تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عودة الإرهابيين إلى تونس: بين الخطر وسلطة الكوابيس

كاتب المقال محمد خليل برعومي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


بعد التغيرات الأخيرة على مستوى التحالفات الإقليمية والدولية في المعركة السورية وما تبعها من تغيرات على أرض الميدان، تواتر الحديث دوليا عن كيفية التعامل مع بقايا الإرهابيين المختلفة جنسياتهم والمنتشرين في بؤر التوتر، خاصة بين العراق وسوريا.

من هنا، كان الحديث في تونس عن إمكانية عودة الإرهابيين وأشكال التعاطي مع الملف.
طبعا ملف الإرهاب هو أخطر الملفات وأكثرها حساسية، ما يتطلب الكثير من الدقة والموضوعية في تناوله، خاصة إذا تعلق الأمر بسياسة دولة ومصير مجتمع وشعب.

ورغم حساسية الملف، إلا أنه خضع كغيره من الملفات للحسابات السياسوية والأيديولوجية الضيقة، ومحاولة توظيفه للتموقع السياسي على حساب تشويه المنافسين، وأهمهم حركة النهضة التي كانت صاحبة أهم قرار يتعلق بمكافحة الإرهاب في هذه السنوات، وهو تصنيف أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا منذ سنة 2013.

يمكن للفرقاء السياسيين أن يختلفوا ويتعارضوا في عدة مواضيع سياسية أو اقتصادية تنموية أو اجتماعية، ولكن من غير المعقول أن يتحول الربح السياسي الضيق والمؤقت إلى هدف على حساب القضايا الوطنية الكبرى.

حاولت بعض الجهات السياسية والإعلامية في تونس تضخيم الأمر وتحويله إلى فزاعة بما يوحي بأن الآلاف من الإرهابيين يقفون على حدود الوطن يريدون العبور!

ولا يمكن فهم هذا الموقف إلا في إطار سذاجة البعض أو محاولة لاستغلال خوف المواطنين على استقرارهم لتمرير أجندات سياسية قائمة على المغالطات والتشويه.

يتحدث الكاتب زيغمونت بومان في كتابه الأزمنة السائلة في هذا الموضع قائلا:

"في أكتوبر من عام 2004، أذاعت قناة بي بي سي سلسلة وثائقيات تحت عنوان "سلطة الكوابيس: نشأة سياسة الخوف".

وكان آدم كيرتس هو كاتبها ومخرجها، وهو أحد أعظم مخرجي البرامج التليفزيونية الجادة في بريطانيا، وأوضح كيرتس أن الإرهاب العولمي هو بلا شك خطر واقعي للغاية يعاد إنتاجه باستمرار داخل أرض مهجورة في البرية العولمية، لكن جزءا كبيرا من تهديده المعلن من الجهات الرسمية إنما هو وهم يبالغ فيه الساسة ويضخمونه، إنه وهم مظلم انتشر من دون تمحيص...

وليس من الصعب تتبع الأسباب التي أدت إلى الانتشار السريع الكبير لنجاح ذلك الوهم، ففي عصر فقدت فيه الأفكار الكبرى مصداقيتها، يصير الخوف من شبح العدو هو كل ما تبقى للساسة حتى يحافظوا على سلطتهم".

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية لطالما احتاج الساسة إلى إعادة إنتاج صدمة الأبراج المتساقطة في مانهاتن بالتصوير البطيء لشهور متتابعة على ملايين الشاشات حتى يتمكنوا من استغلال القلق الوجودي في خدمة الديباجات والشرعيات السياسية الجديدة.

ليس هذا تهوينا من خطر الإرهاب الذي يمثل آفة حقيقية تتهدد أمن الشعوب والبلدان ولكن يجب التعامل مع هذا الخطر بدقة وعقلانية دون توظيف أو استعمال بوليتيكي يؤدي إلى آثار عكسية.

في هذا الصدد، صرح الأستاذ راشد الغنوشي كغيره من بعض السياسيين والشخصيات الوطنية والإعلامية بأن تونس لن تسعى لعودة الإرهابيين ولكن إذا عادوا لا يمكن منعهم في مقابل انه يجب على الدولة أن تتعامل معهم بما يقتضيه قانون الإرهاب والقيام "بعمليات جراحية" معهم اذا استوجب الأمر، حسب توصيفه.

أرادت بعض الجهات تحريف هذا التصريح وتوظيفه في غير اتجاهه الصحيح استهدافا لحركة النهضة وصورتها في الداخل والخارج.

تصريحات الغنوشي دعمتها تصريحات رسمية للحكومة التونسية ورئاسة الجمهورية لاحقا مؤكدة أيضا على أن تونس دولة عصية على هؤلاء بأجهزتها الأمنية والعسكرية وإرادة شعبها في الحياة.

لا أحد من المواطنين الصادقين يرغب في عودة الإرهابيين ولكن هؤلاء في نفس الوقت يرسمون صورة سيئة عن وطننا وشعبنا أينما حلوا ونزلوا، مما يؤثر سياسيا واقتصاديا في وضعنا الداخلي عبر رفع أو التخلي أو تجنب دعم تجربتنا الديمقراطية الناشئة.

يجب معاقبة هذه الأيدي الدموية بأقصى العقوبات خارج تونس أو داخلها حتى تكون عبرة لغيرها، ولا يحتاج ذلك لبث الرعب في نفوس الناس أو استخدام خوفهم رأسمالا سياسيا أو انتخابيا، بل يجب تعبئة النفوس بحب الحياة والأمل في الحاضر والمستقبل.

لأن أسوء ما نقع فيه أن نحقق أهداف الإرهابيين بأيدينا لا بأيديهم، سواء في زيادة معدلات الخوف المتسرب إلى المجتمع أو تقويض القيم الداعمة للديمقراطية والحريات، بما يفوق ما كان يمكنهم أن يحلموا به.

أما في علاقة بمقاومة هذه الآفة داخليا فيجب الاشتغال على أكثر من بعد خاصة على المستوى الثقافي والتربوي والتعليمي، ثم بتحقيق العدل بين المواطنين والجهات.

يقول المثل: إذا أردت السلام فعليك بالعدالة.

يذكر التاريخ القصة المحزنة للإرهاب في أيرلندا، فقد استمد هذا الإرهاب بقاءه من الاستجابة العسكرية العنيفة التي أبداها البريطانيون، دون غيرها من الحلول.

في حين يمكن ربط الانهيار النهائي لهذا الخطر بالمعجزة الاقتصادية الأيرلندية، التي جعلت الجميع يتوحد ضد الإرهاب، ثم بانتفاء مسببات تشكله أو ما يسمى ظاهرة "تآكل المعدن".
بقدر أهمية قتل الذباب يجب تجفيف المستنقعات..


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، المجاهدون بالخارج، الإرهابيون، عودة الإرهابيين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-01-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فهمي شراب، صباح الموسوي ، عبد الغني مزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود طرشوبي، أحمد ملحم، سفيان عبد الكافي، كريم السليتي، د. صلاح عودة الله ، عبد الرزاق قيراط ، د. طارق عبد الحليم، محمود فاروق سيد شعبان، د - مصطفى فهمي، سيد السباعي، الهادي المثلوثي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بن موسى الشريف ، كمال حبيب، أشرف إبراهيم حجاج، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح المختار، د. أحمد بشير، د- هاني ابوالفتوح، فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحي الزغل، الشهيد سيد قطب، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة حافظ ، سوسن مسعود، عواطف منصور، د - مضاوي الرشيد، صلاح الحريري، يحيي البوليني، د- جابر قميحة، د - احمد عبدالحميد غراب، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- هاني السباعي، عمر غازي، د. خالد الطراولي ، حمدى شفيق ، هناء سلامة، محمود سلطان، د - شاكر الحوكي ، د. الشاهد البوشيخي، ماهر عدنان قنديل، د.ليلى بيومي ، خبَّاب بن مروان الحمد، فاطمة عبد الرءوف، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد إبراهيم مبروك، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - المنجي الكعبي، محمد أحمد عزوز، خالد الجاف ، إيمان القدوسي، شيرين حامد فهمي ، رضا الدبّابي، سلوى المغربي، مصطفى منيغ، وائل بنجدو، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، د. عبد الآله المالكي، رمضان حينوني، إياد محمود حسين ، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، علي عبد العال، د. أحمد محمد سليمان، جاسم الرصيف، سعود السبعاني، صفاء العربي، مجدى داود، حسن الحسن، د- محمود علي عريقات، أحمد بوادي، رشيد السيد أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد يحيى ، سلام الشماع، حاتم الصولي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بنيعيش، مراد قميزة، د.محمد فتحي عبد العال، عدنان المنصر، محمد الطرابلسي، محمود صافي ، المولدي الفرجاني، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد العيادي، محمد عمر غرس الله، رأفت صلاح الدين، د - محمد سعد أبو العزم، إسراء أبو رمان، ياسين أحمد، معتز الجعبري، د. محمد مورو ، علي الكاش، محمد شمام ، سحر الصيدلي، رافد العزاوي، د - أبو يعرب المرزوقي، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهيثم زعفان، محرر "بوابتي"، د - الضاوي خوالدية، الناصر الرقيق، نادية سعد، إيمى الأشقر، مصطفي زهران، سيدة محمود محمد، أبو سمية، منجي باكير، عبد الله زيدان، سامر أبو رمان ، د - محمد عباس المصرى، أحمد الحباسي، أ.د. مصطفى رجب، فراس جعفر ابورمان، عزيز العرباوي، محمد تاج الدين الطيبي، فتحي العابد، يزيد بن الحسين، حسن عثمان، منى محروس، عراق المطيري، عصام كرم الطوخى ، حميدة الطيلوش، العادل السمعلي، جمال عرفة، د. محمد عمارة ، كريم فارق، تونسي، محمد الياسين، حسن الطرابلسي، فوزي مسعود ، سامح لطف الله، أحمد الغريب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- محمد رحال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد اسعد بيوض التميمي، رافع القارصي، أنس الشابي، طلال قسومي، ابتسام سعد،
أحدث الردود
هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة