تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

جيل ابن سلمان-ابن زايد: مرحلة الهروب إلى إسرائيل؟

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


سجل نقل ولاية العهد في المملكة السعودية انتقالا جيليا غير مسبوق في الخليج العربي في قلب ممالك اساسية اهمها العربية السعودية وبالتالي افتتاح عهد جديد يعين فيه لاول مرة ملك سعودي ابنه كخليفة منذ الملك عبد العزيز. لكن يبدو ان لهذا الانتقال ثمن باهض. وليس انتقالا عمريا فحسب بل يبدو ايضا انتقالا في شكل التعاطي مع احد الاطراف الاساسية في المنطقة اي اسرائيل. العلاقات بين الخليج واسرائيل ليست مستجدة لكنها بقيت في كثير من الاحيان غير معلنة، لكن يبدو ان الانتقال في مقود القيادة يتم بالتنسيق مع تغير جذري في مستقبل العلاقات الخليجية-الاسرائيلية الى تطبيع رسمي بل الى مستوى تحالف استراتيجي ضد الخصم الايراني وكل من يرفض المعركة معه.

فالتقارير الاعلامية تتزايد منذ اشهر قليلة عن تسريبات تخص نوايا تطبيع رسمي بين المحور السعوي-الامارتي وتل ابيب. اخرها الذي نشرته اليومية البريطانية "التايمز" يوم 17 جوان والذي يتحدث عن بدئ مفاوضات بين الرياض وتل ابيب لتطبيع تجاري. ويذكر التقرير "ان السعودية واسرائيل تجريان محادثات لاقامة علاقات اقتصادية، وهي خطوة مثيرة تضع الدولة العبرية على طريق العلاقات الطبيعية مع معقل الاسلام السني.. وذكرت مصادر عربية وأمريكية أن الروابط ستبدأ صغيرة: السماح للشركات الإسرائيلية بالعمل في الخليج، على سبيل المثال، والسماح لشركة الطيران العال، الطيران الوطني، بالتحليق فوق المجال الجوي السعودي".

صحيح أن مصادر سعودية رسمية نفت الخبر. لكن تواتر الاخبار حول هذا التقارب وخاصة طبيعة المطالب الخليجية التي تسربت في خصوص الحصار على قطر تؤكد اننا بصدد سياسة منسجمة تلتقي في استراتيجيا مع المطالب الاسرائيلية، خاص فيما يتعلق بعزل ايران واستهداف قيادة حماس وانهاء دور الجزيرة خاصة مع سابقية دورها الاعلامي في توفير منبر جدي وواسع الانتضاء لقوى اساسية في المقاومة الفلسطينية.

من جهة اخرى على خلفية دخان التجاذبات الخليجية التي افرزت الازمة الاخيرة تسربت وثيقة رسمية صاغها المحور السعودي-الاماراتي تدفع في اتجاه تطبيع مع اسرائيل في افق اصطفاف جديد في المنطقة. التقرير الذي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في منتصف ماي يتحدث "على تفاصيل من وثيقة أعدت خلال المناقشات بين مختلف البلدان العربية السنية." وذكر التقرير "ان السعودية والامارات العربية المتحدة اللتان صاغتا الاقتراح ابلغتا ايضا الادارة الامريكية واسرائيل بالعرض".

وتقترح الوثيقة: "اتخاذ الدول العربية السنية خطوات مثل إنشاء خطوط اتصالات مباشرة مع اسرائيل مما يسمح لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق فوق المجال الجوي لدول الخليج وإلغاء القيود التجارية مع إسرائيل. وتشمل خطوات التطبيع الإضافية التي يتم وزنها منح تأشيرات للرياضيين ورجال الأعمال الإسرائيليين المهتمين بزيارة دول الخليج. وفي المقابل، تطالب الدول السنية بأن تتخذ حكومة نتنياهو خطوات هامة لدفع عملية السلام مع الفلسطينيين، وخاصة تجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية".

خط الاتصال الاماراتي الاسرائيلي اكثر وضوحا خاصة مع افتتاح مكتب ديبلوماسي في ابو ظبي لكنه ليس مفاجئا بسبب وجود رجال الاعمال الاسرائيليين في الامارات منذ فترة. الجديد الجرأة السعودية غير المسبوقة على التواصل الرسمي مع اسرائيل وكانت المحطة الاكثر اثارة للانتباه منذ حوالي العام عندما التقى الامير تركي الفيصل احد اهم الشخصيات الصانعة للقرار في المملكة خاصة في المستوى الاستعلاماتي مع الجنرال ياكوف ادميرور المستشار الخاص لنيتنياهو. ادميرور الذي كشف عن تفاصيل اللقاء لاحقا وصرح بشكل مثير للانتباه: "ليس هناك اي شيء يمكن ان يقف امام ائتلاف المال الاسرائيلي والعقل السعودي".

الحقيقة ان صعود ترامب وعلاقته الخاصة مع المحور السعودي-الاماراتي توفر ارضية مناسبة تدفع بشكل اقوى نحو هذا التغيير. وقد اشار مراقبون اسرائيليون في نفس سياق هذا الموضوع: "هذا التقارب بين اسرائيل والدول العربية السنية وادارة الرئيس دونالد ترامب يخلق امكانية التنسيق والتعاون الحقيقيين بين اسرائيل والعالم العربي".

من جهة أخرى من الصعب أيضا تجنب الربط بين صعود الامير محمد بن سلمان وافتكاكه موقع "ولي العهد" ودوره في التقارب السريع الذي تم مع الرئيس الامريكي ترامب. فبعد ان كانت احد مرتكزات خطاب ترامب الانتخابي الابتزاز العلني لدول الخليج العربي بداعي الحماية العسكرية، تغير خاصة بعد الزيارة المبكرة لمحمد بن سلمان وغداء العمل مع ترامب في 15 مارس والذي اشارت الكواليس انذاك انه كان "مثمرا" خاصة في الزيادة الكبيرة في الصفقات العسكرية المبرمجة بين الرياض وواشنطن.

لا يمكن عدم الربط بين صعود بن سلمان وزيارة ترامب وتجديد التحالف الاستراتيجي الامريكي السعودي. هناك ما يمكن ان يصل الى مباركة امريكية التي اعطت على الارجح الثقة للملك ان يغامر ويحدث التغيير الذي كان منتظرا ربما في المدى المتوسط لكن ليس بهذه السرعة. حيث كان الملك يبحث عن المباركة في انتصار حسام في اليمن لكن في النهاية وجدها عند ترامب ودفع من اجل مليارات الدولارات.

يبقى انه رغم كل هذه الطموحات المنفلتة التي ربما تقطع مع سياسة خارجية محافظة لا يبدو الوضع في السعودية بسيطا قابلا لتغييرات ربما تمس من مسلمات عقائدية وروحية اساسية في علاقة بالدولة العبرية. اذ اننا في سياق دولة تعيش نموا ديمغرافيا سريعا مقابل تناقص الموارد التقليدية النفطية وتزايد نسبة الفقر، وكل ذلك في سياق احتقان ثقافي وفكري بين اوساط دينية محافظة متشددة محاطة بنخبة وهابية راديكالية، مقابل نخبة اخرى تلقت تعليمها في الغرب، ثم طائفة شيعية تشعر بالمظلومية اقصى شرق البلاد. ومع كل ذلك العائلة الحاكمة متشعبة وتتوسع باطراد. كل هذه العناصر توفر مشهدا شددي الالتهاب. والاخطر ان يكون التطبيع مع اسرائيل عود الثقاب الذي يشعل كل شيء حيث عوض تأمين العرش للامير الطموح الشاب يصبح المطروح استقرار المملكة السعودية وربما حتى وحدتها الترابية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

قطر، الإمارات العربية المتحدة، حصار قطر، محمد بن زايد، محمد بن سلمان، السعودية، آل سعود،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-06-2017   موقع: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سوسن مسعود، د - محمد سعد أبو العزم، خالد الجاف ، د- هاني السباعي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، حمدى شفيق ، رأفت صلاح الدين، صلاح المختار، حسن الحسن، الهيثم زعفان، سلام الشماع، مصطفي زهران، المولدي الفرجاني، إسراء أبو رمان، د. محمد يحيى ، د - الضاوي خوالدية، د. أحمد محمد سليمان، د. مصطفى يوسف اللداوي، فوزي مسعود ، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، د - مضاوي الرشيد، إيمى الأشقر، د - محمد بن موسى الشريف ، د. خالد الطراولي ، محمد عمر غرس الله، يحيي البوليني، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- جابر قميحة، د - مصطفى فهمي، طلال قسومي، د. الشاهد البوشيخي، أحمد ملحم، د. نانسي أبو الفتوح، سيد السباعي، شيرين حامد فهمي ، محرر "بوابتي"، عدنان المنصر، مجدى داود، حميدة الطيلوش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صفاء العربي، محمد اسعد بيوض التميمي، د- محمود علي عريقات، ابتسام سعد، د- محمد رحال، عزيز العرباوي، محمد الطرابلسي، د- هاني ابوالفتوح، د - غالب الفريجات، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بنيعيش، د. نهى قاطرجي ، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، محمد العيادي، أحمد الغريب، ياسين أحمد، كمال حبيب، د - احمد عبدالحميد غراب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. طارق عبد الحليم، د. عبد الآله المالكي، ماهر عدنان قنديل، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، الناصر الرقيق، جمال عرفة، جاسم الرصيف، محمد الياسين، د - المنجي الكعبي، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، د.ليلى بيومي ، د - صالح المازقي، كريم فارق، عصام كرم الطوخى ، عراق المطيري، عبد الغني مزوز، سيدة محمود محمد، وائل بنجدو، علي عبد العال، إيمان القدوسي، صفاء العراقي، عمر غازي، أنس الشابي، عبد الله الفقير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أبو سمية، منجي باكير، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، سلوى المغربي، الهادي المثلوثي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد عباس المصرى، محمود فاروق سيد شعبان، مراد قميزة، د. صلاح عودة الله ، كريم السليتي، د. جعفر شيخ إدريس ، أ.د. مصطفى رجب، سفيان عبد الكافي، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، سعود السبعاني، د - شاكر الحوكي ، عبد الله زيدان، محمد أحمد عزوز، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رشيد السيد أحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. الحسيني إسماعيل ، بسمة منصور، فهمي شراب، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، محمد شمام ، رافع القارصي، محمود طرشوبي، هناء سلامة، أحمد الحباسي، د. أحمد بشير، فتحي العابد، منى محروس، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رمضان حينوني، فاطمة حافظ ، صباح الموسوي ، سحر الصيدلي، أحمد بوادي، سامح لطف الله، فتحي الزغل، صلاح الحريري، حسن الطرابلسي، محمود صافي ، خبَّاب بن مروان الحمد، العادل السمعلي، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، تونسي، أشرف إبراهيم حجاج، فراس جعفر ابورمان، فاطمة عبد الرءوف، رضا الدبّابي، رافد العزاوي، معتز الجعبري، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، علي الكاش، نادية سعد، د.محمد فتحي عبد العال،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة