تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مع ترامب.. ضد الإسلاميين مهما كان الثمن

كاتب المقال صلاح الدين الجورشي -تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


ليس صحيحا القول بوجود إجماع في العالم العربي حول الخوف من توجهات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. هناك جزء من النخب العربية يشعر أصحابه حاليا بسعادة عميقة بعد وصول هذا الرجل إلى البيت الأبيض. وتعود سعادتهم بالأساس إلى إصراره القوي على محاربة الإسلاميين بمختلف اتجاهاتهم ومواقعهم. لا يهم هؤلاء أن ينقل ترامب السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، وأن يقطع الطريق على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وأن يقايض الدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج بالمال مقابل الحماية. هذه مسائل قد تعتبر عند هؤلاء تفاصيل صغيرة، أو مسائل يمكن معالجتها في مرحلة أخرى، المهم من وجهة نظرهم أن تعود السياسة الأمريكية إلى المربع الأول، وهو مربع العداء للإسلاميين ومحاربتهم بمختلف الوسائل.

قال ترامب في خطاب حفل التنصيب: "سنقود العالم ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف وسنمحيه من على وجه الأرض". وهو لا يقصد فقط داعش والقاعدة، بل جميع حركات الإسلام السياسي، حيث تتهيأ إدارته في أول خطوة لها أن تعلن عن أن حركة الإخوان المسلمين تنظيمم إرهابي. فالرئيس الأمريكي الجديد لا يؤمن بأن هناك فوارق بين التيارات الدينية الناشطة والمسيسة، ويعتقد بأنها جميعا ذات مخطط واحد، ويجب محاربتها. وهو بهذا القول يلتق مع عديد الأفراد والتنظيمات السياسية العربية الذين يؤمنون بنفس القول ، ويعتبرون أن من تطلق عليهم صفة الإسلاميين لا تشقهم خلافات حقيقية وجدية، ولا يوجد بينهم معتدل وآخر متطرف، وبالتالي يجب التعامل معهم جميعا بأسلوب واحد هو الحرب والإقصاء.

هذه الأطراف أزعجتها كثيرا التحولات التي طرأت على السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة بعد سلسلة الثورات أو الانتفاضات التي حصلت بالمنطقة. ونقصد تحديدا التحول الذي طرأ على موقف المؤسسات الأمريكية من دخول الإسلاميين المعترك السياسي المفتوح، والاستعداد للتعامل معهم في حال وصولهم إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع. وفعلا يعتبر هذا الأمر تحولا لافتا للنظر من قبل دولة عظمى كانت دائما علاقتها مع الإسلاميين تقوم على الحذر والشك والخطاب المزدوج. وقد ترسخ هذا الحذر وتحول إلى عداء بعد تجربتين قاسيتين بالنسبة للأمريكان.

حصلت التجربة الأولى عندما نجحت الثورة الإيرانية في الإطاحة بنظام الشاه الذي كان أهم حليف استراتيجي للولايات المتحدة بعد إسرائيل في الشرق الأوسط. ولم تكتف الثورة بذلك، بل اعتدت على الدبلوماسيين الأمريكان، ووصفت سفارتهم بوكر الجواسيس، واختارت القطيعة الكاملة مع أمريكا إلى يوم الناس هذا رغم التقارب الأخير الذي حصل بين البلدين والنظامين.

أما التجربة الثانية فقد كانت أكثر قسوة، وذلك عندما انقلب طالبان على حليفهم السابق الذي دعمهم في حربهم ضد السوفيات، وبدل أن يصبحوا حلفاء دائمين ومضمونين لواشنطن، سمحوا لتنظيم القاعدة بأن يتخذ من أفغانستان منصة لضرب أمريكا في عمقها الاستراتيجي من خلال عملية 11 سبتمبر الشهيرة.

رغم ذلك كله، جاءت إدارة أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلنتون، وفتحت مجال اللعب مع الإسلاميين بطريقة مفاجئة أذهلت الجميع، بما في ذلك الإسلاميون أنفسهم.

إعلان ترامب الحرب على الإسلاميين لا يعكس تطورا طبيعيا للسياسة الأمريكية، لأنه لم يحصل تقييم جدي من قبل المؤسسات الأمريكية لما تم القيام به طيلة السنوات الست السابقة. وإنما يعكس ذلك رغبة مجموعة نافذة تعتقد بأن القطع مع الإسلاميين يمكن أن يشكل ورقة تخدم في هذه المرحلة توجهات الرئيس الجديد، وتساعده بالخصوص على وضع جزء هام من أنظمة الحكم إلى جانب جزء من نخب العالم العربي وكذلك العالم الإسلامي في صفه لتنفيذ أجندته الجديدة. فهل تأييد هذه النخب لمثل هذا التوجه سيكون في مصلحة المنطقة؟

هنا تجدر الإشارة إلى أن عموم الإسلاميين نادرا ما كانت لديهم رؤى استراتيجية بعيدة المدى، يتمسكون بها ويضعون لها الخطط والسياسات والوسائل المناسبة، ويصبرون على تنفيذها بقطع النظر عن حجم الصعوبات وما يحصل من متغيرات ظرفية. لقد كانت ردودهم في الغالب ولا تزال ظرفية وعاطفية، ويختلط فيها الأيديولوجي بالسياسي، وهو ما جعل تاريخ الكثير من حركاتهم وجماعاتهم يتخذ مسارا دائريا يمكن وصفه بتاريخ الأزمات المستمرة والمتجددة. وفي لحظات الخروج من النفق ورفع الرأس فوق الماء تهمين عليهم روح انتصارية عالية جدا تفقدهم التوازن، فتغيب عنهم الاحتمالات الأكثر سوء، ويفقدون القدرة على استشراف المستقبل، فتتكاثر أخطاؤهم وسرعان ما يجدون أنفسهم محشورين من جديد داخل ذلك النفق الطويل. وتلك هي اللحظة المناسبة التي ينتظرها خصومهم بفارغ الصبر للإجهاز عليهم من جديد، وإبعادهم عن ساحة الفعل. وهو ما حصل في مصر وفي غيرها من الساحات.

هكذا تبدو الصورة الآن، مرحلة صعبة جديدة سيمر بها عموم الإسلاميين في المنطقة، وسعي متجدد من سياسيين ومثقفين عرب نحو الاقتراب من إدارة ترامب لتشجعها على المضي قدما في محاربة هؤلاء، ولن يتهاونوا في تقديم النصائح والدعم المختلف لعلهم يتمكنون من سحب الغطاء الأمريكي من فوق الإسلاميين ويستأثرون هم به. وكما قال ذلك الرجل العظيم مهاتما غاندي: "كثيرون حول السلطة، قليلون حول الوطن".


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، ترامب، أمريكا، اليساريون العرب، بقايا فرنسا، العداء للإسلام، اليسار بتونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-01-2017   موقع عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. محمد يحيى ، مصطفي زهران، يحيي البوليني، د - شاكر الحوكي ، مراد قميزة، د - احمد عبدالحميد غراب، د - مضاوي الرشيد، أبو سمية، رافد العزاوي، د. الحسيني إسماعيل ، علي الكاش، حسن الحسن، د - الضاوي خوالدية، د. عادل محمد عايش الأسطل، مصطفى منيغ، محمد إبراهيم مبروك، د. نانسي أبو الفتوح، فوزي مسعود ، محمود صافي ، د - أبو يعرب المرزوقي، رضا الدبّابي، ابتسام سعد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد أحمد عزوز، د - محمد سعد أبو العزم، منجي باكير، يزيد بن الحسين، حاتم الصولي، الهادي المثلوثي، حمدى شفيق ، د. عبد الآله المالكي، محمد الياسين، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- جابر قميحة، بسمة منصور، د - المنجي الكعبي، أ.د. مصطفى رجب، صباح الموسوي ، نادية سعد، تونسي، صلاح المختار، د.ليلى بيومي ، د- هاني السباعي، د. الشاهد البوشيخي، عبد الغني مزوز، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رأفت صلاح الدين، صفاء العراقي، فتحـي قاره بيبـان، فهمي شراب، العادل السمعلي، د- محمود علي عريقات، منى محروس، محرر "بوابتي"، سفيان عبد الكافي، د - عادل رضا، محمود سلطان، سيدة محمود محمد، عبد الله زيدان، عدنان المنصر، سلوى المغربي، حسن عثمان، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد النعيمي، خالد الجاف ، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، فتحي العابد، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - غالب الفريجات، طلال قسومي، د - محمد بن موسى الشريف ، حميدة الطيلوش، د- محمد رحال، عبد الرزاق قيراط ، فاطمة حافظ ، محمود طرشوبي، كريم فارق، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمد تاج الدين الطيبي، صلاح الحريري، رشيد السيد أحمد، عصام كرم الطوخى ، إسراء أبو رمان، أحمد الغريب، أشرف إبراهيم حجاج، فتحي الزغل، سوسن مسعود، د. صلاح عودة الله ، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، محمد اسعد بيوض التميمي، رافع القارصي، د. أحمد بشير، د - صالح المازقي، إيمى الأشقر، أحمد الحباسي، د - مصطفى فهمي، عبد الله الفقير، ماهر عدنان قنديل، عمر غازي، جاسم الرصيف، سامح لطف الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، حسن الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، المولدي الفرجاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. جعفر شيخ إدريس ، د- هاني ابوالفتوح، علي عبد العال، كريم السليتي، أنس الشابي، د.محمد فتحي عبد العال، د. محمد عمارة ، صفاء العربي، سلام الشماع، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد شمام ، مجدى داود، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عزيز العرباوي، د - محمد بنيعيش، رمضان حينوني، سيد السباعي، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، وائل بنجدو، فراس جعفر ابورمان، الشهيد سيد قطب، عراق المطيري، د. طارق عبد الحليم، جمال عرفة، الناصر الرقيق، محمد الطرابلسي، ياسين أحمد، أحمد ملحم، سحر الصيدلي، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، د. نهى قاطرجي ، معتز الجعبري، سامر أبو رمان ، د. أحمد محمد سليمان، محمد عمر غرس الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، محمد العيادي، كمال حبيب، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة