تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

محاولة الاغتيال الرمزي للزواري وتهرب السبسي من مهامه كرئيس جمهورية

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


يقول البعض إن هناك اغتيالين حصلا في علاقة بالشهيد محمد الزواري، الاغتيال الإسرائيلي، ثم الاغتيال الرمزي الذي ساهمت فيه السلطة على مستوى أعلى مسؤول فيها، محاطا ببعض الأصوات الهستيرية في الإعلام. ولولا الهبة العفوية التي انبثقت تقريبا من كل العائلات الفكرية التونسية، وتقريبا كلها لديها عبر عقود شهداء بين فلسطين وجنوب لبنان، لولا ذلك وتبني حماس للزواري لتم دفن رمزي آخر للزواري. يعرف الرأي العام ما يكفي من المعطيات حول الاغتيال الإسرائيلي، لكنه يحتاج أيضا للتركيز على الاغتيال الرمزي.

مر أكثر من أسبوع بعد الاغتيال الإسرائيلي لمحمد الزواري. وإلى هذه اللحظة لا يوجد أي رد فعل من أي نوع كان على هذه الجريمة الإرهابية من رئيس الجمهورية، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، المسؤول عن حماية السيادة التونسية، والمشرف على سياسة الدولة تجاه الخارج. بما في ذلك أول الأسبوع في البلاغ الرسمي لاجتماع "المجلس الأعلى للجيوش"، حيث تجاهل الموضوع كأنه في كوكب آخر. هذا الشخص نفسه الذي زايد على الجميع بشعار "تحيا تونس". سلوك لا يعبر عن الإرادة الحرة للشعب التونسي وهو يحتفل بذكرى ثورته.

أكثر من أسبوع ولا تزال السلطة التونسية تختفي وراء التفاصيل التقنية الأمنية وتكرار شعارات عامة حول ان السيادة التونسية "خط أحمر"، دون أي إشارة بأي شكل كان لإسرائيل. هذا عدا عن التحرك ديبلوماسيا ضد الاعتداء.

والأدهى أن هذا الموقف أسوأ حتى من ابن علي، فعندما قامت إسرائيل باغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) في 16 إفريل 1988 لم تعلن مسؤوليتها عن العملية، ورغم ذلك سارعت تونس مباشرة في اليوم نفسه إلى طلب اجتماع عاجل لمجلس الأمن، وخاض وزير الخارجية التونسي آنذاك محمود المستيري معركة مع القوى الدولية الكبرى التي تذرعت ب"عدم وجود ادلة قاطعة على تورط اسرائيل." نفس الذريعة التي يتذرع بها الآن السبسي وأعوانه. وفي النهاية تحصلت تونس على الحد الأدنى أي القرار 611 الذي يشجب "العدوان الذي ارتكب ضد السيادة وسلامة الأراضي التونسية"، دون أن يخص إسرائيل بالذكر.

حينها لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن العملية، وعندما فعلت كان ذلك بشكل غير رسمي فقط بعد حوالي 25 سنة من العملية، أي سنة 2013 في سياق حديث صحفي لضابط في وحدة الاستطلاع التي قامت بالعملية. وبالمناسبة كل المؤشرات والقرائن (خاصة التعليمات والسلوكات الأمنية في محيط الجريمة ليلة وقوعها)، التي احاطت باغتيال أبو جهاد سنة 1988 تحيل على تورط ابن علي إما مباشرة أو بالتواطؤ مع إسرائيل.

يختفي السبسي، دون الحديث عن وزيره الأول ضخم الجثة بلا فائدة، وراء مقاربة أمنية لاغتيال محمد الزواري. الندوة الصحفية لوزير الداخلية بعد عرض كل المعطيات التي تشير بوضوح إلى عملية مخابراتية إسرائيلية بتعاون تونسي، يتحدث عن "إمكانية ضلوع جهاز أجنبي" وأنه لا يمكن له تأكيد أي شيء.

طبعا في كل العمليات التي قامت بها إسرائيل في تونس من حمام الشط إلى اغتيال أبو جهاد، في جميعها لم تصدر إسرائيل تبنيا رسميا لعملياتها، وكان علينا الانتظار لسنوات قبل التعرف على الرواية الإسرائيلية. ورغم ذلك اتخذت تونس موقفا رسميا واضحا وتتبعت إسرائيل في الهيئات الدولية. الآن لدينا ولأول مرة مسارعة قناة إسرائيلية قريبة من الأجهزة الاستعلاماتية بإعداد تقرير بشكل استعلاماتي (عملية إخفاء ومواراة هوية الصحفي)، تتحدث بافتخار عن العملية. والأهم تبن ضمني من قبل أفيغدور ليبرمان المسؤول الثاني في حكومة نتنياهو معتبرا، أن "إسرائيل تعرف ماذا تفعل". ورغم ذلك تتهرب الدولة التونسية من أي سعي ولو شكلي لاتخاذ موقف سياسي واضح. يتهربون وراء "الرواية والتفاصيل الأمنية" حتى تضيع بينها المسؤولية السياسية.

الحقيقة أن هناك تاريخا للمقاولات المحلية تونسيا بمسألة الصراع العربي الإسرائيلي؛ حيث كانت هناك تقاليد في ذلك أرساها الرئيس الراحل بورقيبة، وهو ما كتبت عنه منذ سنوات في إطار مسألة التطبيع في المغرب العربي باسم مستعار آنذاك (الطاهر الأسود). وهذا التساهل هو الذي خلق الأجواء حتى لوجود تواطؤ في عملية اغتيال أبو جهاد مثلما نقلت مصادر إسرائيلية.

وقد وصل النشاط المخابراتي الإسرائيلي في تونس حسب هذه المصادر إلى مستوى قياسي منذ وصول منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس سنة 1982، ولا يتعلق ذلك بوجود بعض العملاء من الأوساط الفلسطينية للموساد مثل (نائب السفير الفلسطيني في تونس عدنان ياسين وابنه هاني) فحسب، بل شمل أيضا - حسب تصريحات مصادر مخابراتية إسرائيلية نقلتها عنها صحف أمريكية - "مسؤولين تونسيين رفيعي المستوى"، بالإضافة إلى عناصر من الأمن التونسي ساهمت مثلا بعلم ومن دون علم (معتقدة أنها تعمل مع مخابرات أوروبية) في التحضير الإسرائيلي لعملية اغتيال أبو جهاد. وصدر ذلك خاصة في كتاب Black, I. and Benny, M. Israel’s Secret Wars الصادر سنة 1991.

نحن إزاء سلطة تعاني من انفصام حاد. فقط بعد مرور ستة أيام كاملة يعتبر الوزير الأول المعين من السبسي أن محمد الزواري شهيد، وترسل الحكومة أخيرا أحد أعضائها لتعزية عائلته. لكنها لا تستطيع أن تعلن هوية الجاني وتدينه سياسيا (مختفية وراء تفاصيل أمنية). السبسي في الأثناء يواصل حالة الإنكار والسبات في غرفة نوم بورقيبة.

إذا لم يكن محمد الزواري قتيلا بل شهيدا، بالمعنى السياسي البديهي للكلمة في سياق انتمائه لكتائب القسام، هو شهيد من أنه كان شهيد الاغتيال الإسرائيلي؟! هل هناك شكوك مثلا أن يكون شهيد اغتيال ناميبي أو سلوفاكي؟!

الوقت يمر ومع كل يوم تخسر هذه السلطة فرصة أخرى لكي تكون سوية نفسيا على الأقل، بينما لم يعد من الممكن أن نتوقع منها أن تكون وطنية، في المقابل يوجد قرار إسرائيلي استثنائي بالتبني المبكر غير المباشر على غير ما جرت به العادة. يرجع هذا على الأرجح لضعف ردة الفعل الرسمية التونسية "اللينة" و"المائعة" التي يمثلها تحديدا رئيس الجمهورية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، محمد الزواري، الموساد،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 23-12-2016   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، د - غالب الفريجات، عمر غازي، خالد الجاف ، صلاح المختار، رافع القارصي، د - مضاوي الرشيد، الهيثم زعفان، سامر أبو رمان ، مصطفي زهران، حميدة الطيلوش، سحر الصيدلي، د - محمد بنيعيش، علي عبد العال، د.ليلى بيومي ، إيمان القدوسي، محمد أحمد عزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الغني مزوز، د- هاني السباعي، د- محمد رحال، طلال قسومي، د. أحمد بشير، العادل السمعلي، ابتسام سعد، د. الحسيني إسماعيل ، سلام الشماع، د - الضاوي خوالدية، د. أحمد محمد سليمان، يزيد بن الحسين، صالح النعامي ، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد عمر غرس الله، سيدة محمود محمد، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد سعد أبو العزم، د - مصطفى فهمي، محمد تاج الدين الطيبي، عواطف منصور، د - أبو يعرب المرزوقي، سامح لطف الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمى الأشقر، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ، سفيان عبد الكافي، مجدى داود، د. محمد عمارة ، د- جابر قميحة، محمود فاروق سيد شعبان، نادية سعد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد اسعد بيوض التميمي، منجي باكير، إسراء أبو رمان، عصام كرم الطوخى ، محمد العيادي، د - المنجي الكعبي، حاتم الصولي، فاطمة عبد الرءوف، د. ضرغام عبد الله الدباغ، وائل بنجدو، د. جعفر شيخ إدريس ، د. طارق عبد الحليم، عبد الله الفقير، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد عباس المصرى، المولدي الفرجاني، أشرف إبراهيم حجاج، محمود طرشوبي، الشهيد سيد قطب، حمدى شفيق ، د. عبد الآله المالكي، صفاء العراقي، محرر "بوابتي"، د. الشاهد البوشيخي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، معتز الجعبري، د. نهى قاطرجي ، سلوى المغربي، رشيد السيد أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، منى محروس، يحيي البوليني، محمود صافي ، د. محمد مورو ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، تونسي، فتحي الزغل، فتحـي قاره بيبـان، حسن الطرابلسي، د - محمد بن موسى الشريف ، د.محمد فتحي عبد العال، فاطمة حافظ ، ياسين أحمد، صلاح الحريري، أحمد الحباسي، محمود سلطان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، جاسم الرصيف، كمال حبيب، محمد الطرابلسي، إياد محمود حسين ، أبو سمية، مراد قميزة، سيد السباعي، صباح الموسوي ، أحمد الغريب، مصطفى منيغ، عراق المطيري، د. صلاح عودة الله ، بسمة منصور، د. خالد الطراولي ، فوزي مسعود ، كريم فارق، صفاء العربي، رافد العزاوي، أحمد النعيمي، سوسن مسعود، كريم السليتي، شيرين حامد فهمي ، الناصر الرقيق، د. عادل محمد عايش الأسطل، أ.د. مصطفى رجب، فراس جعفر ابورمان، سعود السبعاني، ماهر عدنان قنديل، أنس الشابي، فتحي العابد، د- محمود علي عريقات، عبد الرزاق قيراط ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، هناء سلامة، علي الكاش، فهمي شراب، عزيز العرباوي، عبد الله زيدان، أحمد بوادي، عدنان المنصر، رضا الدبّابي، محمد إبراهيم مبروك، محمد الياسين، الهادي المثلوثي، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. محمد يحيى ، جمال عرفة، رأفت صلاح الدين، أحمد ملحم، رمضان حينوني، حسن عثمان، أحمد بن عبد المحسن العساف ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة