تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

"ترامب"... رحمة من الله على المسلمين

كاتب المقال فتحي الزغل - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


منذ أن بدأت الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية والمهتمين بالحدث يتابعون ما يسمى بــ "الظاهرية التّرامبيّة". وأقصد الصعود العمودي السريع لــ"دونالد ترامب" لينتهي في آخر المطاف سيّدا للبيت الأبيض بعد الأسود الذي كان يسكنه قبله لفترتين رئاسيّتين أي لثمان سنوات كاملة، وهو بالطبع الرئيس "باراك حسين أوباما".

وكما هو معلوم، فقد شذّ الرجل عن المألوف في وعوده الانتخابية إبّان مراحل حملته كلّها، فجعلها محلّ انتقاد من قبل المتابعين باستثناء أنصاره. وصفها العديد منهم بالشعبويّة، و وصفه البعض الآخر بالتّهوّر في إطلاق التّصريحات الناريّة هنا وهناك، وبتجاوزه للمؤسّسات الرّسميّة المتجذّرة في السّياسة والمجتمع الأمريكيّين. إلّا أنّ الرّجل ومناصروه تمادوا إلى الأمام ولا يزالون، وفي تقديري سيتمادون.

فها هو رجل الأعمال النّاجح، يتسبّب في أزمتين من النوع الكبير بعد أسبوع فقط من تولّيه السلطة في بلده، فقد حظر دخول رعايا بلدان إسلاميّة للتّراب الأمريكي، وقد قرّر بناء جدار فصل مع جارته "المكسيك" البلد الذي يقطنه سكّانه الأصليّون خلاف بلده الذي يقطنه وافدون عليه من وراء البحار قبل أن يصيروا "أمريكيّين" بالأقدميّة زمنًا، أو عن طريق قرار إداريٍّ، من قبَل شخص كان مثلهم قبل هجرته إلى هناك.

فالرجل لم يُخفِ عداوته نحو المسلمين في إجراءاته وفي قراراته، بل وصف دينهم بأنّه دين الإرهاب، وبدأ في فرز المسلمين داخل بلاده، وأعلن أنّه سيفرزهم خارجه كذلك بما أنّه يتربّع على عرش القوّة الأولى عالميًّا.

وفعلا فقد أنجز "دونالد ترامب" ما وعد... ومنع آلاف الناس من دخول بلاده،ولو كانوا حاملين لتأشيراتٍ رسميّة ولإقامات، وذلك فقط لأنّهم ... مسلمون. فاصطفّت الطّوابير وامتلأت المطارات والسفارات والموانئ والساحات بهؤلاء الذين لا ذنب لهم إلاّ أنّهم يدينون بدعوة الإسلام.
فماذا فعل "ترامب" بفعلته تلك وهو لا يدري؟

فقد تضامن العالم قاطبة مع المسلمين... وتضامن أهل العدل والحقّ من المفكّرين والسياسيّين والإعلاميّين وأصحاب القرار والتأثير وغيرهم مع المسلمين ومع الإسلام نفسه... وصار الإسلام يذكر مرّات ومرّات في كلّ ثانية، في مختلف المحطّات والقنوات الإعلامية و في كل تعليق على ما يحدث، وفي كلّ رواية للأحداث... وانتشر اسم محمد صلى الله عليه وسلّم بين الألسن العجميّة... فتهافت الناس في أيام قليلة فقط على دين الرّجل الذي توفاه الله منذ 1400 سنة فزاد بذلك في نشر دعوته على ما نشر قبل وفاته وهو عند الله في ملكوته الأعلى... فأحبّ هؤلاء الذين صرّحوا بذلك الحقّ الذي بعثه الله به منذ قرون، فأعلن عدد منهم اعتناقهم لهذا الدين، وأنّهم لم يكونوا يعلمون تعاليمه قبل تهوّر "ترامب" الأخرق ذاك... بل رُفِع الأذان الإسلاميّ للصّلاة في جلّ مطارات الولايات المتحدة، وفي جلّ سفاراتها في عواصم العالم، وفي جلّ موانئها، وفي أمكنة كانت لن تقام فيها صلاة فرديّة حتّى، لبعدها الموضوعيِّ عن هذا الدين جغرافيا مثلا أو تاريخيا أو حضاريا وإثنيّا.

ثمّ هاهو العالم الحرّ يجيّشُ - وعلى غير عادته - الحملات المؤثرة ضدّ مناصرٍ لهذا الرئيس الأشقر الألماني الأصل المتجنّس أمريكيًّا سنة 1892، وأقصدُ ذاك الإرهابيُّ الذي قتل مسلمين يؤدّون الصلاة في مسجد في "كندا" البلد المجاور لبلاد صاحبنا. فانتصر كلّ العالم للمسلمين وشجب المهاجم وفكره "الترامبيّ" المتطرّف الإرهابيَّ.

وأذكر أنّي قد نعتُّ الرئيس "ترامب" في أحد تعليقاتي الإعلامية قبل فوزه بأنّه يحمل حركات وطباع المجانين، واليوم – وأنا اكتب هذه الكلمات لقرّاء انجليز أغلبهم مسيحيون ولا دينيّون - أسمع وزير خارجيتكم "بوريس جونسون" ينعته بالمجنون أصلا وأنّه "لا يصلح لقيادة بلده". فعن أيّ رجل نتكلّم؟

لكن إذا نظرنا بزاوية أخرى وهي الزاوية التي أشرف بها بما انّني من المسلمين ... فقد قدّم "المجنون" هذا ما لم يقدّمه مسلم قبله في عصرنا... فقد تسبّبت عدائيّته للدّين الإسلاميّ في تعرّف العالم على هذا الدين، ومن سمع منه أحبّه كما يقال عندنا نحن العرب، فكان أن اهتدى عديد منهم إليه، علمنا بعضهم وجهلنا أغلبهم. وعليه، وبهذا المقياس، صرتُ كأنّي أرى عمامةً فوق رأس الرّجل، وأقصد الداعية دون أن يدري "أبو الدّوّ بن النّالد التّرمبي".

لكن سؤال آخر قد بدأ يرد في خلدي وأنا في خاتمة هذا التحليل... وهو: هل سيكون لخرف صاحبنا دافعا لتوحّد كلمة المسلمين حكوميّا وسياسيّا ومن بعدُ إجرائيا قد يكون بمثابة شرارة لتموضع استراتيجي جديد بين دول العالم؟... إذا حصل، سيكون عندها صاحبنا من الذين ستدرسه الأجيال القادمة من الأمّة التي إليها انتمي بأنّه "المسيحي المتطرّف" الذي تسبّبت صفعاته للمسلمين التي أراها ستتواصل وستشتدّ ما بقي في مكتبه رئيسا، في تحرّرهم من عقدة "الدّونيّة" لديهم، وفي تطوّرهم نحو إقامة العدل في دولهم...
الأمر الذي إذا حصل أيضا، سيكونون بلا شكّ، أسيادًا لا إمَّعاتٍ كما وصفهم على حالتهم اليوم هذه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلّم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

ترامب، أمريكا، معاداة المسلمين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 31-01-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  "ترامب"... رحمة من الله على المسلمين
  حكاية من الغابة... حكاية اللئيم و الحمير
  بقرة ينزف ضرعـــها دما
  تعليقا على مؤتمر النهضة... رضي الشيخان ولم يرض الثّائر
  بعد مائة يوم على الحكومة... إلى أين نحن سائرون؟
  الغرب و الشّرق و "داعش" و "شارلي"
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج3
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج2
  "الإرهاب و مسألة الظّلم" ج1
  كيف تختار الرّئيس القادم؟
  قراءة في الانتخابات البرلمانية التونسية
  سكوتلاندا لا تنفصل... درس في المصلحيّة
  قراءة في النّسيج الانتخابي التّونسي
  "أردوغان" رئيسا لتركيا... تعازي غلبت التهاني
  "غزّة" و الإسلاميّون
  الانتخابات الفضيحة
  أُكرانيا و مصر و نفاق الغرب
  رئيسٌ آخر و حكومة جديدة.... قراءة في ما بعد الحدث
  بيان بخصوص رفض الأطبّاء العمل في المناطق الدّاخليّة
  بيان بخصوص إضراب القضاة
  سلطتنا التّنفيذيّة وعلامات الاستفهام
  سلطتنا القضائيّة و علامات الاستفهام
  الدّيمقراطية والبانديّـــة
  الحمار و الإرهابُ و هيبة الدّولــــــــة
  ثورة بلدي... قشّةٌ في بحر
  صحّ النّوم يا "ترويكا"
  الاقتصاد في الإسلام - ج7
  الاقتصاد في الإسلام - الجزء 6
  الاقتصاد في الإسلام- الجزء 5
  الاقتصاد في الإسلام (الجزء 4)

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
نادية سعد، سلوى المغربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، عواطف منصور، مراد قميزة، إيمان القدوسي، سعود السبعاني، د. الشاهد البوشيخي، د- محمد رحال، مصطفى منيغ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، علي عبد العال، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، عبد الله الفقير، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، د.ليلى بيومي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، تونسي، الناصر الرقيق، معتز الجعبري، هناء سلامة، د. جعفر شيخ إدريس ، ابتسام سعد، د - صالح المازقي، وائل بنجدو، سيدة محمود محمد، د - شاكر الحوكي ، د- هاني ابوالفتوح، حسن عثمان، محرر "بوابتي"، محمد شمام ، أحمد النعيمي، محمود سلطان، د - مصطفى فهمي، سحر الصيدلي، د - محمد عباس المصرى، كمال حبيب، محمد الياسين، فتحي العابد، مصطفي زهران، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، حمدى شفيق ، رضا الدبّابي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. طارق عبد الحليم، أنس الشابي، جاسم الرصيف، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، سيد السباعي، د. أحمد محمد سليمان، عصام كرم الطوخى ، ياسين أحمد، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، صفاء العربي، د. عادل محمد عايش الأسطل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حسن الطرابلسي، د. صلاح عودة الله ، منى محروس، د - محمد بن موسى الشريف ، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، الشهيد سيد قطب، أحمد بوادي، يحيي البوليني، علي الكاش، رافد العزاوي، محمد أحمد عزوز، إسراء أبو رمان، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد العيادي، محمد عمر غرس الله، د - محمد سعد أبو العزم، د. خالد الطراولي ، د. محمد عمارة ، عراق المطيري، د - أبو يعرب المرزوقي، عدنان المنصر، د. الحسيني إسماعيل ، رمضان حينوني، كريم السليتي، محمد الطرابلسي، يزيد بن الحسين، رافع القارصي، الهيثم زعفان، سلام الشماع، محمود فاروق سيد شعبان، د. مصطفى يوسف اللداوي، رشيد السيد أحمد، د - مضاوي الرشيد، عبد الله زيدان، محمد تاج الدين الطيبي، د.محمد فتحي عبد العال، حميدة الطيلوش، طلال قسومي، كريم فارق، حسن الحسن، فراس جعفر ابورمان، د. نانسي أبو الفتوح، فوزي مسعود ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد مورو ، فتحي الزغل، صلاح المختار، فهمي شراب، سوسن مسعود، إياد محمود حسين ، أبو سمية، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، المولدي الفرجاني، سامح لطف الله، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، صباح الموسوي ، أشرف إبراهيم حجاج، د - احمد عبدالحميد غراب، د. أحمد بشير، خبَّاب بن مروان الحمد، د. نهى قاطرجي ، عمر غازي، سامر أبو رمان ، د- هاني السباعي، عزيز العرباوي، منجي باكير، د. عبد الآله المالكي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مجدى داود، حاتم الصولي، د- جابر قميحة، جمال عرفة، أحمد الغريب، الهادي المثلوثي، محمد إبراهيم مبروك، د- محمود علي عريقات، د - المنجي الكعبي، إيمى الأشقر، د. محمد يحيى ، د - غالب الفريجات، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب،
أحدث الردود
المغرب كدولة و شعب محترمين و متقدمين و مثقفين و لأنهم أفضل دولة في المغرب العربي ولأنها أقدم دولة هناك نجد الخبثاء يتطاولون عليها المغرب دولة جميلة ب...>>

الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

إيران دولة عنصرية. في إيران يشتمون العرب و يقولون : اكلي الجرادة ، اكلي الضب ، بدو حفاة ، عرب بطن و تحت البطن...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

السيستاني الفاسد سلط الفاسدين على الشعب وهو دمر العراق...>>

لطالما حذر وحذر وحذر المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني من تداعيات الوضع الراهن وتدهور الامور اذا لم يتدارك صناع القرار حل الازمة وباقل الخسائ...>>

قد اسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي...>>

كل يوم تثبت لنا هذه المرجعية الرسالية حرصها الشديد على ترسيخ مبادئ التعايش السلمي والأخوة وتعزيز أواصر المحبة والمودة داخل المجتمع العراقي بكل أطيافه ...>>

مرجع فارسي مجوسي صار وبالا على العالم باسره والسبب هو جهل الناس وطغيان المتسلطين...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة