تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الى الذين قتلوا شكرى بلعيد

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مرت ذكرى استشهاد المناضل الكبير شكرى بلعيد مرور الكرام ، تجاهل الجميع بما فيهم حزب الجبهة الشعبية هذا الحدث التاريخى الذى مثل فاجعة انسانية و سياسية يأتم و أدق معنى الكلمة ، فالرجل قامة سياسية كبيرة و يمثل أحد أعمدة النضال الديمقراطى و التقدمى فى الوطن العربى و ليس فى تونس فحسب ، لذلك فوجئ المتابعون بانعدام مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة خاصة و أن الاحتفال كان سيشكل مناسبة لقراءة الحدث فى السياق السياسى و الدلالة المطلوبة و كان بإمكانه أن يتحول الى مناسبة متجددة للمطالبة بمعرفة الحقيقة المخفية طيلة هذه المدة الطويلة التى تلت عملية الاغتيال ، كان بإمكان المناسبة أيضا ان تتحول الى فرصة لنشر الافكار التقدمية لهذا الشهيد و التى طالما رددها فى المنابر الاعلامية و ساحات النضال سواء فى العهد البائد أو طيلة الايام الساخنة المحمومة التى تلت نجاح الثورة و صعود الاسلام السياسى للحكم فى بلد له علاقة متوترة وجدانيا مع الفكر المتطرف التكفيرى ، هنا ، يجب التأكيد أن أصدقاء الامس فى الجبهة قد تنكروا لروح الشهيد تنكرا غير مسبوق و كان موقفهم اشد مرارة على كل الذين عرفوا الشهيد و لو عن بعد لما كان يمثله من عشق للبسطاء و المضطهدين فى هذه الارض الطيبة .

حين أبن السيد حمة الهمامى الشهيد بتلك العبارة ‘ نم يا صديقى ‘ فهم البعض ممن يعرفون الانتهازية السياسية و يدركون دوافعها و متطلباتها أنهم أمام مشهد فارق فى الحياة السياسية التونسية و أن تلك العبارات لم تات من فراغ بل هى تعبير واضح على نهاية مشوار خاضه الشهيد بكل رجولة و شهامة و قدوم مشوار تكون فيه الانتهازية السياسية سيدة الموقف بل أن هناك من أعتقد فى تلك اللحظة أن الجبهة قد أصبحت تبحث عن مكاسب سياسية و مغانم حزبية للبعض على حساب دم الشهيد المنسى ، ربما لم يصدق البعض لكن غياب زوجة و عائلة الشهيد عن الحضور الى جانب كوادر الجبهة مناسبات ذكرى اغتيال الشهيد فى السنوات الموالية لذلك الخطاب اللئيم و خروج عدة تصريحات متألمة من السيدة بسمة الخلفاوى تدين فيها بصراحة مرة خيانة ‘الرفاق ‘ لدم الشهيد و عدم وفاءهم لتعهداتهم و محاولتهم ااستثمار هذا الدم لآخر رمق قد خرقت جدار الصمت و بينت لكل المتابعين أن السياسة قذرة و أن الطموحات السياسية للسيد حمة الهمامى و بعض رفاقه الذين تحولوا الى نواب للشعب قد تغلبت عن كل المبادئ المقدسة التى ناضل من أجلها الشهيد و دفع ثمنه مقابلها .

لقد جاء الرئيس الحالى و كان لاستشهاد شكرى بلعيد جزء من نجاحه فى الانتخابات الرئاسية ، طبعا خان الرئيس وعده الانتخابى الذى سوقه للعموم بحضور زوجة الشهيد ايام الحملة الانتخابية الرئاسية ، لم يكن رئيس الحكومة الحبيب الصيد وفيا لتعهداته بل أنه تجاهل هذه الجريمة السياسية المنكرة بغباء سياسى لم يكن غريبا عنه و هو نفس الغباء السياسى الذى نشاهد تجلياته الهابطة لدى خلفه الحالى يوسف الشاهد ، فرئيس الحكومة لم يفهم الى اليوم أن الامم التى تتعرض لمثل هذه الجرائم السياسية البشعة لا تنسى بسهولة و هى تحتقر أيما احتقار كل الساسة مهما كان موقعهم حين يتجاهلون دماء الشهداء الذين كانوا سببا فى صعودهم و جلوسهم على كراسى الحكم و الوجاهة ، لا يمكن لشعب متحضر يحترم نفسه ان ينسى شهداءه بجرة قلم أو بمفعول الزمن و تعب الذاكرة ، بإمكان الشعب ان ينسى سياسيا مهرجا و ناكثا للوعود مثل الرئيس الحالى و لكنه لن ينسى ابنا شهيدا غذى دمه تراب الوطن فى لحظة عز فيها الابطال و هرع فيها الجميع لنيل نصيبهم من الكعكة ، سيرحل الرئيس الحالى و سيبقى اسم الشهيد شكرى بلعيد رمزا للنضال.

عدد الرصاصات الغادرة التى استقرت فى جسد الشهيد تؤكد بشاعة الجريمة السياسية القذرة و بشاعة ضمير الذين دبروا هذه الجريمة من غلاة التكفير و التفكير فى حركة النهضة الموالية للفكر المتطرف الذى يغذيه القرضاوى و بغض شيوخ الظلام فى الخليج ، يعتبر قتل الشهيد ناقوس خطر يجب أخذه على محمل الجد لأنه يمثل عمق التفكير لحركة الاسلام السياسى فى الوطن العربى التى تؤمن ان الصراع السياسى لا يحسم إلا بقوة السلاح ، هذا ما كنا نسمعه طوال السنوات الاولى التى تلت هذه الثورة فى المساجد التى تحولت الى مرتع لفتاوى تكفير اليساريين و العلمانيين و المعارضين بصورة عامة ، لقد تم نشر هذا الخطاب بالصوت و الصورة على مرأى و مسمع السيد على العريض وزير الداخلية و رئيس حكومته السيد حمادى الجبالى اللذان لم يحركا ساكنا مما شكل ضوءا أخضر مارست من خلاله طفيليات التكفير ارهابها الدموى و اللفظى على كل من لا يندمج مع مشروعها القذر لإسقاط مفهوم الدولة و تنصيب السيد حمادى الجبالى الخليفة السادس فى افريقية ، ليبقى السؤال يطرح نفسه مع كل مناسبة ، من المستفيد من لغة الدم و القتل و الاغتيال ، من استفاد حقا من اغتيال الشهيد الكبير ، كيف نأتمن القتلة على هذه الثورة ، لماذا يرفض الرئيس الحالى نشر الحقيقة الكاملة حول الطرف الذى دبر الجريمة ، ما هى الضغوط الدولية التى تدفع الرئيس للصمت ، من قتل شكرى بلعيد ؟ ....


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، شكري بلعيد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-03-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  نهضاويات
  عزيزي المتابع تخيل لو نجحوا ...فقط تخيل ...
  لو تحدثنا عن البقايا ...
  تونس : انقلاب الجنرال، الأسئلة و الأجوبة
  يوسف الشاهد، من الغباء السياسي ما قتل
  سى الطبوبى : ياريت تنقطنا بسكاتك
   قناة التاسعة : تلفزيون "شالوم" و أبناء "شحيبر"
  صراخ فلسطين و صمت العرب
  عبير موسى، هذا القضاء الفاسد
  مسلسل هابط اسمه ‘ مجلس نواب الشعب ‘
  نقابة المرتزقة، الحبيب عاشور لم يمت
  بورقيبة، وردة على قبر الزعيم
  تونس : موت عمر العبيدى و كذبة افريل..
  اليد الكبيرة تكذب ...عبد الحميد الجلاصى مثالا
  عقاب صقر، ليك وحشة
  بن سدرين ، الغنوشى ، المافيا التونسية
  تونس : ماذا تريد المخابرات الروسية ؟
  الموساد فى لبنان، اللعب بالنار
  تونس : انهم يزورون نتائج الانتخابات البلدية
  سجن الافكار و سجن الانسان
  تونس، هذه التجاعيد السياسية
  السادة القضاة المحترمون
  ايران، فرنسا، الى الوسط در
  زمن بكاء التماسيح
  اعلام المخابرات
  لقد اشتريته !! Je l’ai acheté
  النوم مع الشياطين
  متشائمون
  الكبار و الصغار، لعبة القيم المفقودة
  فلسطين : الراقصة و السياسى

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - شاكر الحوكي ، منى محروس، وائل بنجدو، أشرف إبراهيم حجاج، د.ليلى بيومي ، د. محمد مورو ، سفيان عبد الكافي، محمد عمر غرس الله، رمضان حينوني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، منجي باكير، محمود فاروق سيد شعبان، د. الشاهد البوشيخي، د. صلاح عودة الله ، سوسن مسعود، د. طارق عبد الحليم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، سلام الشماع، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله الفقير، سامر أبو رمان ، فتحي الزغل، رضا الدبّابي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كريم السليتي، أنس الشابي، د- جابر قميحة، د - الضاوي خوالدية، سامح لطف الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، جاسم الرصيف، صفاء العربي، سعود السبعاني، أحمد الحباسي، إيمان القدوسي، عبد الغني مزوز، إسراء أبو رمان، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، رأفت صلاح الدين، د - أبو يعرب المرزوقي، فراس جعفر ابورمان، بسمة منصور، د- هاني السباعي، محمد العيادي، عبد الله زيدان، فاطمة حافظ ، محمود سلطان، ماهر عدنان قنديل، د. جعفر شيخ إدريس ، د. عبد الآله المالكي، د - مضاوي الرشيد، د. الحسيني إسماعيل ، ابتسام سعد، فوزي مسعود ، تونسي، أحمد الغريب، محمود صافي ، خبَّاب بن مروان الحمد، علي الكاش، عمر غازي، د - المنجي الكعبي، د. نهى قاطرجي ، محمد أحمد عزوز، سيدة محمود محمد، خالد الجاف ، الهيثم زعفان، سيد السباعي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ياسين أحمد، د- محمود علي عريقات، أ.د. مصطفى رجب، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد بشير، طلال قسومي، أحمد بوادي، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، رافع القارصي، الهادي المثلوثي، معتز الجعبري، محمود طرشوبي، د- هاني ابوالفتوح، عدنان المنصر، د - غالب الفريجات، د - صالح المازقي، يزيد بن الحسين، محرر "بوابتي"، محمد الياسين، العادل السمعلي، حاتم الصولي، حسن الطرابلسي، د. نانسي أبو الفتوح، رافد العزاوي، مجدى داود، صلاح المختار، عراق المطيري، د - محمد بن موسى الشريف ، حميدة الطيلوش، فتحـي قاره بيبـان، سلوى المغربي، أحمد ملحم، هناء سلامة، مصطفى منيغ، فتحي العابد، حسن عثمان، حمدى شفيق ، صباح الموسوي ، الناصر الرقيق، د - محمد سعد أبو العزم، نادية سعد، إياد محمود حسين ، د. محمد يحيى ، عزيز العرباوي، محمد الطرابلسي، د. خالد الطراولي ، صفاء العراقي، د- محمد رحال، رحاب اسعد بيوض التميمي، عواطف منصور، محمد إبراهيم مبروك، عصام كرم الطوخى ، حسن الحسن، د - محمد بنيعيش، مصطفي زهران، الشهيد سيد قطب، عبد الرزاق قيراط ، د - مصطفى فهمي، محمد شمام ، جمال عرفة، د - احمد عبدالحميد غراب، د - محمد عباس المصرى، د.محمد فتحي عبد العال، رشيد السيد أحمد، المولدي الفرجاني، أبو سمية، سحر الصيدلي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صالح النعامي ، علي عبد العال، د. محمد عمارة ، شيرين حامد فهمي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمى الأشقر، كمال حبيب، د. أحمد محمد سليمان، كريم فارق، فهمي شراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد النعيمي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد تاج الدين الطيبي، صلاح الحريري،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة