تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مشروع تحرير المرأة في مائة عام (1)

كاتب المقال الهيثم زعفان - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إن المتأمل لواقع العالم الإسلامي لا يمكنه إنكار حجم التغيرات التي حدثت لعدد غير قليل من نساء المسلمين، سواء على مستوى المظهر والملبس أو على مستوى السلوكيات، أو حتى على مستوى الأفكار والمكونات العقدية والقيمية المشكلة لعقول بعضهن والموجهة لمسار حياتهن العملية والاجتماعية بصفة خاصة.

أرقام وإحصائيات مرعبة تعكس واقعاً مؤلماً وشديد البعد عن المنهج الإسلامي، على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع. تغيرات لها مسبباتها المتعددة فالاحتلال الأجنبي ثم الحكم العلماني لهما الدور الأبرز في تكريسها، البعثات والتغريب لعبا دور مهماً في تعميقها، والحركات النسوية والتحركات الأممية عملا على تثبيت أركانها، وتوسيع درجات تغريبها وانحلالها وسلخ المرأة المسلمة عن دينها وقيمها.

وقد كان لسقوط دولة الخلافة الإسلامية -"الدولة العثمانية" على إثر الحرب العالمية الأولى- الدور الأبرز في ضعف مدافعة إفرازات الحركة النسوية التغريبية في العالم الإسلامي؛ فنتائج الحرب العالمية الأولى لم تقف عند الحدود العسكرية أو الجغرافية أو السياسية أو الاقتصادية، بل امتد انعكاسها على العالم الإسلامي ليشمل الحدود الاجتماعية والدينية، حيث وجدت الحركات النسوية التغريبية المناخ المجتمعي والسياسي الملائم لترجمة أفكارها التغريبية وبخاصة المخالفة للشريعة الإسلامية في صورة تطبيقات عملية وجدت لها الدعم السياسي والتمكيني من الساسة الجدد ورثة التركة العثمانية، بدءًا من تركيا عاصمة الخلافة العثمانية، مروراً بمصر بلد الأزهر الشريف، انتهاءً بباقي الدول الإسلامية التي كانت تشملها مظلة دولة الخلافة العثمانية المنكسرة في الحرب العالمية الأولى.

مائة عام أو يزيد من أنشطة الحركات النسوية في العالم الإسلامي عبر شخصيات تم تغريبها، ومؤسسات وجمعيات نسوية تم زرعها في بلدان العالم الإسلامي، وأموال محركة تم توفيرها، ضغوط على الحكومات وصناع القرار تم توظيفها وترجمتها في صورة تشريعات وتعيينات ومناهج تعليم، جميعها تدور وتدندن حول ذات الهدف الرئيسي وهو "تغريب المرأة المسلمة وتحريرها بنظرهم من أية ضوابط عقدية أو قيمية تضبط مسارها وتحول بينها وبين إشباع رغباتها واحتياجاتها دون ضوابط أو مراقبة".

وسائل إعلام أنشئت خصيصاً للعب الدور الأهم في سلخ المرأة المسلمة من قيمها وعقيدتها عبر جملة من البرامج والمسلسلات والأفلام التي ضربت مصطلحات من قبيل الخلوة والأجنبي والمحرم في العمق، فزينت للمرأة الضعيفة والمغيبة فعل كل شئ تبغاه تحت مسمى الحرية؛ ودون الالتفات إلى قيم الإسلام وضوابطه الشرعية.

في العقود الأربعة المنصرمة بدأت قضية المرأة تأخذ بعداً أكثر عمقاً بسعي الحركات النسوية إلى عولمة النموذج النسوي الغربي على مستوى العالم فكانت ابتداءً المؤتمرات الدولية للاتفاق على وثيقة دولية موحدة تجمع النموذج النسوي الغربي المراد تعميمه بين دفتيها. ثم كانت اللعبة الأممية باستثمار "الأمم المتحدة" في جعل الإطار النسوي المتحرر من كافة الاعتبارات العقدية والشرعية وحتى القيمية ملزماً لكافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. لتعمل المؤسسات النسوية محلياً والمدعومة مالياً وسياسياً بالتوازي مع الضغوطات الدولية.
لتأتي الثورات العربية في لحظة باغتة فتربك الحسابات النسوية وتنهي أسطورات داعمة مثل أسطورة السيدة الأولى.

في هذا الإطار التاريخي للحركة النسوية في العالم العربي وما يحويه من أهداف وآليات وتحولات سعت عبر مائة عام أو يزيد إلى "تغريب المرأة" كأحد أهم مكونات الصراع القيمي بين الغرب والإسلام، في هذا الإطار تدور الدراسة الراهنة الساعية عبر المنهج الوصفي التحليلي إلى استقراء واقع الحركة النسوية في العالم العربي من حيث النشأة والتكوين مروراً بالأهداف والآليات والأدوات انتهاءً بالآثار والمستقبل.

------------------
من دراسة: " ظهور الحركات النسوية في العالم العربي- مشروع تحرير المرأة في مائة عام"؛ للباحث: الهيثم زعفان- التقرير الاستراتيجي السنوي الحادي عشر - مجلة البيان- 1435 هـ.

------------------
الهيثم زعفان
رئيس مركز الاستقامة للدراسات الاستراتيجية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تحرير المرأة، المرأة، قضايا المرأة، التغريب،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-03-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

   العمل الإغاثي وتقنية الطائرات بدون طيار
  قراءة في كتاب: التوجهات العنصرية في مناهج التعليم "الإسرائيلية"- دراسة تحليلية (*)
  تربويات المحن
  كتاب المصطلحات الوافدة وأثرها على الهوية الإسلامية، مع إشارة تحليلية لأبرز مصطلحات الحقيبة العولمية
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (6)
  العالم يتجه نحو تشجيع زيادة النسل!
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (5)
  وقفات مع مصطلح "السينما الإسلامية"
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (4)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (3)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (2)
  مشروع تحرير المرأة في مائة عام (1)
  المرأة السورية وفشل الحركة النسوية
  الزكاة والإغاثة ... استحقاق أم َمنّ ؟
  على غرار الرسوم الدنماركية جريدة الأهرام تصدم مشاعر المسلمين برسم كاريكاتوري يسئ للإسلام ويحرف كلام الله
  بيزنس الكتاب الجامعي
  ساويرس وفضيحة التنصت على المحادثات وبثها فضائياً
  أسطورة كسر الضلع !
  التمويل الشيعي والطابور الخامس
  المجاهرون بالإفطار في رمضان بلا عذر
  لماذا انضم العوا لهيئة الدفاع عن خلية حزب الله؟
  مخاطر الفضائيات الشيعية على عقيدة أهل السنة
  الشيعة ولعبة تغيير المناهج الدراسية السنية
  وقفة مع زواج الشيعة من المصريات
  نحو بيان موحد عن ضلالات الشيعة
  تمويل التنصير الفاتيكاني للمسلمين
  الآباء وأصهار الأبناء
  لعبتا المال والجنس عند الشيعة
  منظمة هيومان رايتس والسعودية: هجوم وخصوصية
  قذف لاعبي المنتخب المصري ... أتحسبونه هيناً؟

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود صافي ، فهمي شراب، د - شاكر الحوكي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحي الزغل، رافد العزاوي، د - عادل رضا، د - مضاوي الرشيد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، صفاء العربي، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، حمدى شفيق ، د. خالد الطراولي ، أحمد بوادي، د- جابر قميحة، عراق المطيري، علي الكاش، رأفت صلاح الدين، محمد عمر غرس الله، ياسين أحمد، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، أنس الشابي، محمد الطرابلسي، د. محمد عمارة ، مراد قميزة، د - محمد عباس المصرى، يزيد بن الحسين، محمد العيادي، سوسن مسعود، وائل بنجدو، د. نانسي أبو الفتوح، صلاح المختار، سيد السباعي، يحيي البوليني، عواطف منصور، محمد الياسين، الهيثم زعفان، حسني إبراهيم عبد العظيم، خالد الجاف ، د- محمود علي عريقات، حاتم الصولي، إيمان القدوسي، أ.د. مصطفى رجب، إيمى الأشقر، عمر غازي، سلوى المغربي، محمود طرشوبي، محمد اسعد بيوض التميمي، إسراء أبو رمان، أحمد ملحم، حسن الطرابلسي، سلام الشماع، أشرف إبراهيم حجاج، فوزي مسعود ، د- هاني السباعي، د - المنجي الكعبي، فراس جعفر ابورمان، سعود السبعاني، فتحـي قاره بيبـان، أحمد النعيمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - مصطفى فهمي، كمال حبيب، فاطمة عبد الرءوف، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، سيدة محمود محمد، محمود فاروق سيد شعبان، فاطمة حافظ ، محمد أحمد عزوز، د. طارق عبد الحليم، صالح النعامي ، د- هاني ابوالفتوح، رمضان حينوني، ابتسام سعد، أبو سمية، عبد الله زيدان، مصطفي زهران، د. عبد الآله المالكي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. أحمد بشير، كريم فارق، الناصر الرقيق، الهادي المثلوثي، الشهيد سيد قطب، عزيز العرباوي، تونسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. صلاح عودة الله ، صباح الموسوي ، د. محمد مورو ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الشاهد البوشيخي، عدنان المنصر، أحمد الحباسي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الله الفقير، معتز الجعبري، د. أحمد محمد سليمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محرر "بوابتي"، سامح لطف الله، المولدي الفرجاني، د - الضاوي خوالدية، العادل السمعلي، د.ليلى بيومي ، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - محمد بنيعيش، عبد الرزاق قيراط ، د - صالح المازقي، سفيان عبد الكافي، عبد الغني مزوز، محمد شمام ، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، خبَّاب بن مروان الحمد، صفاء العراقي، طلال قسومي، أحمد الغريب، هناء سلامة، عصام كرم الطوخى ، نادية سعد، رضا الدبّابي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، ماهر عدنان قنديل، مصطفى منيغ، د - غالب الفريجات، سحر الصيدلي، إياد محمود حسين ، د- محمد رحال، محمود سلطان، بسمة منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، فتحي العابد، حسن الحسن، جمال عرفة، حميدة الطيلوش، د. مصطفى يوسف اللداوي، منى محروس، منجي باكير، د.محمد فتحي عبد العال، رافع القارصي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة