تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مثل أنتخاب الرئيس دونالد ترامب مرحلة جديدة غير مسبوقة في تدهور العلاقات بين الحلفاء (ضفتي الأطلسي ) منذ الحرب العالمية الثانية، مرحلة تلوح مقدماتها في توتر، وسوء تفاهم غير بسيط بين قد يقود في تفاعلاته اللاحقة إلى مراحل تتسم بتدهور متزايد للعلاقات.
وإذا علما أن أنتخاب الرئيس ليس أمراً عشوائياً خارج السيطرة، فالحزبان: الديمقراطي والجمهوري يتبادلان موقع الرئاسة منذ (عام 1853)، ويتميز نظام الانتخابات الأمريكية بتقاليد وقواعد معقدة تحسب لكل أمر حسابه الدقيق، ولا تترك أي فرصة للصدف، أو مجالاً لنتيجة غير متوقعة أو مقبولة، وبهذا المعنى فالانتخابات وما يسفر عنها مدروسة موزونة، والرئيس، أي رئيس بصرف النظر عن أسمه وشكله، إنما هو يعبر عن ملائمته التامة للمرحلة ومتطلباتها. هذه هي جوهر الخلافات الأمريكية الألمانية الأوربية :

1ــ هي القديم الجديد فيما يخص التجارة،
2ــ والأتكال على الولايات المتحدة وبخل الأوربيين في الناتو،
3ــ وملفات اللاجئين.

العلاقات الأمريكية / الألمانية .
سياسة الرئيس ترامب مثيرة للجدل منذ بدايتها ، إذ تعتقد دوائر غربية أن الرئيس يريد ممارسة سياسات ستجد الولايات المتحدة بنتيجتها نفسها في عزلة أو أبتعاد عن حلفاءها، من خلال سياستها الخارجية أو سياستها الاقتصادية، وقد يتسبب دونالد ترامب في حرب تجارية دولية نتيجة سياسته في التجارة الخارجية ومؤشرات إلى الانغلاق عن الاقتصاد العالمي، وهو ما يتخوف منه العديد من الاقتصاديين.
ترامب يعتزم خفض حجم السلع المستوردة لتقوية الإنتاج داخل الولايات المتحدة. وفرض ضرائب على واردات من بلدان لنا معها عجز في التجارة الخارجية. وقد تبلغ قيمة الضريبة مستوى 20 % وستكون بمثابة الإجراءات الجمركية. ترامب يعتزم خفض حجم السلع المستوردة لتقوية الإنتاج داخل الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض:" نريد فرض ضرائب على واردات من بلدان لنا معها عجز في التجارة الخارجية". وهذه الضريبة التي ستصل قيمتها حسب تصريحات ترامب مستوى 20 % سيكون لها في نهاية المطاف مفعول إجراءات جمركية مؤثرة على المنتجات الأجنبية
وأفادت أرقام مكتب الإحصاءات الألماني أن الشركات الألمانية باعت في السنة الماضية منتجات بقيمة 107 مليار يورو للولايات المتحدة الأمريكية. وهذا يشكل تقريبا ضعف ما تم استيراده من الولايات المتحدة الأمريكية. (أي أن الميزان التجاري حالياً هو لصالح ألمانيا) ويبدو أن المؤشرات التحذيرية الحمائية من واشنطن هي موجهة إلى ألمانيا، وهي عقبات تجارية مضرة بالاقتصاد الألماني الذي بلغت فيه مردودية صادراته مستوى 40 % في العام الماضي. كما تشكل الولايات المتحدة الأمريكية أقوى سوق لصادرات الشركات الألمانية بنسبة 10% من مجموع الصادرات الألمانية (9% فما فوق يعد شريكاً ممتازاً).
ويعبر خبير اقتصادي ألماني : أننا نأمل أن تظل تلك التهديدات العنيفة أسلوبا خطابيا وأن لا تليها أفعال في نهاية الأمر. وفي أسوء الأحوال فستصبح 1.6 مليون فرصة عمل في ألمانيا في وضع خطير. ولا يخفى على الرئيس الأمريكي أن 600.000 مكان عمل تعود لشركات أمريكية عاملة في ألمانيا، وبالتالي فإن كل تحرك موجه ضد ألمانيا سيعود بالضرر على الاقتصاد الأمريكي نفسه.
وبهذا الصدد، فإن خطط ترامب تبدو كسكين ذي حدين. فمواقع الإنتاج للعديد من الشركات لم تعد تقتصر على بلد واحد(متعددة الجنسية). كما إن الاقتصاد الأمريكي يعول على منتجات أولية من بلدان مختلفة. وفي حال فرض ضرائب على واردات تلك البلدان فستصبح كلفة عمليات الإنتاج والمنتوج النهائي مرتفعة. وبرأي خبير اقتصادي ألماني، " فإن من خلال هذا النهج في السياسات فإن ترامب على الإضرار بنفسه على الأمد الطويل، لأن ذلك يهدد فرص العمل في الولايات المتحدة الأمريكية "، والنقد يوجه على أساس أن "المستهلكون وجميع الشركات الأمريكية التي تعتمد على الواردات ستتضرر تحت وطأة التكاليف المرتفعة، وسيلحق بها الضرر في حال فرض حواجز تجارية بهذا الحجم. إنه الرأي السائد بين خبراء الاقتصاد".
والخشية هنا أن لا لا يبالي ترامب بأراء العلماء الاقتصاديين. فقد وجه فعلاً تهديدات إلى شركات صناعة السيارات الألمانية بشكل خاص، إذ يجب على بي إم دبليو مثلا أن تدفع مستقبلا ضريبة استيراد بقيمة 35 % على كل سيارة مصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أقلقت هذه التصريحات والتهديدات بعض الشركات الألمانية، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي ثاني أكبر سوق لصناعة السيارات الألمانية المصدرة، حسب أرقام اتحاد صناعة السيارات. فهي تشكل نسبة 15 % من مجموع عدد السيارات المصدرة من ألمانيا عبر الأطلسي (نسبة الاستيراد في بريطانيا أعلى بقليل). لكن الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن سوق السيارات الأمريكية ستكون هي الأخرى خاسرة في حال تطبيق هذه السياسة الانعزالية، وستتجلى النتيجة الأولى في فقدان العديد من مواطن العمل في السوق الأمريكية ويريد الرئيس ترامب بخططه هذه أن يقدم صناعة السيارات الأمريكية.
وهي إجراءات ستعود بالضرر على التصدير الأوربي وألمانيا في المقدمة. فمالعمل ؟ والاتحاد الأوروبي ينتهج الأعضاء فيه سياسات تجارية مشتركة. وهل يجب المعاملة بالمثل؟ أم تقبل الإملاءات الأمريكية؟ الحقيقة هي أن فرض حواجز جمركية على الولايات المتحدة الأمريكية سيلحق الضرر باقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي. إلى حد ألان لم ينفذ ترامب تهديداته المعلنة. وقد يتسبب دونالد ترامب في حرب تجارية دولية نتيجة سياسته في التجارة الخارجية

لقاء المستشارة مع الرئيس الأمريكي.
كان اللقاء الأول بينهما (17 / آذار)، وفيه بدا أن تفاعل ترامب وميركل يفتقد إلى الدفء، بعكس اللقاءات مع أوباما. والآراء كانت متباينة في العديد من الملفات، أبرزها ملفات اللاجئين والتجارة. وشكر ترامب ميركل على التزام ألمانيا بزيادة مساهمتها في حلف الناتو.
كما دعا الرئيس الأمريكي ترامب الحلفاء الأوروبيين للقيام بدورهم لدعم حلف شمال الأطلسي (الناتو) وقال إنه سيسعى إلى اتفاقات تجارية "عادلة"، وذلك خلال اجتماعه (17 /آذار) في واشنطن مع المستشارة الألمانية. واتخذت ميركل مواقف مختلفة تماماً عن ترامب في قضايا تتراوح من أزمة اللاجئين مروراً بالتجارة وحتى دور المنظمات الدولية. ولكن كلا الجانبين سعى إلى تجاوز الخلافات بينما يقومان بتهيئة الأجواء للعلاقات عبر الأطلسي كي تمضي قدماً.
ورداً على سؤال حول تفاعلها مع ترامب، الذي لم يكن له تاريخ سياسي مهني، قالت المستشارة إن الأشخاص يدخلون إلى عالم السياسة بطرق مختلفة، وهذا يحقق التنوع "وهو أمر جيد". واعترفت أنه في بعض الأحيان يكون من الصعب الوصول لتفاهم، لكنها اعتبرت ذلك أمراً طبيعياً. ولو لم يكن هذا موجوداً، كما قالت: فلن تكون هناك حاجة للسياسيين.
وبشأن التجارة، شدد ترامب أنه لا يهدف للأنعزال وإنما مجرد شخص يريد صفقات تجارية عادلة. واعتبر أن المفاوضين التجاريين لألمانيا "أدوا بشكل أفضل" من نظرائهم الأمريكيين. وكان الناتو أيضا حاضراًعلى جدول أعمال زيارة ميركل التي قالت إنها وترامب ناقشا مساهمة ألمانيا في حلف شمال الأطلسي، ومشاركتها العسكرية في أفغانستان، التي أكدت المستشارة إن ألمانيا ستواصلها. لكن ترامب وصف الحلفاء الأوروبيين بأنهم يتكلون على الإنفاق الدفاعي الولايات المتحدة، وهو أمر "ظالم جداً للولايات المتحدة.. ينبغي على هذه الدول دفع ما عليها" ومع ذلك، شكر ميركل على التزام ألمانيا بزيادة مساهمتها في حلف الناتو إلى 2 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وتؤكد هذة الملاحظات، أن الرئيس ترمب، إنما يواصل العمل بالملفات الأمريكية العالقة، ولكن بنفس جديد. ومفاده أن الولايات المتحدة تشعر أنها مظلومة من الحلفاء الأوربيين الذين يجيدون لفلفة الأمور، ويقلصون تبعاتهم ومسؤولياتهم، إن في التجارة، أو على صعيد الناتو.

ــ مكانة الصادرات في الاقتصاد الألماني
وأفادت أرقام مكتب الإحصاءات الألماني أن الشركات الألمانية باعت في السنة الماضية منتجات بقيمة 107 مليار يورو للولايات المتحدة الأمريكية. وهذا يشكل تقريبا ضعف ما تم استيراده من الولايات المتحدة الأمريكية. ويبدو أن الطلقات التحذيرية الحمائية من واشنطن هي موجهة إلى ألمانيا، وهي عقبات تجارية مضرة بالاقتصاد الألماني الذي بلغت فيه مردودية صادراته مستوى 40 % في العام الماضي. كما تشكل الولايات المتحدة الأمريكية أقوى سوق لصادرات الشركات الألمانية بنسبة 10% من مجموع الصادرات الألمانية.
ــ مخاطر ضياع فرص العمل في ألمانيا والولايات المتحدة
"نأمل أن تظل تلك التهديدات العنيفة أسلوبا خطابيا وأن لا تليها أفعال في نهاية الأمر"، هذا ما يعبر عنه خبير اقتصادي ألماني. وبالنظر إلى كل ما حدث منذ تولي ترامب منصب الرئاسة فإن الخبير غير متأكد ما إذا كان هذا الأمل سيتحقق. وفي أسوء الأحوال فستصبح 1.6 مليون فرصة عمل في ألمانيا في وضع خطير. ولا يخفى على الرئيس الأمريكي أن 600.000 مكان عمل تعود لشركات أمريكية في ألمانيا، وبالتالي فإن كل تحرك موجه ضد ألمانيا سيعود بالضرر على الاقتصاد الأمريكي.

ــ أقتصاديات متداخلة
وتبدو مخططات ترامب كسكين ذي حدين. فمواقع الإنتاج للعديد من الشركات لم تعد تقتصر على بلد واحد. كما إن الاقتصاد الأمريكي يعول على منتجات أولية من بلدان مختلفة. وفي حال فرض ضرائب على واردات تلك البلدان فستصبح كلفة عمليات الإنتاج والمنتوج النهائي مرتفعة. " من خلال هذا النهج في السياسات يعمل ترامب على الإضرار بنفسه على الأمد الطويل، لأن ذلك يهدد فرص العمل في الولايات المتحدة الأمريكية"، كما يلاحظ خبير من معهد الاقتصاد العالمي بهامبورغ إذ ينظر إلى مخططات الرئيس الأمريكي بعين ناقدة، "المستهلكون وجميع الشركات الأمريكية التي تعتمد على الواردات ستتضرر تحت وطأة التكاليف المرتفعة، وسيلحق بها الضرر في حال فرض حواجز تجارية بهذا الحجم. إنه الرأي السائد بين خبراء الاقتصاد".

ــ قلق لدى صناعة السيارات الألمانية
لكن يبدو أن ترامب لا يبالي برأي غالبية الاقتصاديين. فقد قام بتوجيه تهديدات إلى شركات صناعة السيارات الألمانية بشكل خاص، إذ يجب على بي إم دبليو مثلا أن تدفع مستقبلا ضريبة استيراد بقيمة 35 % على كل سيارة مصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما قال في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية. وقد أقلقت هذه التصريحات والتهديدات بعض الشركات الألمانية، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية هي ثاني أكبر سوق لصناعة السيارات الألمانية المصدرة، حسب أرقام اتحاد صناعة السيارات. فهي تشكل نسبة 1 % من مجموع عدد السيارات المصدرة من ألمانيا عبر الأطلسي ( نسبة الاستيراد في بريطانيا أعلى بقليل). لكن الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن سوق السيارات الأمريكية ستكون هي الأخرى خاسرة في حال تطبيق هذه السياسة الانعزالية، وستتجلى النتيجة الأولى في فقدان العديد من مواطن العمل في السوق الأمريكية.

تصور الرئيس ترامب أن ألمانيا بمستحقات مالية.
في تعقيب على إشارات بعث بها ترامب خلال زيارة المستشارة لواشنطن(17 / آذار)، كرر الرئيس ترامب أقواله بأن على ألمانيا مدينة بمبالغ طائلة لحلف شمال الأطلسي، وللولايات المتحدة مقابل قيام الولايات المتحدة بالدفاع عنها طيلة عقود ويجب أن تدفع للولايات المتحدة مبالغ أكبر من أجل الدفاع القوي والمكلف جداً الذي توفره لألمانيا".. وأعتبر ترامب أنه لأمر ظالم غير مقبول أن تنفق الولايات المتحدة مبالغ طائلة (3%)، أي ضعف ما ينفقه الأوربيين (1% ــ 1,5%) .
وأعتبرت هذه النقطة، رفع مساهمة الأعضاء في الناتو، فقرة مهمة خلافية بين الولايات المتحدة والحلفاء الأوربيون، ولا سيما ألمانيا الآتحادية التي لم تبلغ مخصصاتها الدفاعية سوى 1,5% من دخلها القومي، ولكنها وعدت بأن ترفعها إلى 2% قريباً. وأعتبر مسؤول أمريكي "الولايات المتحدة منخرطة بقوة في الحلف الأطلسي، لكن ليس من أجل عيني أوروبا. الأمر حيوي لأمننا ".

ــ الدفع مقابل الأمن. نائب ترامب يتوعد أوروبا
على الرغم من تأكيد نائب الرئيس الأميركي على الالتزام بالدفاع الجماعي عن حلف الناتو، إلا أن التفكير الغالب في مؤتمر ميونيخ للأمن تشوبه حالة من الجمود والذعر.
التقى القادة الأوروبيون مايك بنس وسط حالة من الخوف في ميونيخ، 18 / شباط/ 2017، وذلك في أول فرصة لتقييم نهج القيادة الأميركية الجديدة تجاه الدفاع المشترك بوجه التهديد الروسي المتزايد في نظر الكثيرين، حسبما أشار تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية. ولفت التقرير إلى أن الإشارات باتت مختلفة ومحيرة بالنسبة للأوروبيين منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات في تشرين الثاني/ 2016. ففي بادئ الأمر كانت إشاراته حماسية تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يشوبها بعض الاستخفاف بالناتو. وفي الآونة الأخيرة، بدأ في اتباع سياسة معاكسة على كلتا الجبهتين.
وأخفق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الذي شرع في أول زيارة له إلى أوروبا بعد توليه المنصب، في تهدئة تلك المخاوف في الخطاب الذي ألقاه يوم السبت في مؤتمر ميونيخ للأمن. وبدلاً من ذلك، ترك بنس بعض حلفائه الأوروبيين في حالة من الحيرة والارتباك، والغضب، حيال انتقاده للإخفاق في الأداء بفعالية في التحالف الدفاعي، وكذلك اهتمامه القليل جداً بمستقبل الاتحاد الأوروبي. الأمر الذي أثار القلق من الاعتداءات الروسية على أوكرانيا التي تعد شريكاً للناتو، والتخوف من توسع الممارسات الروسية مع دول أعضاء بالحلف.

ــ الدفع أو الغزو
وقابل الحضور (في مؤتمر ميونيخ) الذي كان يتكون من قادة وطنيين ووزراء دفاع وخارجية وبعض الشخصيات الحكومية الكبيرة الذين يفترض أنه من الناحية الأدبية يجب أن يرحبوا بحرارة بأحد السياسيين الكبار في الولايات المتحدة، قابلوا بعض تعليقاته بتصفيق بارد ومتناثر.
وحاول بنس الذي أكد التزام بلاده تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يخفف من حدة القلق تعامل ترامب مباشرة مع بوتين متجاوزاً غرب أوروبا. كما رحب الحضور بتعهده بأن روسيا ستتحمل مسؤولة أفعالها في أوكرانيا على الرغم من عدم الإفصاح عن كيفية ذلك.
ولكنه فقد هذا الترحيب عندما علَّق على الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس في مقر حلف الناتو قبل أسبوع إلى أعضاء الحلف مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، والتي تتعلق بعدم دفعهم حصتهم من الميزانية المالية، مهدداً بأن تترك أميركا حلفاءها لمصيرهم إذا ما تعرضوا للغزو الروسي.
ومن خلال ترديده لتهديد ترامب الذي قاله عام 2016 بأنه لن يتقيد بالمادة الخامسة في الحلف، التي تنص على التزام جميع الأعضاء بمساعدة أي عضو يتعرض للهجوم، كرَّر بنس تحذير ترامب القائل بأن المساعدة العسكرية التي يقدمها الحلف للدولة العضو التي تتعرض للهجوم، ربما تعتمد على قدر إسهامات هذه الدولة في الحلف. وذكر بنس الحضور في ميونيخ بأن الحلف يتمتع بمبدأين رئيسيين؛ أحدهما المادة الخامسة، والثاني هو المادة الثالثة التي عادة ما يتم إغفالها وتتعلق بالحصة المالية. وقال بنس " اتفقنا في هذه المعاهدة على أن نسهم بحصة كبيرة في الدفاع المشترك. ولم يلتزم الكثيرون ولوقت طويل بهذا التعهد الذي ينص على مشاركة العبء المتعلق بدفاعنا، وهو ما يُخل بأساس تحالفنا. فعندما يفشل أحد الحلفاء في أداء دوره، فإن هذا يُضعف قدرتنا الجماعية على مساعدة بعضنا البعض".
وتعكس هذه الملاحظات عن ضعف الموقف الأوربي المتعلق بالولايات المتحدة، بدرجة تصيبهم بالقلق في إي إشارة يرسلونها، ويبدو بجلاء أن الولايات المتحدة مدركة بدقة لنقاط الضعف الأوربية، وهي عازمة على وضعهم تحت نفوذها.

ــ ألمانيا لا تخشى التهديد
واتفق وزير الخارجية الألماني غابرييل الذي تحدث بعد بنس، مع كلام المستشارة الألمانية، ميركل، قائلاً إن بلاده لا تشعر بالتهديد كي تقوم بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقال غابرييل "لا أعلم من أين ستحصل ألمانيا على مليارات الدولارات كي تدعم الإنفاق الدفاعي إذا أراد السياسيون تخفيض الضرائب".
وعبر وزير الخارجية الفرنسي، عن استيائه من أن خطاب بنس لم يتضمن على "أي كلمة تتعلق بالاتحاد الأوروبي". بينما رحَّب ترامب ببركسيت (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، ويبدو هذا ينطوي على سلوكية عدائية تجاه المنظمات متعددة الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي.
وأعربت فرنسا والمانيا كل عن أهمية التعددية، وليس القومية فقط في الوقت الحالي الذي تزداد فيه الأزمات. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي في تعليقات يبدو أنها تستهدف سياسة ترامب الحالية في الولايات المتحدة: "في هذه الظروف العصيبة، يحاول الكثيرون التفكير بشكل منفرد، ولكن هذه العُزلة ستجعلنا أكثر ضعفاً. فنحن بحاجة إلى العكس".
أكدت مهمة بنس في ميونيخ على الفجوة المتزايدة بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية، كما توقعت المملكة المتحدة، وتركت الحلفاء في حيرة من أمرهم كما كانوا من قبل، فيما يتعلق بالتزام ترامب تجاه حلف الناتو. وعبر وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق في إدارة بوش، وسفير الولايات المتحدة في الناتو سابقاً، قائلاً: "بغضِّ النظر عن بيان نائب الرئيس بنس، فإن السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه في مؤتمر ميونيخ للأمن: هل يدعم الرئيس ترامب فعلاً الناتو والاتحاد الأوروبي؟"

ــ حرب عالمية
يعقد مؤتمر ميونيخ منذ ما يزيد على 50 عاماً، وأسسه إيوولد هاينريش فون كلايست سكيمنزين، أحد المسؤولين الألمان الكبار، الذي اشتهر بالدور الذي لعبه عام 1944 في التخطيط لاغتيال هتلر. إذ كان هاينرش قد اقترح لقاء يضم القادة حول العالم، كوسيلة لمنع نشوب حرب عالمية أخرى.
وأصبح المؤتمر أحد أكبر المنتديات الدولية، بعيداً عن الأمم المتحدة. فهو بمثابة حدث غير رسمي يتمتع بطابع فوضوي جذاب تسوده مناقشات كثيرة داخل غرف الاجتماعات الأنيقة. ومن بين الحضور الذين قدر عددهم بحوالي 500 شخص، كان ثمة 15 من قادة الحكومات و16 من رؤساء الدول و47 وزير خارجية و30 وزير دفاع و59 من ممثلي المنظمات الدولية، من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لحلف الناتو، والمشاهير ومن بينهم بيل غيتس وبونو. وتعتبر الاجتماعات الثنائية مهمة، مثلها مثل الخطابات التي تُلقى في قاعة المؤتمر، حيث جرى التوصل إلى اتفاقية سلام سورية حتى ولو كانت وهمية بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2016.
ووجه السيناتور الأميركي جون ماكين، رئيس لجنة التسليح في مجلس الشيوخ وأحد أبطال الحرب والمرشح الجمهوري للرئاسة سابقاً، هجوماً عنيفاً على ترامب ( 17/شباط). إذ قال متسائلاً "ماذا سيقول جيل فون كلايست مؤسس المؤتمر إذا رأى عالمنا اليوم؟ أشعر بالقلق من أن هذا كله مألوفٌ لديهم". وعبَّر عن قلقه حيال عدم الرغبة في فصل "الكذب عن الحقيقة" والفوضى التي تنتاب إدارة ترامب، وكذلك الابتعاد عن القيم الدولية "والاقتراب من الروابط الدموية القديمة والعنصرية والطائفية".

ــ هل ينهار الغرب؟
وطرح مكين خلال اشتراكه في مناقشة إحدى اللجان حول القضية سؤالاً "هل ينجو الغرب ؟ : "في السنوات الأخيرة، كان هذا السؤال يستدعي اتهامات بالمغالاة والتهويل. ولكن ليس خلال هذا العام. إذا كان هناك وقتٌ للتعامل مع هذا السؤال بجدية بحتة فإنه ممكنٌ في الوقت الراهن".
لم يستسلم مكين للمغالاة، وكذلك وولف إيسشينجر، الذي شغل منصب السفير الألماني في المملكة المتحدة والولايات المتحدة سابقاً، وحالياً يرأس مؤتمر ميونيخ، الذي قال إن أوروبا دخلت في حقبة من "التخبط الأعظم"، وهي الفترة التي تعتبر أكثر ضعفاً من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
تواجه أوروبا بالفعل مجموعةً من القضايا المتكدسة. وأخفقت أوروبا في التعامل مع الاجتياح الروسي لأوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى ضم جزر القرم عام 2014، ولم يؤد لفرض العقوبات (التي لم يتم تفعيلها حتى الآن) إلى إنهاء العنف. وجلس الطرفان الأوروبي والولايات المتحدة على هامش الصراع السوري الذي تعقّد نتيجة للتدخل الروسي.
هناك مخاوف في أوروبا من التدخل الروسي من خلال هجمات الإنترنت أو انتشار الأخبار المزيفة في الانتخابات القادمة في هولندا وفرنسا وألمانيا، على الرغم من أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي تحدث في ميونيخ، رفض مزاعم الاستخبارات الأميركية بأن موسكو تدخلت في انتخابات الرئاسة الأميركية. معلقاً: "أود أن أقول: قدموا لنا بعض الحقائق".
إن المشاكل التي تواجه جناحي حلف الناتو الشرقي والغربي، حتى ولو كانت أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، لا تعتبر جديدة في تاريخ علاقات بلدان الناتو، ولكن المشكلة الجديدة تتمثل في أنه ولأول مرة لا تستطيع أوروبا الوثوق في المساعدة الأميركية لها. كما يظهر تهديد آخر من الغرب، وهو احتمال أن يؤدي الخروج البريطاني إلى تفكك الاتحاد الأوروبي.
يميل البريطانيون إلى تقبل ترامب بشكل أكثر من نظرائهم الفرنسيين والألمان. ورفض وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الموجود أيضاً في ميونيخ وفي نفس اللجنة التي يوجد بها ماكين، التحذيرات التي تتعلق بمستقبل الناتو والغرب. وقال إنه ليس هناك جديد فيما يتعلق بهذه التكهنات، مذكراً بأن كتاب أوسولد شبنغلر الذي حمل عنوان "انحدار الغرب" The Decline of the West كُتب عام 1918.
وتحدث وزير الدفاع البريطاني(17 /شباط)، أمام جمع من وزراء الدفاع، وقال إن أوروبا عليها أن تقلق بشأن بوتين لا ترامب: "إن بوتين، وليس ترامب، إن من ينشر تلك الصواريخ هو بوتين، وليس ترامب هو من يتدخل في شؤون الديمقراطيات الأجنبية ".
إلا أن الجانب الأمني، خاصة المتعلق بروسيا والناتو، يُرى بعين مختلفة في ألمانيا وفرنسا وغيرهما من الدول الأوروبية عما يسود في أوساط المحافظين البريطانيين.
ربما سيكون على الأوروبيين الانتظار حتى أيار 2017 إلى أن يحين وقت أولى الزيارات الرئاسية المقررة لترامب لحضور قمة الناتو السنوية المنعقدة في بروكسل هذا العام، بعدما فشل بنس في الإجابة عن كل تلك التساؤلات المعلقة.

ــ ماذا يخشى المعارضون لمشروع الاتفاق؟
يتبع الاتحاد الأوربي سياسات تقوم على اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يحدد معايير أكثر صرامة من نظيرتها الأمريكية في مجال حماية البيئة والمستهلك ودعم المزارعين والحفاظ على حقوق العمال. أما الولايات المتحدة فلا تعتمد معايير كهذه كونها تتبنى اقتصاد السوق الحر بضوابط ضعيفة لدرجة أن البعض يطلق عليه "الرأسمالية المتوحشة". على ضوء ذلك يخشى المعارضون لمفاوضات الشراكة قبل كل شيء التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه تغيير القوانين الأوربية الصارمة لصالح أخرى تسمح بتعظيم الأرباح حتى لو جاء ذلك مثلا على حساب البيئة عبر إنتاج وبيع مواد غذائية تستخدم مبيدات وهرمونات ضارة للصحة في الزراعة أو إقامة مشاريع صناعية تنشر الغازات السامة وتلوث المياه وتستخدم الكلور الضار بالصحة وتقضي على الغابات النادرة.
وهناك أيضا خشية كبيرة، لاسيما في أوروبا من اتفاق يسمح للمستثمرين تقديم دعاوى ضد الحكومات لدفع تعويضات بحجة تراجع الأرباح بسبب القوانين التي تحمي البيئة وتمنع استخدام مواد معينة. يضاف إلى ذلك أن هناك خلافات حول معايير الإنتاج في صناعة السيارات والأدوية والزراعة. وفي مجال الثقافة والفنون تزداد المخاوف من اتفاق يؤدي إلى رفع الدعم الأوروبي، لاسيما الفرنسي عن إنتاج الأفلام والفعاليات الموسيقية والمسرحية والأدبية.

ــ التوصل لاتفاق يأتي بمنافع اقتصادية ضخمة
وإذا كان المعارضون لمشروع الاتفاق الأكثر حضورا وضجيجا في الشارع وبعض وسائل الإعلام، فإن المؤيدين له يتمتعون بالسلطة. ويأتي في مقدمتهم الحكومات الأوروبية وممثلو البنوك والشركات واتحادات غرف التجارة والصناعة. ويرى هؤلاء أن الاتفاق يفتح فرصة نادرة لمنطقة تضم 800 مليون مستهلك في مجالات التجارة والاستثمار وتحقيق المزيد من الرفاهية، فمع إزالة الحواجز الجمركية والحمائية سيزداد تدفق السلع والخدمات والأموال بين ضفتي الأطلسي. كما سيتم إنشاء المزيد من الشركات والشراكات التي تؤدي إلى خلق عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة في مختلف القطاعات، لاسيما في قطاعي صناعة السيارات والسلع الاستهلاكية. ويقدر معهد ايفو IFO الألماني للاقتصاد أن التوصل إلى اتفاق سيساعد على خلق 110 آلاف فرصة عمل إضافية في ألمانيا لوحدها. وجاء في دراسة للمفوضية الأوربية أن "الاتفاق سيزيد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بحدود 0.5 % في غضون عشر سنوات وأن دخل عائلة مؤلفة من 4 أشخاص سيتحسن بمعدل 445 يورو سنويا".

ــ الدول العربية في صفوف المتضررين!
رغم اتساع دائرة المعارضين لمفاوضات الشراكة الأوروبية الأمريكية وتصريحات بعض السياسيين الأوروبيين مؤخرا عن فشلها، فإن معظم الخبراء والعارفين يرون بأن المسألة ليست مسألة فشل بقدر ما هي مسألة خلافات كبيرة يحتاج تذليها إلى وقت أطول. "أعتقد أن التصريحات نوع من التكتيك الهادف إلى ممارسة الضغوط من أجل الحصول على أفضل اتفاق ممكن"، تقول الخبيرة الاقتصادية كارولين فرويند مضيفة: " لم يعتقد أحد بأن اتفاق الشراكة عبر الأطلسي سيوقع قبل نهاية السنة الحالية، لاسيما وأنه المشروع الأضخم من نوعه حتى الآن، وعليه فإن الاتفاق على تفاصيله يحتاج جولات أكثر ووقت أطول".
الجدير ذكره أن المفاوضات بدأت في تموز عام 2013 على أساس أن يتم انجاز الاتفاق قبل نهاية عام 2016. غير أن تصلب المواقف وكثرة الملفات وعدم الاتفاق على أي منها حتى الآن تتطلب المزيد من الوقت. ويعني التوصل إلى الاتفاق وتطبيقه تأسيس أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم تضم أكثر من 800 مليون مستهلك. وسيكون من تبعات إقامة منطقة كهذه إعادة هيكلة التجارة العالمية بحيث يصعب على صادرات الدول النامية ومن بينها الدول العربية دخول الأسواق الأوربية والأمريكية على الأرجح لأسباب عديدة أبرزها صعوبة المنافسة والإجراءات الحمائية في السوق الجديدة الناشئة.

ــ مخاوف ألمانية من سياسات ترامب الاقتصادية
حذر وزيرا المالية والاقتصاد الألمانيان من أسلوب الرئيس ترامب في التعامل مع القضايا الاقتصادية. وذكر وزير المالية أن فوز ترامب يعد تنبيها لأوروبا، فيما توقعت وزيرة الاقتصاد أن يفشل ترامب بسبب المعارضة الداخلية لسياساته.
انتقد وزير المالية الألماني طريقة تفكير الرئيس الأمريكي الجديد ترامب في إبرام الصفقات. وقال في تصريحات صحيفة، منتقدا أسلوب رجل الأعمال السابق في مجال العقارات "لا نحتاج إلى حلول يخسر فيها طرف بينما يكسب الآخر... ربما يختلف الوضع في قطاع العقارات، لكن العالم يحتاج إلى وضع يكون الكل فيه فائزا".
وأضاف الوزير الالماني محذرا "لا ينبغي لنا الاستجابة للاستفزاز أو ممارسة الاستفزاز نفسه"، موضحا أن ترامب يختبر حاليا الكثير من الأمور عبر تصريحات ضد أوروبا الموحدة على سبيل المثال، وقال "لكنه غير جاد تماما في هذه التصريحات". وفي الوقت نفسه، أكد شويبله على ضرورة أن تعي أوروبا الوضع على أنه "منعطف"، وقال "إذا لم يكن فوز ترامب في الانتخابات يعد تنبيها لأوروبا، فلا أعلم أي تنبيه نحتاج إليه".
على صعيد متصل، اعتبرت وزيرة الاقتصاد الألمانية أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب يشكل خطرا على التنمية الاقتصادية. وقالت الوزيرة، في تصريحات صحيفة "حالة عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ تصيب بالشلل، والشلل خطير على الاقتصاد". وذكرت أنها تعول على إخفاق ترامب في مساعيه عبر المعارضة الداخلية، وقالت "أيضا في أمريكا سيعلم الرئيس في وقت ما أنه يحتاج إلى أغلبية في البرلمان لتنفيذ سياسته".
وتسعى الوزيرة الألمانية إلى التواصل مع وزير التجارة الأمريكي الجديد، وقالت "بالطبع سألتقي نظيري (الأمريكي) ويلبور روس بمجرد موافقة مجلس الشيوخ على تعيينه". وأضافت "نبحث عن الحوار وعن شركاء حوار مناسبين في الإدارة الأمريكية".
يذكر أن وزيرة الاقتصاد قد تولت منصب قبل أسبوع خلفا لزيغمار غابريل، الذي تولى حقيبة الخارجية. وعاد غابريل إلى برلين عقب زيارة رسمية لواشنطن التقى خلالها نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون ونائب الرئيس الأمريكي مايك بينس.

ــ تهديدات ترامب مؤثرة
وكان لتهديدات ترامب المبطنة أثرها، خصوصاً بسبب مواجهة الحلف الأطلسي لما يعتبره سلوكاً أكثر عدوانية لروسيا، بعد ضم القرم في 2014، ودعمها متمردين انفصاليين في شرقي أوكرانيا.
وإثر ضم القرم اتفق أعضاء الحلف على زيادة نفقاتهم العسكرية داخل الحلف على امتداد عشر سنوات لتبلغ 2 % من إجمالي ناتجها الداخلي في 2024.
والناتج الإجمالي للولايات المتحدة يمثل 46 % من إجمالي الثروات الوطنية لدول الحلف، لكن نفقاتها العسكرية (679 مليار دولار في 2016) تمثل 68 % من إجمالي ميزانيات الدفاع لدول الحلف الـ28.
وباستثناء الولايات المتحدة (3,36 %) وحدها، واليونان (2,36 %)، وأستونيا (2,18 %)، وبريطانيا (2,17 %)، وبولندا (2,01 %)، أنجزت الهدف الذي حدده قادة دول الحلف الأطلسي في 2014، بحسب تقديرات الحلف لعام 2016.
وترامب يقول "لست انعزاليا، أؤيد التبادل الحر ولكن أيضا التجارة المنصفة، والتبادل الحر بيننا أدى إلى أمور سيئة كثيرة" على صعيد الديون والعجز. من جهتها، أملت ميركل باستئناف المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ــ وجهة نظر: أمريكا تتخلى عن دورها كقوة عالمية!
في أول كلمة له كرئيس، وضع ترامب مصالح الولايات المتحدة فوق كل اعتبار وأبدى استعداده لإنهاء التعهدات تجاه الحلفاء والتي تعود لعقود طويلة. ولتوحيد البلد المنقسم، تعهد ترامب بنهج قومي خطير، تحذر إنيس بول في تعليقها التالي.
وكل من كان يأمل أن يغير رجل الأعمال القادم من نيويورك من نبرته العدوانية بعد أدائه اليمين الدستورية كرئيس لأمريكا، قد أصيب بخيبة أمل كبيرة. الكلمة الأولى للرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة لم تترك أي مجال للتكهنات: فترامب لا يفكر أبدا كصاحب أهم منصب سياسي عالمي في تخفيف لهجته. على العكس كرر عباراته التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية الشرسة ووعد أنه من خلال سياسة اقتصادية ودفاعية انعزالية سيعيد لأمريكا عظمتها السابقة. وتعهد أنه، الملياردير وأعضاء حكومته من أصحاب الملايين، سيجعلون البلاد أكثر عدلا. وأنه سيعمل من أجل تأمين تعليم جيد وقبل كل شيء وظائف آمنة، من خلال إنهاء نفوذ القوى الأجنبية والاهتمام خلال فترة ولايته، بالرفاه المباشر لبلاده فقط.
وبذلك فإنه يتخلى عن دور الولايات المتحدة كقوة عالمية، وهو أمر واضح بالنسبة لرجل يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار وليس لديه أي مشكلة في ذلك.
لم يكن جديدا ما تم سماعه من الرجل السبعيني خلال حفل تنصيبه، ولكن كان له وزن جديد. فحتى لو أن سلطة الرئيس الأمريكي محدودة، فإنه هو الذي يؤثر على المزاج السياسي العام في البلاد بشكل كبير. ووفقا لذلك احتفل حوالي نصف مليون من مؤيدي ترامب الذين قدموا من مختلف أنحاء البلاد، بشكل كبير به، لأنه لم يتنصل من وعوده الانتخابية. وبنفس التصميم جاء معارضوه للاحتجاج على نهجه السياسي.

ــ بؤر التوتر عبر الأطلسي
وعرض تقرير صحيفة الغارديان البريطانية رؤية لأخطر بؤر التوتر التي تواجه الغرب.
1ــ روسيا
من المقرر أن تعقد روسيا، في سبتمبر/أيلول 2017 أكبر مناوراتها العسكرية على مدار العشرين عاماً الماضية على حدودها الغربية، تعبيراً عن غضبها من توسع الناتو. وكانت التوترات قد تصاعدت بين الغرب وروسيا، إثر ضم الأخيرة لشبه جزيرة القرم عام 2014، واتهامها باستمرار الاعتداءات على أوكرانيا. وقد يتخلى ترامب عن العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا، في سبيل التقارب مع فلاديمير بوتين.
2ــ دول البلطيق
تضم دول البلطيق عدداً ضخماً من السكان ذوي الأصول الروسية، وهو ما قد يُمكِّن بوتين من اختبار الناتو عبر الحرب الهجينة، وهي خليط من الهجمات الإلكترونية والدعاية السياسية والتدخلات التي يمكن إنكارها. وذاقت إستونيا قبل عقد مضى، وسط خلاف مع روسيا، بعضاً من هذه الهجمات الإلكترونية التي طالت برلمانها ودوائرها الحكومية والمصارف وغيرها من البنية التحتية الرئيسية.
3ــ بركسيت
يتخوف أعضاء الاتحاد الأوربي أن تؤدي إشادة ترامب ببركسيت (الانفصال البريطاني)، على تشجيع الانفصال لدى المزيد من الدول. وعلى هذه الخلفية المضطربة، والموجة المتصاعدة من الشعبوية، تأتي الانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا، بينما يسود الخوف من تدخل روسي محتمل، مثلما حدث في الولايات المتحدة.

ــ معايير الرأسمالية "المتوحشة" ومشروع الشراكة الأطلسية
معارضة أوروبية متزايدة لمشروع اتفاق الشراكة التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة TTIP، لماذا هذه المعارضة رغم المنافع الاقتصادية الضخمة لاتفاق شراكة يؤدي إلى أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم؟
تربط الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة علاقات تجارية هي الأقوى بينه وبين أي شركاء آخرين. وانطلاقات من فرص زيادة مستوى التبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين إلى أكثر من 200 مليار يورو، جاءت فكرة مشروع الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي TTIP الذي يتم التفاوض عليه بين واشنطن وبروكسل. غير أن المفاوضات تواجه معارضة متزايدة رغم الآمال الضخمة المعقودة عليها في مجالات تحفيز النمو والاستثمار. وقد وصل الأمر بوزير الاقتصاد الألماني إلى الإعلان مؤخرا عن فشل المفاوضات بين الطرفين. وفي النمسا وفرنسا عبر سياسيون عن تأييدهم لوقف المفاوضات. وتشهد العاصمة الألمانية برلين في 17/ أيلول 2016 مظاهرة كبيرة ضد مشروع الاتفاق دعت إليها مجموعة من الاتحادات والمنظمات غير الحكومية.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

أمريكا، أوروبا، ألمانيا، العلاقات الأوروبية الأمريكية، دراسات سياسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-03-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إلغاء أحكام الإعدام من القانون
  إكرام الميت دفنه
  بسمارك رائد الوحدة الألمانية
  الدروس السياسية لمعركة الأمم وعبرها، قراءة معاصرة
  أكتشافات الأسد المتأخرة
  العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية
  مشروع وطني لمستقبل الوطن
  عندما تهدد طهران إسرائيل
  مؤتمر ميونيخ للسلام
  على المكشوف : الموقف .... الآن
  مرحلة دونالد ترامب
  الجنرال هاينز غودريان من رواد فكر سلاح المدرعات
  لنذهب إلى الموت انطوان سانت اكزوبري: الكاتب، الأسطورة
  أصداء الانتخابات الأمريكية
  المهاجرون .. من الرابح ومن الخاسر
  في ذكرى ناجي العلي
  أولويات النظام الحاكم
  التمرد الفاشل : الحدث، دروس وعبر
  الفلوجة والموصل أم العراق بأسره
  الفرس يهددون ...!
  الخطة المعادية الشاملة لحركة التحرر العربية ودور محاور قوى التنفيذ الرئيسية (الولايات المتحدة ــ إسرائيل ــ إيران)
  الفلوجة .... وماذا بعد
  سايكس بيكو (سازانوف) تحالف، معاهدة أم مؤامرة ؟
  من يصالح من ومن يقاتل من ....!
  التظاهرات في بغداد تبلغ ذروة خطيرة
  الخيارات الصعبة في سوريا
  حكومة تكنوقراط، وما زلنا في مرحلة التجارب
  العراق وشعبه باقيان، وسيهزم خصومهما
  بمناسبة أربعينية عبد الرزاق عبد الواحد
  من بوسعه مواجهة هذا الإرهاب

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد يحيى ، كريم السليتي، أشرف إبراهيم حجاج، المولدي الفرجاني، د- جابر قميحة، د - صالح المازقي، أحمد ملحم، العادل السمعلي، د - غالب الفريجات، رشيد السيد أحمد، د- هاني السباعي، محمد أحمد عزوز، مراد قميزة، كمال حبيب، إيمان القدوسي، أنس الشابي، فهمي شراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيرين حامد فهمي ، وائل بنجدو، منى محروس، د. الحسيني إسماعيل ، محمد تاج الدين الطيبي، فراس جعفر ابورمان، عبد الرزاق قيراط ، أحمد الحباسي، سيد السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. محمد مورو ، نادية سعد، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي العابد، د. خالد الطراولي ، منجي باكير، محمد شمام ، عزيز العرباوي، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الغني مزوز، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - احمد عبدالحميد غراب، سيدة محمود محمد، صالح النعامي ، محمد الطرابلسي، الناصر الرقيق، د. طارق عبد الحليم، يحيي البوليني، د- محمود علي عريقات، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رأفت صلاح الدين، تونسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، د. نانسي أبو الفتوح، صباح الموسوي ، إيمى الأشقر، عبد الله الفقير، سحر الصيدلي، ياسين أحمد، د- هاني ابوالفتوح، محمد عمر غرس الله، أبو سمية، رمضان حينوني، عراق المطيري، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - مضاوي الرشيد، محرر "بوابتي"، أحمد الغريب، عدنان المنصر، حسن الحسن، إياد محمود حسين ، د - شاكر الحوكي ، حسن الطرابلسي، عمر غازي، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، محمود صافي ، أحمد بوادي، يزيد بن الحسين، رضا الدبّابي، د.ليلى بيومي ، فاطمة عبد الرءوف، أحمد النعيمي، محمود فاروق سيد شعبان، د. عادل محمد عايش الأسطل، سلام الشماع، سوسن مسعود، د. صلاح عودة الله ، د. الشاهد البوشيخي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، جاسم الرصيف، سامح لطف الله، الشهيد سيد قطب، ماهر عدنان قنديل، د - محمد عباس المصرى، رافد العزاوي، بسمة منصور، سامر أبو رمان ، ابتسام سعد، د - مصطفى فهمي، د - محمد بنيعيش، د. نهى قاطرجي ، مجدى داود، حاتم الصولي، د - أبو يعرب المرزوقي، صلاح الحريري، إسراء أبو رمان، مصطفى منيغ، مصطفي زهران، محمد العيادي، د- محمد رحال، صلاح المختار، عواطف منصور، د. محمد عمارة ، فتحـي قاره بيبـان، فوزي مسعود ، عصام كرم الطوخى ، د. جعفر شيخ إدريس ، رافع القارصي، محمد إبراهيم مبروك، الهادي المثلوثي، جمال عرفة، حميدة الطيلوش، محمد الياسين، د. أحمد بشير، حسن عثمان، كريم فارق، علي الكاش، صفاء العراقي، خبَّاب بن مروان الحمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، معتز الجعبري، هناء سلامة، فتحي الزغل، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود سلطان، سفيان عبد الكافي، طلال قسومي، د - محمد سعد أبو العزم، الهيثم زعفان، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، خالد الجاف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود طرشوبي، علي عبد العال، حمدى شفيق ، فاطمة حافظ ، سلوى المغربي، د - المنجي الكعبي،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة