تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لائحة "روتانا" ضد "الجزيرة"

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


قرأت لائحة المطالب، أعقبت ذلك لحظة من البهتة وفقدان التركيز ثم موجة من الضحك الأصفر الساخر، أهذا ما يمكن أن تطلبه دولة ذات سيادة من جارتها ذات السيادة، بل من جارتها الشقيقة التي جمعها معها التاريخ والثقافة ويجمعهما بعد المصير الاستراتيجي؟ شيء ما يشبه مطالب زوجة نكدية من زوجها الذي يعاني القرف، اختلاق مطالب من فراغ الوقت لغاية التنكيد ليس أكثر، لكن هل الغاية التنكيد؟ بعد تأمل في المطلب الأهم أصل إلى قناعة ثابتة أن الأنظمة التي وضعت لائحة المطالب على قطر أنظمة ميتة وإن ما زالت تتنفس.

الحرية قتلت هذه الأنظمة، الحد الأدنى منها الذي يُبث من قطر أو تموله قطر قضى على هؤلاء، قطع العلاقات العسكرية مع تركيا أو تقليص العلاقات التجارية مع إيران تغطية غير سميكة بل مفضوحة للمطلب الأهم، قطع لسان الحرية الذي ينطق من الجزيرة ومواقع أخرى تتنفس حرية وتروج للحرية وتبني عليها مشروع الوطن العربي القادم، معركة ضد الحرية تقودها أشد الأنظمة تنكيلًا بشعوبها وقهرها وحرمانها من حقها في الحياة الكريمة.

الإعلام وما خلفه

نحتاج إلى نظرة قصيرة للوراء لنتذكر التطور الإعلامي الكبير الذي انطلق من بلدان الخليج العربي في أول سنوات التسعينيات، عبر باقات من القنوات التليفزيونية كانت فاتحتها الإم بي سي ثم روتانا، وكرّت السبحة بعدد لم نعد نحصيه من القنوات لمعت من بينها قناة الجزيرة الإخبارية، فتبين أن هناك خطان يقودان الثورة الإعلامية في المنطقة خط روتانا يقابله خط الجزيرة، ويبدو أن عجز روتانا عن المنافسة الحقيقية أثبت أن خط الجزيرة الأبقى والأكثر دوامًا تأثيرًا، لذلك من يملك روتانا يعمل على قتل من يملك الجزيرة، فكأن الأمر في ظاهره لعبة خرجت عن قانونها وأحد اللاعبين فقد أعصابه، لكن الأمر أعمق من ذلك بكثير.

خط روتانا وأعني به كل قنوات السينما المدبجلة والغناء والطرب والمنوعات المستوردة والمفبركة والمروجة لنوع واحد ووحيد من الإعلام، إلهاء الشعوب بالطرب عن همومها وقضاياها، وأولها عبث أهل السياسة بالمال العام، ومنع تطور تعبيرات الحرية التي تراها شعوب المنطقة نعمة تتمتع بها الشعوب من حولها وتحرم هي منها بدعوى طاعة أولي الأمر، وطبعًا هذا الخط مسلح بشيوخ الطاعة بحيث ليس للمتفرج إلا أن يأكل وينام ويتغوط أحيانًا.


خط الجزيرة خط الالتزام السياسي بقضايا الأمة لذلك عرفنا منها ما يجري حولنا في العراق ولبنان وغزة، وفي الربيع العربي كانت كاميرا الجزيرة ورجالها في ميادين الثروة تنقل أخبارها وتروج لشعاراتها منحازة بكل طاقتها إلى ثورة الحرية والكرامة، وهنا غضب خط روتانا، لقد بدأ يخسر، كلما اتسع هامش الحرية خسر خط روتانا، الإعلامي في الظاهر ولكن السياسي في الباطن، وتقلص تأثيره على العقول، لقد اتضحت المقارنات وبدأ جمهور عريض في كل المنطقة العربية وفي العالم ينتبه إلى فعل الجزيرة في العقول والنفوس.

لقد عرف الجمهور العربي أهم مفكريه وعلمائه ونخبته المناضلة عبر الجزيرة، ففتحت القناة الباب لكل النخبة المناضلة والملتزمة بقضايا أمتها وأعطتها المصدح، وما كنا لنعرف هؤلاء اللهم إلا من كتب كتبوها ولم تروج بما فيه الكفاية.

في الجزيرة عرف العرب غزة بتفاصيلها وعرفوا ناسها وعرفوا خونة غزة وتجار القضية، كما عرفوا المقاومة المسلحة في لبنان وعبر الجزيرة تضامنوا معها، فقد كانت كاميراتها الأقرب إلى المعركة وإلى قيادتها.

لقد صارت الجزيرة ومن سار في فلكها صوت الحرية في الوطن العربي، وكان هذا قاتلًا ومدمرًا لخط روتانا اللاهي الذي يصرف الناس عن قضاياهم الحيوية وينومهم بفتاوى طاعة السلطان، لذلك نفهم لائحة روتانا ضد الجزيرة، فالمعركة معركة حرية ومن لم يرها من هذه الزاوية فقد ذهب ضحية روتانا.

أفق المعركة الآن؟

وقد وضعت اللائحة على الطاولة هل ستصمد الجزيرة أم تتراجع أمام روتانا؟ الإيمان بدور الجزيرة هو إيمان بدور الحرية في تطوير قدرات الشعوب على الفعل السياسي والثقافي وعلى التغيير نحو الأفضل، ولذلك فإن المعركة هنا هي معركة تقدم وتطوير تقوده الجزيرة ضد تخلف وقهر واستيلاب ثقافي تقوده روتانا، في مطلق القول فإن معارك الحرية تنتهي دوما بالانتصار على القهر، هذا قانون تاريخي ولكن هل تملك الجهة المسؤولة عن الجزيرة أو التي تقود بها معركة حريات في الوطن العربي القدرة على الصمود وما الثمن الذي ستدفعه لتبقى حية وقادرة على فرض صوتها أو بتدقيق أكثر ماذا ستلقي من المركب لتخفيف الحمولة ليستمر حتى ميناء ما ذات يوم؟

اللائحة على سخافتها لائحة كسر عظم فليس مطلوبًا من قطر تحقيق كل ما فيها ولكن تحقيق الأهم أن تقطع قطر لسانها بيدها لتظل حية ولكن خرساء، هل تملك قطر رفض كل اللائحة والعمل على أنها نكد زوجة يرد عليه بالخروج إلى المقهى؟


ليس أمام قطر إلا خوض حرب استشهادية، رفض كل اللائحة والخروج من وضع الشقيق الأصغر المكلف بحسب جوهر اللائحة بتلميع أحذية إخوته الكبار، في معركة الحرية إما أن تكون صادقًا حتى النهاية أو لا تكون، غير مسموح بنصف الموقف أو المناورة بمبدأ الحرية.

هذه معركة حريات ويفترض الآن أن كل من غنم حريته من صوت الجزيرة، أن يتضامن معها في كل مكان، فقد حان أوان دفع ثمن الحرية ليستمر صوتها أمام صوت القهر القادم من ظلام الدهور السحيقة.

معركة حريات نعم، وإلى ذلك فهي تأتي في قلب مواقف دولية وتحالفات ورؤى سياسية مستقبلية، وهنا وجبت المناورة ضد لائحة روتانا وفلسفتها وقوتها المالية والعسكرية، بدفع قيم الربيع العربي أي قيمة الحرية إلى أعلى سقوفها، فالحرية الوحيدة هي من أخرجت تنانين الشر من جحورها وجعلتها تضع لوائحها العدوانية، والرد عليها إما أن يكون بالمزيد من الحرية أو أن كل تراجع أو مناورة مجاملة ستؤدي إلى قطع اللسان ثم قطع الرزق ثم قطع العنق.

فمن وضع اللائحة لا يقدس الحياة لأنه لا يقدس الحرية، وسنراقب خط الجزيرة التحريري في قادم الأيام وكل إمعان في الحرية سيكون خطوة في الطريق الصحيح.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

قطر، السعودية، آل سعود، الإمارات العربية، الثورة المضادة، حصار قطر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-06-2017   موقع نون بوست

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د . قذلة بنت محمد القحطاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، حسن الحسن، سامح لطف الله، حسن عثمان، د - شاكر الحوكي ، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، عراق المطيري، صالح النعامي ، د. صلاح عودة الله ، محمود طرشوبي، فاطمة حافظ ، د - مصطفى فهمي، أحمد ملحم، حسن الطرابلسي، جمال عرفة، محمد أحمد عزوز، الهادي المثلوثي، رافد العزاوي، د - المنجي الكعبي، تونسي، شيرين حامد فهمي ، سيد السباعي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نانسي أبو الفتوح، د.محمد فتحي عبد العال، د- هاني السباعي، مجدى داود، صفاء العراقي، كريم السليتي، بسمة منصور، سلام الشماع، كريم فارق، إياد محمود حسين ، معتز الجعبري، طلال قسومي، رأفت صلاح الدين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رافع القارصي، أنس الشابي، د. جعفر شيخ إدريس ، رشيد السيد أحمد، د. أحمد محمد سليمان، المولدي الفرجاني، أحمد الحباسي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، إيمان القدوسي، د. نهى قاطرجي ، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، ياسين أحمد، أشرف إبراهيم حجاج، سوسن مسعود، سيدة محمود محمد، محمد تاج الدين الطيبي، حمدى شفيق ، كمال حبيب، محمد شمام ، مصطفي زهران، صلاح الحريري، فراس جعفر ابورمان، عبد الله الفقير، د - غالب الفريجات، جاسم الرصيف، وائل بنجدو، أ.د. مصطفى رجب، مراد قميزة، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، فتحي الزغل، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، منجي باكير، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بنيعيش، عواطف منصور، د - محمد سعد أبو العزم، سامر أبو رمان ، د. محمد مورو ، د. عبد الآله المالكي، د. محمد عمارة ، علي عبد العال، محمد الياسين، عزيز العرباوي، حميدة الطيلوش، رمضان حينوني، محمد العيادي، أبو سمية، مصطفى منيغ، د. الحسيني إسماعيل ، محمد عمر غرس الله، العادل السمعلي، رحاب اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، عصام كرم الطوخى ، عبد الله زيدان، سلوى المغربي، الناصر الرقيق، د - صالح المازقي، صباح الموسوي ، د.ليلى بيومي ، د. خالد الطراولي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود فاروق سيد شعبان، ابتسام سعد، د - أبو يعرب المرزوقي، عدنان المنصر، الهيثم زعفان، منى محروس، إيمى الأشقر، صلاح المختار، د. طارق عبد الحليم، حاتم الصولي، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الغريب، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد النعيمي، محمد الطرابلسي، د. الشاهد البوشيخي، د. عادل محمد عايش الأسطل، فهمي شراب، محمود سلطان، د- محمد رحال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يحيي البوليني، فوزي مسعود ، محمد اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، هناء سلامة، د. مصطفى يوسف اللداوي، أحمد بوادي، رضا الدبّابي، فتحي العابد، خبَّاب بن مروان الحمد، سعود السبعاني، إسراء أبو رمان، صفاء العربي، نادية سعد، ماهر عدنان قنديل، سحر الصيدلي، محمود صافي ، خالد الجاف ، عبد الرزاق قيراط ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني ابوالفتوح، د - الضاوي خوالدية، د- جابر قميحة، د - مضاوي الرشيد، د - محمد عباس المصرى، د. محمد يحيى ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة