تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

شعب على قائمة الانتظار

كاتب المقال أحمد الحباسى - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


كثيرون من هذا الشعب يعيشون على قائمة الانتظار الحكومية منذ عقود، قائمة انتظار يمكن أن تطول طالما تواصلت كل العوامل السلبية الاقتصادية التى نعيشها، سنوات و سنوات تضيع من اعمال الشباب العاطل و هو قابع فى الانتظار، هناك من يرحل الى العالم الاخر و هو لا يزال على قائمة الانتظار فيورث ‘رقمه ‘ لورثته بل الغريب أنه من لا يعيش فى قائمة الانتظار هو شيء يوازى الاعجاز و فى بلد صغير مثل بلدنا المحدود الامكانيات ثروة طبيعية و المسلوب الارادة سياسيا و الذى ابتلى بمعاناة مرعبة تتمثل فى وجوب التصدى لآفة الارهاب اصبحت قوائم الانتظار كثيرة و محيرة و محبطة و هى تزداد كل يوم و كأنها تنادى كل يوم ‘ هل من مزيد ‘، طبعا، لهذه الحالة اسباب و مسببات و ارتدادات و ارهاصات و لكن الحكومة تكتفى بتوصيف الحالة و احصاء الاعداد المتزايدة و اعداد المشاريع دون ان تمر الى مراحل التنفيذ المباشر و دون أن تستشعر أن مزيدا من البطيء سيعمق الحالات الاجتماعية و يثير الغليان الشعبى و يجعل الحالة الامنية و السلم الاجتماعية على كف عفريت .

الفقراء هم دوما من نجدهم على قائمة الانتظار لكن الحكومات المتعاقبة التى شخصت الداء لم تجد الدواء بل ان هناك من السياسات الظالمة التى نفذت على مر سنوات الاستقلال الى حد الان من عمقت الازمات الاقتصادية و الاجتماعية فى ما يسمى بجهات الظل بحيث يشعر الشعب اليوم بحالة من الانقسام نتيجة هذه التفرقة التى اعتمدتها السلطة التونسية تجاه مدن البلاد و جاءت الثورة لتكشف هذا الخلل المرعب و هذا التفاوت الخطير بين الجهات الذى غذى على مدى سنوات حكم بورقيبة و بن على حالات التطرف و الشعور بالغبن لدى فئات شعرت بالحرمان و لم تتكفل كل المخططات الفاشلة بدرء هذا الخطر، هل صحيح أن الثورة قد جاءت لتعيد الامل لقوائم الانتظار العاطلة عن الشغل و الفاقدة للأمل ؟ بالطبع هذا ما كان يؤمله البعض من باب الامل المفرط و التقييم الخاطئ للحدث لأنه تبين أن انتخاب حركة النهضة قد كان الخطأ القاتل الذى ارتكبته قوائم الانتظار و أن صعود الاخوان الذين كانوا لا يحلمون نفس حلم اعداد قوائم الانتظار لم يكن مطلوبا فى هذه الفترة التاريخية و قد تبين سوء التقدير بعد أن غرف الاخوان من خزائن الحكومة كل الودائع و الامانات بعلة التعويض لهم عن سنوات صراعهم الدموى مع النظام السابق .

لقد اختلست حركة النهضة و ادواتها مصطفى بن جعفر و محمد المرزوقى حلم قوائم الانتظار البسيط فى العيش بكرامة و الحصول على شغل و استعاضت عن هذا الحلم البسيط بتقديم مشروعها ‘ الاجنبى ‘ المتمثل فى توفير الدعم المالى و التكفيرى لإنشاء دولة الخلافة لإسكان كل شتات القتلة و الارهابيين المزروعين فى كل بلدان العالم بحيث تصبح تونس ارض الميعاد و الغنوشى صاحب وعد الغنوشى على وزن وعد بلفور المشئوم، لم يكن لحركة النهضة أى مشروع ايجابى لهذا الشعب البائس الذى عانى ظلم الحكام و بؤس الخطاب التكفيرى فى آن واحد، بل لم تكن الحركة التى رفضت المشاركة فى الثورة أصلا فى باب الاهتمام بمصير هذه الاغلبية الرافضة لحكم الاخوان على الطريقة الافغانية و لم يكن فى همها سوى الاستحواذ على اموال المجموعة الوطنية و اختلاس وثائق امن الدولة و ضرب المؤسسة الامنية و العسكرية و التغلغل فيها لوأدها من الداخل ايضا اضافة الى خلق الاجواء الملائمة لتمرير الجماعات الارهابية و من يلقن الباقين دروس الجهاد القذر بالاستعانة بشيوخ الظلام من الداخل و الخارج بحيث تحولت تونس فى اسابيع من حكم النهضة الى تونستان فى تشابه كثير مع افغانستان زمن حكم طالبان الشهير .

لعلها الثورة الوحيدة فى العالم التى تمت سرقتها من غير الذين قاموا بها و لعلها الثورة الوحيدة التى تم قبرها بمجرد صعود الاخوان الى الحكم، لذلك فالشعب اليوم يعيش حالة من الانتظار و الانتظار يعنى للبعض حالة من الانتحار البطيء بل هناك من يشعر اليوم بضياع عمره فى انتظار فرصة لن تأتى لتحقيق حلمه خاصة و قد أوكل الناخبون مهمة تحقيق هذه الاحلام البسيطة الى ثنائى مريض اسمه حركة النداء و حركة النهضة، فرئيس الحكومة الحالى ينطلق لتحقيق كل هذه الطموحات الكبيرة و تحقيق هذا الكم من الوعود الزائفة التى قطعتها حركة النهضة سنة 2011 و قطعها النداء سنة 2014 بصفر من الدينار و صفر من الرؤية و صفر مكعب من الخيال القادر على دفع الشعب الى الصبر و الحلم بغد أفضل، و حتى الشعار الذى نطق به فى خطاب القسم بمجلس نواب الشعب ‘ لنقف لتونس ‘ اصبح مجرد شعار باهت لا يلتفت اليه حتى مطلقه السيد يوسف الشاهد، على لسان الشعب اليوم كلمة و تعليق واحد ‘ الى متى سنبقى على قائمة الانتظار ؟ ‘، الى متى يا حكومة ‘ الوحدة الوطنية’ المتثاقلة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الوضع الإجتماعي، الوضع السياسي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-03-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  اعتصام الكامور، الاسئلة الحارقة
  قطر، تحت ‘الاقامة الجبرية ‘
  من الرخ لا الى الضخ لا
  السعودية، عندما ينتشر خطاب الفتنة
  بعد خراب مالطا
  النائبة عبو، حالة إسفاف
  الى الذين قتلوا شكرى بلعيد
  شعب على قائمة الانتظار
  لماذا يكرهوننا ؟ ..
  على نخبك يا وطن ...
  المرزوقى فى السودان ، فضيحة بجلاجل
  المرزوقى يأكل الغلة و يسب الملة
  المرزوقى ، توفيق عكاشة بشكل اخر
  الاموات لا يعودون
  المرزوقى و حبل الكذب القصير
  أحلام فى الهواء ...
  شعب ما بعد الثورة
  ‘أمور جدية ‘، أمور جنسية
  قناة الجزيرة، حتى التماسيح لها مشاعر
  اغتيال الزوارى، شكرا على الحضور
  المتباكون على حلب ، المتباكون على اوردغان
  ‘حمام ‘ بن سدرين، الادران الكثيرة
  جاتك ‘ الرجالة ‘ يا جلول
  ‘ صديقى ‘ مخلوف، سيف الدين مخلوف
  دم لطفي نقض و الكلاب المسعورة
  الربيع العربي و خريف داعش
  الشاهد في فرنسا، نفس السؤال
  السعودية حين تفشل
  المتباكون على السيادة الوطنية ...
  السادة المحامون ...السادة المتهربون

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
صالح النعامي ، كريم السليتي، د. محمد مورو ، د. صلاح عودة الله ، د.ليلى بيومي ، إسراء أبو رمان، سلوى المغربي، د.محمد فتحي عبد العال، العادل السمعلي، د. نانسي أبو الفتوح، رمضان حينوني، محمود صافي ، د. محمد يحيى ، د - المنجي الكعبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، تونسي، هناء سلامة، ماهر عدنان قنديل، د - محمد بنيعيش، فهمي شراب، محمود طرشوبي، سوسن مسعود، خالد الجاف ، الناصر الرقيق، رضا الدبّابي، د. مصطفى يوسف اللداوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - غالب الفريجات، رافع القارصي، صباح الموسوي ، صلاح المختار، معتز الجعبري، علي عبد العال، إياد محمود حسين ، صفاء العراقي، منى محروس، شيرين حامد فهمي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، محمود سلطان، حسن عثمان، رافد العزاوي، كمال حبيب، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد الياسين، مصطفي زهران، كريم فارق، محمد عمر غرس الله، مصطفى منيغ، يحيي البوليني، سفيان عبد الكافي، حميدة الطيلوش، سيدة محمود محمد، حسن الحسن، د- محمود علي عريقات، د - محمد سعد أبو العزم، سامح لطف الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - صالح المازقي، سعود السبعاني، أحمد ملحم، عبد الله زيدان، فتحي الزغل، سحر الصيدلي، نادية سعد، د. عبد الآله المالكي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - أبو يعرب المرزوقي، الهيثم زعفان، د. أحمد محمد سليمان، فتحي العابد، المولدي الفرجاني، د. طارق عبد الحليم، إيمى الأشقر، علي الكاش، محرر "بوابتي"، رشيد السيد أحمد، د. أحمد بشير، د- محمد رحال، عمر غازي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فاطمة حافظ ، خبَّاب بن مروان الحمد، يزيد بن الحسين، عدنان المنصر، الشهيد سيد قطب، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد عباس المصرى، أبو سمية، صفاء العربي، أحمد الغريب، أ.د. مصطفى رجب، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. محمد عمارة ، إيمان القدوسي، محمد تاج الدين الطيبي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. الحسيني إسماعيل ، ابتسام سعد، د - مصطفى فهمي، أشرف إبراهيم حجاج، د. جعفر شيخ إدريس ، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله الفقير، فوزي مسعود ، محمد إبراهيم مبروك، عواطف منصور، محمد شمام ، أحمد الحباسي، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، منجي باكير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الهادي المثلوثي، محمد الطرابلسي، حمدى شفيق ، د. عادل محمد عايش الأسطل، عزيز العرباوي، د. نهى قاطرجي ، سامر أبو رمان ، د. الشاهد البوشيخي، جمال عرفة، مراد قميزة، د- هاني السباعي، د - شاكر الحوكي ، حسن الطرابلسي، سلام الشماع، أحمد بوادي، أنس الشابي، د - احمد عبدالحميد غراب، حاتم الصولي، عبد الغني مزوز، د- هاني ابوالفتوح، جاسم الرصيف، أحمد النعيمي، رأفت صلاح الدين، فتحـي قاره بيبـان، سيد السباعي، د - الضاوي خوالدية، د- جابر قميحة، محمد العيادي، وائل بنجدو، عصام كرم الطوخى ، مجدى داود، طلال قسومي، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز، عراق المطيري،
أحدث الردود
مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

الدعارة بالمغرب في 2017 تحت حكم من يزعمون انهم اسلاميون

>

كلمة حق .. الدعاره موجوده في كل البلاد والشرفاء موجودين في كل البلاد

وانا احمد الله على نصيبي و زواجي من المغربيه

ا...>>


الخطة تعتبر حجر البناء للبحث أو الرسالة، فلذلك يحب إعطائها حقها، وأن يتم إنصافها من حيث التجهيز والتصميم والإعداد فهي من الأجزاء التي تتعرض لحساسية كب...>>

لم اجد سببا جيدا لاكتبه للاستاذ...>>

لبنان دولة اغلب شعبها غجر وتعيش فيها جالية ارمينية وهي بلد اقتصاده بشكل عام قائم على التسول من دول الخليج وبالنهاية لا يقول كلمة شكرا كما ان قنوات لبن...>>

المغرب كدولة و شعب محترمين و متقدمين و مثقفين و لأنهم أفضل دولة في المغرب العربي ولأنها أقدم دولة هناك نجد الخبثاء يتطاولون عليها المغرب دولة جميلة ب...>>

الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

إيران دولة عنصرية. في إيران يشتمون العرب و يقولون : اكلي الجرادة ، اكلي الضب ، بدو حفاة ، عرب بطن و تحت البطن...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة