذن بالحرب كما أذنت السفيرة إياها لصدام ليدخل الكويت. العقلاء يقولون إنها حرب ليس فيها رابح. والساخرون يتحدثون عن ركلات الترجيح بعد المهلة وبعضهم مغرم بالحارس القطري الذي سيفوز بالكأس فالمهاجمون تورطوا في لعبة أكبر منهم.

المولعون بالتحليل الإجمالي والذين يزعمون التخصص في قراءة مآلات الربيع العربي يرون أن قطر خرجت بعد من الأزمة ولا يقفون هناك بل يذهبون إلى أن خط قطر السياسي الذي نجد فيه تركيا والإخوان المسلمين سيقود ثورة مضادة للثورة المضادة ويرون العسكري المصري منهارا وسيلقي أسلحته ويخضع للديمقراطية. بينما ينتظر الخط الآخر وله محللوه الإجماليون أيضا والذي يقوده الإماراتي والسعودي والعسكري المصري على أهبة الاستعداد للحسم والقضاء على خرافة الربيع العربي التي جعلت دويلة صغيرة مثل قطر ترفع رأسها في وجه الأخ الأكبر المتحكم في الاعتدال. ولكن ما مدى واقعية هذه التحاليل التي تقف متواجهة باختلاف 180 درجة من العناد المكابرة واحتقار الشعوب. إني أرى مرحلة من التوجس والخوف والعجز دون الموقف القومي الذي صار الآن يوطوبيا أو حلم أطفال طيبين.

لا حرب حول مصادر الطاقة

اعتبر أن هذا معطى مهم يجب دوما أخذه بعين الاعتبار فالطاقات البديلة بما في ذلك الاحتياطي الأمريكي من غاز الشيست والمدخر من النفط لا يغني عن تجديد الاحتياط والتزود الدائم فضلا عن قوى أخرى تعيش بالطاقة الخليجية (غاز قطر ونفط السعودية والكويت العراق الذي يمر من مضيق هرمز) كالصين مثلا. والمحتاجون للطاقة عملوا دوما على تأمين مساراتها من المنبع إلى الموئل لذلك هم أكثر من يعرف أن حربا بذلك المربع الضيق لن تسمح بخروج آمن للطاقة. ولهذا السبب بالذات لن يسمحوا بالحرب وسيخطئ من يحلل بأن القرار السياسي وقرار الحرب بيد الدول التي تشن الحصار على قطر.

ربما ود الأمريكي أن تحترق المنطقة ويفنى فيها البشر والحجر ويبقى له النفط ولكن دون ذلك حرب لا يريدها ولذلك سيعمل رغم طرمب المغامر على منعها.

فضلا عن ذلك فإن مغامرة الحرب في العراق كشفت للأميركي خطر إيران التي لم تخض الحرب ولكنها غنمت العراق بلا ثمن وهي تستولي على الأرض في سوريا دون دفع جندي واحد من جنودها. وهو لا يضمن أن لا يأتي الإيراني مرة أخرى لجمع فيء حرب أخرى يترقب اندلاعها ويعرف كيف يحمي حدوده. وعندما يبدأ المتحاربون في حساب الخسائر يكون هو بصدد فرك أصابعه وحساب المرابيح. منذ ربع قرن خاض الأمريكيون حروبا في المنطقة مباشرة أو بالوكالة ولكن غنائم إيران منها كانت أكثر. فهل ستغيب عنه لعبة الشطرنج مرة أخرى ويحرض حربا بين حلفائه فيُخْسِرهم ويَخْسَرهم؟

ولكن عدم وقوع الحرب لا يعني أن دول الخليج ستعود كما كانت لقد انشطرت وتشظت ولن يقوم لها قائمة. وجل وتوجس وخوف وكثير من شماتة فقراء العرب في أغنيائهم الذين يبددون ثروات رهيبة فيما تقبع أقطار الأمة في الفقر والخصاصة.

العسكري المصري مستقر في التردي

احتفل العسكري المصري بأربع سنوات على المجزرة الديمقراطية وهو سعيد بتفكك الصف الوطني الذي واجهه. ويرى أمامه سنوات استقرار قادمة فالجمهور الواسع فقد الأمل فالدعوة النخبوية التي أطلقتها قوى تزعم الديمقراطية لرفض بيع الجزيرتين لم تحرض الشارع في قضايا السيادة هي قضايا نخبوية. والشارع مضطهد في قوت يومه. وقد عرف العسكري كيف يجوعه ويقطع رجاءه في حياة أفضل ولو بعد حين وهذا أسلوب العسكر حيث ما حكموا. التجويع والترويع ومحق الأمل. والشعب المصري الآن هناك عاجز ومقهور من العسكر ومن النخب التي قاولت مع العسكر وقبضت الريح. إنه شرخ غير قابل للرتق. لقد أفلح العسكر في فصل الشارع عن النخب والذنب ليس ذنب الشارع ولكن العسكري يعرف أين يوجه ضرباته. وقد أفلح، لذلك يكتفي المظلومون بالدعاء.

لقد لمعت رسالة الإخوان المسلمين التقييمية في هذه الظلام فالخطايا الإجمالية الأربعة التي أقروا بها والتي تضم ملايين الأخطاء الصغيرة التنفيذية ليست كافية كقاعدة لشراكة وطنية قادمة لأن هناك معضلة لم تحل في الشارع العربي عامة وهي معضلة لقاء التيارات الإسلامية وبغيرها. الإسلاميون مرفوضون ولو خرجوا من جلودهم ولن يقبلوا كطرف سياسي وطني في مصر أو في غيرها. والعسكري يعرف ذلك إلى حد أنه لم يعد يمنح رشى من أي نوع لأية جهة في الداخل. كثيرون يريدون قواعد الإخوان (التيارات الإسلامية عامة) أصواتا في صناديق رقيهم الانتخابي ولكن أن يصبح هؤلاء شركاء فلا.

مصر المعسكرة خرجت من معادلة الثورة العربية لسنوات طويلة أخرى وقد عرفت كيف تسند نفسها بعدوها فلا يهتز لها جفن، وأمام الشارع المصري طريق طويلة ليصعد ربوة الديمقراطية من جديد ولن يقدم خصوم الإخوان نقدا ذاتيا أبدا. ففضلة العسكر أفضل من مائدة الإخوان. مصر بلد يحبط أمة بعد أن كان يقودها وإذا وضع قوته العسكرية في حرب خليجية أخرى وهو يعرض خدماته مقابل إنقاذ اقتصادي آخر فسيكون أمامه ربيع عسكري جميل وسيكون أمام القائلين بمصر القائدة صبر طويل وإحباط أطول.

بتغني لمين يا حمام؟

كاتب المقال لا يؤمن بالمعجزات. فقد غادر سريعا مقعد قراء الخرافة. لذلك فإنه لا ينتظر أن يقفز عسكري وطني من داخل جيش المعونة على المارشال المزيف ليحرر مصر من قبضته كما لا ينتظر ثورة داخل البيت السعودي تعيد تصحيح مسار العائلة وإرجاعها إلى صواب الأمة (في الحقيقة هل لهذه الأمة صواب يحتكم إليه منذ ستين عاما؟). معطيات الميدان الآن ضد الربيع العربي. و قناة الجزيرة طائر يغرد وحيدا فوق شجرة جرداء.

أما النخب الموكول إليها نظريا قيادة الشارع فباعت لمن اشترى وسعت وراء مكاسبها الفردية. أما الشارع الثائر منذ ديسمبر التونسي سنة 2010 فقد رتب قناعاته على أنه يعجز بنفسه ويعجز بنخبه أو تعجزه نخبه ولن يخرج للرصاص ثانية مقابل أن تضحك عليه التلفزة وهو بائت في عراء الشوارع العربية.

هل من جملة متفائلة وراء هذه اللوحة السوداء؟

بودي أن أجدها لأستمر في الكتابة لكني تعلمت درسا جيدا وهو الأمل الوحيد في المشهد. هذا الجيل جيلي يجب أن يتوقف عن صناعة الانتصارات الموهومة ويترك الشارع المقهور ليعيد تشكيل وعيه. فالواقعية الشعبية الفجة أفضل من آمال النخب الكاذبة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

قطر، الإمارات العربية المتحدة، حصار قطر، محمد بن زايد، محمد بن سلمان، السعودية، آل سعود،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-07-2017   موقع: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
جاسم الرصيف، فهمي شراب، فاطمة حافظ ، أحمد الحباسي، خالد الجاف ، د - محمد عباس المصرى، محمد تاج الدين الطيبي، سلوى المغربي، معتز الجعبري، سعود السبعاني، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد بنيعيش، د - محمد سعد أبو العزم، د - الضاوي خوالدية، الهادي المثلوثي، عراق المطيري، أحمد ملحم، عصام كرم الطوخى ، صلاح الحريري، بسمة منصور، د. نانسي أبو الفتوح، د. طارق عبد الحليم، عزيز العرباوي، رضا الدبّابي، د- هاني ابوالفتوح، سامح لطف الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، د. خالد الطراولي ، علي عبد العال، تونسي، محمد الياسين، وائل بنجدو، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله الفقير، عواطف منصور، محمود فاروق سيد شعبان، كريم فارق، د. صلاح عودة الله ، كمال حبيب، هناء سلامة، سيدة محمود محمد، صفاء العربي، جمال عرفة، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - المنجي الكعبي، نادية سعد، محمد أحمد عزوز، المولدي الفرجاني، د- محمود علي عريقات، سوسن مسعود، محمد شمام ، صباح الموسوي ، رأفت صلاح الدين، د - مصطفى فهمي، منى محروس، يزيد بن الحسين، الناصر الرقيق، مصطفي زهران، أ.د. مصطفى رجب، إيمى الأشقر، د. الشاهد البوشيخي، محمود سلطان، محمود طرشوبي، د - غالب الفريجات، محرر "بوابتي"، شيرين حامد فهمي ، د- هاني السباعي، صالح النعامي ، محمد اسعد بيوض التميمي، أشرف إبراهيم حجاج، مصطفى منيغ، رافد العزاوي، طلال قسومي، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسن الحسن، إسراء أبو رمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رمضان حينوني، د. أحمد محمد سليمان، د - محمد بن موسى الشريف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فتحي الزغل، ياسين أحمد، حسن الطرابلسي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد يحيى ، د- محمد رحال، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، د. جعفر شيخ إدريس ، منجي باكير، د. الحسيني إسماعيل ، فوزي مسعود ، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد بوادي، د - احمد عبدالحميد غراب، سيد السباعي، د. عبد الآله المالكي، مراد قميزة، أحمد الغريب، محمد عمر غرس الله، د. محمد عمارة ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، حميدة الطيلوش، محمد العيادي، فتحـي قاره بيبـان، سحر الصيدلي، د- جابر قميحة، رافع القارصي، أبو سمية، د - شاكر الحوكي ، حمدى شفيق ، د. محمد مورو ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، أحمد النعيمي، سفيان عبد الكافي، ماهر عدنان قنديل، د.ليلى بيومي ، د. نهى قاطرجي ، صلاح المختار، حاتم الصولي، مجدى داود، حسن عثمان، عبد الرزاق قيراط ، د - مضاوي الرشيد، أنس الشابي، فاطمة عبد الرءوف، علي الكاش، محمد الطرابلسي، ابتسام سعد، كريم السليتي، يحيي البوليني، فراس جعفر ابورمان، الشهيد سيد قطب، إياد محمود حسين ، د - أبو يعرب المرزوقي، د - صالح المازقي، سلام الشماع، عبد الله زيدان، عبد الغني مزوز، د. أحمد بشير، رشيد السيد أحمد، عدنان المنصر، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي العابد، محمد إبراهيم مبروك، د. عادل محمد عايش الأسطل، العادل السمعلي، سامر أبو رمان ، د. كاظم عبد الحسين عباس ،
أحدث الردود
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة