تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

اليسار التونسي والمسألة السورية

كاتب المقال المهدي مبروك - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


باعتزامها زيارة سورية قريباً، ولقاء الرئيس بشار الأسد، تثبت الجبهة الشعبية، أهم ناطق رسمي باسم اليسار التونسي، وبعد أن تتالت زيارات زعمائها إلى دمشق، ولقاءاتها هناك هرم النظام السوري، انفصامها الحاد، بل الشيزوفرينا التي تعاني منها منذ أمد بعيد، خصوصا فيما يتعلق بالمرجعيات النظرية التي تعتمدها.

تزعم الجبهة الشعبية أنها الفصيل الأكثر ديمقراطية والأكثر حداثةً في تونس، في حين أننا نعرف أن علاقة الديمقراطية بالماركسية، والتكوينات العربية ذات السمت الماركسي، ملتبسة وغامضة، ما يعود، في المقام الأول، إلى المتون النظرية التي تستند إليها. ظلت الماركسية، سواء في نصوصها التأسيسية، لدى كارل ماركس ولينين وستالين، تنكر الديمقراطية، وتعتبرها إحدى الخدع البورجوازية التي تحايلت على الشعوب، وزيّفت وعيها وشوّهت ثوريتها، لتزجّ بها في متاهات الإصلاحية الذليلة أو التحريفية المتخيلة، ونعلم كم من دماء سالت وأرواح ازهقت وأموال أهدرت باسم هذه المزاعم.

رفض ماركس الديمقراطية، على الأقل في شكلها الليبرالي، واتهمها بفصل الإنسان عن واقعه وتجريده وسلبه كل الحقوق وجعل الديمقراطية أداةً في يد المال والدولة. وعلى الرغم من أنه قد عدّل تدريجيا من هذا الغلو، فقد كتب، في كتابه عن سبينوزا الصادر سنة 1847، أن الديمقراطية الحقيقية التي ينشدها هي التي تتجذّر في عمقها الاجتماعي، أي تحرير الإنسان من الاستغلال الطبقي، ولكنه ظل متردّداً بعد ذلك، إلى أن وجد في دكتاتورية البروليتاريا "الحل الكارثة". وأدت هذه، فيما بعد، إلى تحويل الأشكال الأكثر كارثيةً من النظم الشمولية، حين حصدت أرواح عشرات الملايين في المحتشدات ومحاكم التفتيش. وظل الأمر قائماً، حتى انهار الاتحاد السوفياتي، وانفتحت الدول المنبثقة عنه فيما بعد على الأشكال الليبيرالية الأكثر توحشاً.

لا تهمنا تلك التفاصيل النظرية، إلا فيما يتعلق بتأثر اليسار العربي بتلك التجارب "المسفيتة" من الديمقراطية ومشاريعها النظرية، فالأمر راسخٌ في هذا التقليد وغير مستجد، فاليسار، واليسار العربي عموماً، لم يكن يؤمن بالديمقراطية، على الأقل في نسخها الليبرالية، بل ظل يجافي حتى الأدبيات الأممية التي انتشرت وشكلت مرجعية كونية. أما ادّعاء تجذر الديمقراطية في فكر اليسار فهو اختراع حديث، وادعاء باطل لا يقل بطلاناً عن ادعاء الإسلاميين تجذر الديمقرطية في فكرهم أيضاً، فهما "في الهوا سوا"، وما يطلبه اليساريون من الإسلاميين من توضيح موقفهم من الديمقراطية حرّي بأن يطلبوه من أنفسهم أيضاً، حتى لا يظل الإسلاميون وحدهم متهمين ومطالبين بإثبات خلاف ذلك لخصومهم.

أثبتت الحالة السورية، بكل تعقيداتها وغموضها وواقعها المرتبك، شيزوفرينيا اليسار العربي. ولعل اليسار التونسي أبرز مثال على تلك الحالة، فهو تخلص من عقدة الاضطهاد وأصبح مشاركاً في ما أتاحته الديمقراطية الليبيرالية تحديداً التي لولاها لما نشر أطروحاته، ولما استطاع أن يكون في البرلمان. وبفضل الديمقراطية الليبرالية والتمثيلية، استطاع أن يغنم من حرية التعبير والتنظيم. وكما يقول مثل شعبي تونسي، فان هذا اليسار "يأكل الغلة ويسب الملة"، تعبيرا عن فقدان الانسجام وعدم النزاهة الفكرية والتمزق الفكري والأخلاقي الذي يصيب بعضاً منه.
ساند اليسار التونسي ثورة التونسيين، وشارك فيها بأشكال مختلفة وفعالة، سواء في نضالاته التي امتدت عقوداً، أو في مساهماته الجدية في الأشكال النضالية التي خاضتها الحركة النقابية أو الحقوقية والنسوية، وله في ذلك رموز لا يمكن لأحدٍ أن يطمسها، كما كان لهذا اليسار أيضا دور حاسم في مرحلة الانتقال الديمقراطي، اذ لا أحد ينكر أنه ساهم أيضاً، بشكل قد نختلف في تقييمه، في الحفاظ على تلك الروح الأخلاقية للثورة التونسية، من خلال الانحياز إلى الطبقات الشعبية في مستوى الخيارات التنموية الكبرى، أو مطالبها بالعدالة الاجتماعية تحديداً. ولكن علينا ألا ننسى أيضاً أن اليسار نفسه تحالف مع رموز النظام السابق في أكثر من محطة، سواء من خلال جبهة الإنقاذ أو الاتحاد من أجل تونس واعتصام الرحيل. ولكن، لن ننسى أيضاً تصويت "قطع الطريق" الذي أبعد بشكل حاسم المنصف المرزوقي، وعبّد الطريق أمام الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي. ولكن، ما أن نقترب من المسألة السورية، حتى تنفضح بشكل مؤلم ومربك تلك الشيزوفرينيا التي تطبع مواقفه من الديمقراطية بشكل خاص.

يشكّل العالم العربي جزيرة الاستبداد بشكل لافت. ولا نتجنّى، حين ندّعي ذلك مع حفظ بعض التجارب التي تتعثر في انتقالها الديمقراطي الجاري حالياً. لذلك، فإن مطالب الديمقراطية تحتفظ بكل مشروعيتها الأخلاقية والسياسية، غير أن اليسار التونسي ينقلب على هذه المسلمة، وينكرها على الشعب السوري تحديداً.

يستكثر اليسار التونسي على الشعب السوري مطالبته بالديمقراطية، وينكر عليه ثورته، ويقدّم في ذلك سردياتٍ ومبرراتٍ لا تستقيم، من قبيل أن النظام السوري نظام ممانعة، فكأن المقاومة تسحب من الشعوب مطالبتها بالحرية والديمقراطية. وفي هذا، يستعيد اليسار التونسي ثنائية التحرّر والحرية، وكأن النظام السوري حين اندلعت الثورة عليه كان يخوض معركة التحرّر، وهو الذي لم يطلق رصاصةً واحدةً منذ احتلال الجولان. وعلى الرغم من عشرات الاعتداءات التي طاولت سماؤها وأرضها، فضلا عن اغتيالات قياداتٍ عسكريةٍ عديدة على أرضه، والتي يعرف جيدا أن الكيان الإسرائيلي وراءها، فإنه لم يتخذ أي إجراء. ويعاقب اليسار التونسي تحديداً الشعب السوري المتطلع إلى الحرية كما الشعب التونسي، واقفاً على الأرضية والقيم نفسها، نكاية في حكومة الترويكا التي استضافت مؤتمر أصدقاء سورية، ونكايةً أيضاً في حركة النهضة تحديدا التي ألّبت، حسب مزاعم الجبهة، على النظام السوري. وأخيراً، يصدر هذا الموقف المريب أيضاً، في اعتقاده، تصدّياً للإرهاب الذي شوه الثورة التونسية وخرّبها.

لا تبرهن كل تلك الحسابات التي أفضت، في النهاية، إلى النكوص الفكري والأخلاقي لجماعات اليسار، على مجرد عدم رسوخ الثقافة الديمقراطية لدى اليسار فحسب، بل على إسقاطات التجربة التونسية، بكل خلافاتها الدقيقة، على الأزمة السورية، ما يجعل هذا اليسار نفسه يتنكّر للديمقراطية. ستقدم الجبهة الشعبية في الزيارة المرتقبة لسورية "الممانعة" اعتذاراً باسم الشعب التونسي، من دون أن يفوّضها لذلك، عن كل الأخطاء التي ارتكبناها في حقه، وستهديه صك غفران ذهبي، ولكنها ستغنم، في مقابل الحصول على إثباتات تورّط حكومة الترويكا، وحركة النهضة تحديداً، في تسفير الشباب الإرهابيين. وستستعمل تلك البيانات حججا لمحاكمتها المشتهاة من الجبهة الشعبية... في أفق الانتخابات المحلية، والتي قد تجري آخر السنة الجارية، وسيكون للنظام السوري حضور مكثف في أثنائها، بما يتبرع به من حجج وبراهين تستعملها الجبهة الشعبية للبدء في محاكمات شعبية للحركة، أما الديمقراطية فتلك مسألةٌ أخرى


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار التونسي، اليساريون، حمة الهمامي، سوريا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-01-2017   العربي الجديد

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، محمد شمام ، فاطمة حافظ ، محمد العيادي، د - الضاوي خوالدية، إيمان القدوسي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. محمد عمارة ، الناصر الرقيق، د. الشاهد البوشيخي، محرر "بوابتي"، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، د. أحمد محمد سليمان، شيرين حامد فهمي ، ياسين أحمد، سوسن مسعود، سلوى المغربي، د- محمود علي عريقات، جمال عرفة، فتحـي قاره بيبـان، أحمد النعيمي، عدنان المنصر، د. خالد الطراولي ، سحر الصيدلي، فراس جعفر ابورمان، فتحي العابد، فتحي الزغل، تونسي، الهادي المثلوثي، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صالح النعامي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، منى محروس، محمود سلطان، د - محمد عباس المصرى، عزيز العرباوي، حسني إبراهيم عبد العظيم، عصام كرم الطوخى ، علي عبد العال، سلام الشماع، الشهيد سيد قطب، د- جابر قميحة، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد سعد أبو العزم، كريم السليتي، حسن الحسن، د. عبد الآله المالكي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أنس الشابي، أحمد ملحم، مجدى داود، فوزي مسعود ، كريم فارق، د - غالب الفريجات، محمد عمر غرس الله، رضا الدبّابي، عبد الله زيدان، رأفت صلاح الدين، حمدى شفيق ، هناء سلامة، رافد العزاوي، أ.د. مصطفى رجب، كمال حبيب، أحمد الحباسي، منجي باكير، د. نهى قاطرجي ، حسن الطرابلسي، عبد الغني مزوز، فهمي شراب، سيد السباعي، محمد الطرابلسي، ماهر عدنان قنديل، نادية سعد، صفاء العراقي، مصطفي زهران، علي الكاش، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - مضاوي الرشيد، وائل بنجدو، سامر أبو رمان ، أحمد بوادي، خالد الجاف ، إياد محمود حسين ، معتز الجعبري، صفاء العربي، عبد الله الفقير، د. صلاح عودة الله ، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، طلال قسومي، محمود صافي ، حاتم الصولي، عمر غازي، عواطف منصور، محمد تاج الدين الطيبي، محمود فاروق سيد شعبان، د - أبو يعرب المرزوقي، د- محمد رحال، حميدة الطيلوش، أحمد الغريب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أشرف إبراهيم حجاج، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد بنيعيش، محمد الياسين، أبو سمية، مراد قميزة، حسن عثمان، د - محمد بن موسى الشريف ، د. أحمد بشير، د - المنجي الكعبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - صالح المازقي، محمود طرشوبي، رافع القارصي، د. محمد يحيى ، فاطمة عبد الرءوف، د. محمد مورو ، ابتسام سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، سامح لطف الله، محمد اسعد بيوض التميمي، صباح الموسوي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، مصطفى منيغ، صلاح المختار، سعود السبعاني، رشيد السيد أحمد، الهيثم زعفان، إيمى الأشقر، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، جاسم الرصيف، سفيان عبد الكافي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد أحمد عزوز، د- هاني السباعي،
أحدث الردود
الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


للاسف المغربيين هم من جلبوا كل هذا لانفسهم اتمنى ازيد اموت ولا ازيد في المغرب للاسف لا اعرف لماذا يمارسون الدعارة...>>

ههههه لا اله الا الله.. لانو في عندكم كم مغربية عاهرة انتا جمعت المغرب كلو... بلدك كن فيها من عاهرة.. فيك تحسبهم؟؟ اكيد لا،،، والله انتو كل همكم المغ...>>

إيران دولة عنصرية. في إيران يشتمون العرب و يقولون : اكلي الجرادة ، اكلي الضب ، بدو حفاة ، عرب بطن و تحت البطن...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل الثاني بن طهماسب مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

كلامك عن الشاه إسماعيل مأخوذ عن مؤرخي الشيعة والذي أرجحه أنه مكذوب عليه وإنما قتل لتسننه وميله إلى السنة...>>

السيستاني الفاسد سلط الفاسدين على الشعب وهو دمر العراق...>>

لطالما حذر وحذر وحذر المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني من تداعيات الوضع الراهن وتدهور الامور اذا لم يتدارك صناع القرار حل الازمة وباقل الخسائ...>>

قد اسمعت ان ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي...>>

كل يوم تثبت لنا هذه المرجعية الرسالية حرصها الشديد على ترسيخ مبادئ التعايش السلمي والأخوة وتعزيز أواصر المحبة والمودة داخل المجتمع العراقي بكل أطيافه ...>>

مرجع فارسي مجوسي صار وبالا على العالم باسره والسبب هو جهل الناس وطغيان المتسلطين...>>

ان السيستاني وكل ما جرى للعراق والعراقيين من قتل وحرق وسحل للجثث والتمثيل بها وهو ساكت وسكوته امضاء لمن يعمل ذلك المنكر حيث يقول النبي الاكرم محمد (ص)...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة