تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المرحوم محمد المصمودي
أو تونس في ظل تقدير آخر لمستقبلها

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما يكون الرجل في تقدير الزعيم الثاني أو الثالث في الأنظمة الدكتاتورية يُحيَّد أو يُقضى عليه.
وكم من رجل عرفتْه الفترة البورقيبية بعد الاستقلال غيّبته الأبعاد والإبعاد أو الاغتيال، أو لف ذكره الغمط والنسيان؟ قد يكون محمد المصمودي أقلهم إجحافاً بحقه بعد بورقيبة، أو حتى في عهده، لأنه تولى المناصب والسفارات وهو في ريعان شبابه. وكان وهو في عزّ عطائه على رأس الدبلوماسية التونسية من أبرز نظرائه شرقاً وغرباً.

ولم يكن ظله ليفوت بورقيبة قدر أنملة دون أن يقصيه ويسحب منه الأفضال التي كسبها لمجده، وإن كلّفه ذلك الإبقاء عليه بمِقْوَده في الصف الثاني أو الثالث من التأثير في تونس وفي الخارج. حتى لقد هدده مرة، بسحب الجنسية حين ظهر اسمه في حكومة للقذافي.

وبعد الجفوة وإبعاده من المسؤولية، عين بورقيبة في الحكومة من يحمل اسمه دون وجه قرابة، ولكن على طريقته في التعامل مع خصومه من الزعماء المخالفين لسياساته قبل الاستقلال، ليغني عنهم بشباب يحملون ألقابهم أو ينتمون الى جهاتهم؛ تغريهم المسؤولية أكثر تحت زعامته.

وكان المصمودي من الأفذاذ في السياسة والتفاوض. ومن أشهر سقطاته عند منافسيه المتطلعين الى الخلافة بعد بورقيبة، استراقه النار من جنة القذافي من أجل اتفاقية جربة للوحدة العربية الإسلامية مع تونس في ٧٤.

ولم يكن حظه أسعد مع زميله وقرينه في السن، وفي القبضة على الدبلوماسية في بلاده، السيد عبد العزيز بوتفليقة، للتغيير معاً في وجهة دول المغرب العربي من التنافر الذي تغذيه مخلفات الاستعمار الى الاندماج فالوحدة.

ولمَا شهدنا بعده شبه إحياء للمخاصمات الحدودية بين الجزائر وليبيا، وبيننا وبين ليبيا، وفتوراً وتقلبات مزاج لم ينشرح لها صدر واحد من شعوبه، رغم رفرفة علم وحدة المغرب العربي على مؤسساته، أو الاتحاد المغاربي، كما سموه بالصيغية الجمعية، كأنما تيمناً دائماً بالانقسام لا بالتوحيد.

ورأيتَ الرجل حتى بعد بورقيبة يُكال له سوء التقدير، حين سأله أحد الصحافيين من المهللين للتغيير الذي أحدثه الزين، رفيقه في قائمة حكومة الوحدة التى نسج المصمودي خيوطها، عما بإمكانه أن يقدمه من مقترحات لصديقه الجنرال كما يصفه هو، فقال: هل هكذا على قارعة الطريق وأنا أمشي في الشارع أقدم المقترحات؟!

فإن يكن المرحوم قد فاز بنفسه على حسرة الموت في شماتة خصومه، أو يأيديهم، تكن الحسرة أدركته وهو يموت على فراشه دون مواصلة النضال في ساحات الفداء من أجل وحدة بلاده ومناعتها، في ذاتها وفي أمتها.

أليس هو الذي كانت مطامحه أوسع من أحداق عينيه بما تملأ أبعادها حضارة آبائه، من المصامدة وغيرهم، بإفريقية وسائر بلاد المغرب العربي والأندلس وجزائر حوض البحر الأبيض والتي كانت المهدية مسقط رأسه عروس مدائنها القيروانية، والذين فتحوا ما بين فاس والإسكندرية في زمن إمامها المهدي وأبنائه إسماعيل والمنصور، وأشهرهم المعز صاحب القيروان والمهدية مؤسس القاهرة وباني الأزهر الشريف.

ذلك شأن محمد المصمودي، لا شأن سياسيين يولدون ولا حصانة شعبية لهم أو حزبية مستكملة، حتى إذا ماتوا لم يفتقدهم الوطن في ملماته.

وحتى لا تضرب علينا العاصفة من جديد بعده، كما قال في كتاب له سماه العرب في العاصفة، علينا أن نحيي ذكراه كما تحيي الأقوام ذكرى عظمائها، بكل همة وفخر.

-----

تونس في ١٦ نوفمبر ٢٠١٦


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، محمد المصمودي، الحبيب بورقيبة، بورقيبة، تاريخ تونس،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-11-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  مراجعات على الوافي (8 وأخيراً)
  مراجعات على الوافي (7)
  مراجعات على الوافي (6)
  مراجعات على الوافي (5)
  مراجعات على الوافي (4)
  مراجعات على الوافي (3)
  مراجعات على الوافي (2)
  مراجعات على الوافي
  أحياء نيوزيلندا عند ربهم يشهدون..
  من أعلام المعاصرة المثقف الكبير الأستاذ مصطفى الفيلالي
  فرنسا والغضب الأكبر
  في ذكرى العلامة حسن حسني عبد الوهاب في خمسينيته
  أبناء السياسة وأبناء النسب
  الصدريات الصفراء رفضٌ للعولمة باسم المواطنة
  سياسة المراحل والبنوة للأبوة
  وزير للدولة والوزير المُراغم للدولة
  جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل
  المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه
  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عمر غازي، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، الناصر الرقيق، محمد الياسين، رأفت صلاح الدين، رمضان حينوني، د. الشاهد البوشيخي، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، عواطف منصور، د- هاني السباعي، د- جابر قميحة، د - مضاوي الرشيد، د.ليلى بيومي ، علي عبد العال، بسمة منصور، د. محمد يحيى ، تونسي، نادية سعد، معتز الجعبري، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صالح النعامي ، د - صالح المازقي، محمد الطرابلسي، أنس الشابي، سحر الصيدلي، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد عمر غرس الله، صفاء العراقي، الشهيد سيد قطب، حسني إبراهيم عبد العظيم، خالد الجاف ، كريم فارق، د. عادل محمد عايش الأسطل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نهى قاطرجي ، عصام كرم الطوخى ، د. صلاح عودة الله ، أبو سمية، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، علي الكاش، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، حسن عثمان، محمد تاج الدين الطيبي، فهمي شراب، فوزي مسعود ، د - محمد سعد أبو العزم، سلام الشماع، منجي باكير، منى محروس، رشيد السيد أحمد، حمدى شفيق ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد مورو ، صلاح الحريري، أحمد ملحم، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد اسعد بيوض التميمي، ياسين أحمد، د - الضاوي خوالدية، سامح لطف الله، د - محمد عباس المصرى، كمال حبيب، فتحي العابد، محمد شمام ، د. عبد الآله المالكي، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، إيمان القدوسي، أحمد النعيمي، صفاء العربي، أ.د. مصطفى رجب، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الله الفقير، محمود سلطان، أحمد الحباسي، سلوى المغربي، وائل بنجدو، أحمد الغريب، د- محمد رحال، محمود صافي ، محمد العيادي، يحيي البوليني، عزيز العرباوي، سيدة محمود محمد، عبد الرزاق قيراط ، مراد قميزة، د - مصطفى فهمي، محمد إبراهيم مبروك، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفي زهران، مجدى داود، إياد محمود حسين ، د. خالد الطراولي ، عراق المطيري، د. جعفر شيخ إدريس ، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهيثم زعفان، محمد أحمد عزوز، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الغني مزوز، سوسن مسعود، يزيد بن الحسين، د. مصطفى يوسف اللداوي، فتحـي قاره بيبـان، ابتسام سعد، د - غالب الفريجات، سيد السباعي، حسن الحسن، الهادي المثلوثي، حاتم الصولي، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، إسراء أبو رمان، جمال عرفة، د. نانسي أبو الفتوح، حسن الطرابلسي، عبد الله زيدان، عدنان المنصر، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بوادي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. الحسيني إسماعيل ، فاطمة عبد الرءوف، فراس جعفر ابورمان، د. محمد عمارة ، رافع القارصي، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، صلاح المختار، إيمى الأشقر، المولدي الفرجاني، محرر "بوابتي"، د - المنجي الكعبي، ماهر عدنان قنديل، العادل السمعلي، رافد العزاوي، كريم السليتي، طلال قسومي، د. أحمد بشير، فاطمة حافظ ، هناء سلامة، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. أحمد محمد سليمان، سامر أبو رمان ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - محمد بنيعيش، سعود السبعاني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة